فوبيا (Chronique J Abbas)



الفوبيا أو الرهاب هو الخوف المَرَضي من شيء ما، فهناك
الذين يخافون إلى درجة الهوس من الجراثيم، ويقضون جل يومهم
يغسلون أيديهم وملابسهم، وهناك من يخافون من الأماكن المرتفعة
أو المغلقة، ومن الفوبيات الشائعة في أوساط الفتيات العربيات


الخوف من الأغراب، فترى الواحدة منهن ترتد بجسمها إلى الوضع
الجنيني، فتتكور إلى أن تبتعد عن الغريب.

وقد اعترفت من قبل بأنني أخاف من القطط، ولكن فقط بالليل،
ولا أمانع في الجلوس مع أرئيل شارون في غرفة مغلقة بها جهاز
فيديو مزود بشريط مدته ثلاث ساعات لليليان أندراوس، وأمامي
صورة رزان وهي تمد بوزها في اتجاهي، ..أفعل كل ذلك، ولا
أواجه قطة في مكان مظلم وأنا بمفردي، (اكتشفت أن الكثيرين
من قراء الوطن السعوديين لم يروا ليليان بالعين المجردة
وبالتالي لا يعرفون الكثير عن قدراتها اللغووية - من اللغو
وليس اللغة - التي تتجلى في برامجها التلفزيونية
عبر شبكة أيه آر تي، وهي امرأة ذات وجه جميل نسبيا ولكن
رأسها بدأ يعاني من التصحر من فرط تعريض شعرها للكي والتمشيط،
ولهذا فإنها تقوم بهز رأسها كل بضع ثوان للتأكد من أن ما
تبقى من شعرها لا يزال في موضعه، وهي بحاجة ماسة إلى عقار
الزينيكال الذي قلت لكم أخيرا إن فعاليته في مكافحة الشحوم
ثبتت بالتجربة، وإذا فقدت نحو خمسين كيلوجراما فإنها ستصبح
في رشاقة يونس شلبي).

ومن الفوبيات التي أعاني منها المحشي، ومرد ذلك أنني أخاف
من المستخبي ، فمن عادتي أن أتعامل مع الناس
والأشياء بوضوح ودون تمثيل أو لف ودوران، وبالتالي فإنني
لا أطيق إنسانا يختلف مظهره الخارجي بما في ذلك علاقاته
بالآخرين عن جوهره، والمحشي ظاهره ثمرة بريئة ولكن من يضمن
لي أنه ليست هناك سواهي تحت الدواهي ؟
أليس واردا أن يقرص إصبعي شيء يختبئ داخل المحشي؟ من يضمن
لي أن زوجتي لم تضع لي عملا في المحشي لضمان عدم زواجي بواحدة
من خضراوات الدمن الفضائيات؟ أما إذا كان المحشي بالكوسة
فإنني أترك المائدة دون تردد فلا صلح ولا تفاوض مع الكوسة،
وأهون على قلبي أن أعطي شارون القميء بوسة من أن أذوق الكوسة!
وقياسا على ذلك فإنني لا أثق بمعظم السياسيين العرب، بل
أعتقد أن غالبية قادة الأحزاب السودانية محشي:

شيء بريء المظهر ولكن محتوياته أشياء مهروسة وغير متجانسة،
لو لم يكن فيها ما يريب لما تم إخفاؤها داخل شيء لا يمت
لها بصلة.

زوجتي تعاني من فوبيا الصراصير، ولذلك فإنني أقوم بتربية
الصراصير وتغذيتها، وكنت إذا طلبت مني نقودا أضع صرصارا
داخل محفظة نقودي وأطلب منها أن تتناول ما يكفيها من نقود
من المحفظة، وهكذا أصبحت تعاني من فوبيا المحفظة، وإذا كان
لديها اكتفاء مادي وتريد الذهاب إلى السوق فإنني أقوم بمسرحية
بأن أصرخ: الصرصار.. فتتحول إلى بطلة أولمبية في القفز المستطيل،
وتقفز إلى السرير، وكي أضمن أنها لن تنزل منه فإنني أبلغها
بأن الصرصار دخل تحت السرير!.




J Abbas

AW

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 853