بقلم الأستاذ بولبابة سالم
من يتابع تصريحات المسؤولين السياسيين عند حديثهم عن الثورة و هروب المخلوع نلاحظ تجاهلا لدور بعض القيادات الأمنية أو في أقصى الحالات مجرّد تلميح لا يعطي الأمر حق قدره.
مازالت تعشش في أدمغتنا بعض التخمينات الخاطئة- هو أقرب إلى سوء النية - وهي للأسف الشديد خاصية تونسية ترى كل ما يجري من أحداث تحرّكه أطراف خفية وهو ما نجده إلى اليوم في تعامل الحكومة مع التحركات الإجتماعية حيث تتهم باستمرار أطرافا بتسميم الأوضاع و توتيرها في الوقت الذي يدرك فيه الجميع أن ما يحصل هو احتقان طبيعي و أن الأطراف الحقيقية هي الفقر و التهميش و البطالة الذي عانت منه تلك المناطق منذ عقود . لقد بدأنا
نكتشف جزءا مما حصل يوم 14 جانفي , ما قام به المقدم سمير الطرهوني من فرقة مكافحة الإرهاب و اعتقاله لعصابة الطرابلسية في المطار ليس أمرا هيّنا فالكل يعلم قدرات هذه العصابة و طول يديها , و ما قام به الطرهوني ما كان له أن ينجح لولا تنسيقه مع العقيد العربي الأكحل القيادي بالحرس الوطني بثكنة العوينة و العقيد سامي سيك سالم من الأمن الرئاسي . إن تحرك بعض القيادات الأمنية هو تتويج لثورة الشعب التونسي و غضب من تعطي المخلوع مع الأحداث بسماحه لأصهاره بالفرار بجلودهم في الوقت الذي كانت فيه البلاد تحترق .نعم لقد تحمّلت القيادات الأمنية الشابة مسؤوليتها التاريخية و انتصرت لخيارات شعبها , ولمن لا يعلم فهذه القيادات الأمنية هي من الأحياء الشعبية و تعيش نبض الشارع التونسي, و لولا تلك الخطوة الشجاعة يوم 14 جانفي لحصل حمام دم حقيقي لذلك تمت لملمة الوضع بتنصيب محمد الغنوشي رئيسا للدولة رغم ارتباكه و عدم استيعابه لما حصل – و كيف يستوعب الثورة وهو الذي يهاتف المخلوع و يعتذر عما صدر منه في بيانه بل مازال يعرّف نفسه في أحد القنوات كما قال أحد ضباط الأمن الرئاسي الحاضرين بالوزير الأول .
هذه هي الأحداث التي عاشها التونسيون يوم 14 جانفي , و كنا نودّ في الذكرى الثانية للثورة لو اعترف بعض السياسيين بالدور التاريخي لهذه القيادات الأمنية في مرحلة حاسمة من تاريخ تونس عوض التخفي وراء الخطابات الشعبوية و اعتبار ذلك من التفاصيل . و كان الأحرى بالحكومة الشرعية التي تمتلك الملفات أن تعترف بالدور الوطني الشجاع الذي قامت به بعض القيادات الأمنية صحبة الجيش الوطني في انتصار الثورة لتكون لفتة معنوية لهؤلاء في هذا الظرف الأمني العصيب الذي تمرّ به بلادنا خاصة بعد تطورات الوضع في مالي في الفترة الأخيرة و التهديدات الإرهابية على الحدود. فمن المعلوم أن تحرّكات الشعب التونسي و قواه الحية من منظمات و أحزاب أثناء الثورة هي للدفع نحو تغيير حقيقي , و هذا التغيير لن يقوم به سوى القريبون من دائرة الفعل المباشر وهم الأمن و الجيش للإلتحاق بالمطالب الشعبية وهو ما حصل و جنّب البلاد حربا أهلية , و إذا كان هؤلاء قد تحمّلوا مسؤولياتهم رغم خطورة ما أقدموا عليه فلماذا لا نذكرهم بخير , فلو أرادوا السلطة لأخذوها فقد كانت على قارعة الطريق . إعادة الإعتبار و استعادة المؤسسة الأمنية الثقة بنفسها يكون بالإعتراف بالدور الوطني لجزء من قياداتها في نجاح الثورة , ألم نر بعض السياسيين الذي كانوا نائمين في العسل قد أصبحوا ثوارا يوم 15 جانفي ؟
كاتب و محلل سياسي
من يتابع تصريحات المسؤولين السياسيين عند حديثهم عن الثورة و هروب المخلوع نلاحظ تجاهلا لدور بعض القيادات الأمنية أو في أقصى الحالات مجرّد تلميح لا يعطي الأمر حق قدره.
