نصر الدين السويلمي
جريمة نكراء في ضاحية من ضواحي العاصمة التونسيّة .. رصاص .. دماء .. سيّارة .. قاتل..شاهد ..سائق ..صراخ .. اغتيال شكري بلعيد أحد أقطاب اليسار التونسي .. ليس هذا كل المشهد إنّما هي ومضة أخيرة من المشهد الضخم ، لم يأتِ قاتل بالعيد من آخر الشارع أو من الحيّ المجاور أو حتى من أحد الضواحي والمدن الأخرى، لقد جاء مشروع القتل من بعيد ثم تكفّل القاتل باللمسة الأخيرة، كان هناك عمل دؤوب ومجهودات جبّارة بذلت حتى تتهيّأ السّاحة لمثل هذه العمليّة ، لقد أعطيت إشارة الانطلاق لهذه الجريمة منذ أن دشّنت بعض الطوائف السّياسيّة والإعلاميّة المفلسة سياسة التهوين ثم التشكيك وصولا إلى نبذ العمليّة الديمقراطيّة برمّتها، من هناك منذ أن أعرضت الطوائف السّياسيّة المفجوعة في انتخابات أكتوبر عن ممارسة السّياسة بمفاهيمها المتعارف عليها دوليّا وضمن أطرها البديهيّة ، منذ أن هجرت هذه الطوائف العمل المؤسّساتي وانكبّت على حرق المؤسّسات وطَلّقت المؤتمرات والندوات والمنتديات وتصافدت مع سياسة التحريض والاعتصامات والحرق والنهب والثلب ، منذ أن أغروا الأطفال واستأجروا الأحداث وأصحاب السوابق بثلاثين وخمسين دينار مقابل حرق مقرّ أو نهب متجر، منذ أن أعطت هذه الطوائف إشارات انطلاق قانون الغاب ، منذ ذلك الوقت انطلقت الأشغال في عمليّة الاغتيال التي طالت بلعيد ورجال الأمن والشباب السلفي..هذه الطوائف المجرمة لم تتعظ من حالة الانفلات التي أحدثتها ولا اتعظت من إنشائها لبؤر صراع وتوتر جعلتها بدائل عن التنافس المؤسّساتي النزيه ولا هي اتعظت من نتائج إذلالها لمؤسّسات الدولة وإحداثها لفجوات كبيرة مرّت منها الجريمة في طريقها إلى ضاحية المنزه، كنّا نعتقد أنّ دماء شكري بالعيد ستجعل هذه الطوائف تهرع إلى دولة القانون والمؤسّسات وتنبذ العنف وتسحب ميليشياتها من الشارع حيث تعربد وترسكلها ثم تدمجها في العمل المؤسساتي ، فإذا بها تغوص أكثر في حرفة العصابات وتصرّ على تطويع الأرضيّة وتمهيد الطريق أمام اغتيالات أخرى، لقد مهّدوا الطريق لقتله ثم لمّا قتل أو قتلوه غمّسوا في الحرق والنهب
والتخريب ليضيّقوا فجوة الاحتكام الى المؤسّسات ويوسّعوا فجوة الاحتكام إلى الحجارة والكبريت، مات الرفيق ففتّشوا وفكّروا عمّا يكرم مثواه ولم يجدوا أفضل من تجميع المناضلات واستعمالهن كنائحات يجتهدن في العويل والنواح من أجل تحسين شروط الفتنة.
كل شيء يهون في خدمة الفكرة الأمّ ، الفكرة التي يجب أن تتلف أوراق الاقتراع وتحرق الصناديق وتوجد بدائل تتناسب مع حالة الفشل المزمن، ليس المهمّ إذا التقت المتناقضات وأهين العِلم وأصبح الإعلام وباء ، تهون الوسائل مهما كانت قذرة في سبيل الأهداف الأقذر ، لذلك وتحت لافتة التصعيد الثوري وأمام الشهوة القاهرة للسلطة تصافت القلوب وفُتحت الأذرع واحتضنت تركة بن علي تركة ستالين وتعانقا طويلا ليذهبا وحشة السنين ، ونشأت بينهما العواطف والوشائج ، قاتل الله نعرة السلطة قامت إلى البروليتاريا والمنطق الجدلي والديالكتيك والوعي الطبقي فلمّت شملهم على لجان اليقظة والشُّعب ولجان التنسيق الحزبي والوداديّات ، أي طموح ذلك الذي ألّف بين 25 أكتوبر و7 نوفمبر وأي عواطف تلك التي غازلت 1917 فأوقعتها في غرام 1987 ، لينغمسا في الشهوة المحرمة !!.
