بقلم نزار بولحية
مشهدان بقيا في البال عقب حصول حكومة تونس الجديدة برئاسة علي العريض على ثقة المجلس التاسيسي بنسبة مريحة من الاصوات . الاول تحت قبة المجلس فور الاعلان عن فوز الحكومة باغلبية فاقت التوقعات من اصوات المناوئين قبل الموالين , وهو ما ادخل اضطرابا على الصف المعارض و دفع نائبا من التحالف الديمقراطي الى الاحتجاج عن حدوث ما اسماه بالخيانة وبيع الذمة ممتنعا عن الوقوف مثل بقية النواب لحظة ترديد
النشيد الوطني بعد اعلان النتائج . اما الثاني فكان في قصر الحكومة بالقصبة لما اظهرت بعض صور حفل تسلم الحكومة لمهامها وزير النقل عبد الكريم الهاروني بصدد توديع رئيس الحكومة المتخلي حمادي الجبالي وقد بدى عليه التاثر الشديد بعد ان بلغه في نفس اليوم خبر وفاة والده ,لكن ذلك لم يكن ليمنعه من الحضور في مناسبة بمثل تلك الاهمية. في المشهد الاول صورة كاريكاتورية لجزء من تلك المعارضة التي يكتشف التونسيون يوما بعد اخر انها تقتات على طبق يومي معتاد وهو اخطاء وعثرات الطرف المقابل لكنها تعجز متى وضعت على محك التجربة عن التصرف السليم فيما يقع تحت ايديها من ادوات احتجاج مدنية لم يكن حدها الادنى متاحا زمن الاستبداد.ولعل ما يحصل هنا بالتحديد هو اشبه بعملية استنساخ رديئة يتم من خلالها اسقاط جميع الشرور والاثام القديمةعلى الخصم والتقاط محن انسانية مؤلمة كانت السبب المباشر في تقويض نظام بن علي للبروز كمنقذ وحيد من كارثة افتراضية مدمرة.ان ما يعاب على هذا الصنف من المعارضين هو انه يتناسى في خضم الحماسة المفرطة ان سياسة المقعد الشاغر ومحاولة حشر الطرف الاخر في زاوية محكمة الاغلاق لحكم تحف به الالغام من كل جانب انتظارا لانفجار ثورة ثانية تاتي على الاخضر واليابس وتعيد خلط الاوراق من جديد هو عمل لا يدل فقط على استفحال حالة واسعة من الياس والاحباط الشديد اضحت تحدد خط سيره بل وايضا على افتقاده الواضح لرؤية شاملة تغلب فيهامصلحة البلد على المصالح الحزبية والشخصية الضيقة.
اما المشهد الثاني فيظهرمن خلاله جانب عاطفي وانساني قد يكون مقبولا بل مطلوبا في حدود ما اقتضته المناسبة لكنه متى ارتبط باداء الحكومة فهو ينقلب ذخيرة اضافية للتدليل على تقصيرها الواضح في احداث الرجة النفسية التي تقلب قناعات رسخت طويلا في الاذهان حول سحر السلطة واغرائهاوالتي لا تفرق في ذلك بين علماني و اسلامي.والثابت هنا ان اظهار النوايا الصادقة ليس كافيا وحده لبث قدر معقول من الثقة المطلوبة في هذا الوقت بالذات.اذ ان سقف انتظارات التونسيين من حكومة الترويكا الاولى كان على درجة كبيرة من الارتفاع لكن الخصال الشخصية والاخلاقية لاعضاءها الاسلاميين بوجه خاص لم تشفع لها في تحقيق نسبة كبيرة مما رغبت في تحقيقه. وبقطع النظر عن الظروف الصعبة التى استلم فيها هؤلاء الحكم فان هشاشة ارتباطهم بالمشاغل الحياتية المباشرة للناس هو ما وفر لمناوئيهم الوقود الضروري لشن الهجمات المتتالية على سياساتهم وعجل باحداث تشوهات وندوب عميقة طالت صورتهم.
يبقى انه بين هذين المشهدين ينتظر الجميع في تونس اليوم ادراك توازن صعب ودقيق بين معارضة لا تحسن المعارضة وحكومة لا تعرف تصريف نواياها بالقدر المطلوب.ومتى تحقق ذلك فانه يمكن التفاؤل بمستقبل افضل لهذا الانتقال الديمقراطي المؤلم و المهدد من كل حدب وصوب.
