بقلم الأستاذ بولبابة سالم
قيل قديما : فاقد الشيء لا يعطيه . لعلّ ذلك القول يتناسب مع بعض إعلاميينا الذين تحوّلوا من محاورة الفنانين و الرياضيين إلى محاورة السياسيين بعد الثورة . طبعا لا يمكننا أن نلومهم على طبيعة برامجهم قبل 14 جانفي لأن حرية الإعلام كانت مفقودة لكن ذلك لا ينفي مسؤوليتهم المباشرة لأن التكوين الذاتي و الثقافة السياسية مطلوبتان لتسيير البرامج الحوارية و الجدل السياسي في الشأنين الداخلي و الخارجي. يلاحظ المتابعون دون عناء عجز بعض إعلاميينا على إحراج ضيوفهم في المنابر الإعلامية بل و حتى مناقشة بعض أفكارهم حيث يبقون في حالة انبهار و أحيانا إعجاب ببعض الزعماء السياسيين.
الأحداث التي حصلت في الأسبوع الماضي كشفت من جديد الفقر المدقع في الحوار و الأداء الإعلامي الضعيف لبعض الإعلاميين التونسيين . الحدث الأول هو برنامج الصحفي في قناة الجزيرة أحمد منصور شاهد على العصر الذي استضاف فيه مدير المخابرات في عهد بورقيبة أحمد بنّور و تناوله لما كان يدور في كواليس قصر قرطاج و بعض تصرفات الزعيم مع بعض الفتيات إضافة لما صدر من أحمد منصور حول استثمار تونس في السياحة الجنسية . هذه المواقف و التصريحات قابلتها ردود فعل عنيفة و غاضبة على صفحات الفيسبوك و الصحافة المكتوبة ووصف الكثيرون أحمد منصور بشتى النعوت و الإنتقادات اللاذعة وصلت حد السب و التجريح وهو ما لا يتماشى و الأداء الإعلامي المهني و النزيه . طبعا لست بصدد الدفاع عن أحمد منصور و لا أحبّذ طريقته الإستفزازية و محاولة فرض رأيه و مقاطعة ضيوفه عندما لا تعجبه إجاباتهم, لكن الردّ عليه لا يكون كما تعوّد إعلامنا في العهد البائد عبر تشويه الخصوم السياسيين رغم أنّ الحصة المذكورة قديمة و تعيدها قناة الجزيرة في هذه الفترة لخدمة أجندة معيّنة . الكل يعلم أن الجزيرة قد أخذت الكثير من الصور و التسجيلات من التلفزة الوطنية فلماذا لا يقوم إعلاميونا بإنجاز حصّة خاصة موثقة حول الزعيم الحبيب بورقيبة و تتناول إيجابياته و سلبياته بطريقة موضوعية بوصفه أول رئيس لتونس بعد الإستقلال و أثّر في تاريخ البلاد. لكن أين الإجتهاد و القدرة على الإبتكار لإعلام احترف التضليل و الشتم و التشويه و يرفض التطوّر و اقتناص اللحظة التاريخية التي أهدتها الثورة .
بالنسبة للحرب التي تخوضها فرنسا ضد الجماعات الدينية المتشددة في مالي ثم امتدادها إلى عملية عين أمناس في الجزائر فقد ألقت بظلالها على الوضع في تونس بين متخوّف و متجاهل لما يحصل . بعض صحفيينا ورّطوا أنفسهم في متاهات حرب مالي و كشفوا عن جهل بالجغرافيا السياسية للمنطقة , فأحد الصحفيين بإحدى الإذاعات يتحدث عن حدود مشتركة بين تونس و مالي في الجنوب وهو أمر مضحك , مذيعة أخرى بإحدى الإذاعات الخاصة تحاور سفير فرنسا بتونس قائلة : الوضع خطير بتونس و السلاح منتشر فبماذا تنصحوا رعاياكم ؟ إنها دعوة صريحة إلى خراب البلاد حيث لا تعلم هذه الصحفية الهاوية أن سطرين بصحيفة قادران على خراب وطن , طبعا الدول الكبرى مثل فرنسا لا تحتاج إلى نصائح من بعض الصحفيين التونسيين الهوّاة لأنّهم يعرفون دبّة النمل في بلادنا و ذراعهم طويلة جدا .
إن وسائل إعلامنا في حاجة إلى كفاءات جديدة و برامج محترفة و صحفيين مختصين , فالصحفيون اللامعون لا ينقطعون عن مطالعة المراجع السياسية الكبرى مع متابعة الدورات التكوينية . أما الإعلامي في قنواتنا التلفزية فينشط البرامج الفنية و السياسية و الرياضية و تقديم الأخبار و لا تستغربوا وجودهم في برامج الطبخ في القريب العاجل .
كاتب و محلل سياسي
قيل قديما : فاقد الشيء لا يعطيه . لعلّ ذلك القول يتناسب مع بعض إعلاميينا الذين تحوّلوا من محاورة الفنانين و الرياضيين إلى محاورة السياسيين بعد الثورة . طبعا لا يمكننا أن نلومهم على طبيعة برامجهم قبل 14 جانفي لأن حرية الإعلام كانت مفقودة لكن ذلك لا ينفي مسؤوليتهم المباشرة لأن التكوين الذاتي و الثقافة السياسية مطلوبتان لتسيير البرامج الحوارية و الجدل السياسي في الشأنين الداخلي و الخارجي. يلاحظ المتابعون دون عناء عجز بعض إعلاميينا على إحراج ضيوفهم في المنابر الإعلامية بل و حتى مناقشة بعض أفكارهم حيث يبقون في حالة انبهار و أحيانا إعجاب ببعض الزعماء السياسيين.

