نصـرالديـن السـويلمي
ليس أقل من القول أنّ 2012 هي سنة للنسيان نظرا للصور الغير مشرّفة والكمّ الهائل من الحقد والكره والفتنة التي شحنت بها العديد من الأطراف مجتمعنا المرهق أصلا والذي زادته المرحلة الانتقاليّة رهقا، وإن كانت سنة قاسية على الشعب وتعرّضت فيها الثورة إلى تهديدات جادّة وخطيرة، إلا أنّها كشفت حقائق مغيّبة وقدّمت معلومات إضافية وأفصحت عن معطيات كثيرة وعرفتنا على طبيعة أشخاص وهياكل ومنظمات وشرائح لم نتوصل لمعرفتها بهذا التدقيق طوال السنوات الماضية .
قبل التعامل مع الأحداث المتناثرة عبر رقعة موسم 2012 وبإطلالة على الخلاصة العامّة التي تمسّك جانفي بديسمبر ثم تضعك الشهور باتجاه استنتاج موجز لوجهة ومغزى الأحداث والانطباع السائد الذي خلفته، سنضطر إلى التعامل مع الوقائع بشكل رجعي لنذكّر بمرحلة مهمّة ومرتبطة ارتباطا عضويّا بوجهة الأحداث الحالية وربما بمآلاتها، مرحلة كانت الحركة الإسلاميّة تطغى على أدبيّاتها الحَاكِمِيّة وسيادة النصّ المطلقة وضرورة الهيمنة القصريّة أو الإراديّة للشريعة على المجتمع، وكانت فكرة الديمقراطيّة تُطرح باحتشام وبأساليب متلعثمة يطبعها التردد وقد تعرّضت بعض الحركات الإسلاميّة لعلّ أبرزها حركة الاتجاه الإسلامي في تونس إلى سيل من التهم وتمّ التشكيك في هويتها أصلا لأنّها رفضت التوليفات الخجولة والمعالجات الجانيبّة وذهبت رأسا إلى الإقرار بأنّ الديمقراطيّة هي أفضل ما توصّل إليه المجهود البشري من أساليب لإدارة شؤون الحكم والتداول على السلطة بشكل مفصل وممنهج يوفّر على البشريّة الملايين من الضحايا واعتبرت أنّ التجربة الديمقراطيّة لا تتصف بالكمال وإنّما هي التجربة الأفضل النشطة على الأرض والمجسّدة في الواقع وآمنت بأنّ البضاعة التي بين يديها ومرجعيّتها التي تعتمدها هي قادرة على التميز لا بل وتقديم الإضافة والتفاعل الإيجابي مع هذا المنتوج البشري.

أمام التردد الذي كان يهيمن على جلّ الحركات الإسلاميّة فإنّ مجمل النخب العلمانيّة خاصّة تلك التي لم تكن في السلطة ظلّت ولسنوات تجاهد وتكابد من أجل إقناع الرافضين والمردّدين تجاه فكرة الديمقراطيّة بأنّها الخيار الأسلم الذي لا بديل عنه وبأنّها الوصفة السحريّة واستبسلوا في تسويقها حتى قدّموها على أنّها جنّة الله على الأرض، ولما قطعت الحركات الإسلاميّة التي كانت متردّدة مع تردّدها وأعادت الكثير منها صياغة أدبيّاتها وأحدثت توسعة كبيرة في المشترك ودخلت المواطنة على الخط بشكل قوي وتصدّرت اهماماتها.. بعد كل هذا بدا وكأن الجبهة العلمانيّة منقبضة تعيش حالة من الحرج الغير مفهوم غير أنّها تعود كل مرّة وتؤكّد على جدوى الخيار الديمقراطي وإيمانها العميق به، حتى كان الريبع العربي وكانت الانتخابات في تونس وانتهت إلى ما انتهت إليه، بدأت تحدث تشوّهات خلقيّة ودخيلة في اللغة والأساليب التي تنتهجها هذه النخب، والديمقراطية التي كانت تلك الشمس الساطعة الوهّاجة أصبحت عبارة عن ضوء خافت مرهون في غضبة نسيم عليل يجهز عليه، وطوال مسيرتها التي انطلقت من الإغريق قبل آلاف السنين إلى أن حطّت رحالها بتونس في خريف أكتوبر 2011 لم تتعرّض الديمقراطيّة إلى مذبحة مثل التي تعرّضت لها أخيرا على يد الجبهة العلمانيّة المتطرفة في بلادنا، فقد فكّروا ودبرّوا ثم قرّروا أن يطلقوا عليها رصاصة الرحمة حين أضافوا لها بندا جهنميّا يفيد بأنّ الانتخابات واختيار الشعب لحكّامه عبر الصناديق ليس إلا جزء من 100 جزء من الديمقراطيّة، بما يعني أنّ الذين اختارهم الشعب سيتحكّمون في مساحة قدرها 1% وأمّا بقيّة الـ 99% فهذه أمرها يعود إلى