محــــــرّر المرأة



بقلم حاتــــــــم الكسيــــــبي

ليكن بورقيبة محرّر المرأة، فذلك أمر ذكره في عديد توجيهاته وخطاباته، و كرّسه كمقولة مأثورة أتباعه الدّستوريون قبل عزله ثم اعتمد عليها التّجمعيون و باتوا يعلنونها عقب كل ذكرى وطنية. ولكنّ السؤال الذي يطرح بكل بداهة وقد لا يلقى الإجابة الواضحة من هؤلاء و أولئك، بل وقد يستشيط غيظهم فيبرز حنقهم و يرموننا بأبشع النعوت من تزمّت وظلامية و رجعية وتخلّف و بكلّ ما تجود به قريحة التّجريح والسّباب: ممّن حرّر بورقيبة المرأة ؟ و ما حال نساء بلدان العالم العربي والثالث بصفة عامة ؟ ألازلن يرزحن تحت نير الظّلم و العبودية ؟ أم اتّخذن بورقيبة محلّي يحرّرهن كما حدث في ربوعنا ؟
فإن كان تحرير المرأة من الجهل والأمّية فذلك وضع تمتّع به الرّجل والمرأة على حدّ السّواء وهذا تحرير لعقل الإنسان بجنسيه بعد ازدهار العلوم الصحيحة ازدهارا مطّردا إبّان الحربين العالميتين الأولى والثانية. فلو كان عدد المهندسين والأطبّاء و الأساتذة الرّجال مرتفعا قبل الاستقلال لصحّ كلامهم عن تحرير المرأة ولكنّ بلادنا كانت شبه خاوية من الإطارات التونسية بجنسيها والمتكونة في هذه الاختصاصات الجديدة. وان كان تحريرها من التقاليد التي التصقت بالدّين وأيّدتها الخرافة وحفّت بها الشعوذة من كل جانب فذلك أمر محمود ساهم فيه أيضا المشائخ الزيتونيون الذين صاغوا جل فصول مجلة الأحوال الشّخصية فنقّوا الغثّ من السّمين وبدّدوا الخرافة من أصل الدّين، و لولا بعض الفصول المضافة لما صاغوه أول الأمر لكانت تلك الأحكام مفخرة التنوير الدّيني تشعّ من أرض تونس على كافّة العالم الإسلامي. أما إن كان تحريرها من أحكام الدين في التعفّف والطّهر وحفظ العرض والحياء فتلك دعوة للتعرّي ومفسدة للمجتمع، وما نلمسه اليوم من فتنة وتهجّم وقضايا منشورة من خيانة و مواقعة و اغتصاب و فحش لأكبر دليل على فساد المجتمع بعد أن غفلنا على تكوين الأمّ و الأسرة وفق الأسس الإسلامية وأصبحنا نتشدّق بمقولة الأم العزباء.


