اعتذر الجبالي, متى يعتذر الآخرون ؟



بقلم الأستاذ بولبابة سالم


تبدو ثقافة الإعتذار غريبة عن الأدبيات السياسية العربية , ما أقدم عليه السيد حمادي الجبالي من اعتذار للشعب التونسي بعد استقالته من رئاسة الحكومة يؤكد أننا دخلنا عهد الحداثة السياسية . لقد أقرّ بأخطاء عديدة في عملة الحكومي و طلب الإعتذار من كل من أساء إليه عن قصد أو عن غير قصد , إنّه خطاب جديد لم يتعوّد عليه الناس من المسؤولين السياسيين فقد جسّد الرجل أنبل معاني الأخلاق السياسية بعد أن وصلنا إلى قعر الإنحطاط السياسي. من لا يعمل لا يخطئ لكنه اعترف بالإمكانيات المحدودة لبلادنا مقارنة بحجم المطالب الإجتماعية , و دعا جميع الأطراف الإجتماعية و النقابية و الأحزاب السياسية في الحكم و المعارضة إلى مراعاة الوضع الدقيق الذي تمر به بلادهم و الصبر فالتحديات كبيرة و لا تقتصر على الشأن الإقتصادي بل يوجد ماهو أخطر وهو التهديد الإرهابي بعد انتشار ظاهرة السلاح في بلدنا و صعوبة التحكم في الحدود الجنوبية مع ليبيا . قد تفوّت النخب السياسية لحظات تاريخية للمصالحة مع شعبها الذي سئم السياسة و السياسيين بعد أصبح المشهد السياسي يشبه صراع الديكة لما فيه من تبادل للشتائم و العنف و التحريض و النقاشات البيزنطية المملّة حول بعض القضايا الإيديولوجية و العقائدية التي اعتقدنا أنها قد أصبحت من الماضي . هذه النخب و عوض ترشيد خطاب أنصارها صارت تعمل على تجييش الشارع و بيع الأوهام بوعود خيالية في التشغيل و التنمية وهم أعلم الناس بإمكانيات البلاد المحدودة . فشل حكومة الجبالي هو فشل لأول حكومة بعد الثورة وهو فشل للطبقة السياسية التي لم تردها أن تنجح كذلك , فكيف نطالب بالتشغيل و آلة الإنتاج معطّلة و قطع الطرقات متواصل و الإعتصامات لا تنتهي ؟ كيف نتقدّم مع كثرة الغيابات عن العمل بعد الثورة ؟ لا يعلم محنة الفقر إلا من عاشه كما لا يدرك مأساة البطالة و الإحتياج إلا من وقف طويلا في الطوابير أمام كل الوزارات و المؤسسات و الإدارات العمومية و الخاصة بحثا عن عمل يحفظ كرامته و استقلاليته المادية . لكن أن نزرع الأمل في نفوس هؤلاء أفضل من الوعود الكاذبة , لقد انتظرنا من النخب السياسية بعد الثورة أن ترشد خطابها و تكون أكثر واقعية في خطابها فلا توجد حكومة في العالم قادرة على تشغيل كل العاطلين و إصلاح البنية التحتية و الزيادة في الأجور خلال فترة انتقالية لا تتجاوز العام . كل ذلك لا يبرر أخطاء الحكومة الفادحة في بعض المواقف و التصريحات خلال الحملة الإنتخابية و من خلال أدائها الميداني و ارتباكها في التعامل مع بعض الملفات و عدم وجود خارطة طريق واضحة للمرحلة القادمة تبدّد حالة الغموض . إنّ استقالة السيد حمادي الجبالي هو إقرار بفشل حكومته السابقة وهو أفضل تقييم لأدائها رغم تقدّمها في ملف التشغيل و لكن الإنتظارات أكبر مما أنجز . لقد جلب السيد حمادي الجبالي احترام الجميع بما في ذلك معارضيه لأنه تصرّف كرجل دولة بعيدا عن الإنتماءات الحزبية. إن إعادة ثقة الشعب في الطبقه السياسية و تجاوز حالة الإحتقان يتطلّب من كل النخب السياسية على اختلاف ألوانها أن تعتذر لمواطنيها عن خطابها السياسي الرديء و ممارستها لديمقراطية متشنّجة دون رأفة بحال البلاد و مزايدات غير مقبولة في ظرف اقتصادي محلي و عالمي متقلّب , و عندما نستمع لأصوات داخل البرلمان الأوروبي تدعو حكوماتها لإلغاء ديون تونس بسبب صعوبة الفترة الإنتقالية التي تمر بها حيث لا يمكن تحقيق التنمية و تسديد 700 مليار شهريا للمؤسسات المالية الأوروبية , هؤلاء يقدّرون حقيقة المراحل الإنتقالية و صعوباتها , فهل نحن كذلك ؟

كاتب و محلل سياسي





Commentaires


7 de 7 commentaires pour l'article 61008

Charif  (Tunisia)  |Mardi 26 Février 2013 à 23h 28m |           
الإعتذار من شيم الكبار و لا يفعله الصغار

Manoubisalah  (Tunisia)  |Mardi 26 Février 2013 à 22h 02m |           
قدا كش تاعب يا ابو لبابة

MOUSALIM  (Tunisia)  |Mardi 26 Février 2013 à 17h 40m |           
أعتذر لكل الشعب التونسي ولكل من لا يستسيغ مداخلاتي ....

Zoulel  (Tunisia)  |Mardi 26 Février 2013 à 14h 39m |           
To free-mind: tu prends les gens pour des imbéciles ou koi?
tout le monde sait que l'opposition et l'ugtt ont entravé l'action du gouvernement et ne se sont pas comportés d'une manière patriotique. et si le gouvernement est sensé échouer c'est en raison des plateaux de tv ,greves, des sit in ainsi que des revendications exagérées de l'ugtt ....alors svp revenez à la raison et reconnaissez que n'importe quel gouvernement ne peut pas réussir dans de telles conditions.

Toucom  (France)  |Mardi 26 Février 2013 à 12h 19m |           
Jbali a présenté ses excuses au peuple tunisien pour ne pas avoir pu former un gouvernement de technocrates. très bien. mais je suis désolé le peuple tunisien à la limite ce n’est pas son problème ce qui l'intéresse en premier c'est son quotidien difficile. les excuses de jbali devaient s’adresser plutôt aux partis politiques.
en 2010/2011 la belgique est restée 541 jours sans gouvernement !!! la une des journaux d'aujourd'hui parle d’une italie ingouvernable après les élections législatives ...donc en réalité la crise politique que connaît la tunisie actuellement est une preuve que la dictature est derrière nous à jamais et qu'on doit s'attendre à d'autres crises de ce genre dans le futur parce que aucun parti politique n’aura la majorité absolue pour
gouverner : c'est le revers de la démocratie. heureusement qu’on a une administration qui continue à fonctionner comme si rien n’était et c’est ça le plus important.

Free_Mind  (Tunisia)  |Mardi 26 Février 2013 à 10h 46m |           
Bellahi quand est ce que vous allez comprendre la politique.
c'est celui qui a le pouvoir qui avoue son echec et non pas l'opposition. l'opposition n'a aucun pouvoir.
si jamais l'opposition d'aujourd'hui prend le pouvoir demain et échouera, elle devra s'excuser

TITI2  (Tunisia)  |Mardi 26 Février 2013 à 10h 19m |           
برّه بـــص لبعيد , يا بولبابة...!