الهيئات والهياكل الاجتماعيّة والثقافيّة والإعلاميّة والحقوقيّة والنقابيّة التي اكتسبت خبرتها وتوسّعت وصنعت مجدها ونفوذها في عهد بن علي حين كان الآخرون بين المقابر والمنافي والسجون، ويبدو أنّ هذه الجبهة تراهن كخطوة أولى على تأديب الشعب نتيجة خياره المخطئ وتدمير المرحلة الانتقاليّة بالتشكيك في السلطة المنتخبة وتنفير المستثمرين وتثبيط المجتمع وتعطيل مصالح الناس ثم وتحت الضغط العالي وفي ذروة التشويه والتشويش تدفع باتجاه محطة انتخابيّة أخرى ، إذا ابتسم لها الحظّ فهو ذاك وإذا أخطأ الشعب مرّة أخرى فإنّها ستحشد الداخل والخارج وتعلن عن ميلاد ديمقراطيّة الوصاية التي ستسود لمرحلة كافية حتى يشتدّ عود الشعب ويبلغ أشدّه، في الأثناء تتكفّل نخب الوصاية بإدارة شؤونه وأمواله ومصالحه ، ثم وبالتوازي مع ذلك تتوجّه إلى الحركات الجهاديّة الرافضة لفكرة التعدّديّة والحركات القريبة منها التي بدأت تتشوّف للتجربة الديمقراطيّة وتبرق لهم جميعا أن الزموا أمكانكم كما أنتم، شدّوا في قاعدتكم واسلحتكم وجبالكم ، عضّوا عليهم بالنواجذ، لقد كنّا نمزح معكم فالتعدّديّة ما هي إلا كذبة أفريل وفي رواية أخرى كذبة أكتوبر .
إلى جانب محاولة هزّ التجربة الديمقراطيّة وتقويضها سعت الجبهة العلمانيّة المتطرفة إلى التشكيك في الثورة ونجحت عبر إعلامها ورأس مالها في تمييعها وطمس بريقها وبمعيّة التجمّع العائد سعت إلى تصوير يوم 14 جانفي على أنّه نكسة وليس ثورة لتعطي انطباعا بأنّ ما قبل هذا التاريخ هو النور وما بعده الظلمات، وقدموا بن علي كزعيم له وعليه وحصروا سلبيّاته في عدم سعيه لتعدّديّة جدّية، أمّا مزاياه فوقوفه في وجه الأصوليّة والأمن الذي كانت تنعم به البلاد وقدرته على بسط سيطرته وإن كان بالحديد والنار، قلّصوا الحديث عن مكسب الحريّات وحجبوا خصائص المرحلة الانتقاليّة والتجارب التي سبقتنا سواء في أمريكا اللاتينيّة أو أوروبا الشرقيّة أو حتى الغربيّة على غرار إسبانيا والبرتغال، وسعوا إلى صناعة حالة من الانفلات الأمني ثم قدّموها كدليل على فشل السلطة في ضبط البلاد وإنهاء حالة التسيب.
*شكري بالعيد نجم الثورة المضادّة
2012شهدت عمليّة قيصريّة دقيقة وناجحة قام بها شكري بالعيد حين تمكن من جرّ حمّة الهمامي إلى الجبهة الشعبيّة، نصّبه كزعيم رمزي
مقابل تخليه عن منهج حزب العمّال الشيوعي وتبنيه لمنهج الوطنيّين الديمقراطيّين، ورأينا حمّة الهمامي العدو اللدود للتجمّع وبموجب أدبيّات الوطد المهيمنة على الجبهة رأيناه يغازل الفلول والأزلام ويدافع عن تركة التجمّع الماليّة والإعلاميّة والسياسيّة، ورأينا الهمامي يستميت في الدفاع عن مكوّنات التجمّع التي بعثت حزب النداء ورأيناه يتناغم مع السبسي وإعلام بن علي وكوادر اللجنة المركزيّة في مطالبهم بحلّ لجان حماية الثورة، في هذه السنة أَفِلَتْ آخر العبارات البرّاقة للشيوعيّة ومسحت من قاموسها كلمة ثورة وأصبحت رقما مهمّشا في طابور الثورة المضادّة، ثم مازال بالعيد الذي تربّع باستحقاق على عرش الشرّ السياسي يوسوس إلى بعض قيادات الاتحاد حتى كاد أن يحوّل المنظّمة العريقة إلى حزب راديكالي وكنّا على شفا الإضراب الكارثة لولا ستر الله ثم فطنة بعض الوطنيّين المخلصين، هذا العاشق للدم لا تخفى بصماته عن محرقة سليانة التي جيّش لها أنصاره من كامل بقاع الجمهوريّة وحرّش بين أبناء الجهة الواحدة واستنجد بما في جرابه من خبث حتى تكون سليانة الشرارة التي سيعبر من خلالها هذا الولهان بالفتنة إلى جهات أخرى تتوسّع فيها النار وتتكاثر فيها المصائب وبقدر ما يغزر الدم بقدر ما يشرق شكري بفرحته.
