نصـرالديـن السـويـلمي
مع تطوّر الإعلام وتشعّبه وتجديد جهازه وإنتاجه بشكل دوريّ وبنسق سريع أصبحت المواد الإعلاميّة موادا زئبقيّة سريعة التفلّت، يصعب على القانون الناشئ التحكّم بمفرده في انحرافاتها وما يمكن أن تسبّبه للأفراد والجماعات والهيئات والمؤسّسات من أذى، هذا إذا تحدثنا عن إعلام خاضع للمنظومة القانونيّة يختلس التحامل والانحياز ولا يجاهر بهما ، أمّا الوضع الإعلامي في تونس فيختلف كليّا عن هذا، لأنّنا بصدد إعلام متمرّد متنصّل من الضوابط القانونيّة والأخلاقيّة وحتى العرفيّة، يجابهه قضاء متمارض متجافي عازف عن ممارسة قضائه ، حتى أصبحت حريّة الإعلام أعلى سلطة قضائيّة في البلاد تملك حصانة وطنيّة ودوليّة وتصدر الأحكام الخطيرة انطلاقا من موائدها المستديرة التي أصبحت تعوض منابر القضاء ، لقد اصبح الصحفي في بلادنا ذلك الذي تخلى قبل الثورة عن التأريخ الهجري والميلادي وأرّخ بالصورة التي التقطها مع بن علي وأطلق على ذلك التاريخ يوم الصورة، أصبح يتهجّم، يتآمر، يلفق، يدلّس على الوزراء والرؤساء ومؤسسات الدولة الشرعية تدليسا بائنا، يرمقهم بعين تنزّ وقاحة ولؤما، ومن يتجرأ منهم على التذمّر أو المراجعة تصيبه على الفور لعنة هولوكست حريّة الإعلام.

لقد تفنّن الإعلام في بلادنا وأنتج صنوفا من العنصريّة، فهو يميل إلى كل مشرئبّ بحمرة ملفوح بأنفاس المقاهي الخاصّة والنوادي والعلب الليليّة ، وهو ينبذ كل من يتوجّس فيه شبهة الأصالة ويشمّ عليه رائحة الحياء، ينشرح في وجوه سكان الأحياء الميسورة الرطبة ألسنتهم بذكر الألفاظ الفرنسيّة وينقبض من أبناء الأحياء الشعبيّة وعُمّار المساجد الرطبة ألسنتهم بذكر الله ، إعلام يقشعر من سكان المناطق الداخليّة ومن عشوائيّات العاصمة والمدن الكبرى وينفر من الوجوه السمر والأنامل الغليظة والأقدام المتورّمة، إعلام يشتبه في تارك الخمر ويشكّ في المحجبة وينزع حقّ المواطنة عن الملتحي ويرتاب من علامات السجود في الجباه، يتقزّز من الجبّة والبرّنس ويجرّم لباس القميص، إعلام لا يخشى على ابنة الثلاثة عشر ربيعا المحشو جوفها بالحرام بل يتبجّح بها ويرصد مغامراتها وهي الطفلة الصبية التي وضعوا في بطنها جنينا ، ويخشى إلى حدّ البكاء ويعتصره الألم على فتاة وضعت فوق شعرها غطاءا!!...
ليس هناك وسيلة إعلاميّة تونسيّة بإمكانها أن تغطي تكاليفها بنفسها فجميعها يعتمد على رؤوس الأموال من خلال عقد يربط بين الوسيلة الإعلاميّة والمموّل، عقد يكلّف فيه الجهاز برعاية المصالح المشبوهة المهدّدة والتغطية على التجاوزات وحتى الجرائم مقابل التمعّش المتعدد الأوجه للمجموعة الساهرة على الوسيلة الإعلاميّة وتعرّضها إلى الأضواء، ولابأس من تمرير طروحاتها الفكريّة والأيديولوجية وما لذّ من غرائز وإثارة واستهداف لأطراف معيّنة ، مادام كل هذا لا يتعارض مع المصلحة العليا للــــ BOSS الذي عادة ما يختفي من الشاشة ومن الكواليس ويراقب المشهد من خارج الدائرة القريبة ، ويتواصل مع مركز الفعل بشكل عنكبوتي دقيق.