تلك ثمرة مشوهة انتهى أمرها إلى تجمّع شيوعي أو شيوعيّة تجمعيّة ، وهذا إعلام يبدو مدنيا حداثيا في مظهره العامّ إلى حدّ النخاع ، لكنّه ذو مهام ملوّثة يقوم على وظيفة القراصنة القذرة ، يقرصن إرداة الشعوب لصالح عصابات سياسيّة فاشلة تاجرت باستثمارات الوطن وتاجرت بالمنظومة الكونيّة وبالمثليّة وبالإرث والأسرة والمرأة والطفل ، تاجرت بالخمر وبالخوف ثم انتهت إلى التجارة بالدماء ، تتاجر بدم شطرها ، عصابات شرقت بحب العجم ونمط جنسهم وشربهم وافراحهم واعيادهم وهامت في تجربة الاضواء الحمراء والليالي الصاخبة ، عصابة اعتقدت أن العلب الليلية والمثلية الجنسية ذروة الحضارة ، حتى اذا انحنت بوصلة الشعب نحو الهوية والاخلاق والمآذن أكل الحقد أكباد النخب المتغربة وتجرعت النقمة فهي تَجْتَرّ الكره بالليل والنهار ، فاصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتله ..كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله.
ويستمر نزيف الأخلاق مثلما يستمر الحريق، مشهد بائس وحالة تردي مقززة مثيرة للغثيان ونحن نقارن بين ذلك السلفي الجهادي أبو عياض وهو يطالب باحترام المؤسّسات في الوقت الذي يطالب فيه أستاذ ودكتور وبروفسور القانون الدستوري بالتخلي عن الدستور والقانون والفقرات والفصول والنصوص والاحتكام إلى أهل الحلّ كما أطلق عليهم، في خمرة أديولوجيّة مسكرة مذهبة للعقل ، وضع الصادق بلعيد ما درّسه عبر العقود للأجيال في سلّة المهملات واعتنق مذهب التصعيد الثوري، عميد القوانين الدستوريّة أسقط الأمانة العلميّة تحت لذّة الخصومة الفاجرة وأبطل مفعول القانون المنظّم للسلطات العموميّة ومفعول المجلس التأسيسي ومفعول انتخابات 23 أكتوبر ومفعول الحكومة ومفعول الرئاسة ومفعول جميع مؤسّسات الدولة وطرح المعارضة كبديل تستمد قانونيّتها من الشرعيّة الشعبيّة التي استمدتها على حدّ قول عالم القانون الدستوري من الجماهير تلك التي خرجت تحتجّ على اغتيال شكري بلعيد، بهذا يكون السّيد الصادق قد ابتدع أغرب تخريجة دستوريّة عرفتها جميع الدساتير منذ دستور حمورابي، وأي فصول دستوريّة أغرب من تلك التي تعطي الشرعيّة لجماعة تستمدّ شرعيّتها من ميليشيّات خرجت لتحرق البلاد وتنهب المحلات والمؤسّسات.
شيوعيّون ، تجمّعيّون ، دساترة ، خبراء دستور، حداثيّات ، حداثيّون ، علمانيّات ، علمانيّون ، نائحات ، نائحون ، إعلام ، نخب.. كلهم كفروا بالديمقراطيّة والمؤسّسات المنبثقة عنها ونبذوا القوانين والدساتير وراء ظهورهم واستنفروا القوى الثوريّة وفتحوا الباب أمام المتطوعين من الأزلام ودعموا صفوفهم بأصحاب السوابق واستنجدوا بسخاء فرنسا ، ثم حزموا أمرهم ونزلوا إلى الشارع ، حرقوا عشرات المقرّات واقتحموا محلات الذهب ومغزات المواد الغذائيّة ، ثوّار محمّلين بالثلاجات والتلافز ومسجلات وطاولات وكراسي وسيكان وكواتروات ومقرونة... ماذا هناك؟؟.. ماذا يحدث؟؟.. ما الأمر؟؟!!!... لا شيء ليطمئن الجميع، كله خير إن شاء الله ، إنّه التصعيد الثوري في نسخته الثانية ، هي قوى المجتمع الحيّة تصنع التاريخ ، إنّها القوى الديمقراطيّة بصدّد طرد الرجعيّة الشرعيّة وتحقيق أهداف الثورة.