*السلفيون
إضافة إلى التعدّي الهجين على مقدّسات الشعب والنيل من
ثوابته والاستهزاء بها فإنّ جماعات التطرّف العلماني بجريمتها في حقّ المقدّسات أرادت استدراج السلفيّين وغيرهم ممن لديهم غيرة على دينهم وتمكّنت بحكم الترسانة الإعلاميّة التي تملكها من تسليط الضوء على السلفيّين وتقديمهم بشكل مشوّه للرأي العامّ الذي لا يعرف عنهم الكثير بحكم عدم امتلاكهم لوسائل إعلام تحمل أفكارهم، وبحكم قلّة تجربتهم في هذا المجال ، وبحكم فشلهم الذريع في الفصل بين دور الدولة ودور الدعوة.
*البحث عن الدم
إذا كانت الثورة المضادّة ركّزت على المناطق الداخليّة المهمّشة وألقت بثقلها هناك، فإنّها حاولت مرارا إيجاد موطئ قدم لها في المناطق الساحليّة والعاصمة والعديد من المدن الأخرى، كما سعت جاهدة إلى نقل مهمّتها من دعم الاحتجاجات والتشجيع على الإضرابات والاعتصامات وقطع الطريق إلى إيجاد حالة من الاقتتال الذي يولد الدم لأنّها تعرف أنّ عائدات تجارة الدماء أقوى بكثير من أيّة عائدات أخرى، وبما أنّها لا تستطيع الاستثمار في دماء السلفيّين لأنّهم أعداء بالمطلق ولأنّ أرواحهم ودماءهم لا تسيل لعاب منظّمات المجتمع المدني، فإنّ الثورة المضادّة كانت تحلم بغنيمة من الدم المدني الرائجة بضاعته داخليّا وخارجيّا، وكان حلمها لو أنّ تلك الدماء التي سقطت في أحداث السفارة والتي تحمل بصمات ورائحة المساجد كانت دماء مدنيّة صرفة بريئة من الصوامع والجوامع لكانت استثمرتها بشكل رائع ولربما أسقطت بها الحكومة أصلا.
*المنصّة
لعلّ أكبر ضربة سدّدتها الثورة المضادّة للثورة الشرعيّة
وللسلطة الشرعيّة هي تحوّل مناسبة كبيرة ومشرقة مثل 17 ديسمبر إلى جريمة نُفّذت أولا في حق سيدي بوزيد التي سجّلوا بها بعض الأهداف السياسيّة القذرة ثم تركوها وذهبوا يبحثون على ضحية أخرى وأرادوا من خلال ذلك ترك انطباع لدى الرأي العام أنّ هذه المدينة لا تصلح للتنمية والاستثمار وأنّها ليست إلا بؤرة توتر، وحرموها بالتالي من مهرجان سنوي كان إذا تطوّر من شأنه أن يجذب الأنظار نحو هذه الجهة المنكوبة ، ثم اقترفوا جريمة تحشيد الناس وتهييجهم ودعوتهم العلنيّة عبر شاشات التلفزة ومواقع النت إلى العنف ودفعهم إلى محاصرة المنصّة التي كان فيها رئيس الدولة في عمليّة تستهدف النيل منه أو اغتياله لتعمّ الفوضى في البلاد.
*المولوتوف
ومن أغرب ما شاهدناه هذه السنة أنّ الحزب الدستوري
وطبعته الثانية التجمّع وطبعته الثالثة النداء الذين ربطوا ولعقود بين الإسلاميّين والمولوتوف دون أن نرى شيئا ملموسا يؤكد ادعاءاتهم انتهى بهم الأمر إلى تبني هذا السلاح الحارق، ضبط في حيازة الحزب القديم الجديد وتمّ استعماله من طرفه وأحرق به أناس أبرياء كل ذنبهم أنّهم تقاطعوا في المكان والزمان مع الجريمة ساعة وقوعها.
*القلي والبختي
الفاجعة المزدوجة في سنة 2012 هي عمليّة اقتحام
السفارة الأمريكيّة وما تبعها من مواجهات سقط خلالها 4 قتلى وقرابة 100 جريح والعديد من الموقوفين، الذين دخلوا لاحقا في إضراب جوع أفضى إلى وفاة الشابّين بشير القلي ومحمد البختي، الحكومة لم تعر الإضراب الطويل والمنذر بالخطر أي اهتمام، وقدّمت بعد وقوع المصيبة تبريرات باهتة لا ترقى إلى مستوى الجديّة وهي أقرب إلى تسجيل الحضور منها إلى الموقف المسؤول، هذا بصرف النظر عن وسائل الإعلام وبعض النخب التي حاولت توظيف الوفاة ثم ما لبثت أن جنحت إلى التشفّي.