المثير للدهشة أنّ هذا التوصيف لا ينطبق على أكثر وسائل الإعلام عداوة للثورة والشرعيّة وخيارات الشعب وحسّه العامّ وهي القناة الوطنيّة الأولى التي لا تكمن خلفها رؤوس أموال تبحث عن نفوذ أو حماية نفسها من تجاوزات وحماية ثروتها من البحث والتدقيق والمتابعة وإنّما تموّل من عرق الشعب الذي تستهدفه في ثورته واختياراته وهويته ومصالحه لصالح فئة اجتماعيّة أقرب في نمط عيشها إلى التغريب والاستلاب منها إلى ثقافة وأعراف شعبها، وهذه القناة في علاقتها بالشعب الذي يموّلها تنطبق عليها مقاربة سرطانيّة أشبه بالورم الذي يقتات على الجسد وينمو من داخله وينتعش على علّته حتى يقضي عليه نهائيّا وينتهي به إلى الموت، إن علاقتنا كتونسيّين بالقناة الوطنيّة كعلاقة المدمن بتاجر المخدرات يعطيه أمواله وعرق جبينه من أجل أخذ مادّة قاتلة، إنّنا نعرّض أنفسنا عمدا ومع سبق الإصرار والترصّد إلى لعنة الأجيال القادمة لأنّه من ضروب السخرية أن نعطي لقمة أولادنا مقابل حتفنا.
تركز هذه الوسائل على الاستهلاك السلبي عبر العديد من البرامج ذات الإثارة المشحونة بالغريب والشاذّ والغير مألوف وغالبا ما تتصيد جوانب الفضول لدى المشاهد فتشبعها وترصد لها غلافا ماليا ضخما لتقديمها بشكل علمي وبتقنيّة عالية وجذابة ، ولمّا يرتخي المشاهد ويستسلم لهذه القنوات متنقلا بين لحظات الترفيه والفضول والإثارة وما إن تصبح برامجها وجبته الرئيسيّة وتستقيم كقبلة إعلاميّة تشدّه يوميّا إليها، حتى تشرع هذه القنوات في عمليّات القصف الممنهج وتمرّر رسائلها تباعا تدسّها دسّا بين ثنايا برامج الإثارة والتشويق، تعتمد هذه القنوات على نظريّة الطعم الثمين الباهظ فترصد أموالا ضخمة في إعداد الكمائن ولعلّها تنفق أكثر من 90% من مقدراتها على إقناع الضحيّة واستدراجها إلى حظيرتها، تضخّ غالبيّة أموالها على التهيئة والتأثيث والتجميل وتصرف بسخاء على علم المراودة وبرامج النشويّات الجانبيّة وتندفع بمجمل جهدها ورصيدها من أجل أن يستوي الهدف أمام شاشتها، عندها يكون الأمر قد حسم ، وتكون في حاجة إلى مال زهيد وجهد قليل لحقن الضحيّة، تحنّطها ثم تحوّلها إلى زَرَائِب الرقّ الإعلامي.
إنّ أشنع أنواع الإعلام هو ذلك الذي يقوم على التزاوج الخبيث بين ثنائيّة استيراد وتوزيع الاستلاب والتغريب من جهة وبين البودي غارد الإعلامي الذي يموّه على الجريمة ويحميها من جهة أخرى، هذه الثنائيّة إذا تحالفت فيما بينها ثم تمترست خلف مصطلح حريّة الإعلام الفضفاض، يمكن أن تصيب المجتمع في مقتل وبمقدورها أن تتسبّب في نكبات اجتماعيّة وسياسيّة وثقافيّة خطيرة ومزمنة ، قد تعاني منها الشعوب لسنوات وربما لعقود طوال، ومن المسلّمات أنّ داء إعلام الاستلاب المؤدلج وداء الإعلام الحارس للجريمة إذا لم يجدا مقاومة فاعلة وواعية وتمكّنا من الالتحام دون ممانعة وعلى أرضيّة هادئة مستسلمة، من المسلّمات أنّهما سيتحوّلان من داء إلى وباء إعلامي مدمّر يكتسح كل ما تصل إليه ذبذباته فيحيله إلى هشيم، إنّه إعلام حُف بالشهوات ومواده البراقة تشبه إلى حدّ بعيد تلك اللذائذ المبيدة، كالانتشاء من جرعة المخدرات أو التمتع بلذّة في ليلة حمراء مع بغي مصابة بالإيدز.
