بقلم نزار بولحية
الاسبوع الماضي و في غمرة الاحداث المتلاحقة في تونس خطفت سيدتان بدموعهما بعضا من الاضواء. الاولى وهي مقدمة برامج على القناة الوطنية الثانية فاجات جمهورها بالبكاء تاثرا لحالة طفل كانت اقصى امانيه ان يحصل على حذاء جديد اما الثانية فهي سياسية وعضو بالمجلس التاسيسي لم تتمالك دموعها حين تحدثت في محطة اذاعية خاصة عن مشروع الدستور المقبل و اعتبرت انه يمثل انقلابا على الديمقراطية.
بين دموع الاولى ودموع الثانية حالة من القلق المربك توشك ان تتحول في صورة تفاقمها الى ما يشبه الوباء الفتاك سريع الانتشار. ما يمنحها ذلك القدر من الخطورة قد يكون هو ذلك الجدل الصاخب المعتاد تحت قبة المجلس التاسيسي والذي ينتهي كل مرة بتبادل مخجل للشتائم والاتهامات او الاعتصامات والاضرابات التي لا اول لها ولا اخر او قد يكون بؤس الشباب الذي خرج قبل ازيد من عامين الى الشوارع للمطالبة باسقاط النظام لكنه انشغل بعد ذلك اما بالبحث عما يسد به الرمق او برقص الهارم شيك
وتعاطي المسكرات والمخدرات او بالطموح المغشوش في الجهاد بارض الشام وقد تكون هي تلك القراءات القاتمة المكررة لنفس الخبراء والمحللين حول السيناريوهات المظلمة التي تنتظر البلد بدءا من ماسي الجزائر في التسعينات والحرب الاهلية في لبنان وصولا الى تفتت الدولة في الصوما ل .
وفي كل الاحوال يبقى ذلك الحد الادنى من القلق عاديا بل مطلوبا في مراحل الانتقال الديمقراطي مادام لم يخرج عن القدر المعقول.ولعل المازق الحقيقي هناهو ان الفريق الحاكم لم يتمكن حتى الان من اعادة بناء جسور الثقة المطلوبة مع الناس فيما اخفق المعارضون في بعث رسائل طمئنة بالمستقبل.وليس غريبا اذن ان يطالب الناس اليوم في تونس حكومتهم بقدر من الصرامة المفقودة و الجانب المقابل بشيء من الليونة والهدوء وذلك بقطع النظر عن الطرف او الاطراف التي تتحمل القسط الاكبر من المسؤولية عما الت اليه الاوضاع.
اما الحد الاقصى من القلق او القلق الزائد فقد ينقلب اما الى احباط وياس قاتل يجرف معه موجات من الشباب اليافع الى المحارق او يدفع في حالات اخرى الى حنين زائف الى ايام الاستبداد عبر مقارنات مغلوطة تدور معظمها حول نعمة الاستقرار المفقودة.
و المؤسف حقا ان فرقاء السياسة لا ينتبهون وسط الكم الهائل من الضجيج الذي تحدثه مشاجراتهم اليومية الى ما يمكن ان يسببه كل ذلك من تهديدات جدية ومدمرة على مسار انتقال ديمقراطي تحيط به المخاطر من كل صوب.
ومن اجل ذلك يظل اقناعهم بان ارتفاع منسوب القلق هو المؤشر الجدي لمثل تلك التهديدات شبيها الى حد كبير بما تخلفه دموع السيدتين مقدمة البرامج والسياسية من اثر عابر في نفوسهم وتصرفاتهم .
* كاتب صحفي من تونس
الاسبوع الماضي و في غمرة الاحداث المتلاحقة في تونس خطفت سيدتان بدموعهما بعضا من الاضواء. الاولى وهي مقدمة برامج على القناة الوطنية الثانية فاجات جمهورها بالبكاء تاثرا لحالة طفل كانت اقصى امانيه ان يحصل على حذاء جديد اما الثانية فهي سياسية وعضو بالمجلس التاسيسي لم تتمالك دموعها حين تحدثت في محطة اذاعية خاصة عن مشروع الدستور المقبل و اعتبرت انه يمثل انقلابا على الديمقراطية.
بين دموع الاولى ودموع الثانية حالة من القلق المربك توشك ان تتحول في صورة تفاقمها الى ما يشبه الوباء الفتاك سريع الانتشار. ما يمنحها ذلك القدر من الخطورة قد يكون هو ذلك الجدل الصاخب المعتاد تحت قبة المجلس التاسيسي والذي ينتهي كل مرة بتبادل مخجل للشتائم والاتهامات او الاعتصامات والاضرابات التي لا اول لها ولا اخر او قد يكون بؤس الشباب الذي خرج قبل ازيد من عامين الى الشوارع للمطالبة باسقاط النظام لكنه انشغل بعد ذلك اما بالبحث عما يسد به الرمق او برقص الهارم شيك
وتعاطي المسكرات والمخدرات او بالطموح المغشوش في الجهاد بارض الشام وقد تكون هي تلك القراءات القاتمة المكررة لنفس الخبراء والمحللين حول السيناريوهات المظلمة التي تنتظر البلد بدءا من ماسي الجزائر في التسعينات والحرب الاهلية في لبنان وصولا الى تفتت الدولة في الصوما ل .وفي كل الاحوال يبقى ذلك الحد الادنى من القلق عاديا بل مطلوبا في مراحل الانتقال الديمقراطي مادام لم يخرج عن القدر المعقول.ولعل المازق الحقيقي هناهو ان الفريق الحاكم لم يتمكن حتى الان من اعادة بناء جسور الثقة المطلوبة مع الناس فيما اخفق المعارضون في بعث رسائل طمئنة بالمستقبل.وليس غريبا اذن ان يطالب الناس اليوم في تونس حكومتهم بقدر من الصرامة المفقودة و الجانب المقابل بشيء من الليونة والهدوء وذلك بقطع النظر عن الطرف او الاطراف التي تتحمل القسط الاكبر من المسؤولية عما الت اليه الاوضاع.
اما الحد الاقصى من القلق او القلق الزائد فقد ينقلب اما الى احباط وياس قاتل يجرف معه موجات من الشباب اليافع الى المحارق او يدفع في حالات اخرى الى حنين زائف الى ايام الاستبداد عبر مقارنات مغلوطة تدور معظمها حول نعمة الاستقرار المفقودة.
و المؤسف حقا ان فرقاء السياسة لا ينتبهون وسط الكم الهائل من الضجيج الذي تحدثه مشاجراتهم اليومية الى ما يمكن ان يسببه كل ذلك من تهديدات جدية ومدمرة على مسار انتقال ديمقراطي تحيط به المخاطر من كل صوب.
ومن اجل ذلك يظل اقناعهم بان ارتفاع منسوب القلق هو المؤشر الجدي لمثل تلك التهديدات شبيها الى حد كبير بما تخلفه دموع السيدتين مقدمة البرامج والسياسية من اثر عابر في نفوسهم وتصرفاتهم .
* كاتب صحفي من تونس




Om Kalthoum - الأهات
Commentaires
3 de 3 commentaires pour l'article 64537