بقلم نزار بولحية
لما كان العمدة برتران دلانويه والوزيرة السابقة رشيدة داتي يزيحان الستار عن تمثال نصفي للرئيس بورقيبة في ساحة تحمل اسم الاخير بالدائرة السابعة للعاصمة الفرنسيةباريس ,تجمع مناصرون للجبهة الشعبية في شارع بورقيبة بقلب العاصمة تونس للاحتجاج ومطالبة السلطات بالاسراع في كشف الحقيقة حول ملابسات اغتيال بلعيد .
مثل هذا التزامن بين الحدثين كان يمكن ان يمر في صمت لو لا انه تم في العشرين من مارس وهو التاريخ الذي يوافق التوقيع قبل سبعة وخمسين عاما من الان على وثيقة تقبل بمقتضاها سلطات فرنسا ان تتخلى نهائيا عن مستعمرتها السابقة بعد اكثر من سبعين عاما من الاحتلال القسري و المباشر تحت مسمى الحماية.
بين الذين اختاروا احياء ذكرى الاستقلال في باريس من تونسيين وفرنسيين ويين الذين قدموا للشارع الرمز في تونس للتعبير عن سخطهم على الحكومة خيط رفيع ودقيق اسمه الخشية والتوجس.
يخشى الفريق الاول ما يعتبره تهديدا محدقا بمكاسب انجزها بورقيبة في عهده الذي استمر ثلاثة عقود قبل ان يزيحه وزيره الاول بانقلاب طبي .و يرى ان الحقيقة الوحيدة التي لا يمكن التشكيك فيها هي ان الزعيم او المجاهد الاكبر كما كان يوصف في الاعلام الرسمي هو الاب المؤسس للامة التونسية وهو الذي قادها الى الاستقلال ثم بناء الدولة العصرية.مثل هذه الهالة من القداسة هي التي تجعلهم ينظرون الى حدث الاستقلال كانجاز فردي قام به شخص استثنائي تحت لواء حزب واحد وهو حزب الدستور.
الخطير في هذه النظرة انها لاتغفل فقط عن اسهامات باقي التونسييين في تحقيق الاستقلال بل تجعل حتى من الاحتفال به حقا حصريا للورثة الشرعيين لبورقيبة دون سواهم.ان حدة الانتقادات التي وجهت هذا العام في معظم وسائل الاعلام التونسية لتقصير الائتلاف الحاكم في الاهتمام بهذه الذكرى على الرغم من حضور الرؤساء الثلاثة موكبا رسميا في قصر قرطاج لتكريم بعض المناضلين لم تقابلها للاسف الشديد انتقادات مماثلة لاصرار حزب نداء تونس وزعيمه الباجي قائد السبسي على القيام بموكب مواز لنفس المناسبة. والرسالة من ذلك واضحة لا غبار عليها وهي ان لا شرعيةلاحد للاحتفال عدى انصار الزعيم والحاملين لمشعل فكره وتوجهاته.
اما الفريق الثاني فتبدو حاجته ملحة لصناعة زعيم و كتابة قصص نضال ضد ما يصفه باحتلال حركة النهضة للبلاد والحقيقة الوحيدة التي يرغب فيها وليس على استعداد لرؤية غيرها هي ان الناشط السياسي شكري بلعيد الذي افنى سنوات عمره في الدفاع عن المحرومين والضعفاء قد ذهب ضحية للاسلام السياسي مثلما صرح بذلك علنا احد قادة الجبهة الشعبية.الخشية لدى هؤلاء هي ان تظهر وقائع ومعطيات معاكسة لذلك مما ينسف كل الجهد الذي يبذل للايحاء بتورط تلك الجهة في جريمة الاغتيال.
ان حدة التوجس لدى الطرفين هي التي وقفت في السابق و تقف الان عائقا امامهما للقيام باي مراجعة او نقد ذاتي وهي التي تجعلهما يفضلان الاستمرارفي لعب دور الضحية والظهور كمدافع وحيد عن القيم المدنية.وما ينتجه ذلك بالضرورة هواقصاء مباشر من حق الاحتفال بذكرى الاستقلال وقبلها من واجب العزاء والحزن على اغتيال بلعيد.
لم يعد في هذا البلد الكثير مما يجمع التونسيين لا الاحداث الاليمة ولا المناسبات الوطنية واذا ما ازدادت حدة التصلب في رؤية الحقيقة من زاوية وحيدة لا تقبل الاخر فان الانتقال الديمقراطي قد ينقلب بدوره بمرور الايام الى ما يشبه السراب . وفي تلك الحالة سوف لن يكون لصراع الحقائق اي معنى.
