الخبث و التّكوير السّياسي بعد الثّورة




بقلم: توفيق بن رمضان


الكلّ يعرف أنّ طبيعة عمل المحاماة ترتكز على الانتهازيّة و الخبث و الدهاء، و أنا أقول إنّه من بين أبرز الانتهازيّين من المحامين الذين يشتغلون بالسّياسة، و المثال صارخ و جلي، حيث أنّه ضرب عدّة عصافير بحجر واحد لمّا قدّم استقالته من الوزارة، فقد كان يستعدّ لتسلّم منصب الأمانة العامّة للحزب بعد استقالة عبد الرّؤوف العيّادي، و لو لم يكن انتهازيّا لكان من الأصوب و الأجدر به أن يستقيل، و كان عليه أن يكون واضحا و صادقا مع الشّعب و مع نفسه، و يقول أنا أستقيل من منصب الوزير لأتفرّغ للحزب، و لكنّه بدهاء و انتهازية المحامين ضرب ثلاث عصافير و ربّما أكثر بحجر واحد.


- العصفور الأوّل: سجّل هدفا و شكّب على النّهضة.
- العصفور الثّاني: أحدث ضجّة إعلاميّة من أجل التّسويق السّياسي و الشّهرة.
- العصفور الثّالث: استقال ليتفرّغ للحزب و الفوز بالأمانة العامة.

و قد ترشّح بمفرده و فاز بالأمانة العامة التّي سلّمها له عبد الرّؤوف العيّادي على طبق من ذهب، و بعد التّصريحات الأخيرة التي تخصّ حكاية وزير الخارجيّة و المدّونة التي تنتمي لحزب المؤتمر و استقالته من الأمانة العامة و بعد ذلك تجميد الاستقالة و هذا يعتبر أمر عجيب و غريب، فلا يمكننا أن نسكت و نترك هذه التّصريحات تمرّ دون أن نتكلّم عنه و نعلّق عليه و نفضح اللّعبة الانتخابية في مؤتمر الحزب و تمثيليّة الشّاب الذي ترشّح معه للأمانة العامّة من أجل التلاعب و الضحك على الذّقون، فقد سحب بعد ذالك المترشّح الثاني ترشّحه قبل إجراء الانتخابات ليفسح المجال للفوز لمرشّح وحيد دون منافس كما كان يفعل بورقيبة و بن علي في سنواته الأولى، و أقول لهما تبّا لكما أهكذا تتصرّفان بعد الثّورة، إنّ هاته ممارسات و تصرّفات أمناء بن علي، فكيف تفعلون نفس الشّيء الذي كان يقوم به أمناء الموالاة بعد ثّورة الشعب التونسي عن تلك الممارسات و السلوكيّات، هذا عيب و هذا عمل مفضوح و غير مقبول، فالشّعب فائق و لن تنطلي عليه هاته الألاعيب الخبيثة المرفوضة و الغير مقبولة، فالمطلوب مستقبلا من كافة السّياسيين الصدق و الإخلاص و الوضوح و الشفافية دون تلاعب أو مراوغة.

و ها هو اليوم بعد إعلان استقالته من الأمانة العامة يقول أنّه يمكنه العزوف و العودة عن الاستقالة بشروط و هذا في حد ذاته تلاعب و تكوير سياسي من أجل تسجيل عدّة أهداف داخل حزبه و خارجه و هذا عيب و غير مقبول بعد الثورة فالشعب ذكي و لا يمكن التلاعب به، و على السياسيين أن يستوعبوا هذا و عليهم أن يكونوا واضحين و صادقين مع شعبهم و مخلصين لوطنهم و عليهم أن يترفّعوا عن الممارسات الأنانية و الحسابات السياسية الضيقة و المدمرة، خاصة و نحن نعيش أوضاع استثنائية و كارثيّة على الاقتصاد و على أمن و استقرار الوطن.

كاتب و محلل سياسي

Commentaires


5 de 5 commentaires pour l'article 60863

Khalfaoui  (Tunisia)  |Dimanche 24 Février 2013 à 17h 41m |           

@ lotfi
la langue n’est qu’un moyen pour communiquer les idées, bien recu mr ben romdhan .

TOUTOU  (Tunisia)  |Vendredi 22 Février 2013 à 17h 26m |           
يا لطفي قعدت كان تنبر و عندنا برشا نبارة في تونس عجبك التلوعيب متاعهم في الإستقالات و الإنتخابات الكاتب عبر على رأيه وهو حر في ما يفكر و بارك الله فيه أنه اجتهد و حلل و هاة وريني أنت آش تنجم تكتب غير التمبير

AMDMED  (Tunisia)  |Vendredi 22 Février 2013 à 16h 14m |           
للأسف هذه هي السياسة
هو شخصيّة مؤثّرة في حزب المؤتمر و السّاحة السياسية التونسية و لكن في نفس الوقت بلعوط و قاعد يكوّر مليح و إنتهازي

Ammar  (Tunisia)  |Vendredi 22 Février 2013 à 15h 42m |           
Me abou est retourné au cpr où tout s'est arrangé. le cpr et ennahdha et leur alliance entre islamistes modérés et non islamistes modérés sont les forces de la révolution...

NuclearLotfi  (Tunisia)  |Vendredi 22 Février 2013 à 14h 38m |           
فالشّعب فائق..... le niveau de langue de monsieur "l'analyste politique" est catastrophique !