بقلم نزار بولحية
فيما يحبس العالم انفاسه خشية اشتعال حرب نووية قد تاتي على الاخضر واليابس في شبه الجزيرة الكورية بعد تواتر تهديدات بيونغ يانغ ووعيدها الذي لا يمكن التحقق حتى الان من مدى جديته او تقدير حجم عواقبه الكارثية على دول المنطقة ينشغل قسم هام من المعارضين والاعلاميين في تونس باطلاق صيحات الهلع والتحذير مما يصفونه بالاحتلال القطري الجاثم على بلدهم.اخر الصواريخ العابرة للقارات التي اطلقها هؤلاء في مواجهة المارد القطري صاحب القدرات الخارقة جاء ت هذه المرة عقب تصريحات ادلى بها الرئيس المنصف المرزوقي بمناسبة استلامه صكا مصرفيا من المحامي الخاص لدى الامم المتحدة المكلف باسترداد الاموال المنهوبة من دول الربيع العربي وهو القطري علي بن فطيس المرى و تضمن جزءا من الاموال التي امكن استردادها من حساب لزوجة الرئيس المخلوع بن علي في لبنان.
شكر الرئيس لقطر على جهودها ودعوته في نفس الكلمة الى الكف عن التطاول عليها زاد من حدة الهجومات على شخصه وجلب له متاعب هو في غنى عنها لكنه طال الامارة ايضا من خلال تواتر الدعوات على شبكات التواصل الاجتماعي الى تنظيم ما يصفه المنظمون بحملات تطاول على هذا البلد الذي ينظرون اليه كسلطة احتلال ينبغي التخلص منها في اسرع الاوقات.

مثل تلك الردود لم تكن الاولى من نوعها وقد لا تكون الاخيرة اذ سبق وان كانت الامارة الخليجية في مرمى نيران الرئيس المخلوع بن علي سنوات قليلة عقب انطلاق قناة الجزيرة الفضائية في عملها عام 1996 .بالنسبة للمعارضين مثلت القناة فرصة نادرة لايصال اصواتهم الى الداخل اما النظام فراى فيها اختراقا جديا للسياج الحديدي الذي طوق به البلاد . وبين هذا وذاك ظلت العلاقات بين الطرفين في حالة مد وجزر تهدا احيانا لتلتهب مع اول برنامج تلفزيوني يستضيف اصواتا تغرد خارج سرب النظام.ومع تهاوي قبضة بن علي وفراره تحت وطاة احتجاجات غير مسبوقة خفت بريق القناة التي استحوذت على الاهتمام الاكبر في البلد زمن الاستبداد لكن الاتهامات القديمة للامارة بالتدخل السافر في شؤون تونس بقيت على حالها رغم ماحصل من تغيرات قلبت ميزان القوى راسا على عقب اوهكذا كان يفترض منطق الثورات.المفارقة هنا هو ان قطر قد تحولت و في نظر نفس من كان يقدمها كمصدر تهديد للماسكين بالسلطة الى احد اكبر الداعمين والمساندين لها في وجه قوى المعارضة الجديدة. وهي في كلا الحالتين الاولى و الثانية اخذت و تاخذ حجما اكبر مما هو متوقع من دولة تبعد الاف الكيلومترات ولا تملك ارتباطات ومصالح استراتيجية وثيقة الصلة بها كدول الجوار او الشركاء التقليديين في اوروبا.
في التاسع من ماي عام 2000 ومع دخول العلاقات القطرية التونسية فصلا اخرا من التوتر الذي سببته ككل مرة برامج قناة الجزيرة كتب رئيس تحرير صحيفة الشروق التونسية اليومية مقالا حمل عنوان حكام قطر وهواية اللعب بالجمر ختمه بهذه الجملة ما معنى ان يمارس حاكم قطر هواية اللعب بالجمر الم يصله نبا الفراشة حين انبهرت بالاضواء.اما هذه الايام اي بعد مروراكثر من عقد على ذلك التاريخ تنشر نفس الصحيفة سلسلة مقالات عددها سبعة و بعنوان بارز هو قطر القزم الذي يريد ان يكون عملاقا وذلك اياما قليلة بعد الاتهامات التى وجهها لها احد قادة الجبهة الشعبية بالضلوع وراء اغتيال الناشط السياسي شكري بلعيد وتختمها بالجملة التالية وغدا ربما تعود قطر الى حجمها الحقيقي لامارة بترولية عرفت كيف تستفيد من امير استثنائي.