لما كان العمدة برتران دلانويه والوزيرة السابقة رشيدة داتي يزيحان الستار عن تمثال نصفي للرئيس بورقيبة في ساحة تحمل اسم الاخير بالدائرة السابعة للعاصمة الفرنسيةباريس ,تجمع مناصرون للجبهة الشعبية في شارع بورقيبة بقلب العاصمة تونس للاحتجاج ومطالبة السلطات بالاسراع في كشف الحقيقة حول ملابسات اغتيال بلعيد .

مثل هذا التزامن بين الحدثين كان يمكن ان يمر في صمت لو لا انه تم في العشرين من مارس وهو التاريخ الذي يوافق التوقيع قبل سبعة وخمسين عاما من الان على وثيقة تقبل بمقتضاها سلطات فرنسا ان تتخلى نهائيا عن مستعمرتها السابقة بعد اكثر من سبعين عاما من الاحتلال القسري و المباشر تحت مسمى الحماية.
بين الذين اختاروا احياء ذكرى الاستقلال في باريس من تونسيين وفرنسيين ويين الذين قدموا للشارع الرمز في تونس للتعبير عن سخطهم على الحكومة خيط رفيع ودقيق اسمه الخشية والتوجس.
يخشى الفريق الاول ما يعتبره تهديدا محدقا بمكاسب انجزها بورقيبة في عهده الذي استمر ثلاثة عقود قبل ان يزيحه وزيره الاول بانقلاب طبي .و يرى ان الحقيقة الوحيدة التي لا يمكن التشكيك فيها هي ان الزعيم او المجاهد الاكبر كما كان يوصف في الاعلام الرسمي هو الاب المؤسس للامة التونسية وهو الذي قادها الى الاستقلال ثم بناء الدولة العصرية.مثل هذه الهالة من القداسة هي التي تجعلهم ينظرون الى حدث الاستقلال كانجاز فردي قام به شخص استثنائي تحت لواء حزب واحد وهو حزب الدستور.
الخطير في هذه النظرة انها لاتغفل فقط عن اسهامات باقي التونسييين في تحقيق الاستقلال بل تجعل حتى من الاحتفال به حقا حصريا للورثة الشرعيين لبورقيبة دون سواهم.ان حدة الانتقادات التي وجهت هذا العام في معظم وسائل الاعلام التونسية لتقصير الائتلاف الحاكم في الاهتمام بهذه الذكرى على الرغم من حضور الرؤساء الثلاثة موكبا رسميا في قصر قرطاج لتكريم بعض المناضلين لم تقابلها للاسف الشديد انتقادات مماثلة لاصرار حزب نداء تونس وزعيمه الباجي قائد السبسي على القيام بموكب مواز لنفس المناسبة. والرسالة من ذلك واضحة لا غبار عليها وهي ان لا شرعيةلاحد للاحتفال عدى انصار الزعيم والحاملين لمشعل فكره وتوجهاته.
اما الفريق الثاني فتبدو حاجته ملحة لصناعة زعيم و كتابة قصص نضال ضد ما يصفه باحتلال حركة النهضة للبلاد والحقيقة الوحيدة التي يرغب فيها وليس على استعداد لرؤية غيرها هي ان الناشط السياسي شكري بلعيد الذي افنى سنوات عمره في الدفاع عن المحرومين والضعفاء قد ذهب ضحية للاسلام السياسي مثلما صرح بذلك علنا احد قادة الجبهة الشعبية.الخشية لدى هؤلاء هي ان تظهر وقائع ومعطيات معاكسة لذلك مما ينسف كل الجهد الذي يبذل للايحاء بتورط تلك الجهة في جريمة الاغتيال.
ان حدة التوجس لدى الطرفين هي التي وقفت في السابق و تقف الان عائقا امامهما للقيام باي مراجعة او نقد ذاتي وهي التي تجعلهما يفضلان الاستمرارفي لعب دور الضحية والظهور كمدافع وحيد عن القيم المدنية.وما ينتجه ذلك بالضرورة هواقصاء مباشر من حق الاحتفال بذكرى الاستقلال وقبلها من واجب العزاء والحزن على اغتيال بلعيد.
لم يعد في هذا البلد الكثير مما يجمع التونسيين لا الاحداث الاليمة ولا المناسبات الوطنية واذا ما ازدادت حدة التصلب في رؤية الحقيقة من زاوية وحيدة لا تقبل الاخر فان الانتقال الديمقراطي قد ينقلب بدوره بمرور الايام الى ما يشبه السراب . وفي تلك الحالة سوف لن يكون لصراع الحقائق اي معنى.




Om Kalthoum - ألف ليلة وليلة
Commentaires
2 de 2 commentaires pour l'article 62500