بقلم حاتم الكسيبي
لتعذرني مصانع الجعة، التي أنهكها الإنتاج و ارتفعت أسهمها في البورصات، أن مزجتُ البيرة بالسياسة ففسد طعمها. ليعذرني أصحاب مخازن ماء الشعير المخمر القانوني منها و الخلسة أن حشرتُ ما يروجونه من بضاعة في دهاليز السياسة وصناعة القرار. ليعذرني أبناء الوطن الذين يجدون بُدّا في جلسة رائقة مساء السبت فيشربون ويشربون حتى الثمالة علّهم ينسون الألم ولكنها آلام عديدة تتجدد و تحتدّ كلّما أفاق المسكين من غفوته. لست ممن يحسم الأمر دينيا أو يخوض في الحلال والحرام، فالاجتناب الذي دعا الله له في آياته مرتبة مقدمة عن التحريم ولكن الله يهدي من يشاء و يتوب على من يريد، ولكنني رأيت أمرا بات يتأكد في كل موقف تقفه عديد الأطراف السياسية مما يحصل ببلادنا. تقوم الدنيا و لا تقعد عند كل إشارة رجوع للدين وتلتف هذه الأطراف حول المسألة فتخوض فيها بمعرفة وبدون معرفة، فتارة يلجئون إلى ما ألفوا عليه آباءهم و تارة يستشهدون بمقولات غريبة في الدين والتشريع والفقه. عجبت لأمرهم عندما تطلعت إلى ألوانهم السياسية فوجدتهم مزيجا غير متجانس و خلط بين الايديولجيات وأمهات العائلات السياسية. فمنهم من تشيع للشيوعية الماركسية القحة ومنهم من كان اشتراكيا و فيهم من اتخذ الاهه هواه، يدور مع الدوائر فيصبح دستوريا ويمسي يساريا ثم يبيت الليل وهو من أهل الترويكا وسدنتها. قلت غريب
أمر هؤلاء، على ما يجتمعون وأفئدتهم شتى؟ يرهقون مسامعنا بحرية التعبير وحرية الإبداع ولكنهم يسلطون ألسنتهم على كل من زار تونس من دعاة ومفكرين، فينالون منهم و من سمعتهم ثم يعمدون إلى صناعة الأراجيف والأكاذيب فينسجونها محبكة ولكنها تتلاشى سريعا فنوقن بعد برهة بوهنها و ضعف مقولاتها. نفس الأطراف تعمد إلى التلفاز فتجرّم ذلك الرئيس أو الوزير أو النائب وتدّعى عليه على الملأ فيدافع عن نفسه وقد يفلح وقد يحرج فيرتبك لقلة دهاء وحنكة فيضحى المسكين موضع استهزاء و تندّر. لقد شاهدت بأم عيني أحدهم يحتج على تعيين وزير محايد قد شاهده مغادرا المسجد بعد الصلاة، أولو كان نديما في إحدى الحانات، أتراه ينبس ببنت شفة؟ ولكم في مسألة إعادة اختبارات العرفاء بالحرس مثالا آخر لم نفهم مغزاه، فعندما تهرول هذه الأطراف لتحتج على سؤال أطول و أقصر سورة في القرآن وتعتبرها حيادا عن الدولة المدنية وضرب للأمن الجمهوري، نتساءل عن ما كانوا يفعلون لو كان تعلق السؤال بتاريخ الثورة البلشفية أو حياة المناضل تشي.
ضربت أخماسي في أسداسي وانبريت أبحث عن ما يجمع القوم وقد كثر ما يفرّقهم فاستخلصت دون عناء أن المُدام يوحّدهم فتلك نقطة مشتركة تتعدّى مجرد الشرب والاستهلاك لتصل إلى إضفاء ألوان من العولمة الثقافية على مجتمعنا، فتونس في رأيهم هي كسائر البلدان في العالم تعيش ثقافة متنوعة تأخذ من الغرب والشرق والشمال والجنوب دون قيود ولا محرّمات. فحزب البيرة لا يعدو أن يكون سوى نتاج تفسّخ عمد إليه الساسة المخلوعون لضرب القيم والأخلاق وأوعزت لهم بذلك لوبيات عديدة تراهن على سلخ البلد من محيطه العربي الإسلامي. ولعل مصداقيتهم السياسية يمتدّونها من تخفّ وراء مشاكل الناس اليومية كالبطالة والفقر وغلاء الأسعار والتهميش ولكنّهم غالبا ما يفضحون أنفسهم فيفصحون عن نواياهم المنبتة و الغريبة، في لحظة بؤس سياسي، كلّما تعلق الأمر بأصالة الشعب وهويته فيتنبه القوم لمرادهم وينصرفون عن غيّهم.