وكما عجز بن علي طيلة السنوات الماضية عن ان يثبت وجود دعم اخر غير الدعم الاعلامي الذي وفرته قناة الجزيرة لمعارضيه فان المعارضين الحاليين للنظام الجديد يجهدون انفسهم في البحث عن دعم خفي تقدمه الدوحة للائتلاف الثلاثي الذي يمسك دفة السلطة وخصوصا حركة النهضة لكن دون جدوى.فلا حجم الهبات او المشاريع او حتى القروض القطرية يسمح لهم بالامساك ولو بخيط واحد يدعم ما يتردد بين الحين والاخر حول النفوذ القطري في تونس.
يبقى ان الاشكال الحقيقي الذي يواجه تونس اليوم هو اصرار شبكات معقدة ومترامية الاطراف ممن ارتبطوا بمصالح حيوية مع نظام بن علي على جر البلاد الى معارك وهمية باسم الدفاع عن السيادة او حرية التعبير وتخريب اي مسعى نحو تطوير علاقات تونس بمحيطها العربي حتى تبقى معزولة ومحاصرة ومرتبطة كما كانت منذ استقلالها رسميا عام1956 فقط بمن وقعت معهم على وثيقة الاستقلال . و يظل اقناع هؤلاء الان بالحاجة الملحة للالتفات قليلا الى المشاغل الحقيقية للتونسيين امرا عسيرا شاقا وربما على نفس القدر من الصعوبة التي يجدها الغرب في اقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن سلاحها النووي و الجلوس الى طاولة المفاوضات.
فيما يحبس العالم انفاسه خشية اشتعال حرب نووية قد تاتي على الاخضر واليابس في شبه الجزيرة الكورية بعد تواتر تهديدات بيونغ يانغ ووعيدها الذي لا يمكن التحقق حتى الان من مدى جديته او تقدير حجم عواقبه الكارثية على دول المنطقة ينشغل قسم هام من المعارضين والاعلاميين في تونس باطلاق صيحات الهلع والتحذير مما يصفونه بالاحتلال القطري الجاثم على بلدهم.اخر الصواريخ العابرة للقارات التي اطلقها هؤلاء في مواجهة المارد القطري صاحب القدرات الخارقة جاء ت هذه المرة عقب تصريحات ادلى بها الرئيس المنصف المرزوقي بمناسبة استلامه صكا مصرفيا من المحامي الخاص لدى الامم المتحدة المكلف باسترداد الاموال المنهوبة من دول الربيع العربي وهو القطري علي بن فطيس المرى و تضمن جزءا من الاموال التي امكن استردادها من حساب لزوجة الرئيس المخلوع بن علي في لبنان.
شكر الرئيس لقطر على جهودها ودعوته في نفس الكلمة الى الكف عن التطاول عليها زاد من حدة الهجومات على شخصه وجلب له متاعب هو في غنى عنها لكنه طال الامارة ايضا من خلال تواتر الدعوات على شبكات التواصل الاجتماعي الى تنظيم ما يصفه المنظمون بحملات تطاول على هذا البلد الذي ينظرون اليه كسلطة احتلال ينبغي التخلص منها في اسرع الاوقات.