*كاكتوس للانتاج
أيضا وخلال سنة 2012 وبعد الترقّب الطويل ومماطلة
الحكومة لحسابات خاصّة أو لضغوط مجهولة المصادر طُرحت قضية شركة الانتاج كاكتوس لمالكها سامي الفهري التي كانت تحظى بدعم كبير من عصابة الطرابلسية والتي تغوّلت على سوق الانتاج بحكم الإسناد القوي الذي لاقته من الأسرة الحاكمة واعتمادا على هذه الخاصيّة قامت بتجاوزات مالية واسعة وخطيرة ما زال البحث فيها يشهد تعثرا مفتعلا من مراكز القوى التي قد يطالها القضاء إذا ما تخلص من القيود وتسلح بالنزاهة ووضع أمامه مصلحة البلاد العليا.
*التأسيسي
بعض كتل المجلس التأسيسي وقد فعلوا الأفاعيل من حركات
صبيانيّة على المباشر لتشويه المجلس وتحقيره في أعين منتخبيه إلى طرح أنفسهم في المزاد العلني أين فاز السبسي المدعوم بالمال العامّ والخاصّ بغالبية البتة وتلفّظوا بالكلام السوقي وقالوا لغالبيّة نواب المجلس بأنّ بن علي سيّدهم، وبعد ذلك وخلاله رأينا الشحط الطويل الأبله يمدّ يده ليدلس التصويت على القرارات المصيريّة ورأينا الأنثى الكبيرة التي تبدو عليها علامات البلوغ تمدّ يدها في سكينة ووقار وتدلس دون أن يراودها الحياء وينوشها الخجل وتخاطرها الحشمة من أنوثتها الداكنة.
*النخبة
أما التجاوزات اللاّاخلاقيّة التي أقدمت عليها ما يسمى
بالنخبة خلال سنة 2012 فلا يمكن حصرها، وكيف نحصر السلوك الذي هو بمثابة الخبز اليومي لفصيلة معيّنة من المجتمع، منهم من يغالبه الأرق والحيرة خوفا على مصير تونس لأنّ الدستور سيُذكر فيه احترام المقدسات وهذا وفق رأيه يعدّ كارثة على مستقبل تونس الحضاري والتنموي، ومنهم سيّدة أغلب الظنّ أنّها من القواعد تتوهّم بأنّ شباب النهضة يريدون اغتصابها وتدعو إلى الرأفة بعلوش العيد والقطع مع إحياء سنّة إبراهيم الخليل عليه السلام، بعضهم حوّل المسرح إلى ماخور وجلب عيّنات من بضاعته ليعرضها على القنوات التلفزيّة ويلوح بها في وجه ناطق رسمي باسم الحكومة الشرعيّة، مجموعة أخرى تخصّصت في سبّ الجلالة وسبّ الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام وهتك أعراض الناس، آخرهم كانت تلك المدونة التي أسند لها الفصل الأخير من المسرحيّة القذرة الشيك والنزل التي طُبخت في أكثر من مطبخ والتي هي عيّنة من مسرحيّات قادمة ستتتابع على الذين يقفون سدّا في وجه الثورة المضادّة .
*المراوحة
مازالت العديد من الملفّات مجمّدة أو متعثّرة مثل الإعلام الذي يقود وبشكل سافر الثورة المضادّة ومثل العديد من رجال الأعمال الذين رفضوا فكّ الارتباط مع المخلوع وبقاياه رغم أنّ الذي نهبوه كفيل بتشييد قرى وربما مدن بأسرها، وأمّا القضاء فقد تغير ولم يتطوّر، في السابق كان يسجن المعارضة بلا موجب واليوم أصبح يسرح الأزلام بلا موجب، الثورة المضادّة والدولة العميقة والنخب المتغرّبة والأحزاب المفلسة التي لا أمل لها في الصناديق جميعهم يتطلعون إلى المزيد من الإحباط والتردّي في السنة القادمة ، وأمّا الثورة ومن في ركابها فقد هدّهم الإعياء وأعيتهم الكدمات والجراح واشرأبت أعناقهم تتطلّع إلى القادم وتتوسّم الخير في سنة 2013 لعلّه يكون عام تحقيق أهداف الثورة التي ترقّبتها الأجيال ودفع من أجلها الشعب الغالي والنفيس.