إنّ التصدّي لخطورة هذا النوع الكاسر من الإعلام الذي بات يتحكّم في السّاحة التونسيّة ويتحرّك بمرونة ودون مقاومة تذكر يتحمّل مسؤوليته طرفان، الأول هو تلك النخب والهيئات والجمعيّات الواعية التي يجبّ عليها المبادرة بإنشاء جسور من التواصل الحثيث بينها وبين المجتمع والمواظبة على التعهّد الدوري له وتزويده بآليات المقاومة ومساعدته على الاستنجاد بمنظومته الأخلاقيّة وبإرثه الحضاري من أجل التصدّي لهذه الجائحة، أمّا الطرف الثاني هم الإعلاميّون الأحرار الشرفاء المنوط بعهدتهم بعث حالة من الإعلام النضالي الذي سَيُؤَسَس ابتداء على العطاء والتضحية والإيثار في انتظار أن يتطوّر ويتحوّل إلى إعلام بديل متماسك محترف يمكنه مغالبة الإعلام المدمّر ذلك الموصولة أنابيبه بخزان المال المحلي والدولي.
هذا الإعلام الذي يبدو بهيّا تعجّ استوديوهاته بالأضواء المتناسقة، ديكور جدرانه يغالب أناقة المنشّطين والضيوف، هذه الوجوه الليّنة الناعمة المكسوة بالمساحيق، هذه الذكورة التي تنازع الأنوثة مملكتها وتزاحمها على التزين والتجمّل والتحذلق، هذه الأماكن التي تفيض منها الرهافة والليونة هي نفسها التي أشعلت النار في الشوارع والمؤسّسات وهي التي شحنت المجتمع بالكره والحقد، تلك الأنامل الرقيقة التي يفصلها عن الأنوثة شيء من طلاء الأظافر وتلك الرؤوس المنقّعة في الجلّ وتلك الابتسامات والقهقهات الفاقدة لجينات الذكورة هي التي حرّشت بين مختلف شرائح المجتمع فسال الدم وأزهقت الأرواح وتفتحت شهيّة المقابر.. أرايتم لماذا يجابه الشعب الدعوات لتقنين الشذوذ؟!! هذه بلاد تحترق وهذا كره يتفاقم وهذا مجتمع يتمزّق بفعل المخنثين، فماذا لو اعترفنا ببعض فصول المنظومة الكونيّة الموغلة في الشذوذ؟!.. هذا التخنّث أشعل البلاد وأنهكها بالفتنة، فماذا لو تصدّرت المثلية الجنسية المشهد الإعلامي وسيطرت على منابره ؟!.. إذا لانقسم الشعب إلى فصيلين ولأصبحنا التوتسي والزولو .
مع تطوّر الإعلام وتشعّبه وتجديد جهازه وإنتاجه بشكل دوريّ وبنسق سريع أصبحت المواد الإعلاميّة موادا زئبقيّة سريعة التفلّت، يصعب على القانون الناشئ التحكّم بمفرده في انحرافاتها وما يمكن أن تسبّبه للأفراد والجماعات والهيئات والمؤسّسات من أذى، هذا إذا تحدثنا عن إعلام خاضع للمنظومة القانونيّة يختلس التحامل والانحياز ولا يجاهر بهما ، أمّا الوضع الإعلامي في تونس فيختلف كليّا عن هذا، لأنّنا بصدد إعلام متمرّد متنصّل من الضوابط القانونيّة والأخلاقيّة وحتى العرفيّة، يجابهه قضاء متمارض متجافي عازف عن ممارسة قضائه ، حتى أصبحت حريّة الإعلام أعلى سلطة قضائيّة في البلاد تملك حصانة وطنيّة ودوليّة وتصدر الأحكام الخطيرة انطلاقا من موائدها المستديرة التي أصبحت تعوض منابر القضاء ، لقد اصبح الصحفي في بلادنا ذلك الذي تخلى قبل الثورة عن التأريخ الهجري والميلادي وأرّخ بالصورة التي التقطها مع بن علي وأطلق على ذلك التاريخ يوم الصورة، أصبح يتهجّم، يتآمر، يلفق، يدلّس على الوزراء والرؤساء ومؤسسات الدولة الشرعية تدليسا بائنا، يرمقهم بعين تنزّ وقاحة ولؤما، ومن يتجرأ منهم على التذمّر أو المراجعة تصيبه على الفور لعنة هولوكست حريّة الإعلام.

