حكومة رفع الحصار عن تونس



بقلم نزار بولحية (*)

اذا ما تمكن رئيس الحكومة المكلف علي العريض خلال الساعات القليلة القادمة من الحصول على موافقة غالبية اعضاء المجلس التاسيسي لصالح تركيبة وبرنامج عمل حكومته الجديدة فانه يمكن القول بان تونس تكون بذلك قد خطت خطوة مهمة نحو غلق قوس طويل من الترقب والانتظار الذي كلفها الكثير من الوقت والجهد وذلك على خلفية ما اصبح يعرف بمسلسل التحوير الوزاري ومارافقه من تجاذبات ومزايدات بين مختلف الاطراف ثم استقالة حكومة الترويكا عقب جريمة اغتيال بلعيد ووصول مقترح رئيس الحكومة المتخلي حمادي الجبالي بتشكيل حكومة كفاءات الى طريق مسدود. الا ان الاعلان الرسمي عن استلام حكومة العريض لمهامها سوف لن يكون وحده كافيا لجسر هوة عميقة من الشكوك المتبادلة بين سلطة مشوشة الصورة بفعل تراكم اخطائها وتعدد دائرة مناوئيها وبين معارضة لم تبلغ بعد رشدها السياسي المطلوب.
لقد استنزفت طاقات البلاد في معارك جانبية حادة لم يعدم موقدوها حيلة لاشعالها كل مرة متى خفت لهيبها وظن الجميع انه بالامكان تجاوزها والالتفات قليلاالى مسار انتقال ديمقراطي غض تحيط به مخاطر الانتكاس من كل جانب وتحولت حتى المناسبات النادرة التي كان يفترض ان يجتمع التونسيون حولها مثل عملية اغتيال بلعيد الى فرص اضافية لحشد الاصطفاف الحزبي والايديولوجي وتوزيع الاتهامات على الخصوم يمينا وشمالا والتشكيك في نزاهة القضاء وحياد جهاز الشرطة. وامام كل ذلك وغيره تجد حكومة العريض نفسها الان في سباق مع الزمن بالنظر لقصر المدة التي يفترض ان تفصلها عن الانتخابات القادمة وذلك من اجل تهيئة المناخ المناسب كي يكلل ذلك الاستحقاق الهام بالنجاح . ويفترض ان يقودها ذلك الى البحث عن اكبر قدر من التوافقات والسعي من جديد للظفر بما سماها الرئيس التونسي منصف المرزوقي في بداية عمل الحكومة السابقة بهدنة اجتماعية تسمح لالة الانتاج باستعادة طاقتها القصوى وترسل اشارات ايجابية الى رؤوس الاموال في الداخل والخارج كما ان الملف الامنى الشائك يبقى ايضا قطب الرحى الذي تدور حوله جهود الفريق الحكومي الجديد . ويدرك الطرفان اي الحكومة ومعارضوها ان الوصول الى تحقيق نسبة مقبولة من تلك الاهداف لن يكون على مرمى حجرفما تعيشه البلاد اليوم من حالة حصار حقيقية لكن غير معلنة تزيد الامور تعقيدا وتقلص الى حدود مقلقة امال انتعاش اقتصادي يجمع الخبراء على قدرة البلاد على الوصول اليه متى توفر حد معقول من الاستقرار السياسي ووضوح الرؤية. ولئن وصف البعض حكومة الجبالي بحكومة الايدي المرتعشة لانها عجزت عن القيام باصلاح فعلي للمنظومات الكبرى كالقضاء والاعلام والادارة فان الحكومة الجديدة لن يكون بوسعها المجازفة بتحريك سلم الاولويات بصفة قد تقود الى حرق المراحل او الحسم بصفة جذرية في ملفات تبدو خلافية من قبيل قانون تحصين الثورة مثلا والذي توحي التصريحات الاخيرة للشيخ راشد الغنوشي في جريدة لابراس التونسية بانه لن يكون ضمن صدارة الاهتمامات . وما يزيد في تعقيد الوضع هو ان زمام المبادرة بوضع خارطة طريق مقبولة وتحظى باكبر قدر من الاجماع الوطني حول موعد الانتهاء من صياغة الدستور وباقي المواعيد المهمة الاخرى كالانتخابات يبقى مرتبطا الى حد كبيربقدرة ورغبة الكتل الكبرى داخل المجلس التاسيسي في تحقيق ذلك.ويبدو الان ان هناك حاجة ملحة الى ايجاد مخرج حقيقي للازمة السياسية التى تعرفها تونس منذ عدة اشهر وذلك بالتحضير لصيغة تسمح بعقد لقاء مصلحة بين الفرقاء .فقد قبلت حركة النهضة التخلي في الحكومة الجديدة عن حقائب السيادة وقدمت بذلك تنازلا مهما كما ان تصريحات الشيخ راشد الغنوشى الاخيرة تركت الباب مواربا بعد ان ظل مغلقا باحكام امام صيغة ما لحوار مرتقب مع كافة الاطراف بما فيها حزب نداء تونس والذي يحظى بدعم قسم هام من رجال الاعمال ويمتلك ثقلا اعلاميا لافتا وتدل التطورات الاخيرة ايضا على ان له سندا قويا وحظوة لدى اهم شركاء البلاد وفي مقدمتهم فرنسا واذا ما تم ذلك فان الخطوة المقبلة تبقى فيما سيقدمه كل طرف للاخر من تنازلات ضرورية حتى يمكن تامين الخروج من مرحلة المؤسسات المؤقتة الحالية في اقصر الاجال وباقل التكاليف . وبقطع النظر عما سيفرزه لقاء المصلحة في حال مااذا كتب له ان يتم من نتائج فان فرص نجاح او فشل الحكومة الجديدة تبقى مرتبطة الى حد كبيربقدرتها على فك حصار الداخل بالانفتاح بصفة اكبرعلى معارضيها وتقليص حدة التجاذبات والانقسامات وايضا حصار الخارج ببعث رسائل طمئنة الى جيران تونس وشركائها الاقتصاديين في اوروبا بالاساس على قدرة البلاد على انجاح مسار انتقالها الديمقراطي رغم كثرة الصعوبات والعراقيل التي تحيط به من كل جانب والتي يتحملون هم ايضا قسطا مهما من المسؤولية عنها.