جريمة نكراء في ضاحية من ضواحي العاصمة التونسيّة .. رصاص .. دماء .. سيّارة .. قاتل..شاهد ..سائق ..صراخ .. اغتيال شكري بلعيد أحد أقطاب اليسار التونسي .. ليس هذا كل المشهد إنّما هي ومضة أخيرة من المشهد الضخم ، لم يأتِ قاتل بالعيد من آخر الشارع أو من الحيّ المجاور أو حتى من أحد الضواحي والمدن الأخرى، لقد جاء مشروع القتل من بعيد ثم تكفّل القاتل باللمسة الأخيرة، كان هناك عمل دؤوب ومجهودات جبّارة بذلت حتى تتهيّأ السّاحة لمثل هذه العمليّة ، لقد أعطيت إشارة الانطلاق لهذه الجريمة منذ أن دشّنت بعض الطوائف السّياسيّة والإعلاميّة المفلسة سياسة التهوين ثم التشكيك وصولا إلى نبذ العمليّة الديمقراطيّة برمّتها، من هناك منذ أن أعرضت الطوائف السّياسيّة المفجوعة في انتخابات أكتوبر عن ممارسة السّياسة بمفاهيمها المتعارف عليها دوليّا وضمن أطرها البديهيّة ، منذ أن هجرت هذه الطوائف العمل المؤسّساتي وانكبّت على حرق المؤسّسات وطَلّقت المؤتمرات والندوات والمنتديات وتصافدت مع سياسة التحريض والاعتصامات والحرق والنهب والثلب ، منذ أن أغروا الأطفال واستأجروا الأحداث وأصحاب السوابق بثلاثين وخمسين دينار مقابل حرق مقرّ أو نهب متجر، منذ أن أعطت هذه الطوائف إشارات انطلاق قانون الغاب ، منذ ذلك الوقت انطلقت الأشغال في عمليّة الاغتيال التي طالت بلعيد ورجال الأمن والشباب السلفي..هذه الطوائف المجرمة لم تتعظ من حالة الانفلات التي أحدثتها ولا اتعظت من إنشائها لبؤر صراع وتوتر جعلتها بدائل عن التنافس المؤسّساتي النزيه ولا هي اتعظت من نتائج إذلالها لمؤسّسات الدولة وإحداثها لفجوات كبيرة مرّت منها الجريمة في طريقها إلى ضاحية المنزه، كنّا نعتقد أنّ دماء شكري بالعيد ستجعل هذه الطوائف تهرع إلى دولة القانون والمؤسّسات وتنبذ العنف وتسحب ميليشياتها من الشارع حيث تعربد وترسكلها ثم تدمجها في العمل المؤسساتي ، فإذا بها تغوص أكثر في حرفة العصابات وتصرّ على تطويع الأرضيّة وتمهيد الطريق أمام اغتيالات أخرى، لقد مهّدوا الطريق لقتله ثم لمّا قتل أو قتلوه غمّسوا في الحرق والنهب
والتخريب ليضيّقوا فجوة الاحتكام الى المؤسّسات ويوسّعوا فجوة الاحتكام إلى الحجارة والكبريت، مات الرفيق ففتّشوا وفكّروا عمّا يكرم مثواه ولم يجدوا أفضل من تجميع المناضلات واستعمالهن كنائحات يجتهدن في العويل والنواح من أجل تحسين شروط الفتنة.كل شيء يهون في خدمة الفكرة الأمّ ، الفكرة التي يجب أن تتلف أوراق الاقتراع وتحرق الصناديق وتوجد بدائل تتناسب مع حالة الفشل المزمن، ليس المهمّ إذا التقت المتناقضات وأهين العِلم وأصبح الإعلام وباء ، تهون الوسائل مهما كانت قذرة في سبيل الأهداف الأقذر ، لذلك وتحت لافتة التصعيد الثوري وأمام الشهوة القاهرة للسلطة تصافت القلوب وفُتحت الأذرع واحتضنت تركة بن علي تركة ستالين وتعانقا طويلا ليذهبا وحشة السنين ، ونشأت بينهما العواطف والوشائج ، قاتل الله نعرة السلطة قامت إلى البروليتاريا والمنطق الجدلي والديالكتيك والوعي الطبقي فلمّت شملهم على لجان اليقظة والشُّعب ولجان التنسيق الحزبي والوداديّات ، أي طموح ذلك الذي ألّف بين 25 أكتوبر و7 نوفمبر وأي عواطف تلك التي غازلت 1917 فأوقعتها في غرام 1987 ، لينغمسا في الشهوة المحرمة !!.