ولنا أن نسأل عن حال المرأة في دول العالم الثالث الإسلامي منها والمتدين بغير دين الإسلام، في زمن هبوب رياح الاستقلال على الشعوب المستضعفة، فقد كانت داعمة للرّجل تقاسمه تشييد الدولة. فهي في الحقول تزرع وتحصد وترعى الغنم فتوفر لأهل البلد القوت والمواد الحياتية. وفي المدن هبّت النّسوة في كافّة الدول المستقلّة إلى مصانع القطن والنسيج والمواد الغذائية وغيرها من الصناعات التحويلية الضرورية، فكانت اليد العاملة والبانية لاقتصاد عديد الدول. و لعلّ التجوال في معارض الصور عبر صفحات الانترنت تبيّن جليّا تلك الجحافل من النسوة العاملات في عديد القطاعات الحيوية. أمّا إن كنّا نبحث عن المرأة المثقّفة في ذلك الوقت، فلنعلم أن نسب التمدرس كانت ضعيفة جدا وقد انطلقت قوافل التعلّم ومحو الأمّية حينها في عديد الدول. إنّ المجتمع يحتاج للمعلّم و المعلّمة والطّبيب والطّبيبة والمهندسة والقاضية وغيرها من المهن. فهي أولى أن تبدي برأيها الحصيف للمجتمع عامة و نصفه خاصة وهي صاحبة الفضل عند الحمل و الولادة وحين تربّي الرّجال والنّساء على يديها. لكنّ الحقّ نقول أن ما نشهده من تقدم لأمّنا وأختنا وابنتنا في تونس الحبيبة لم يكن حكرا عليها بل تكاد تتكافأ مع شقيقاتها المصرية والجزائرية والمغربية والأردنية والسورية والباكستانية و البنغالية و غيرها من الجنسيات. ولعلّ غير المطّلع على أحوال هذه الجنسيات و غيرها من الأقوام يظنّ أنه تفرّد بالحضارة و رغد العيش فأصبح يضاهي الرّجل الغربي ثقافة و وعيا وتقدّما بينما يسود بقيّة الدول الفقر والجهل و الخرافة و التماتم و غيرها. وقد اعتمد أصحاب مقولة تحرير المرأة أيّما اعتماد على هذا المنحى و روّجوا له عندما كان المواطن البسيط قليل التجوال و قصير النظر إلى دول العالم فيخفي الإعلام منذ ذلك الوقت ما يبدّد أفكار السّاسة ويوهم القوم أن نظرة الزعيم ثاقبة و أنّ البلد في بحبوحة من العيش و الحريّة.
قد يهرول العديد من المتعصبين لفكر بورقيبة إلى بعض القرى والمدن المعزولة ذات التضاريس الوعرة والمسالك الصعبة او المتمركزة في أراض قاحلة وفيافي ممتدة ليضربوا الأمثال ، سيستنجدون بأقوام من هنا وهناك ليبينوا القهر المسلط على المرأة : أفغانستان ، الصومال، اليمن، السعودية، مالي، .... تلك أقوام دأبت على شظف العيش وقسوة الحياة فتنكّروا للحضارة والعولمة وتصدّوا لغزوها بشبابهم وشيبهم ولعلّ الغجر الرّحل المتنقلون في ربوع أوربا أعظم مثال على وجود هذه الأصناف من الأقوام و أكبر دليل على حدة طبعها وميلها للشدّة و القسوة في كل ما يشمل حياتها.
ولأختم بأنّ بورقيبة كان أول رئيس للدولة الحديثة في تونس وهذا أمر لا ينكره عاقل، فقد عمل وفق أفكاره ومبادئه العلمانية على بناء الدولة إبّان خروج المستعمر الفرنسي فنجح في بعض الأمور وفشل في أخرى ولكنه لم يسرق ولم يبني ثروة ضخمة لنفسه. ولكنّ معظم أتباعه عمدوا إلى مقدّرات الشّعب فنهبوا منها ما أرادوا و خالفوا الزّعيم ، ولما عُزل تركوه ومصيره خوفا وطمعا واتّخذوا زعيما جديدا جعلوه رمزا للشّباب كما كانوا يدّعون. واليوم يعودون بصورته ونظاراته وخطاباته فيحيون ذكرى وفاته ويحاولون عبثا اتّخاذه صنما كما فعل السّامري بقوم موسى. ولكنّنا لم نعبر البحر و لم يقبض سامريّنا قبضة من أثر الرسول، ولذلك لن يكون للصّّنم خوار ولن نعكف عليه متباكين نادمين على ما أصابنا منذ أن ذهب الزّعيم وتركنا لمصيرنا.


Commentaires


13 de 13 commentaires pour l'article 63146

Corruption  (Guadeloupe)  |Mercredi 10 Avril 2013 à 22h 23m |           
Bourguiba et d'autres( pas que lui seul) ont emancipés la femme tunisienne mais c'est une grande partie qui n'a rien compris de l'emancipation!!!
elles n'ont pris que ce qui est a laisser (porter les mini jupe , fumer ,parler fort, boire de l'alcool etprendre la pilule.....) et je ne parle pas de la femme qui ne veux se marier qu'avec un homme qui a une belle voiture , belle montre belle maison mais la tete vide et ne cherche que "sahriate..." j'ai visite des maisons des tunisiens soit disant cultivés mais n'ayant vu le moindre livre chez eux, mais vous avez du marbre et des meubles
mauvais gout clinquant!!!
tout sa fait que l'emancipation etait mal compris des le depart et sa evolue avec ce que l'occidant nous rapport de "khmaj"

