أبو مازن،
أستاذ جامعي، جامعة صفاقس.
وقفنا الوقفة تليها الوقفة فمتى نقعدْ، وأعلنّا الإضراب تلو الإضراب فمتى نعمل ونجتهدْ، ثم اعتصمنا وبتنا في العراء لأسباب عدّة فمتى نفرح ونسعدْ. تلك نضالات تهرع الشاشات و الإذاعات لمواكبتها فتروّج أخبارها وأفكارها إبّان اندلاع الثورة ومن بعدْ. قد سئم القوم نضالاتنا فصاحوا هلمّوا للعمل والانتاج والكدّ والجدّ، فبلدنا حرّة مستقلة وكرامتنا عالية ولكنّنا للمال نفتقد، ونموّ اقتصادنا المتعثر أضحى حلما كاذبا و طويلا في ليل سرمدْ، لا نكاد نفيق من سباتنا حتى نفتقده ونجده قد تبدّد. أمّا تعليمنا فقد نخرته نقاباته وتعدّدت ثقوبه ثم بانت عيوبه فبعضهم ينقد وأغلبهم ينتقد. لاح السراب و نفخ الشيطان في صورة الأمس فتمنينا عودته : زبانية وسجون وتكميم للأفواه و حاكم أوحد. أبمثل ذلك نعمل ونثابر فتدور عجلة الاقتصاد فنتآزر ونتّحد؟ ألسنا ذاك الذي افتقد السيّد و السّوط فراوده عيش الرقيق و طباع العبد.

يهبّ البعض لغاية سياسية أو لحمق ألمّ بهم فيطالبون بتعجيل محاسبة من سرق و ارتشى فأفسد، و ينصّبون أنفسهم خصما مظلوما و قاضيا لا يتردّد، ثم يصبّون جام غضبهم على الحاكم والوالي و المدير و المعتمد، فيعيّرونه بالتخاذل والرّكون إلى الجاه والسلطان و للانتخابات يستعد، سيارات فارهة وأموال وحسابات وذهب وألماس و زمرد. ذاك هراء ينقله الإعلام المغرض فيفتري و يكذب ويزور الحقائق ليؤلّب الجموع فتعزز المعارضة المدد. أتجدون في غيره حاكما و مسؤولا لم يسرق من قبل ولم يهادن وشهم لا يرتعد، يركب الصعاب بأياد نظيفة و ربما بقلة كفاءة بادي الأمر ولكنه حصيف صادق الوعد. آه لو ترك يعمل دون معطلات واستعجال لثورة لم تكمل مخاضها ولم تلد. من يحكم اليوم هو الشعب بعد أن فوّض مجلسا و رئيسا وحكومة إلى أمد، وورائهم مئات الآلاف يشدّون أزرهم بالمشورة والنصيحة والساعد و العضد، فجاهل من ظن أن تونس الحرة ستسعد بين يوم وغد، وستستقيم فيها الحياة الرغيدة بسرعة في الحرّ و القرّ والرمضاء والبرد. فحالتنا بائسة و آفاتنا تتكاثر كل يوم وتتعدد، إجرام وقطع طريق وحدود مهددة و هشاشة أمنية أرّقت على السواء المجموعة والفرد.
قوموا إلى أعمالكم يرحمكم الله ثم طالبوا بحقوقكم فصندوق الانتخاب فيصل بين الهزل والجد، وان افتقد حكامنا بريقهم ولم نرتضي برامجهم فغيرهم كثير: جبهة ونداء ومسار و وطد. فنفرح بفوزهم و نساعدهم و نآزرهم فتونس غالية وعالية كعلوّ الفرقد. أمّا الفوضى والتحريض عليها بالوقفات و الاعتصامات والاضطرابات فقد ولّت و لن تعد، وجلّ ألوان النضال باتت بالية وقد فاحت منها رائحة المكيدة يا أهل الفراسة في هذا البلد. فلستم أسيادا ولستم عبيدا بل إخوانا في الوطن و القوت و الأمن نبني معا يدا بيد. وانظروا إلى عدة شعوب نهضت والتحقت بركب الحضارة بعزم وجهد، امتدت حقولها واتسعت مصانعها ونالت جامعاتها أرقى المراتب والنسب والعدد، ولكم في الشرق أمثال عدة: صين و ماليزيا وسنغافورة وهند. حضارات تعلو وتحوّل وجهة العالم وشعوب انصهرت رجالاتها فأضحوا يدا واحدة تعمل وتدرس و تطوّر وتجتهد.
أستاذ جامعي، جامعة صفاقس.
وقفنا الوقفة تليها الوقفة فمتى نقعدْ، وأعلنّا الإضراب تلو الإضراب فمتى نعمل ونجتهدْ، ثم اعتصمنا وبتنا في العراء لأسباب عدّة فمتى نفرح ونسعدْ. تلك نضالات تهرع الشاشات و الإذاعات لمواكبتها فتروّج أخبارها وأفكارها إبّان اندلاع الثورة ومن بعدْ. قد سئم القوم نضالاتنا فصاحوا هلمّوا للعمل والانتاج والكدّ والجدّ، فبلدنا حرّة مستقلة وكرامتنا عالية ولكنّنا للمال نفتقد، ونموّ اقتصادنا المتعثر أضحى حلما كاذبا و طويلا في ليل سرمدْ، لا نكاد نفيق من سباتنا حتى نفتقده ونجده قد تبدّد. أمّا تعليمنا فقد نخرته نقاباته وتعدّدت ثقوبه ثم بانت عيوبه فبعضهم ينقد وأغلبهم ينتقد. لاح السراب و نفخ الشيطان في صورة الأمس فتمنينا عودته : زبانية وسجون وتكميم للأفواه و حاكم أوحد. أبمثل ذلك نعمل ونثابر فتدور عجلة الاقتصاد فنتآزر ونتّحد؟ ألسنا ذاك الذي افتقد السيّد و السّوط فراوده عيش الرقيق و طباع العبد.

