تحويل وجهة الشيخ راشد الغنوشي



باب نات - : محمد يوســـــف
ناشط ومحلل سياسي

تنويه : شكرا أسماء لقد كنت رائعة ...



كان المشهد مختلفا الى درجة يستعصي ادراكها من قبل المتشبعين بالافكار المسبقة , وما اكثرنا يا للأسف ... يتبين القصد من خلال مواكبة لبعض الانشطة التي جرت صبيحة يوم السبت 25 ماي 2013 بنزل افريكا العاصمة :

1 ) رغما عن انوفنا ,تونس بخير... ؟
بمجرد الصعود الى الطابق الثاني تكون في استضافة ثلاثة انشطة من الوزن الثقيل ولكنها ليست من نفس الجنس ولا العائلة ولا التوجه :
- ندوة دولية من العيار الثقيل حول تفعيل مقاصد الشريعة في المجال السياسي ( المنظم وزارة الشؤون الدينية وفرع تونس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برعاية مؤسسة الفرقان FONDATION FURKAN – لندن ) وبمشاركة صفوة النخب بالمعمورة المتصدرين للمقاصد والتجديد في الفكر الاسلامي .
-
- ملتفى للمجتمع المدني من اجل مثال جديد للحوكمة بتونس / تونس دولة ديمقراطية حرة نامية ومتقدمة من تنظيم لجمعية التونسية TACID بمشاركة جمعيات حقوقية وتنموية ومواطنية وخبراء ( برعاية مادية لـ USAID الولايات المتحدة )
-
- ملتقى تدريب في التنمية البشرية ( برعاية سفارة بريطانيا )
-
ازدحم بهو الطابق الثاني - اتناء استراحة القهوة بجماعات وافراد ليست متجانسة ذات مرجعيات متباينة . فجماعة مقاصد الشريعة من شيوخ الاسلام .وجماعة الحوكمة الديمقراطية التقدمية من شباب المدنية الحداثية العلمانية ... لنقل هكذا يبدو الطرفان طبقا للاحكام المسبقة الراسخة الظاهرة تناقضا.
كان حضور وسائل الاعلام كثيفا احتفاء بالشيوخ هذه المرة وعلى خلاف العادة...وكأني بمرحعيات الاعلام بدأت تتغير او تتنوع.

لم يكن الشيخ الغنوشي المقاصدي نائب الامين العام لاتحاد العلماء المسلمين ورئيس حركة النهضة سليل الحركة الاخوانية يعلم انه سيتم تحويل وجهته. فلم يقصد بحضوره ما يزيد عن الادلاء بدلوه ضمن الندوة الدولية لعلماء المقاصد.وكأني بهذه الندوة قدّت على مقاس الشيخ , بما انها في صلب مشروعه وهي في عمق جدة الاوضاع والاحداث المعطوفة على مسار الثورة وما جلبته ارهاصاتها من تصدر الاخوان للحكم وجدل مدنية الدولة ونقاش الشريعة والخلافة والديمقراطية...لقد قال الغنوشي والعهدة عليه : ان المجلس التأسيسي والدستور ضرب من ضروب ( الشرع ) لانه يحقق المقاصد (وكذا شأن الديمقراطية وحقوق الانسان والمجتمع المدني ومقاومة الارهاب ... ) ولست ادري هل يجوز القياس في هذا المقام على ما يرضي الله والامريكان والفرنكوفونية وجماعة انصار الشريعة والباجي قائد السبسي...
دعنا من هذه الندوة التي تستحق بعلمائها وارتباطها بحاضرنا ومستقبلنا حديثا آخر في غاية العمق...لنمضي الى حادثة تحويل وجهة الشيخ موضوع الخبر الرئيس.