لقد تفنّن الإعلام في بلادنا وأنتج صنوفا من العنصريّة، فهو يميل إلى كل مشرئبّ بحمرة ملفوح بأنفاس المقاهي الخاصّة والنوادي والعلب الليليّة ، وهو ينبذ كل من يتوجّس فيه شبهة الأصالة ويشمّ عليه رائحة الحياء، ينشرح في وجوه سكان الأحياء الميسورة الرطبة ألسنتهم بذكر الألفاظ الفرنسيّة وينقبض من أبناء الأحياء الشعبيّة وعُمّار المساجد الرطبة ألسنتهم بذكر الله ، إعلام يقشعر من سكان المناطق الداخليّة ومن عشوائيّات العاصمة والمدن الكبرى وينفر من الوجوه السمر والأنامل الغليظة والأقدام المتورّمة، إعلام يشتبه في تارك الخمر ويشكّ في المحجبة وينزع حقّ المواطنة عن الملتحي ويرتاب من علامات السجود في الجباه، يتقزّز من الجبّة والبرّنس ويجرّم لباس القميص، إعلام لا يخشى على ابنة الثلاثة عشر ربيعا المحشو جوفها بالحرام بل يتبجّح بها ويرصد مغامراتها وهي الطفلة الصبية التي وضعوا في بطنها جنينا ، ويخشى إلى حدّ البكاء ويعتصره الألم على فتاة وضعت فوق شعرها غطاءا!!...
ليس هناك وسيلة إعلاميّة تونسيّة بإمكانها أن تغطي تكاليفها بنفسها فجميعها يعتمد على رؤوس الأموال من خلال عقد يربط بين الوسيلة الإعلاميّة والمموّل، عقد يكلّف فيه الجهاز برعاية المصالح المشبوهة المهدّدة والتغطية على التجاوزات وحتى الجرائم مقابل التمعّش المتعدد الأوجه للمجموعة الساهرة على الوسيلة الإعلاميّة وتعرّضها إلى الأضواء، ولابأس من تمرير طروحاتها الفكريّة والأيديولوجية وما لذّ من غرائز وإثارة واستهداف لأطراف معيّنة ، مادام كل هذا لا يتعارض مع المصلحة العليا للــــ BOSS الذي عادة ما يختفي من الشاشة ومن الكواليس ويراقب المشهد من خارج الدائرة القريبة ، ويتواصل مع مركز الفعل بشكل عنكبوتي دقيق.
المثير للدهشة أنّ هذا التوصيف لا ينطبق على أكثر وسائل الإعلام عداوة للثورة والشرعيّة وخيارات الشعب وحسّه العامّ وهي القناة الوطنيّة الأولى التي لا تكمن خلفها رؤوس أموال تبحث عن نفوذ أو حماية نفسها من تجاوزات وحماية ثروتها من البحث والتدقيق والمتابعة وإنّما تموّل من عرق الشعب الذي تستهدفه في ثورته واختياراته وهويته ومصالحه لصالح فئة اجتماعيّة أقرب في نمط عيشها إلى التغريب والاستلاب منها إلى ثقافة وأعراف شعبها، وهذه القناة في علاقتها بالشعب الذي يموّلها تنطبق عليها مقاربة سرطانيّة أشبه بالورم الذي يقتات على الجسد وينمو من داخله وينتعش على علّته حتى يقضي عليه نهائيّا وينتهي به إلى الموت، إن علاقتنا كتونسيّين بالقناة الوطنيّة كعلاقة المدمن بتاجر المخدرات يعطيه أمواله وعرق جبينه من أجل أخذ مادّة قاتلة، إنّنا نعرّض أنفسنا عمدا ومع سبق الإصرار والترصّد إلى لعنة الأجيال القادمة لأنّه من ضروب السخرية أن نعطي لقمة أولادنا مقابل حتفنا.
تركز هذه الوسائل على الاستهلاك السلبي عبر العديد من البرامج ذات الإثارة المشحونة بالغريب والشاذّ والغير مألوف وغالبا ما تتصيد جوانب الفضول لدى المشاهد فتشبعها وترصد لها غلافا ماليا ضخما لتقديمها بشكل علمي وبتقنيّة عالية وجذابة ، ولمّا يرتخي المشاهد ويستسلم لهذه القنوات متنقلا بين لحظات الترفيه والفضول والإثارة وما إن تصبح برامجها وجبته الرئيسيّة وتستقيم كقبلة إعلاميّة تشدّه يوميّا إليها، حتى تشرع هذه القنوات في عمليّات القصف الممنهج وتمرّر رسائلها تباعا تدسّها دسّا بين ثنايا برامج الإثارة والتشويق، تعتمد هذه القنوات على نظريّة الطعم الثمين الباهظ فترصد أموالا ضخمة في إعداد الكمائن ولعلّها تنفق أكثر من 90% من مقدراتها على إقناع الضحيّة واستدراجها إلى حظيرتها، تضخّ غالبيّة أموالها على التهيئة والتأثيث والتجميل وتصرف بسخاء على علم المراودة وبرامج النشويّات الجانبيّة وتندفع بمجمل جهدها ورصيدها من أجل أن يستوي الهدف أمام شاشتها، عندها يكون الأمر قد حسم ، وتكون في حاجة إلى مال زهيد وجهد قليل لحقن الضحيّة، تحنّطها ثم تحوّلها إلى زَرَائِب الرقّ الإعلامي.