*أوكامبو في تونس
ليس أبلغ من تقريب وتوصيف ما وصلت إليه تونس بفضل
نخبتها وأحزابها من غروب شمس 2012 بين يدي السيد لويس مورينهو أكامبو الذي حقق في العديد من الجرائم ضدّ الإنسانيّة على غرار ما قامت به كتائب القذافي تجاه الشعب الليبي وما أقدمت عليه من حالات الاغتصاب واسعة والشنيعة والمجزرة الرهيبة التي اقترفتها قوات التحالف في قلعة جانجي بمزار الشريف ومجازر ساحل العاج التي تجاوزت 330 ألف بين قتيل ومفقود.. هذا المدعي العامّ لأحد أكثر المحاكم نفوذا في العالم قد نشهده قريبا في تونس وفي جزيرة الأحلام بالذات بعد أن عزم حزب نداء تونس على رفع قضيّة للمحكمة الجنائيّة الدوليّة ضدّ لجان حماية الثورة بجربة، فرع حومة السوق .
ليس أقل من القول أنّ 2012 هي سنة للنسيان نظرا للصور الغير مشرّفة والكمّ الهائل من الحقد والكره والفتنة التي شحنت بها العديد من الأطراف مجتمعنا المرهق أصلا والذي زادته المرحلة الانتقاليّة رهقا، وإن كانت سنة قاسية على الشعب وتعرّضت فيها الثورة إلى تهديدات جادّة وخطيرة، إلا أنّها كشفت حقائق مغيّبة وقدّمت معلومات إضافية وأفصحت عن معطيات كثيرة وعرفتنا على طبيعة أشخاص وهياكل ومنظمات وشرائح لم نتوصل لمعرفتها بهذا التدقيق طوال السنوات الماضية .
قبل التعامل مع الأحداث المتناثرة عبر رقعة موسم 2012 وبإطلالة على الخلاصة العامّة التي تمسّك جانفي بديسمبر ثم تضعك الشهور باتجاه استنتاج موجز لوجهة ومغزى الأحداث والانطباع السائد الذي خلفته، سنضطر إلى التعامل مع الوقائع بشكل رجعي لنذكّر بمرحلة مهمّة ومرتبطة ارتباطا عضويّا بوجهة الأحداث الحالية وربما بمآلاتها، مرحلة كانت الحركة الإسلاميّة تطغى على أدبيّاتها الحَاكِمِيّة وسيادة النصّ المطلقة وضرورة الهيمنة القصريّة أو الإراديّة للشريعة على المجتمع، وكانت فكرة الديمقراطيّة تُطرح باحتشام وبأساليب متلعثمة يطبعها التردد وقد تعرّضت بعض الحركات الإسلاميّة لعلّ أبرزها حركة الاتجاه الإسلامي في تونس إلى سيل من التهم وتمّ التشكيك في هويتها أصلا لأنّها رفضت التوليفات الخجولة والمعالجات الجانيبّة وذهبت رأسا إلى الإقرار بأنّ الديمقراطيّة هي أفضل ما توصّل إليه المجهود البشري من أساليب لإدارة شؤون الحكم والتداول على السلطة بشكل مفصل وممنهج يوفّر على البشريّة الملايين من الضحايا واعتبرت أنّ التجربة الديمقراطيّة لا تتصف بالكمال وإنّما هي التجربة الأفضل النشطة على الأرض والمجسّدة في الواقع وآمنت بأنّ البضاعة التي بين يديها ومرجعيّتها التي تعتمدها هي قادرة على التميز لا بل وتقديم الإضافة والتفاعل الإيجابي مع هذا المنتوج البشري.