2 ) من قام بتحويل وجهة الغنوشي في غفلة من الجميع ؟

لما كان الشباب الديمقراطي المدني الحداثي مستغرقا في نقاش تفاعلي عصري حول الحوكمة المحلية والتصدي لمركزية القرار وانحراف الحكومة وما قيل عن الشيخ وعودة الاستبداد وخطر الدولة الدينية ... وكان الشيوخ – في الجوار -على عاكفين على دراسة مخارج المدنية من الدين والحرية من التكليف والديمقراطية من حكم الله ... والله من وراء القصد.
كان المشهد غير واضح المعالم كل جماعة تحاور نفسها وقد غلّقت الابواب : جماعة العلماء وفريق الشباب . وكانت اللغة غير متجانسة والمصطلحات متفاوتة الخطورة وكلها تونس...
اما المناخ العام فشديد الرومانسية لان الفندق خمسة نجوم والكلام موزون...ولكل فريق منضدة طويلة وسفرة عامرة بالمرطبات والمشروبات وهذيان الصحافيين بغير علم بالمقاصد الشرعية والمقاصد الديمقراطية رغم ان معدل اعمارهم اليافع ببشر بخير...
فجأة حدث ما لم يكن في الحسبان , تقدم الى الشيخ الغنوشي شاب ديمقراطي فاعل في ندوة الحوكمة المحلية, لم يسمع بالمقاصد ولا بغيرها ولكنه في غاية الحداثة ويعرف العواصم الغربية اكثر من الجنوب التونسي ولا يحب النهضة , هو يقينا في الطرف المقابل لحزب الشيخ وخصما جديا له :اقتحم مجال الشيخ بدون عناء, قدم له بطاقة مشاركة ( Badge )في ندوة الشباب حول الحوكمة وكان شعارها ان لم نجد نموذجا للحوكمة سنصنعه بانفسنا . كان في الدعوة اصرار على حضور الشيخ لحوار الشباب بالقاعة المجاورة دون ترتيب او تبويب. ولم يكن الشباب في ورشتهم التفاعلية على علم بذلك... كان من الطبيعي ان لا يدرك الشيخ تفاصيل الموضوع واهله ومقاصده ولكنه لم يمانع الاستجابة لاصرار الطلب على المواجهة النوعية , بمعنى ان الشيخ ) الحاكم بأمره ) سيكون ( دون ترتيب او اعداد اومرافقة ) وجها لوجه مع شباب مختلف يتقد غضبا بحثا عن حل وهو في غاية الحيرة والانفعال والرفض . هذا الشباب لا يدين للشيخ بالولاء ولا بالود وفي جانب كبير منه يرى نفسه معارضا لعبث الحكومة وسعي النهضة للهيمنة ,وفيه الكثير من الميالين للعائلة الديمقراطية ومن المولعين بالشيخ السبسي... لنقل كحال جزء من الشباب التونسي ...
فعلا لقد اقتيد الشيخ الى القاعة المجاورة حيث لا مقاصد ( دون قصد من النهضة ) وفي غفلة ما لا يقل عن ثلاثين مؤسسة اعلامية كانت حاضرة وفي غفلة عن اتباع الشيخ وتحول الشيخ من دار الندوة المقاصدية الى سنما افريكا الحداثية.
سمع الشيخ خطابا وكلاما لا اظن انه سمعه من قبل , فهو كشأن رموز النهضة , لم يحاوروا شبابا ممن هم خارج دائرة النهضة وانصارها ( باستثناء ما يقع فيه بعض وزراء الحكومة مكرهين )...
احتجز الشيخ حوالي الساعة ونصف في غياب وسائل الاعلام وحزب النهضة . كان الشباب يتحدث بحرية وتلقائية ,متأرجحا بين الامل والاحباط , مجردا من كل ما يبرر وجود لعلامات الطريق ... منهم صرخ من هول النفق المظلم ومنهم من دعا الى تشريك الشباب في القرار وتفعيل الفرص المهدورة ... نريد نتائج الثورة الآن يا شيخ... لم يسمعنا احد ومنهم من اصر على التشبث بالامل.
لعل المفاجأة البليغة لأصحاب الافكار المسبقة عن الشباب ,تتمثل في كون كل هؤلاء الشباب باختلاف مستواياتهم ومشاربهم واحزابهم ,كانوا في غاية الادب مع الشيخ .وقد ذهب بعضهم الى الاطراء والمدح تأكيدا على الاحترام والتقدير رغم الاختلاف والمعارضة وتعدد المرجعيات..لم يخل الكلام من بكاء على تأخر الدستور واستمرار البطالة والفقر والتهميش والفوضى...ولكن الاهم انه عبر عن عطش ولهفة للحوار مع صناع المصير .
كانت الحفاوة بالشيخ كبيرة من عينة من شباب تونس ليست من النهضة ودوائرها وبعيدة عن كل تنظيم وترتيب واعداد مسبق وخالية من الدعاية والتوظيف والولاء... كانت تلقائية بلا منازع . ويعلم من حضر اللقاء حميمية وصدق ما جرى... ( ألا تقتضي الامانة ان أصف ما حدث بصدق ؟ )
لم يكن الشيخ بطلا ولكن الشباب كان كذلك... وكان المجتمع المدني من خلال الجمعيات المشاركة ,وهي متنوعة, قد بعث برسالة الاستعداد للبناء الذي لا يعطله غير الاحزاب وصراعاتهم وشيوخهم...
قال الغنوشي بحماس للشباب انتم من اهداني حريتي وفك اسر تونس وفتح باب الامل للمسلمين في ارجاء المعمورة , اما نحن الشيوخ الطاعنين في السن فسنرحل قريبا ورغما عنا . ان اخطأنا التقدير ستطردوننا وان اصبنا فلن نعمر طويلا فستنادينا القبور .. وفي كل الاحوال , انتم المصير وانتم الامل .. دون منة من احد ...
فهل يرحل الطاعنون في السن ؟ هل يرحل السبسي والغنوشي وبن جعفر والمرزوقي والهمامي ومن لفّ لفّهم ويتركوا الشباب يتدبر أمره...