إنّ أشنع أنواع الإعلام هو ذلك الذي يقوم على التزاوج الخبيث بين ثنائيّة استيراد وتوزيع الاستلاب والتغريب من جهة وبين البودي غارد الإعلامي الذي يموّه على الجريمة ويحميها من جهة أخرى، هذه الثنائيّة إذا تحالفت فيما بينها ثم تمترست خلف مصطلح حريّة الإعلام الفضفاض، يمكن أن تصيب المجتمع في مقتل وبمقدورها أن تتسبّب في نكبات اجتماعيّة وسياسيّة وثقافيّة خطيرة ومزمنة ، قد تعاني منها الشعوب لسنوات وربما لعقود طوال، ومن المسلّمات أنّ داء إعلام الاستلاب المؤدلج وداء الإعلام الحارس للجريمة إذا لم يجدا مقاومة فاعلة وواعية وتمكّنا من الالتحام دون ممانعة وعلى أرضيّة هادئة مستسلمة، من المسلّمات أنّهما سيتحوّلان من داء إلى وباء إعلامي مدمّر يكتسح كل ما تصل إليه ذبذباته فيحيله إلى هشيم، إنّه إعلام حُف بالشهوات ومواده البراقة تشبه إلى حدّ بعيد تلك اللذائذ المبيدة، كالانتشاء من جرعة المخدرات أو التمتع بلذّة في ليلة حمراء مع بغي مصابة بالإيدز.
إنّ التصدّي لخطورة هذا النوع الكاسر من الإعلام الذي بات يتحكّم في السّاحة التونسيّة ويتحرّك بمرونة ودون مقاومة تذكر يتحمّل مسؤوليته طرفان، الأول هو تلك النخب والهيئات والجمعيّات الواعية التي يجبّ عليها المبادرة بإنشاء جسور من التواصل الحثيث بينها وبين المجتمع والمواظبة على التعهّد الدوري له وتزويده بآليات المقاومة ومساعدته على الاستنجاد بمنظومته الأخلاقيّة وبإرثه الحضاري من أجل التصدّي لهذه الجائحة، أمّا الطرف الثاني هم الإعلاميّون الأحرار الشرفاء المنوط بعهدتهم بعث حالة من الإعلام النضالي الذي سَيُؤَسَس ابتداء على العطاء والتضحية والإيثار في انتظار أن يتطوّر ويتحوّل إلى إعلام بديل متماسك محترف يمكنه مغالبة الإعلام المدمّر ذلك الموصولة أنابيبه بخزان المال المحلي والدولي.
هذا الإعلام الذي يبدو بهيّا تعجّ استوديوهاته بالأضواء المتناسقة، ديكور جدرانه يغالب أناقة المنشّطين والضيوف، هذه الوجوه الليّنة الناعمة المكسوة بالمساحيق، هذه الذكورة التي تنازع الأنوثة مملكتها وتزاحمها على التزين والتجمّل والتحذلق، هذه الأماكن التي تفيض منها الرهافة والليونة هي نفسها التي أشعلت النار في الشوارع والمؤسّسات وهي التي شحنت المجتمع بالكره والحقد، تلك الأنامل الرقيقة التي يفصلها عن الأنوثة شيء من طلاء الأظافر وتلك الرؤوس المنقّعة في الجلّ وتلك الابتسامات والقهقهات الفاقدة لجينات الذكورة هي التي حرّشت بين مختلف شرائح المجتمع فسال الدم وأزهقت الأرواح وتفتحت شهيّة المقابر.. أرايتم لماذا يجابه الشعب الدعوات لتقنين الشذوذ؟!! هذه بلاد تحترق وهذا كره يتفاقم وهذا مجتمع يتمزّق بفعل المخنثين، فماذا لو اعترفنا ببعض فصول المنظومة الكونيّة الموغلة في الشذوذ؟!.. هذا التخنّث أشعل البلاد وأنهكها بالفتنة، فماذا لو تصدّرت المثلية الجنسية المشهد الإعلامي وسيطرت على منابره ؟!.. إذا لانقسم الشعب إلى فصيلين ولأصبحنا التوتسي والزولو .




Najet - لا تكذبي
Commentaires
19 de 19 commentaires pour l'article 60383