Adamistiyor  (Tunisia)  |Mardi 09 Avril 2013 à 06h 26m |           
لا بوه عرف كيفاش يقيدها
ولا هو عرف كيفاش يحررها

Tounsi  (France)  |Mardi 09 Avril 2013 à 01h 38m |           
محرر المرأة أو مفسد المرأة؟

Alchahadatolileh  (Tunisia)  |Lundi 08 Avril 2013 à 18h 18m |           
أيها المتشدقون ؛بالبورقيية؛ ما لم تستطع عليه فرنسا وأتعبها إبعاد الشعب التونسي عن دينه وإغلاق جامع الزيتونة الذي كان دوره عظيم في التصدي للإستعمار وتحفيز الأمة على الجهاد لدحره عن أرضنا فصنعت لنا إبنها ؛المقبور؛ فكفاها مشقة وأغناها عن قتل أبنائها وعساكرها؛ وإلا كيف بمستعمر يصور لك من حاربها في؛؛جزيرة؛؛لابس معطفا أبيض ونظارات شمسية يطهو القهوة،في الوقت الذي كان من يناديه الشعب ؛بسيدي المنصف؛تحت الإقامة الجبرية وأين? لدى المستعمر في فرغغغغغنسا
لأنه خطر عليها أما الذي نعت المجاهدين ومعه المعتوه ؛قآئد الزطلة بالفلاقة لأن كلمة الجهاد ترعب المستعمر وعملائها ثم ينتحل بورقيبة صفة ؛المجاهد الأكبر ؛صحيح جاهد في غلق الجامع الزيتونة الذي أتعب أي مستعمر في الدول الإسلامية قلي وقس بين مهاتير محمد كيف ترك ماليزيا من إقتصاد وصناعة ونظافة عقول لدى شعبه ومالذي ترك فرعون تونس المقبور

Abou_Mazen  (Tunisia)  |Lundi 08 Avril 2013 à 17h 24m |           
الى المسعورة من إيطاليا قولي ما شئت سبي كيفما اتفق فليس لك غير ذلك وسع بالك جماعة """المنافقين""" أرأف بك من نفسك

Langdevip  (France)  |Lundi 08 Avril 2013 à 16h 34m |           
بورقيبه صانع التاريخ


Langdevip  (France)  |Lundi 08 Avril 2013 à 16h 33m |           
بورقيبه راجل عظيم

Trader  (Tunisia)  |Lundi 08 Avril 2013 à 14h 03m |           
------- لعنه الله العلماني السخيف ليذهب الى الجحيم

Kamal  (Kuwait)  |Lundi 08 Avril 2013 à 11h 54m |           
سؤال لدرة

سميلي مرا وحدة عملت انجازات في 50 سنة (بن علي و برقيبة)؟؟
و حاول ما تحرجش روحك برشا

Biladi  (Tunisia)  |Lundi 08 Avril 2013 à 11h 52m |           
مقال متوازن في الجملة و قابل للنقاش، ملاحظة ، عندما قارنت وضع المراة التونسية قارنتها ببلدان كان فيها نفس التوجه المعلوم لبورقيبة كمصر وسورية .. لكن كان الأجدى مقارنتها بدول سياستها في هذا المجال كانت مختلفة ، كالسعودية ودول الخليج ، كاليمن،.. لتكون صورة المقارنة أوضح

Kamal  (Kuwait)  |Lundi 08 Avril 2013 à 11h 52m |           
C bon
dorra a degenere

Dorra  (Italy)  |Lundi 08 Avril 2013 à 11h 37m |           
Bourguiba sidkoum ya khouanjia ya monafiqin ya motakhallifin, ya rej3yin.......

Ibnaglab  (Tunisia)  |Lundi 08 Avril 2013 à 10h 22m |           
أحيي محرّر المقال و أشاطره أفكاره و أعجب ممن لم يجدوا لهم مذهبا و مبادئ كيف استغلوا بورقيبة للبروز على الساحة رغم سلوكاتهم تجاهه و عدم تضامنهم معه عندما كان حبيس الجدران آخر أيامه فحتى عند موته لم يحركوا ساكنا و لم يذكروه و لو بكلة خير مثلما يمدحونه به الآن ...
ألا لعنة الله على النفاق