هزني النبأ الفاجع الذي التقطته أذني، من إذاعة هنا لندن بي بي سي، وأكثر ما أخشاه هو أن تكون له ذيول مأساوية... فقد مات يوم السبت الماضي السيد مرجان بعد علة أمهلته طويلا، وما زال العالم يحبس أنفاسه في انتظار ردود الأفعال على رحيله الفاجع، ولعل أبو الجعافر هو العربي أو شبه العربي الوحيد الذي سبق له أن كتب عن معاناة مرجان، وكان على ذلك على صفحات الوطن، بعد سويعات من دخول قوات التحالف الشمالي كابول بعد انهيار سلطة طالبان في أفغانستان، ولعل القراء ذوي الحس المرهف ما زالوا يذكرون ما كتبته في هذه الزاوية عن مرجان، ذلك الأسد الذي صمد في وجه الخصوم طوال سنوات الحرب الأهلية في أفغانستان، إلى أن اكتشفت أمره صحيفة الدايلي ميل اللندنية، فنظمت حملة عالمية لنجدته، فأسفرت الحملة عن تكوين صندوق خاص بمرجان، وشرعت في تزويده يوميا بلحوم مستوردة من هولندا خالية من الشحوم، لأن مرجان كان يعاني التهابا حادا في المريء، وكان من المقرر أن يتم إخضاعه لجراحة زرع قرنية، بعد أن فقد إحدى عينيه نتيجة عملية إرهابية تعرض لها في ظل حكم طالبان... ويذكر أن الطبيب البيطري التابع لقوات مشاة البحرية الأمريكية قال إن وفاة مرجان كانت طبيعية بسبب التقدم في العمر، وهكذا أفلتت حكومة كرزاي الذي جعلته الوطن وبعض صويحباتها "قرضاي" كعادة العرب في إعادة تسمية خلق الله وبلاد الله على مزاجهم، المهم أفلتت حكومته من تهمة سرقة اللحوم المستوردة، المخصصة لمرجان، وتركه يموت من عسر الهضم بإرغامه على أكل لحوم محلية، وهكذا نجا العرب والمسلمون أيضا من تهمة قتله عمدا أو إهمالا، ولكنهم سيدفعون ثمن موته ولو على نحو غير مباشر لأن الغرب سيكون مشغولا خلال الفترة المقبلة بأمر موته، ولن يحفل بمصير كائنات أدنى مرتبة في نظره من مرجان، تتعرض للموت فيما تبقى من أرض ما كان يسمى بفلسطين!! وهكذا بدأ عام 2002م يسفر عن وجهه القبيح، فقبل بضعة أيام فجع العرب بإيلي حبيقة، ذلك المناضل الفذ الذي كرس سنوات شبابه لمحاربة الصهاينة والهكسوس والبسوس والعرق سوس والمجوس والهندوس، ويقال إن شارون اغتاله بسبب الغيرة لأنه نافسه على لقب سفاح صبرا وشاتيلا، على الرغم من أن حبيقة تنازل عن اللقب ملمحا إلى أن دوره في المجزرة كان ثانويا... وهكذا رحل عنا أسد كابول مرجان الذي كاد أن ينافس في الشهرة رزان، بعد ثلاثة أيام من رحيل أسد بيروت... يمهل ولا يهمل...
جعفر عباس





Abdelhalim Hafed - موعود
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 1084