Commentaires


13 de 13 commentaires pour l'article 65764

Clubiste97  (Tunisia)  |Mardi 28 Mai 2013 à 10h 42m |           
La reunion des savants intégristes qui vont lancés leurs fuseau nucléaire .

Tarek  (Canada)  |Lundi 27 Mai 2013 à 14h 30m |           

@ pepeoo1; il me semble que tu n’as rien compris du commentaire de corruption et je pense que tu n’as pas les capacités intellectuelles pour comprendre quoi que ce soit. la prochaine fois, je te conseil d’éviter les sujets trop compliqué pour ton niveau intellectuel au risque de dévoiler au grand jour ton extrême ignorance..............

Mourad_chikhaoui  (Tunisia)  |Dimanche 26 Mai 2013 à 22h 23m |           
هذا المقال، و على الرغم من أنه أطنب في وصف التفاصيل ( حتى أنه ذكر الجهات المموّلة للندوات و خلته سيذكر عدد الأمتار التي تفصل بين القاعة و مجاورتها )، إلّا أنه يفرز رائحة فقدان حلقة مهمّة تربط بين الندوة ''المقاصدية'' و جارتها ''الحوكميّة''. و رغم هاته الحلقة المفقودة، فلنسلّم أنّ التحوّل من ''دار الندوة'' إلى ''فضاء السينما'' كان عفويّا. البحث ليس هنا ...
إنّ التوجّه المقاصدي هو - بتبسيط شديد – اتخاذ مقاصد الشريعة أصلا لاستنباط الأحكام الشرعيّة، و هذا – بإيجاز شديد – يؤدّي للقبول بأيّ رأي ما دام يحقّق المقاصد دون النظر إن كان هذا الرأي شرعيّا أم لا ( و الأصل أنّ تطبيق أحكام الشريعة المستنبطة من الأدلّة الشرعيّة التفصيليّة هي التي يتمّ من خلالها تحقيق مقاصد الشريعة ). هذا من جهة التوجّه المقاصدي ... أمّا من جهة التوجّه الحداثي، فالكلّ يعلم أنّ لا دخل للشريعة فيه. فكلّ رأي يحقّق '' حوكمة رشيدة
'' مقبول ... و إنّني في كلّ هذا لا أرى تباعدا بين تفعيل المقاصد في المجال السياسي و بين إيجاد حلّ من أجل حوكمة رشيدة ... و البحث ليس هنا أيضا ...
إنّ إطناب مدح الشيخ للشباب لهو ضرب من ضروب الحكمة السياسية المكيافيليّة، فكلّ قوّة للضعف ترجع. و مثلما أنّه من مظاهر غريزة البقاء الميل للإقناع و لو بالكذب ( كمحاولة للحفاظ على مكانة ضمن المجموعة ) فإنّ من مظاهر غريزة النوع تجديد النسل و لو خارج إطار الزّواج ( كمحاولة للحفاظ على نوع معيّن ضمن المجموعة ) ... و البحث ها هنا ...

