محمد يوسف
ناشط ومحلل سياسي
كان حلم التونسيين الكبير منذ الاستقلال تنظيم انتخابات حرة ونزيهة وشفافة في ظل نظام ديمقراطي. كاد الناس ان لا يصدقوا ان حلمهم تحقق يوم 23 اكتوبر 2011 . وككل انجاز عظيم لا بد ان يكون وراءه رجال عظماء . كمال الجندوبي كان بطل هذه الملحمة بامتياز اختزل برمزيته ثورة شعب أبي .
لم يكن الجندوبي مجرد خبرة كونية في المجال الحقوقي وفي تنظيم الانتخابات فهو من بين المطاردين من نظام بن علي رغم انه كان بامكانه ان ينال اعلى المراتب في نظام الاستبداد وقد رضي الفتاة عديد المناضلين وكانوا اركانا في ديمقراطية الزور والبهتان بل وشاة وجلادين ونراهم اليوم يتصدرون اعلى مراتب الثوار.
اريد ان اقول شكرا سي كمال فقد نصرت البلاد والعباد في اشد معارك الوطن ( وما النصر الا من عند الله ) وتعاليت عن الاديولوجيا والتحزب والاهواء... وشهد لك العالم ببراءة الاختراع.
ان الثغرات التي حصلت في الانتخابات لم تزدها الا مصدقائية فلا وجود للعمل الكامل ...
• صحيح ان القانون الانتخابي كان نية مبيتة للحد من هيمنة الاسلاميين وترجيحا لحظوظ الحداثيين برعاية السبسي وبتزكية الطيف الديمقراطي...
• صحيح ان اقصاء 20 بالمائة من الناخبين بحرمانهم من حقهم في ارادة الاختيار بتلك الرموز الصغيرة المتداخلة التي لا يمكنهم تمييزها بمفردهم , مهزلة بامتياز ولم تكن تحتاج الى عبقري لاجتنابها...
• صحيح ان اختيار اعضاء الهيئات الجهوية للانتخابات قد خضع لمقاييس فردية وتمت في جنح الظلام ولم تحدد لها مقاييس ولم يكن امرها متداولا بين الاحزاب و مكونات المجتمع المدني . لقد خضع الاختيار لماكنة رابطة الحقوق وبعض الوجوه النقابية عبر اتصالات شخصية ( سرية ) مع معارفهم بالجهات . ومعلوم ان الامر لم يكن بعيدا عن المواصفات الاديولوجية والحزبية ...
• صحيح ان الهيئة العليا كانت مستقلة في ماليتها وانها لم تكن ملزمة بقانون الصفقات العمومية الذي يسري على كل مليم يعود للمال العام . ان هذا الاعفاء من اعلان طلب العروض ومن مراقبة الهيئات المختصة لا يعفي من الالتزام بمبدأ شفافية العروض واشهارها وتكافئ الفرص بين المستفيدين المحتملين ومعقولية الاسعار....
• صحيح ان قرار الغاء قوائم العريضة الشعبية كان بعيدا عن ابسط معايير الانتخابات النزيهة.
• صحيح ان الضجر والقلق من المراقبة البعدية لصرف اموال ضخمة وطلب المكاشفة بدعة . فهي من ابسط حقوق كل مواطن يدفع الضرائب ولا مجال لرفض هذا التمشي والانزعاج منه بذريعة الاستهداف والرغبة في التشويه حتى وان وجدت .
ان كل هذه النقائص لا تقلل من انجاز الرجل وبطولته ولكن الامر الذي لا نقبله هو ان يقول لنا الجندوبي : اما انا او الجحيم , اي انه لا احد قادر على تنظيم انتخابات حرة ونزيهة الا بهيئة يرأسها الجندوبي .
اننا بذلك نعود الى مكبلات ومعوقات الضمير الجمعي الذي يصنع قيوده واغلاله بصناعة الزعبم الاوحد الفذ المنقذ الذي لولاه تغرق البلاد ويضيع العباد . ان البلاد لم تكن لتظفر بالاستقلال لو لم يمن الله علينا بالمجاهد الاكبر فلا مستوصف ولا مدرسة ولا امرأة حرة بدونه . لقد صنعنا بن علي بطلا للتغيير ومنقذا لا بديل عنه . وسوّق السبسي كبير العرّفين وخبير الخبراء وكأنه الوحيد الذي يعرف كيف يعبر بالبلاد الى بر الامان . ما بالامر من قدم , لقد عشنا خلال ايام قريبة صناعة سي حمادي الحكيم المنقذ . وتعيش النهضة اسطورة الشيخ الرمز الضامن للوحدة والواقي من الانقسام . وغدا سيقدمون لنا نجيب الشابي رمزا اوحدا للحكمة والوفاق والخبرة ...
ان كمال الجندوبي مدرسة خبرة ورمز نضال , ولكنه ليس اكبر من ان يخضع للقانون الذي يسطره مجلسا تأسيسيا يعرف الجندوبي جيدا شرعيته واهليته , وما عليه الا ان يرشح نفسه ويعترف بآلية الانتخاب وبقوة القانون والمؤسسات خاصة وانه سبؤتمن على ضمان هذه الاصول والمبادئ.
اننا بصناعة البطل الفذ الذي لا بديل عنه نصنع طواغيطنا.