يهبّ البعض لغاية سياسية أو لحمق ألمّ بهم فيطالبون بتعجيل محاسبة من سرق و ارتشى فأفسد، و ينصّبون أنفسهم خصما مظلوما و قاضيا لا يتردّد، ثم يصبّون جام غضبهم على الحاكم والوالي و المدير و المعتمد، فيعيّرونه بالتخاذل والرّكون إلى الجاه والسلطان و للانتخابات يستعد، سيارات فارهة وأموال وحسابات وذهب وألماس و زمرد. ذاك هراء ينقله الإعلام المغرض فيفتري و يكذب ويزور الحقائق ليؤلّب الجموع فتعزز المعارضة المدد. أتجدون في غيره حاكما و مسؤولا لم يسرق من قبل ولم يهادن وشهم لا يرتعد، يركب الصعاب بأياد نظيفة و ربما بقلة كفاءة بادي الأمر ولكنه حصيف صادق الوعد. آه لو ترك يعمل دون معطلات واستعجال لثورة لم تكمل مخاضها ولم تلد. من يحكم اليوم هو الشعب بعد أن فوّض مجلسا و رئيسا وحكومة إلى أمد، وورائهم مئات الآلاف يشدّون أزرهم بالمشورة والنصيحة والساعد و العضد، فجاهل من ظن أن تونس الحرة ستسعد بين يوم وغد، وستستقيم فيها الحياة الرغيدة بسرعة في الحرّ و القرّ والرمضاء والبرد. فحالتنا بائسة و آفاتنا تتكاثر كل يوم وتتعدد، إجرام وقطع طريق وحدود مهددة و هشاشة أمنية أرّقت على السواء المجموعة والفرد.
قوموا إلى أعمالكم يرحمكم الله ثم طالبوا بحقوقكم فصندوق الانتخاب فيصل بين الهزل والجد، وان افتقد حكامنا بريقهم ولم نرتضي برامجهم فغيرهم كثير: جبهة ونداء ومسار و وطد. فنفرح بفوزهم و نساعدهم و نآزرهم فتونس غالية وعالية كعلوّ الفرقد. أمّا الفوضى والتحريض عليها بالوقفات و الاعتصامات والاضطرابات فقد ولّت و لن تعد، وجلّ ألوان النضال باتت بالية وقد فاحت منها رائحة المكيدة يا أهل الفراسة في هذا البلد. فلستم أسيادا ولستم عبيدا بل إخوانا في الوطن و القوت و الأمن نبني معا يدا بيد. وانظروا إلى عدة شعوب نهضت والتحقت بركب الحضارة بعزم وجهد، امتدت حقولها واتسعت مصانعها ونالت جامعاتها أرقى المراتب والنسب والعدد، ولكم في الشرق أمثال عدة: صين و ماليزيا وسنغافورة وهند. حضارات تعلو وتحوّل وجهة العالم وشعوب انصهرت رجالاتها فأضحوا يدا واحدة تعمل وتدرس و تطوّر وتجتهد.




Om Kalthoum - الأهات
Commentaires
26 de 26 commentaires pour l'article 64431