مازالت تعشش في أدمغتنا بعض التخمينات الخاطئة- هو أقرب إلى سوء النية - وهي للأسف الشديد خاصية تونسية ترى كل ما يجري من أحداث تحرّكه أطراف خفية وهو ما نجده إلى اليوم في تعامل الحكومة مع التحركات الإجتماعية حيث تتهم باستمرار أطرافا بتسميم الأوضاع و توتيرها في الوقت الذي يدرك فيه الجميع أن ما يحصل هو احتقان طبيعي و أن الأطراف الحقيقية هي الفقر و التهميش و البطالة الذي عانت منه تلك المناطق منذ عقود . لقد بدأنا
نكتشف جزءا مما حصل يوم 14 جانفي , ما قام به المقدم سمير الطرهوني من فرقة مكافحة الإرهاب و اعتقاله لعصابة الطرابلسية في المطار ليس أمرا هيّنا فالكل يعلم قدرات هذه العصابة و طول يديها , و ما قام به الطرهوني ما كان له أن ينجح لولا تنسيقه مع العقيد العربي الأكحل القيادي بالحرس الوطني بثكنة العوينة و العقيد سامي سيك سالم من الأمن الرئاسي . إن تحرك بعض القيادات الأمنية هو تتويج لثورة الشعب التونسي و غضب من تعطي المخلوع مع الأحداث بسماحه لأصهاره بالفرار بجلودهم في الوقت الذي كانت فيه البلاد تحترق .نعم لقد تحمّلت القيادات الأمنية الشابة مسؤوليتها التاريخية و انتصرت لخيارات شعبها , ولمن لا يعلم فهذه القيادات الأمنية هي من الأحياء الشعبية و تعيش نبض الشارع التونسي, و لولا تلك الخطوة الشجاعة يوم 14 جانفي لحصل حمام دم حقيقي لذلك تمت لملمة الوضع بتنصيب محمد الغنوشي رئيسا للدولة رغم ارتباكه و عدم استيعابه لما حصل – و كيف يستوعب الثورة وهو الذي يهاتف المخلوع و يعتذر عما صدر منه في بيانه بل مازال يعرّف نفسه في أحد القنوات كما قال أحد ضباط الأمن الرئاسي الحاضرين بالوزير الأول . هذه هي الأحداث التي عاشها التونسيون يوم 14 جانفي , و كنا نودّ في الذكرى الثانية للثورة لو اعترف بعض السياسيين بالدور التاريخي لهذه القيادات الأمنية في مرحلة حاسمة من تاريخ تونس عوض التخفي وراء الخطابات الشعبوية و اعتبار ذلك من التفاصيل . و كان الأحرى بالحكومة الشرعية التي تمتلك الملفات أن تعترف بالدور الوطني الشجاع الذي قامت به بعض القيادات الأمنية صحبة الجيش الوطني في انتصار الثورة لتكون لفتة معنوية لهؤلاء في هذا الظرف الأمني العصيب الذي تمرّ به بلادنا خاصة بعد تطورات الوضع في مالي في الفترة الأخيرة و التهديدات الإرهابية على الحدود. فمن المعلوم أن تحرّكات الشعب التونسي و قواه الحية من منظمات و أحزاب أثناء الثورة هي للدفع نحو تغيير حقيقي , و هذا التغيير لن يقوم به سوى القريبون من دائرة الفعل المباشر وهم الأمن و الجيش للإلتحاق بالمطالب الشعبية وهو ما حصل و جنّب البلاد حربا أهلية , و إذا كان هؤلاء قد تحمّلوا مسؤولياتهم رغم خطورة ما أقدموا عليه فلماذا لا نذكرهم بخير , فلو أرادوا السلطة لأخذوها فقد كانت على قارعة الطريق . إعادة الإعتبار و استعادة المؤسسة الأمنية الثقة بنفسها يكون بالإعتراف بالدور الوطني لجزء من قياداتها في نجاح الثورة , ألم نر بعض السياسيين الذي كانوا نائمين في العسل قد أصبحوا ثوارا يوم 15 جانفي ؟
كاتب و محلل سياسي




Om Kalthoum - أنساك
Commentaires
17 de 17 commentaires pour l'article 59252