الأحداث التي حصلت في الأسبوع الماضي كشفت من جديد الفقر المدقع في الحوار و الأداء الإعلامي الضعيف لبعض الإعلاميين التونسيين . الحدث الأول هو برنامج الصحفي في قناة الجزيرة أحمد منصور شاهد على العصر الذي استضاف فيه مدير المخابرات في عهد بورقيبة أحمد بنّور و تناوله لما كان يدور في كواليس قصر قرطاج و بعض تصرفات الزعيم مع بعض الفتيات إضافة لما صدر من أحمد منصور حول استثمار تونس في السياحة الجنسية . هذه المواقف و التصريحات قابلتها ردود فعل عنيفة و غاضبة على صفحات الفيسبوك و الصحافة المكتوبة ووصف الكثيرون أحمد منصور بشتى النعوت و الإنتقادات اللاذعة وصلت حد السب و التجريح وهو ما لا يتماشى و الأداء الإعلامي المهني و النزيه . طبعا لست بصدد الدفاع عن أحمد منصور و لا أحبّذ طريقته الإستفزازية و محاولة فرض رأيه و مقاطعة ضيوفه عندما لا تعجبه إجاباتهم, لكن الردّ عليه لا يكون كما تعوّد إعلامنا في العهد البائد عبر تشويه الخصوم السياسيين رغم أنّ الحصة المذكورة قديمة و تعيدها قناة الجزيرة في هذه الفترة لخدمة أجندة معيّنة . الكل يعلم أن الجزيرة قد أخذت الكثير من الصور و التسجيلات من التلفزة الوطنية فلماذا لا يقوم إعلاميونا بإنجاز حصّة خاصة موثقة حول الزعيم الحبيب بورقيبة و تتناول إيجابياته و سلبياته بطريقة موضوعية بوصفه أول رئيس لتونس بعد الإستقلال و أثّر في تاريخ البلاد. لكن أين الإجتهاد و القدرة على الإبتكار لإعلام احترف التضليل و الشتم و التشويه و يرفض التطوّر و اقتناص اللحظة التاريخية التي أهدتها الثورة .

بالنسبة للحرب التي تخوضها فرنسا ضد الجماعات الدينية المتشددة في مالي ثم امتدادها إلى عملية عين أمناس في الجزائر فقد ألقت بظلالها على الوضع في تونس بين متخوّف و متجاهل لما يحصل . بعض صحفيينا ورّطوا أنفسهم في متاهات حرب مالي و كشفوا عن جهل بالجغرافيا السياسية للمنطقة , فأحد الصحفيين بإحدى الإذاعات يتحدث عن حدود مشتركة بين تونس و مالي في الجنوب وهو أمر مضحك , مذيعة أخرى بإحدى الإذاعات الخاصة تحاور سفير فرنسا بتونس قائلة : الوضع خطير بتونس و السلاح منتشر فبماذا تنصحوا رعاياكم ؟ إنها دعوة صريحة إلى خراب البلاد حيث لا تعلم هذه الصحفية الهاوية أن سطرين بصحيفة قادران على خراب وطن , طبعا الدول الكبرى مثل فرنسا لا تحتاج إلى نصائح من بعض الصحفيين التونسيين الهوّاة لأنّهم يعرفون دبّة النمل في بلادنا و ذراعهم طويلة جدا .
إن وسائل إعلامنا في حاجة إلى كفاءات جديدة و برامج محترفة و صحفيين مختصين , فالصحفيون اللامعون لا ينقطعون عن مطالعة المراجع السياسية الكبرى مع متابعة الدورات التكوينية . أما الإعلامي في قنواتنا التلفزية فينشط البرامج الفنية و السياسية و الرياضية و تقديم الأخبار و لا تستغربوا وجودهم في برامج الطبخ في القريب العاجل .
كاتب و محلل سياسي




Om Kalthoum - أنساك
Commentaires
34 de 34 commentaires pour l'article 59520