لتعذرني مصانع الجعة، التي أنهكها الإنتاج و ارتفعت أسهمها في البورصات، أن مزجتُ البيرة بالسياسة ففسد طعمها. ليعذرني أصحاب مخازن ماء الشعير المخمر القانوني منها و الخلسة أن حشرتُ ما يروجونه من بضاعة في دهاليز السياسة وصناعة القرار. ليعذرني أبناء الوطن الذين يجدون بُدّا في جلسة رائقة مساء السبت فيشربون ويشربون حتى الثمالة علّهم ينسون الألم ولكنها آلام عديدة تتجدد و تحتدّ كلّما أفاق المسكين من غفوته. لست ممن يحسم الأمر دينيا أو يخوض في الحلال والحرام، فالاجتناب الذي دعا الله له في آياته مرتبة مقدمة عن التحريم ولكن الله يهدي من يشاء و يتوب على من يريد، ولكنني رأيت أمرا بات يتأكد في كل موقف تقفه عديد الأطراف السياسية مما يحصل ببلادنا. تقوم الدنيا و لا تقعد عند كل إشارة رجوع للدين وتلتف هذه الأطراف حول المسألة فتخوض فيها بمعرفة وبدون معرفة، فتارة يلجئون إلى ما ألفوا عليه آباءهم و تارة يستشهدون بمقولات غريبة في الدين والتشريع والفقه. عجبت لأمرهم عندما تطلعت إلى ألوانهم السياسية فوجدتهم مزيجا غير متجانس و خلط بين الايديولجيات وأمهات العائلات السياسية. فمنهم من تشيع للشيوعية الماركسية القحة ومنهم من كان اشتراكيا و فيهم من اتخذ الاهه هواه، يدور مع الدوائر فيصبح دستوريا ويمسي يساريا ثم يبيت الليل وهو من أهل الترويكا وسدنتها. قلت غريب
أمر هؤلاء، على ما يجتمعون وأفئدتهم شتى؟ يرهقون مسامعنا بحرية التعبير وحرية الإبداع ولكنهم يسلطون ألسنتهم على كل من زار تونس من دعاة ومفكرين، فينالون منهم و من سمعتهم ثم يعمدون إلى صناعة الأراجيف والأكاذيب فينسجونها محبكة ولكنها تتلاشى سريعا فنوقن بعد برهة بوهنها و ضعف مقولاتها. نفس الأطراف تعمد إلى التلفاز فتجرّم ذلك الرئيس أو الوزير أو النائب وتدّعى عليه على الملأ فيدافع عن نفسه وقد يفلح وقد يحرج فيرتبك لقلة دهاء وحنكة فيضحى المسكين موضع استهزاء و تندّر. لقد شاهدت بأم عيني أحدهم يحتج على تعيين وزير محايد قد شاهده مغادرا المسجد بعد الصلاة، أولو كان نديما في إحدى الحانات، أتراه ينبس ببنت شفة؟ ولكم في مسألة إعادة اختبارات العرفاء بالحرس مثالا آخر لم نفهم مغزاه، فعندما تهرول هذه الأطراف لتحتج على سؤال أطول و أقصر سورة في القرآن وتعتبرها حيادا عن الدولة المدنية وضرب للأمن الجمهوري، نتساءل عن ما كانوا يفعلون لو كان تعلق السؤال بتاريخ الثورة البلشفية أو حياة المناضل تشي.ضربت أخماسي في أسداسي وانبريت أبحث عن ما يجمع القوم وقد كثر ما يفرّقهم فاستخلصت دون عناء أن المُدام يوحّدهم فتلك نقطة مشتركة تتعدّى مجرد الشرب والاستهلاك لتصل إلى إضفاء ألوان من العولمة الثقافية على مجتمعنا، فتونس في رأيهم هي كسائر البلدان في العالم تعيش ثقافة متنوعة تأخذ من الغرب والشرق والشمال والجنوب دون قيود ولا محرّمات. فحزب البيرة لا يعدو أن يكون سوى نتاج تفسّخ عمد إليه الساسة المخلوعون لضرب القيم والأخلاق وأوعزت لهم بذلك لوبيات عديدة تراهن على سلخ البلد من محيطه العربي الإسلامي. ولعل مصداقيتهم السياسية يمتدّونها من تخفّ وراء مشاكل الناس اليومية كالبطالة والفقر وغلاء الأسعار والتهميش ولكنّهم غالبا ما يفضحون أنفسهم فيفصحون عن نواياهم المنبتة و الغريبة، في لحظة بؤس سياسي، كلّما تعلق الأمر بأصالة الشعب وهويته فيتنبه القوم لمرادهم وينصرفون عن غيّهم.




Om Kalthoum - الأهات
Commentaires
16 de 16 commentaires pour l'article 64316