تونس واعلامها



محمد كريشان
القدس العربي




بعد مخاض طويل أعلنت في تونس تركيبة الهيئة المستقلة للإعلام السمعي البصري التي ستوكل إليها مهمة تنظيم هذا القطاع بعيدا عما جُــلبت عليه الحكومة لسنوات من تطويع له ورفض أن يكون له أي دور فاعل أو ناقد.
وبغض النظرعن الأسماء الواردة في هذه التركيبة في بلد من المستحيل تقريبا أن يحظى فيه أي كان برضا الجميع، فإن ما ينتظر هذه الهيئة كبير ومعقد مع أنها لن تستمر في مهامها إلا إلى حين إجراء الانتخابات المقبلة نهاية هذا العام على الأرجح. ومع ذلك، فإن بإمكان هذه الهيئة أن تضع الأسس الأولى التي توفر الأرضية المناسبة لانطلاق من سيخلفها. مهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة خاصة إذا وضعت الهيئة في اعتبارها أنها لن تنطلق من الصفر وأن ما قامت به الهيئة العليا لإصلاح الإعلام في العامين الماضيين يشكل أرضية انطلاق لا يستهان بها لاسيما وقد اعتمدت في عملها على استشارة خبراء عديدين محليين ودوليين مع تنظيم عشرات الندوات وورشات العمل المتعلقة بالاعلام ومراحل الانتقال الديمقراطي.
أول ما سيواجه هذه الهيئة هو رسم خط فاصل واضح وجلي بينها وبين ‘الترويكا’ الحاكمة حاليا. ليس معنى ذلك أن تدخل معها في عداء لا لزوم له ولكن أن تضع نصب عينيها حرية هذا القطاع ومهنيته بغض النظر عما يمكن أن يجلبه ذلك من رضا الحكومة أو سخطها. أية انطلاقة خجولة للهيئة أو الظهور بمظهر من يهمه رضا الرئيس والحكومة قبل المهنة ورفع شأنها ستلحق بها أيما ضرر بمصداقيتها.
ما ينتظر هذه الهيئة من مكابدة في التعامل مع مشهد إعلامي لا يقل عنتا، وذلك بين قديم استرد المبادرة بعد تغيير جلده وجديد إما هزيل أو خارج أي ضوابط مهنية مع تمويل تكتنفه نقاط استفهام عديدة وسط أجواء مشحونة أحيانا ضد الإعلام والإعلاميين ومحاولات تصويرهم، من قبل بعض الجهات، السبب وراء كثير مما تعانيه تونس حاليا.
لا مفر لهذه الهيئة الجديدة أن تعلم من الآن أن كسب رضا الجميع غاية لا تدرك وأن أي محاولة جادة منها لإرساء تقاليد عمل جديدة في المجالين الإذاعي والتلفزيوني في البلاد ستصطدم بالاعلام الموروث من العهد السابق الذي قد يرى في ذلك محاولة لضربه بعد أن بات واسع الانتشار وفي نفس الوقت بالإعلام الذي جاء بعد 14 يناير 2011 والذي يعتقد أن ‘شرعيته الثورية ‘ أو علاقته بعضه بأصحاب القرار الجدد تشفع له كل شيء.
بعد عقود من الإحتكار الرسمي للفضاء السمعي والبصري في تونس لن يكون من السهل أن تتأقلم السلطة، أي سلطة، مع هيئة تراها تتحرك في مجال حيوي كان تستأثر به دون غيرها، كما لن يكون من السهل على أصحاب مشاريع تلفزيونية أخذت مكانتها بحكم رضا السلطة السابقة أو الحالية أن تقبل بأن هذا الود القديم أو الراهن مع أهل الحكم، وكلاهما ليس لوجه الله، لا يمكن إلا أن يخضع في النهاية للقانون ولا شيء غير القانون دون شبهة التشفي أو المجاملة.
مثال واحد فقط: برامج ‘التوك شو’ السياسية في تونس الإذاعية والتلفزيونية تحظى حاليا بمتابعة واسعة في بلد لم يعرفها من قبل أبدا، لكن ضرورة تقدير ما تشهده من جرأة تطال كل شيء لا يمنع من القول إن بعضها يعاني إخلالات عديدة تتصل بأخلاقيات المهنة ومستوى الحوار الذي يتجاوز في عدد من المرات الحد الأدنى من آداب إدارة الاختلاف مع أجواء كراهية مؤسفة. من الصعب أن تتصدى الهيئة الجديدة للإعلام السمعي البصري لمعالجة تجاوزات من هذا القبيل، على سبيل الذكر لا الحصر، دون أن تثير حول نفسها شبهة التضييق على حرية الرأي. المعادلة صعبة بالتأكيد ولكنها تذكر بقول جميل لا يعرف صاحبه ‘ لكل الناس الحق في الحماقة ولكن البعض يسيء استخدام هذا الامتياز′!!.