مثل تلك الردود لم تكن الاولى من نوعها وقد لا تكون الاخيرة اذ سبق وان كانت الامارة الخليجية في مرمى نيران الرئيس المخلوع بن علي سنوات قليلة عقب انطلاق قناة الجزيرة الفضائية في عملها عام 1996 .بالنسبة للمعارضين مثلت القناة فرصة نادرة لايصال اصواتهم الى الداخل اما النظام فراى فيها اختراقا جديا للسياج الحديدي الذي طوق به البلاد . وبين هذا وذاك ظلت العلاقات بين الطرفين في حالة مد وجزر تهدا احيانا لتلتهب مع اول برنامج تلفزيوني يستضيف اصواتا تغرد خارج سرب النظام.ومع تهاوي قبضة بن علي وفراره تحت وطاة احتجاجات غير مسبوقة خفت بريق القناة التي استحوذت على الاهتمام الاكبر في البلد زمن الاستبداد لكن الاتهامات القديمة للامارة بالتدخل السافر في شؤون تونس بقيت على حالها رغم ماحصل من تغيرات قلبت ميزان القوى راسا على عقب اوهكذا كان يفترض منطق الثورات.المفارقة هنا هو ان قطر قد تحولت و في نظر نفس من كان يقدمها كمصدر تهديد للماسكين بالسلطة الى احد اكبر الداعمين والمساندين لها في وجه قوى المعارضة الجديدة. وهي في كلا الحالتين الاولى و الثانية اخذت و تاخذ حجما اكبر مما هو متوقع من دولة تبعد الاف الكيلومترات ولا تملك ارتباطات ومصالح استراتيجية وثيقة الصلة بها كدول الجوار او الشركاء التقليديين في اوروبا.
في التاسع من ماي عام 2000 ومع دخول العلاقات القطرية التونسية فصلا اخرا من التوتر الذي سببته ككل مرة برامج قناة الجزيرة كتب رئيس تحرير صحيفة الشروق التونسية اليومية مقالا حمل عنوان حكام قطر وهواية اللعب بالجمر ختمه بهذه الجملة ما معنى ان يمارس حاكم قطر هواية اللعب بالجمر الم يصله نبا الفراشة حين انبهرت بالاضواء.اما هذه الايام اي بعد مروراكثر من عقد على ذلك التاريخ تنشر نفس الصحيفة سلسلة مقالات عددها سبعة و بعنوان بارز هو قطر القزم الذي يريد ان يكون عملاقا وذلك اياما قليلة بعد الاتهامات التى وجهها لها احد قادة الجبهة الشعبية بالضلوع وراء اغتيال الناشط السياسي شكري بلعيد وتختمها بالجملة التالية وغدا ربما تعود قطر الى حجمها الحقيقي لامارة بترولية عرفت كيف تستفيد من امير استثنائي.
وكما عجز بن علي طيلة السنوات الماضية عن ان يثبت وجود دعم اخر غير الدعم الاعلامي الذي وفرته قناة الجزيرة لمعارضيه فان المعارضين الحاليين للنظام الجديد يجهدون انفسهم في البحث عن دعم خفي تقدمه الدوحة للائتلاف الثلاثي الذي يمسك دفة السلطة وخصوصا حركة النهضة لكن دون جدوى.فلا حجم الهبات او المشاريع او حتى القروض القطرية يسمح لهم بالامساك ولو بخيط واحد يدعم ما يتردد بين الحين والاخر حول النفوذ القطري في تونس.
يبقى ان الاشكال الحقيقي الذي يواجه تونس اليوم هو اصرار شبكات معقدة ومترامية الاطراف ممن ارتبطوا بمصالح حيوية مع نظام بن علي على جر البلاد الى معارك وهمية باسم الدفاع عن السيادة او حرية التعبير وتخريب اي مسعى نحو تطوير علاقات تونس بمحيطها العربي حتى تبقى معزولة ومحاصرة ومرتبطة كما كانت منذ استقلالها رسميا عام1956 فقط بمن وقعت معهم على وثيقة الاستقلال . و يظل اقناع هؤلاء الان بالحاجة الملحة للالتفات قليلا الى المشاغل الحقيقية للتونسيين امرا عسيرا شاقا وربما على نفس القدر من الصعوبة التي يجدها الغرب في اقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن سلاحها النووي و الجلوس الى طاولة المفاوضات.




Om Kalthoum - الأهات
Commentaires
15 de 15 commentaires pour l'article 63649