مشهدان بقيا في البال عقب حصول حكومة تونس الجديدة برئاسة علي العريض على ثقة المجلس التاسيسي بنسبة مريحة من الاصوات . الاول تحت قبة المجلس فور الاعلان عن فوز الحكومة باغلبية فاقت التوقعات من اصوات المناوئين قبل الموالين , وهو ما ادخل اضطرابا على الصف المعارض و دفع نائبا من التحالف الديمقراطي الى الاحتجاج عن حدوث ما اسماه بالخيانة وبيع الذمة ممتنعا عن الوقوف مثل بقية النواب لحظة ترديد
النشيد الوطني بعد اعلان النتائج . اما الثاني فكان في قصر الحكومة بالقصبة لما اظهرت بعض صور حفل تسلم الحكومة لمهامها وزير النقل عبد الكريم الهاروني بصدد توديع رئيس الحكومة المتخلي حمادي الجبالي وقد بدى عليه التاثر الشديد بعد ان بلغه في نفس اليوم خبر وفاة والده ,لكن ذلك لم يكن ليمنعه من الحضور في مناسبة بمثل تلك الاهمية. في المشهد الاول صورة كاريكاتورية لجزء من تلك المعارضة التي يكتشف التونسيون يوما بعد اخر انها تقتات على طبق يومي معتاد وهو اخطاء وعثرات الطرف المقابل لكنها تعجز متى وضعت على محك التجربة عن التصرف السليم فيما يقع تحت ايديها من ادوات احتجاج مدنية لم يكن حدها الادنى متاحا زمن الاستبداد.ولعل ما يحصل هنا بالتحديد هو اشبه بعملية استنساخ رديئة يتم من خلالها اسقاط جميع الشرور والاثام القديمةعلى الخصم والتقاط محن انسانية مؤلمة كانت السبب المباشر في تقويض نظام بن علي للبروز كمنقذ وحيد من كارثة افتراضية مدمرة.ان ما يعاب على هذا الصنف من المعارضين هو انه يتناسى في خضم الحماسة المفرطة ان سياسة المقعد الشاغر ومحاولة حشر الطرف الاخر في زاوية محكمة الاغلاق لحكم تحف به الالغام من كل جانب انتظارا لانفجار ثورة ثانية تاتي على الاخضر واليابس وتعيد خلط الاوراق من جديد هو عمل لا يدل فقط على استفحال حالة واسعة من الياس والاحباط الشديد اضحت تحدد خط سيره بل وايضا على افتقاده الواضح لرؤية شاملة تغلب فيهامصلحة البلد على المصالح الحزبية والشخصية الضيقة.اما المشهد الثاني فيظهرمن خلاله جانب عاطفي وانساني قد يكون مقبولا بل مطلوبا في حدود ما اقتضته المناسبة لكنه متى ارتبط باداء الحكومة فهو ينقلب ذخيرة اضافية للتدليل على تقصيرها الواضح في احداث الرجة النفسية التي تقلب قناعات رسخت طويلا في الاذهان حول سحر السلطة واغرائهاوالتي لا تفرق في ذلك بين علماني و اسلامي.والثابت هنا ان اظهار النوايا الصادقة ليس كافيا وحده لبث قدر معقول من الثقة المطلوبة في هذا الوقت بالذات.اذ ان سقف انتظارات التونسيين من حكومة الترويكا الاولى كان على درجة كبيرة من الارتفاع لكن الخصال الشخصية والاخلاقية لاعضاءها الاسلاميين بوجه خاص لم تشفع لها في تحقيق نسبة كبيرة مما رغبت في تحقيقه. وبقطع النظر عن الظروف الصعبة التى استلم فيها هؤلاء الحكم فان هشاشة ارتباطهم بالمشاغل الحياتية المباشرة للناس هو ما وفر لمناوئيهم الوقود الضروري لشن الهجمات المتتالية على سياساتهم وعجل باحداث تشوهات وندوب عميقة طالت صورتهم.
يبقى انه بين هذين المشهدين ينتظر الجميع في تونس اليوم ادراك توازن صعب ودقيق بين معارضة لا تحسن المعارضة وحكومة لا تعرف تصريف نواياها بالقدر المطلوب.ومتى تحقق ذلك فانه يمكن التفاؤل بمستقبل افضل لهذا الانتقال الديمقراطي المؤلم و المهدد من كل حدب وصوب.




Om Kalthoum - ألف ليلة وليلة
Commentaires
2 de 2 commentaires pour l'article 62166