أمام التردد الذي كان يهيمن على جلّ الحركات الإسلاميّة فإنّ مجمل النخب العلمانيّة خاصّة تلك التي لم تكن في السلطة ظلّت ولسنوات تجاهد وتكابد من أجل إقناع الرافضين والمردّدين تجاه فكرة الديمقراطيّة بأنّها الخيار الأسلم الذي لا بديل عنه وبأنّها الوصفة السحريّة واستبسلوا في تسويقها حتى قدّموها على أنّها جنّة الله على الأرض، ولما قطعت الحركات الإسلاميّة التي كانت متردّدة مع تردّدها وأعادت الكثير منها صياغة أدبيّاتها وأحدثت توسعة كبيرة في المشترك ودخلت المواطنة على الخط بشكل قوي وتصدّرت اهماماتها.. بعد كل هذا بدا وكأن الجبهة العلمانيّة منقبضة تعيش حالة من الحرج الغير مفهوم غير أنّها تعود كل مرّة وتؤكّد على جدوى الخيار الديمقراطي وإيمانها العميق به، حتى كان الريبع العربي وكانت الانتخابات في تونس وانتهت إلى ما انتهت إليه، بدأت تحدث تشوّهات خلقيّة ودخيلة في اللغة والأساليب التي تنتهجها هذه النخب، والديمقراطية التي كانت تلك الشمس الساطعة الوهّاجة أصبحت عبارة عن ضوء خافت مرهون في غضبة نسيم عليل يجهز عليه، وطوال مسيرتها التي انطلقت من الإغريق قبل آلاف السنين إلى أن حطّت رحالها بتونس في خريف أكتوبر 2011 لم تتعرّض الديمقراطيّة إلى مذبحة مثل التي تعرّضت لها أخيرا على يد الجبهة العلمانيّة المتطرفة في بلادنا، فقد فكّروا ودبرّوا ثم قرّروا أن يطلقوا عليها رصاصة الرحمة حين أضافوا لها بندا جهنميّا يفيد بأنّ الانتخابات واختيار الشعب لحكّامه عبر الصناديق ليس إلا جزء من 100 جزء من الديمقراطيّة، بما يعني أنّ الذين اختارهم الشعب سيتحكّمون في مساحة قدرها 1% وأمّا بقيّة الـ 99% فهذه أمرها يعود إلى الهيئات والهياكل الاجتماعيّة والثقافيّة والإعلاميّة والحقوقيّة والنقابيّة التي اكتسبت خبرتها وتوسّعت وصنعت مجدها ونفوذها في عهد بن علي حين كان الآخرون بين المقابر والمنافي والسجون، ويبدو أنّ هذه الجبهة تراهن كخطوة أولى على تأديب الشعب نتيجة خياره المخطئ وتدمير المرحلة الانتقاليّة بالتشكيك في السلطة المنتخبة وتنفير المستثمرين وتثبيط المجتمع وتعطيل مصالح الناس ثم وتحت الضغط العالي وفي ذروة التشويه والتشويش تدفع باتجاه محطة انتخابيّة أخرى ، إذا ابتسم لها الحظّ فهو ذاك وإذا أخطأ الشعب مرّة أخرى فإنّها ستحشد الداخل والخارج وتعلن عن ميلاد ديمقراطيّة الوصاية التي ستسود لمرحلة كافية حتى يشتدّ عود الشعب ويبلغ أشدّه، في الأثناء تتكفّل نخب الوصاية بإدارة شؤونه وأمواله ومصالحه ، ثم وبالتوازي مع ذلك تتوجّه إلى الحركات الجهاديّة الرافضة لفكرة التعدّديّة والحركات القريبة منها التي بدأت تتشوّف للتجربة الديمقراطيّة وتبرق لهم جميعا أن الزموا أمكانكم كما أنتم، شدّوا في قاعدتكم واسلحتكم وجبالكم ، عضّوا عليهم بالنواجذ، لقد كنّا نمزح معكم فالتعدّديّة ما هي إلا كذبة أفريل وفي رواية أخرى كذبة أكتوبر .
إلى جانب محاولة هزّ التجربة الديمقراطيّة وتقويضها سعت الجبهة العلمانيّة المتطرفة إلى التشكيك في الثورة ونجحت عبر إعلامها ورأس مالها في تمييعها وطمس بريقها وبمعيّة التجمّع العائد سعت إلى تصوير يوم 14 جانفي على أنّه نكسة وليس ثورة لتعطي انطباعا بأنّ ما قبل هذا التاريخ هو النور وما بعده الظلمات، وقدموا بن علي كزعيم له وعليه وحصروا سلبيّاته في عدم سعيه لتعدّديّة جدّية، أمّا مزاياه فوقوفه في وجه الأصوليّة والأمن الذي كانت تنعم به البلاد وقدرته على بسط سيطرته وإن كان بالحديد والنار، قلّصوا الحديث عن مكسب الحريّات وحجبوا خصائص المرحلة الانتقاليّة والتجارب التي سبقتنا سواء في أمريكا اللاتينيّة أو أوروبا الشرقيّة أو حتى الغربيّة على غرار إسبانيا والبرتغال، وسعوا إلى صناعة حالة من الانفلات الأمني ثم قدّموها كدليل على فشل السلطة في ضبط البلاد وإنهاء حالة التسيب.