ناشط ومحلل سياسي
كان حلم التونسيين الكبير منذ الاستقلال تنظيم انتخابات حرة ونزيهة وشفافة في ظل نظام ديمقراطي. كاد الناس ان لا يصدقوا ان حلمهم تحقق يوم 23 اكتوبر 2011 . وككل انجاز عظيم لا بد ان يكون وراءه رجال عظماء . كمال الجندوبي كان بطل هذه الملحمة بامتياز اختزل برمزيته ثورة شعب أبي .
لم يكن الجندوبي مجرد خبرة كونية في المجال الحقوقي وفي تنظيم الانتخابات فهو من بين المطاردين من نظام بن علي رغم انه كان بامكانه ان ينال اعلى المراتب في نظام الاستبداد وقد رضي الفتاة عديد المناضلين وكانوا اركانا في ديمقراطية الزور والبهتان بل وشاة وجلادين ونراهم اليوم يتصدرون اعلى مراتب الثوار.
اريد ان اقول شكرا سي كمال فقد نصرت البلاد والعباد في اشد معارك الوطن ( وما النصر الا من عند الله ) وتعاليت عن الاديولوجيا والتحزب والاهواء... وشهد لك العالم ببراءة الاختراع.
ان الثغرات التي حصلت في الانتخابات لم تزدها الا مصدقائية فلا وجود للعمل الكامل ...
• صحيح ان القانون الانتخابي كان نية مبيتة للحد من هيمنة الاسلاميين وترجيحا لحظوظ الحداثيين برعاية السبسي وبتزكية الطيف الديمقراطي...
• صحيح ان اقصاء 20 بالمائة من الناخبين بحرمانهم من حقهم في ارادة الاختيار بتلك الرموز الصغيرة المتداخلة التي لا يمكنهم تمييزها بمفردهم , مهزلة بامتياز ولم تكن تحتاج الى عبقري لاجتنابها...
• صحيح ان اختيار اعضاء الهيئات الجهوية للانتخابات قد خضع لمقاييس فردية وتمت في جنح الظلام ولم تحدد لها مقاييس ولم يكن امرها متداولا بين الاحزاب و مكونات المجتمع المدني . لقد خضع الاختيار لماكنة رابطة الحقوق وبعض الوجوه النقابية عبر اتصالات شخصية ( سرية ) مع معارفهم بالجهات . ومعلوم ان الامر لم يكن بعيدا عن المواصفات الاديولوجية والحزبية ...

• صحيح ان الهيئة العليا كانت مستقلة في ماليتها وانها لم تكن ملزمة بقانون الصفقات العمومية الذي يسري على كل مليم يعود للمال العام . ان هذا الاعفاء من اعلان طلب العروض ومن مراقبة الهيئات المختصة لا يعفي من الالتزام بمبدأ شفافية العروض واشهارها وتكافئ الفرص بين المستفيدين المحتملين ومعقولية الاسعار....
• صحيح ان قرار الغاء قوائم العريضة الشعبية كان بعيدا عن ابسط معايير الانتخابات النزيهة.
• صحيح ان الضجر والقلق من المراقبة البعدية لصرف اموال ضخمة وطلب المكاشفة بدعة . فهي من ابسط حقوق كل مواطن يدفع الضرائب ولا مجال لرفض هذا التمشي والانزعاج منه بذريعة الاستهداف والرغبة في التشويه حتى وان وجدت .
ان كل هذه النقائص لا تقلل من انجاز الرجل وبطولته ولكن الامر الذي لا نقبله هو ان يقول لنا الجندوبي : اما انا او الجحيم , اي انه لا احد قادر على تنظيم انتخابات حرة ونزيهة الا بهيئة يرأسها الجندوبي .
اننا بذلك نعود الى مكبلات ومعوقات الضمير الجمعي الذي يصنع قيوده واغلاله بصناعة الزعبم الاوحد الفذ المنقذ الذي لولاه تغرق البلاد ويضيع العباد . ان البلاد لم تكن لتظفر بالاستقلال لو لم يمن الله علينا بالمجاهد الاكبر فلا مستوصف ولا مدرسة ولا امرأة حرة بدونه . لقد صنعنا بن علي بطلا للتغيير ومنقذا لا بديل عنه . وسوّق السبسي كبير العرّفين وخبير الخبراء وكأنه الوحيد الذي يعرف كيف يعبر بالبلاد الى بر الامان . ما بالامر من قدم , لقد عشنا خلال ايام قريبة صناعة سي حمادي الحكيم المنقذ . وتعيش النهضة اسطورة الشيخ الرمز الضامن للوحدة والواقي من الانقسام . وغدا سيقدمون لنا نجيب الشابي رمزا اوحدا للحكمة والوفاق والخبرة ...
ان كمال الجندوبي مدرسة خبرة ورمز نضال , ولكنه ليس اكبر من ان يخضع للقانون الذي يسطره مجلسا تأسيسيا يعرف الجندوبي جيدا شرعيته واهليته , وما عليه الا ان يرشح نفسه ويعترف بآلية الانتخاب وبقوة القانون والمؤسسات خاصة وانه سبؤتمن على ضمان هذه الاصول والمبادئ.
اننا بصناعة البطل الفذ الذي لا بديل عنه نصنع طواغيطنا.




Om Kalthoum - ألف ليلة وليلة
Commentaires
21 de 21 commentaires pour l'article 61211