بقلم الأستاذ بولبابة سالم
حدّثني أحد الأصدقاء أنّ صاحب محلّ لبيع مقروض القيروان الشهير و يدعى منجي لمّا سمع بقدوم السلفيين إلى المدينة غيّر لافتة المحلّ المكتوب عليها مقروض القيروان الأصيل عند منجي إلى مقروض القيروان حلال 100بالمائة عند أبو البرّاء القيرواني و قد وضع تحتها لافتة أخرى مضيئة كتب عليها آية الكرسي و أراد إطالة لحيته لكن الوقت سبقه و انتصر عليه . من يزور القيروان لا يمكنه نسيان شراء مقروضها الشهير , لذلك استعدّ باعة المقروض ومنهم سي المنجي للملتقى السنوي لأنصار الشريعة و الذي يشهد توافد الآلاف من أنصار التيار السلفي من مختلف جهات البلاد خلال نهاية الأسبوع الماضي , فهو فرصة للربح و الكسب الوفير . يُحسن التونسي استغلال الفرص و التكيّف مع الأوضاع و المناسبات لذلك تحوّل سي المنجي إلى أبو البرّاء لكن تلك
الإستعدادات ذهبت أدراج الرياح بعدما تمّ منع انعقاد ذلك الملتقى فقد كان صديقنا المنجي يُمنّي النفس بدخل قياسي حيث ضاعف عدد العملة و مشتريات التمور و السّميد و السكّر لكن حسابات السياسة و خطاب التحدّي لسلطة الدولة من قادة أنصار الشريعة أفسدت توقّعاته , فقد تمّ غلق مداخل المدينة التي تحوّلت إلى ما يشبه المنطقة الأمنية حيث خضع كل من دخلها إلى تفتيش دقيق .لقد كان عدد عناصر الأمن من مختلف الفرق الأمنية كبير جدّا , وقال سي المنجي في نفسه بعدما تكدّست بضاعته هل تشتري قوّاتنا الأمنية مقروض القيروان بعد انتهاء عملها بعد أن تراجع السلفيون عن القدوم إلى المدينة لتعوّضني البعض مما خسرته في ذلك اليوم فوضع علم تونس المفدّى و شعار الجمهورية فوق المحلّ , لكنه استدرك قائلا : إنّ أعوان الأمن يحملون السلاح و لا يمكنهم حمل السلاح و المقروض معا فهما لا يلتقيان , و إذا التقيا فلا حول و لا قوّة إلا بالله . ندعو الله أن يُعوّض سي المنجي عن خسائره , مع تحياتي إلى كل باعة مقروض القيروان الكرام الطيّبين .
كاتب و محلل سياسي





Om Kalthoum - الأهات
Commentaires
19 de 19 commentaires pour l'article 65534