*شكري بالعيد نجم الثورة المضادّة
2012شهدت عمليّة قيصريّة دقيقة وناجحة قام بها شكري بالعيد حين تمكن من جرّ حمّة الهمامي إلى الجبهة الشعبيّة، نصّبه كزعيم رمزي
مقابل تخليه عن منهج حزب العمّال الشيوعي وتبنيه لمنهج الوطنيّين الديمقراطيّين، ورأينا حمّة الهمامي العدو اللدود للتجمّع وبموجب أدبيّات الوطد المهيمنة على الجبهة رأيناه يغازل الفلول والأزلام ويدافع عن تركة التجمّع الماليّة والإعلاميّة والسياسيّة، ورأينا الهمامي يستميت في الدفاع عن مكوّنات التجمّع التي بعثت حزب النداء ورأيناه يتناغم مع السبسي وإعلام بن علي وكوادر اللجنة المركزيّة في مطالبهم بحلّ لجان حماية الثورة، في هذه السنة أَفِلَتْ آخر العبارات البرّاقة للشيوعيّة ومسحت من قاموسها كلمة ثورة وأصبحت رقما مهمّشا في طابور الثورة المضادّة، ثم مازال بالعيد الذي تربّع باستحقاق على عرش الشرّ السياسي يوسوس إلى بعض قيادات الاتحاد حتى كاد أن يحوّل المنظّمة العريقة إلى حزب راديكالي وكنّا على شفا الإضراب الكارثة لولا ستر الله ثم فطنة بعض الوطنيّين المخلصين، هذا العاشق للدم لا تخفى بصماته عن محرقة سليانة التي جيّش لها أنصاره من كامل بقاع الجمهوريّة وحرّش بين أبناء الجهة الواحدة واستنجد بما في جرابه من خبث حتى تكون سليانة الشرارة التي سيعبر من خلالها هذا الولهان بالفتنة إلى جهات أخرى تتوسّع فيها النار وتتكاثر فيها المصائب وبقدر ما يغزر الدم بقدر ما يشرق شكري بفرحته.*السلفيون
إضافة إلى التعدّي الهجين على مقدّسات الشعب والنيل من
ثوابته والاستهزاء بها فإنّ جماعات التطرّف العلماني بجريمتها في حقّ المقدّسات أرادت استدراج السلفيّين وغيرهم ممن لديهم غيرة على دينهم وتمكّنت بحكم الترسانة الإعلاميّة التي تملكها من تسليط الضوء على السلفيّين وتقديمهم بشكل مشوّه للرأي العامّ الذي لا يعرف عنهم الكثير بحكم عدم امتلاكهم لوسائل إعلام تحمل أفكارهم، وبحكم قلّة تجربتهم في هذا المجال ، وبحكم فشلهم الذريع في الفصل بين دور الدولة ودور الدعوة. *البحث عن الدم
إذا كانت الثورة المضادّة ركّزت على المناطق الداخليّة المهمّشة وألقت بثقلها هناك، فإنّها حاولت مرارا إيجاد موطئ قدم لها في المناطق الساحليّة والعاصمة والعديد من المدن الأخرى، كما سعت جاهدة إلى نقل مهمّتها من دعم الاحتجاجات والتشجيع على الإضرابات والاعتصامات وقطع الطريق إلى إيجاد حالة من الاقتتال الذي يولد الدم لأنّها تعرف أنّ عائدات تجارة الدماء أقوى بكثير من أيّة عائدات أخرى، وبما أنّها لا تستطيع الاستثمار في دماء السلفيّين لأنّهم أعداء بالمطلق ولأنّ أرواحهم ودماءهم لا تسيل لعاب منظّمات المجتمع المدني، فإنّ الثورة المضادّة كانت تحلم بغنيمة من الدم المدني الرائجة بضاعته داخليّا وخارجيّا، وكان حلمها لو أنّ تلك الدماء التي سقطت في أحداث السفارة والتي تحمل بصمات ورائحة المساجد كانت دماء مدنيّة صرفة بريئة من الصوامع والجوامع لكانت استثمرتها بشكل رائع ولربما أسقطت بها الحكومة أصلا.
*المنصّة
لعلّ أكبر ضربة سدّدتها الثورة المضادّة للثورة الشرعيّة
وللسلطة الشرعيّة هي تحوّل مناسبة كبيرة ومشرقة مثل 17 ديسمبر إلى جريمة نُفّذت أولا في حق سيدي بوزيد التي سجّلوا بها بعض الأهداف السياسيّة القذرة ثم تركوها وذهبوا يبحثون على ضحية أخرى وأرادوا من خلال ذلك ترك انطباع لدى الرأي العام أنّ هذه المدينة لا تصلح للتنمية والاستثمار وأنّها ليست إلا بؤرة توتر، وحرموها بالتالي من مهرجان سنوي كان إذا تطوّر من شأنه أن يجذب الأنظار نحو هذه الجهة المنكوبة ، ثم اقترفوا جريمة تحشيد الناس وتهييجهم ودعوتهم العلنيّة عبر شاشات التلفزة ومواقع النت إلى العنف ودفعهم إلى محاصرة المنصّة التي كان فيها رئيس الدولة في عمليّة تستهدف النيل منه أو اغتياله لتعمّ الفوضى في البلاد. *المولوتوف