Commentaires


5 de 5 commentaires pour l'article 64827

Mandhouj  (France)  |Mercredi 08 Mai 2013 à 22h 29m |           
Dans le cas où nos medias nationaux avait le sens de la responsabilité envers le pays et l'intérêt général comme priorité et ils ont intégré les objectifs de la révolution dès le début « la nuit de houroub ben ali », - la tunisie aurait gagné en sécurité, en paix sociale, en
tranquillité publique, en investissement, en emploi, en développement,
- on parle toujours du rôle de la sécurité et de sa place dans le développement, l'investissement et la création d'emplois, mais on oubli le rôle des medias. quand les medias deviennent le 1er support du tiraillement politique, quand le journaliste devient l'outil par le quel les rumeurs et les peurs sont transmises, quand la chaine de télévision publique ne se soucie pas où peu de l'action gouvernementale, surtout par moment de révolution
qui n'est pas terminée, on est encore en période de construction de nos nouvelles institutions... les efforts de l'état ne suffiront pas pour sécuriser l'espace urbain, le rural, les frontières et le bon climat favorable pour l'investissement ne se gagnera pas, car il y a toujours les rumeurs... les efforts régaliens ne suffiront jamais, ne suffiront jamais. (ben, ali ne sera pas harab si la police et justice suffiront) donc soyons
responsables, privilégions l'intérêt général, soyons bon joueur en démocratie, aimons la tunisie. ben ali harab. mandhouj tarek.


SOS12  (Tunisia)  |Mercredi 08 Mai 2013 à 18h 10m |           
كريشان

مع علمه بالانفلاتات والاعلام المثير
هاهو يدفع في غيره فيما منع عليه

Mandhouj  (France)  |Mercredi 08 Mai 2013 à 15h 00m |           
Oui le secteur des medias, represente et pose un grand défi au travail journalistique, qui additionne, critique, professionalisme et équilibre à réaliser entre les partis dans leurs interventions radiotelevisées. comment être au même temps independant du gouvernement et de l'opposition? c'est un vrai défi. en tunisie on a beaucoup à apprendre, mais faut-il avoir la volonté? la volonté de changer, la volonté de gagner la crédibilité... ben ali
harab. mandhouj tarek.

Slimj  (Tunisia)  |Mercredi 08 Mai 2013 à 11h 53m |           
حتى هي الجزيرة لا خلات و لا بقات في الشيخة موزة و في الأمير...!!!! قتلتنا بالبلف فاقد الشي لا يعطيه ماك صحافي حر قول كلمة في حكام قطر تاو نعملولك تمثال كبلعيد يا منافق

Kamelsaidi  (Tunisia)  |Mercredi 08 Mai 2013 à 11h 23m |           
يا سي كريشان كون موضوعي كيف تطلب عدم ارتماء الاعلام في حضن السلطة و هذا طلب معقول لكن في المقابل ما يلزمش هالاعلام يخدم برامج و أجندات المعارضة و الاتحاد ضد مصلحة البلاد .. يلزم طلب الحياد عن الجميع