Adamistiyor  (Tunisia)  |Dimanche 26 Mai 2013 à 21h 14m |           
الشيخ راشد الغنوشي داهية وسيعمل على توجيه وجهتهم
ومن يجعل الضرغام بازاً لصيده تصيده الضرغام فيمن تصيد

Langdevip  (France)  |Dimanche 26 Mai 2013 à 17h 32m |           
كبر مسكين

Marcos7  (Switzerland)  |Dimanche 26 Mai 2013 à 16h 52m |           
C est quand la date des elections si li khriji? mahleh elkorssi! vous faites comme ben ali, confiscation de la democratie? il faut reclamer maintenant de fixer une date des elections!

Dorra  (Italy)  |Dimanche 26 Mai 2013 à 15h 46m |           
Si avec ses sous qu'on dépense pour ces congrés de sorciers et de charlatans au nom de l'islam on organisait avec des congrés scientifiques sur l'incidence des maladies graves, sur l'organisation des services sanitaires, sur l'alimentation, sur l'instruction, sur le chomage, sur le sous développement pour le bien des tunisiens.
ce khriji n'est qu'un arriviste parasite qui veut s'autoproclamer un pape en tunisie dans un pays d'islam ,la seule religion monothéiste où le clergé n'a pas de place.

Pepe001  (France)  |Dimanche 26 Mai 2013 à 14h 51m |           
Corruption (guadeloupe) tu veux dire un projet musulman pour un peuple non musulman?

Corruption  (Guadeloupe)  |Dimanche 26 Mai 2013 à 14h 11m |           
Ghannouchi fait partie des freres musulmans
et adheres a leurs concepte de la vie et de la politique et de l'islam et leur but c'est l'application aveugle de chariaa
ils ont les consignes d'utiliser tout les moyens et les ruses pour arriver au pouvoir et appliquer leurs projet
je conseille qui veut, de lire l'histoire des freres musulmans celle de hassen elbanna et saied kotb
vous allez comprende le projet que les freres ont reservés aux pays musulmans!!
donc tout ce que dit ghannouchi est du vent et langue fourchue!!!!

MSHben1  (Tunisia)  |Dimanche 26 Mai 2013 à 12h 28m |           
الى كاتب المقال اقول ترك الشباب يتدبر امره او امر البلاد انه رأي خور الا تعرف ان البل بكبارها اي الابل تقودها كبارها من الجمال . الا تعرف ان السياسة تجربة و ممارسة ؟ الا تعرف ان كبار الساسة الغربيون ينصبون الفخاخ لصغارنا فيقعون فيها بسهولة خاصة و ان كبارنا قد وقع فيها على غرار الحرب السورية السورية ؟ . فكل الميادين متروكة للشباب و هذا معقول اما السياسة فهي اختصاص الكبار و الحكماء و اللي عندهم سن العقل و انشاء الله الحال ايصادف .

انا خبير الاستراتيجيين mshben1.

Gandi  (Tunisia)  |Dimanche 26 Mai 2013 à 12h 02m |           
الغنوشي لا يطيح قدرو الا في صفحات الفايسبووك و في بعض مساحات الاعلام..فيما عدا ذلك الرجل لا يلقى في العالم الواقعي الا الاحترام و الترحاب
هذا لا يعني ان ليس للرجل اعداء..بالعكس فإنّ لصحاب نظرية التدافع الاجتماعي قائمة طويلة من الذين يعلنون العداء و الكره له او يسرّونه..و غالبيتهم من نفس جيل الشيخ و من اقرانه ممن شبّوا على صراع ارقهقهم طويلا دون فوائد كثيرة

تونس تتسع الى الجميع ما لم يجرموا في حق البلاد و العباد...فليتدافعوا ..و الفوز للاصلح

Aboumahmoud  (Tunisia)  |Dimanche 26 Mai 2013 à 11h 28m |           
تلك تونس التى نريد صفاء القلوب والمجادلة بالتى هى احسن دون عنف ولا اقصاء

UlyssWarrior  (France)  |Dimanche 26 Mai 2013 à 11h 22m |           
Better known as .... ghannouchameleon ..............