حكومة العريض والواقعية الملحّة



بقلم شكري بن عيسى (*)

حكومة العريض تنال الثقة من المجلس الوطني التأسيسي بنسبة 64 %مقابل معارضة 21 %وتحفظ 6 %وتغيب 20 نائبا (9 %).


نسبة محترمة على كل (فاقت الأغلبية المطلقة المستوجبة قانونا أي 109) ولو أنها لم تصل أغلبية الثلثين المطلوبة في الحد الأدنى سياسيا في ظل ارتجاج الشرعية الانتخابية والظرف الدقيق..

النسبة بالنظر إلى عدد الحاضرين (197) تقارب 70 % ، تعكس التوجه العام داخل المجلس..
حركة وفاء عارضت (صوتت ضد) لأنها تعتبر عموما البرنامج الحكومي يركز على الاستحقاق الانتخابي الذي تعتبره على أهميته نخبويا على حساب الاستحقاقات الثورية والشعبية..


الأغلبية الحاصلة فعلا مريحة إلى حد ما والأطراف المعارضة فاقت خٌمس المجلس وهي أيضا متعددة الكتل والأحزاب والنواب وهو ما سيكرس رقابة فعالة ويقظة للمحاسبة منتظرة بقوة في هذه المرحلة الاستثنائية.

التحفظات بلغت 13 نائبا وهذا أيضا ايجابي باعتبار أن التحفظ يتضمن رسالة جلية فعالة ولا تعني السلبية في الموافقة أو المعارضة الآلية بل هذه الأصوات ستترك الفرصة للحكومة للحكم عليها انطلاقا من أدائها على أساس النتائج المسجلة وهذا يمثل شكل من أشكال الضغط الايجابي شديد الفعالية.. زيادة على كونه يسبّق حسن النوايا بمعنى منح الثقة المسبقة المشروطة بتطابق الأفعال مع الوعود (البرنامج الحكومي) التي كانت إلى حد ما مجردة.

البرنامج الحكومي فعلا تطغى عليه كثير من العموميات وفيه عدة تناقضات و يفتقد للآليات التنفيذية في بعض الجوانب ويفتقد لترتيب مقنع في خارطة الأولويات في مستوى مفهوم هيبة الدولة المثير للجدل خاصة وانه مفتاح مركزي في لوحة قيادة الأنظمة الملكية المطلقة التي بشّر بها الفقيه القانوني توماس هوبز ونتمنى أن لا يٌسبّق الحل الأمني على التوافق السياسي والاجتماعي وعلى الحلول التنموية والاقتصادية لأن العكس في ظل الهشاشة الاجتماعية الحالية سيؤدي إلى نتائج تناقض المرتجى.. والتحاد العام التونسي للشغل في هذا المضمار ركيزة أساسية لكل استقرار وعدم تشريكه في كل المسارات سيشكل عقبة فعلية للنجاح.

هيبة الدولة و الاستقرار يفرضهما العدل وعلوية القانون وحياد الإدارة والشفافية والحوكمة الرشيدة وحسن الأداء والمصارحة والفعالية في تحقيق الأولويات العاجلة وتسبيق البعد الوطني والمصلحة العامة على المصلحة الحزبية وأيضا سياسة إعلامية اتصالية فعالة وحضور مباشر في الجهات والإنصات لنبض الشارع وللنصح والبحث عن الاستشارة وتجنب مظاهر التعالي وتضخم الأنا والابتعاد عن مظاهر الترف والبذخ ومحاربة الفساد والمحسوبية وانجاز استحقاق المحاسبة بشكل شفاف بعيدا عن كل توظيف أو انتقام أو لبس.. هذه الشروط لخلق مناخ من الثقة بين الحاكم والمحكوم وتعطي الرضا و المشروعية الفعلية و التقبّل من الشعب للحكومة.

التحكم في التضخم سيظل تحديا صعبا إن لم يكن مستحيلا باعتبار وان زيادة المحروقات والكهرباء هذه المواد التي تمثل مكون أساسي لكل المنتجات ستؤثر على أسعار كل المواد وأولها النقل.. هذا إضافة إلى الخطة المحدودة في الشأن والتي لم تقطع مع البرنامج السابق الفاشل عمليا.. ولا مناص عمليا لتحقيق بعض النتائج من اجرائين ضروريين:
- أولهما تحسين ظروف الإنتاج الفلاحي حتى تعمر السوق بالمنتجات الفلاحية الأساسية في معيشة التونسي فتنخفض الأسعار آليا بحكم ميكانيزمات السوق وفق قانون العرض والطلب.
- وثانيهما استصدار جملة من القوانين الزجرية لردع عمليات التهريب والغش و تسخير الجهاز العسكري والأمني بشكل كبير لهذا الهدف خاصة وان مثل هذه الجرائم لا تقل في هذا الظرف الحالي عن جرائم العدوان عن الشعب و خيانة الوطن ويعتبر مقاومتها في صميم الذود عن سلامة الوطن.

الوعود في الحقيقة عالية السقف فيما يخص المحاسبة والتشغيل وآجال الانتقال الديمقراطي وعلى الوزراء أن يعدّلوا في سقف الخطاب وان يبتعدوا عن البلاتوهات الإعلامية والتظاهرات الحزبية ويثبتوا أنهم في خدمة الشعب والوطن وليس في خدمة الأهداف الضيقة مهما كان نوعها ويتبعوا نهج الصدق والشفافية ومصارحة الشعب بوجود صعوبات منتظرة او حاصلة من اجل طلب مساعدته وتشريكه في الحل... وهذا ربما ما يمكن أن يجسر الهوة بين الواقع والخطاب.. ويكرس التوازن المنشود.
أما التصريح بالممتلكات بدقة وشفافية وبسرعة وخاصة بطريقة علنية فهو أكثر من ضرورة قانونية زيادة على إعطاء المثل في التقشف والضغط على المصاريف وتقديم النموذج الرشيد في إطار برنامج متكامل وعملي هذا أساسا ما مع سيبعث برسائل الطمأنة على أن السلطة بأيادي أمينة ويعطي ضمانات بان الفصل بين الموقع الشخصي أو الحزبي من جهة وموقع الدولة من اخرى حاصل عمليا وهو ما سيرفع في منسوب الثقة بين الشعب والحكومة هذا الرصيد الأساسي في جوهر عملية الحكم.

(*) قانوني وناشط حقوقي




Commentaires


3 de 3 commentaires pour l'article 61855

Consensus  (France)  |Dimanche 17 Mars 2013 à 14h 16m |           
Agissez agissez et rapidement trop de temps perdu si vraiment vous aimez votre patrie et vous avez du courage et de la volonté

Halouchnadhaoui  (France)  |Vendredi 15 Mars 2013 à 18h 30m |           
A vos mitraillettes, feux

Kairouan  (Qatar)  |Jeudi 14 Mars 2013 à 18h 37m |           
هناك مغالطة في هذا التقرير فالحكومة حصلت بالفعل على أكثر من الثلثين لأن النسبة تحسب بأصوات عدد الحاضرين وليس بالعدد المطلق للنواب