(*) كاتب صحفي من تونس





Commentaires


5 de 5 commentaires pour l'article 61528

Sali_ala_mohammed  (Saudi Arabia)  |Vendredi 08 Mars 2013 à 19h 44m | Par           
نسأل الله أن لا تتحقق دعوتك الخفية للحوار مع نداء تونس و كلنا يعلم أنه التجمع مهما سانده اﻹعلام و مهما نفختم في حجمه فالله أكبر والله المستعان عليهم جميعا

Libre2013  (United States)  |Vendredi 08 Mars 2013 à 19h 16m | Par           
الإنقلاب التآمري أحبطناه والحكومة أعملناها واللّي موش عاجبو يشرب مالبحر..... تحيا تونس الثّورة
موتوا بغيضكم

Bontedivine  (France)  |Vendredi 08 Mars 2013 à 18h 29m |           
Ti winou si bouchlaka ?

pacifiquement votre.

Mandhouj  (France)  |Vendredi 08 Mars 2013 à 18h 19m | Par           
Il y a beaucoup des défis, ok. Mais ce gouvernement possède énormément de soutien populaire, il ne faut pas qu'il l'oublie. Donc en avant et surtout valoriser votre activité et vos actions et interventions par une bonne communication. Courage. Ben ali harab. Mandhouj tarek.

Abouazizadam  (France)  |Vendredi 08 Mars 2013 à 17h 32m |           
فرصة لأقول كلمة
الرجاء ايصال مطلبي الى الرؤساء الثلاثة
أريدكم ان تحدثوا لنا على "النيل ساط" قناة تلفزية حكومية لمتابعة أعمال رئاسة الجمهورية و المجلس التأسيسي و الوزارات
مع الشكر لمن يوصل هذه الرسالة