هَرمَ ولم يدري



أبو مازن

هرم ذلك الشيّخ و لم يعد يدِري، أتراه يجلس القرفصاء بعد تساقط الشّعر، أم يحبو كصغير يافع أم تراه يعدو و يجري. قد يكون عقلا مدبّرا و مكتملا في السّياسة والفكِر، فراوده حلم المبتدأ بعد ان قضّى أجيالا في مستوى الخبِر. مبتدأ و إن تقدم في السنّ فمحلّ ضمّه حركة نصب أو كسْر. أخاله قد خارت قواه فأضحى يهذي ويتمتم بالسحِر، وقد تعلقت به صبْية من هنا وهناك تهدهده كالمدّ والجزِر. فهو سيّد العارفين والشّاهد على التّاريخ في الرّيف والحضِر، عاشر هتلر و رومل ومونتقمِري، وكذلك ديغول و نهرو و فرانكو و ديّان العبري. راحوا دون رجعة و بقي التاريخ يحكي أثرهم قصصا للسّمِر، وآخرون أحياء أخالهم أندادا لشيخنا، استقالوا و اعتزلوا القوم ثم تفرغوا للتأمل في الكون وإنتاج الفكر.


جدّي أحبّك شيخا مبجّلا تروي لنا آثار الماضي المتردّي، بحُلوه ومرّه و سياساته التي مازالت تسري. فنهتدي بنصائحك وتكبر في أعيننا فتصبح ذاك الزّعيم الثوري، ولكنّهم نصحوك بالتقدّم فبدوت جريئا أوّل الأمِر، ثم انطلقتْ التعليقات و التلميحات فأضحى الأمر أضحوكة العصِر. و طفقتْ صحافة النّخاسة تضرب الدّف والطّبل و تداعب آلات الوتَر، كلام معسول وشكر في غير محلّه و هُيام فاق حُبّ ذات الجمال العذري. قد سئمنا قصة فارس الأحلام الذي جاء يجري على المُهر، أم تراه يركب جحشا يسرع به الخطى في طريق وَعْر. ذاك المنقذ الذي لبس ثوبه يوما المخلوع فخدعنا و أخذنا من حيث لا ندري.
تونس ولود أنجبت وتنجب و ستنجب دوما الرعية و أولي الأمر، أشقاء وإخوة يحفظون حقّ المواطنة والمدنية ومستلزمات الحداثة أبد الدّهِر. أجدادنا و كبراؤنا تاج رؤوسنا نمتنُّهم و نقصدهم للنّصيحة في كل أمِر، فهُم صوّامون قوّامون مسبّحون بين ظهٍر وعصِر، يتلُون كتاب الله فتفيض أعينهم من الدمع على ما فات وما يجري.




Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 64538

Ahmadi55  (Tunisia)  |Jeudi 02 Mai 2013 à 16h 11m |           
الرجل اصابه غرور العظمة. كان نسيا منسيا فاذا به رئيس حكومة يتجول من دولة الى دولة ويتقابل مع رئيس اعظم دولة : باراك اوباما. ثم يعزل بجرد اجراء انتخابات حرة ونزيهة كان يمني النفس ان يصبح اثرها رئيس الدول وليس رئيس الحكومة لكنه فوجئ بالتخلي عنه . الرجل داهية . احدث حزبا واستغل زعامة بورقيبة ليكسب الانصار .انطلت الحيلة على عديد الاحزاب فالتحقوا بحزبه .ولانه داهية سارع باعلان ترشحه لرئاسة الجمهورية فاحرج انصاره وريد ان يحرج المجلس التاسيسي بدعوى
اقصائة بسبب التقدم في السن زيادة على اقصاء امثاله بقانون تحصين الثورة.
اشعر انه كذب على نفسه على انه قادر على زعامة شعب قاد ثورة ...وصدق كذبته

Swigiill  (Tunisia)  |Jeudi 02 Mai 2013 à 11h 00m |           
قريب يولي يجيبولو البنات يتفرج عليهم و يداعبهن و يتنهد.