تلك ثمرة مشوهة انتهى أمرها إلى تجمّع شيوعي أو شيوعيّة تجمعيّة ، وهذا إعلام يبدو مدنيا حداثيا في مظهره العامّ إلى حدّ النخاع ، لكنّه ذو مهام ملوّثة يقوم على وظيفة القراصنة القذرة ، يقرصن إرداة الشعوب لصالح عصابات سياسيّة فاشلة تاجرت باستثمارات الوطن وتاجرت بالمنظومة الكونيّة وبالمثليّة وبالإرث والأسرة والمرأة والطفل ، تاجرت بالخمر وبالخوف ثم انتهت إلى التجارة بالدماء ، تتاجر بدم شطرها ، عصابات شرقت بحب العجم ونمط جنسهم وشربهم وافراحهم واعيادهم وهامت في تجربة الاضواء الحمراء والليالي الصاخبة ، عصابة اعتقدت أن العلب الليلية والمثلية الجنسية ذروة الحضارة ، حتى اذا انحنت بوصلة الشعب نحو الهوية والاخلاق والمآذن أكل الحقد أكباد النخب المتغربة وتجرعت النقمة فهي تَجْتَرّ الكره بالليل والنهار ، فاصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتله ..كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله.
ويستمر نزيف الأخلاق مثلما يستمر الحريق، مشهد بائس وحالة تردي مقززة مثيرة للغثيان ونحن نقارن بين ذلك السلفي الجهادي أبو عياض وهو يطالب باحترام المؤسّسات في الوقت الذي يطالب فيه أستاذ ودكتور وبروفسور القانون الدستوري بالتخلي عن الدستور والقانون والفقرات والفصول والنصوص والاحتكام إلى أهل الحلّ كما أطلق عليهم، في خمرة أديولوجيّة مسكرة مذهبة للعقل ، وضع الصادق بلعيد ما درّسه عبر العقود للأجيال في سلّة المهملات واعتنق مذهب التصعيد الثوري، عميد القوانين الدستوريّة أسقط الأمانة العلميّة تحت لذّة الخصومة الفاجرة وأبطل مفعول القانون المنظّم للسلطات العموميّة ومفعول المجلس التأسيسي ومفعول انتخابات 23 أكتوبر ومفعول الحكومة ومفعول الرئاسة ومفعول جميع مؤسّسات الدولة وطرح المعارضة كبديل تستمد قانونيّتها من الشرعيّة الشعبيّة التي استمدتها على حدّ قول عالم القانون الدستوري من الجماهير تلك التي خرجت تحتجّ على اغتيال شكري بلعيد، بهذا يكون السّيد الصادق قد ابتدع أغرب تخريجة دستوريّة عرفتها جميع الدساتير منذ دستور حمورابي، وأي فصول دستوريّة أغرب من تلك التي تعطي الشرعيّة لجماعة تستمدّ شرعيّتها من ميليشيّات خرجت لتحرق البلاد وتنهب المحلات والمؤسّسات.
شيوعيّون ، تجمّعيّون ، دساترة ، خبراء دستور، حداثيّات ، حداثيّون ، علمانيّات ، علمانيّون ، نائحات ، نائحون ، إعلام ، نخب.. كلهم كفروا بالديمقراطيّة والمؤسّسات المنبثقة عنها ونبذوا القوانين والدساتير وراء ظهورهم واستنفروا القوى الثوريّة وفتحوا الباب أمام المتطوعين من الأزلام ودعموا صفوفهم بأصحاب السوابق واستنجدوا بسخاء فرنسا ، ثم حزموا أمرهم ونزلوا إلى الشارع ، حرقوا عشرات المقرّات واقتحموا محلات الذهب ومغزات المواد الغذائيّة ، ثوّار محمّلين بالثلاجات والتلافز ومسجلات وطاولات وكراسي وسيكان وكواتروات ومقرونة... ماذا هناك؟؟.. ماذا يحدث؟؟.. ما الأمر؟؟!!!... لا شيء ليطمئن الجميع، كله خير إن شاء الله ، إنّه التصعيد الثوري في نسخته الثانية ، هي قوى المجتمع الحيّة تصنع التاريخ ، إنّها القوى الديمقراطيّة بصدّد طرد الرجعيّة الشرعيّة وتحقيق أهداف الثورة.




Najet - لا تكذبي
Commentaires
19 de 19 commentaires pour l'article 60248