ومن أغرب ما شاهدناه هذه السنة أنّ الحزب الدستوري
وطبعته الثانية التجمّع وطبعته الثالثة النداء الذين ربطوا ولعقود بين الإسلاميّين والمولوتوف دون أن نرى شيئا ملموسا يؤكد ادعاءاتهم انتهى بهم الأمر إلى تبني هذا السلاح الحارق، ضبط في حيازة الحزب القديم الجديد وتمّ استعماله من طرفه وأحرق به أناس أبرياء كل ذنبهم أنّهم تقاطعوا في المكان والزمان مع الجريمة ساعة وقوعها.*القلي والبختي
الفاجعة المزدوجة في سنة 2012 هي عمليّة اقتحام
السفارة الأمريكيّة وما تبعها من مواجهات سقط خلالها 4 قتلى وقرابة 100 جريح والعديد من الموقوفين، الذين دخلوا لاحقا في إضراب جوع أفضى إلى وفاة الشابّين بشير القلي ومحمد البختي، الحكومة لم تعر الإضراب الطويل والمنذر بالخطر أي اهتمام، وقدّمت بعد وقوع المصيبة تبريرات باهتة لا ترقى إلى مستوى الجديّة وهي أقرب إلى تسجيل الحضور منها إلى الموقف المسؤول، هذا بصرف النظر عن وسائل الإعلام وبعض النخب التي حاولت توظيف الوفاة ثم ما لبثت أن جنحت إلى التشفّي.*كاكتوس للانتاج
أيضا وخلال سنة 2012 وبعد الترقّب الطويل ومماطلة
الحكومة لحسابات خاصّة أو لضغوط مجهولة المصادر طُرحت قضية شركة الانتاج كاكتوس لمالكها سامي الفهري التي كانت تحظى بدعم كبير من عصابة الطرابلسية والتي تغوّلت على سوق الانتاج بحكم الإسناد القوي الذي لاقته من الأسرة الحاكمة واعتمادا على هذه الخاصيّة قامت بتجاوزات مالية واسعة وخطيرة ما زال البحث فيها يشهد تعثرا مفتعلا من مراكز القوى التي قد يطالها القضاء إذا ما تخلص من القيود وتسلح بالنزاهة ووضع أمامه مصلحة البلاد العليا.*التأسيسي
بعض كتل المجلس التأسيسي وقد فعلوا الأفاعيل من حركات
صبيانيّة على المباشر لتشويه المجلس وتحقيره في أعين منتخبيه إلى طرح أنفسهم في المزاد العلني أين فاز السبسي المدعوم بالمال العامّ والخاصّ بغالبية البتة وتلفّظوا بالكلام السوقي وقالوا لغالبيّة نواب المجلس بأنّ بن علي سيّدهم، وبعد ذلك وخلاله رأينا الشحط الطويل الأبله يمدّ يده ليدلس التصويت على القرارات المصيريّة ورأينا الأنثى الكبيرة التي تبدو عليها علامات البلوغ تمدّ يدها في سكينة ووقار وتدلس دون أن يراودها الحياء وينوشها الخجل وتخاطرها الحشمة من أنوثتها الداكنة.*النخبة
أما التجاوزات اللاّاخلاقيّة التي أقدمت عليها ما يسمى
بالنخبة خلال سنة 2012 فلا يمكن حصرها، وكيف نحصر السلوك الذي هو بمثابة الخبز اليومي لفصيلة معيّنة من المجتمع، منهم من يغالبه الأرق والحيرة خوفا على مصير تونس لأنّ الدستور سيُذكر فيه احترام المقدسات وهذا وفق رأيه يعدّ كارثة على مستقبل تونس الحضاري والتنموي، ومنهم سيّدة أغلب الظنّ أنّها من القواعد تتوهّم بأنّ شباب النهضة يريدون اغتصابها وتدعو إلى الرأفة بعلوش العيد والقطع مع إحياء سنّة إبراهيم الخليل عليه السلام، بعضهم حوّل المسرح إلى ماخور وجلب عيّنات من بضاعته ليعرضها على القنوات التلفزيّة ويلوح بها في وجه ناطق رسمي باسم الحكومة الشرعيّة، مجموعة أخرى تخصّصت في سبّ الجلالة وسبّ الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام وهتك أعراض الناس، آخرهم كانت تلك المدونة التي أسند لها الفصل الأخير من المسرحيّة القذرة الشيك والنزل التي طُبخت في أكثر من مطبخ والتي هي عيّنة من مسرحيّات قادمة ستتتابع على الذين يقفون سدّا في وجه الثورة المضادّة .*المراوحة
مازالت العديد من الملفّات مجمّدة أو متعثّرة مثل الإعلام الذي يقود وبشكل سافر الثورة المضادّة ومثل العديد من رجال الأعمال الذين رفضوا فكّ الارتباط مع المخلوع وبقاياه رغم أنّ الذي نهبوه كفيل بتشييد قرى وربما مدن بأسرها، وأمّا القضاء فقد تغير ولم يتطوّر، في السابق كان يسجن المعارضة بلا موجب واليوم أصبح يسرح الأزلام بلا موجب، الثورة المضادّة والدولة العميقة والنخب المتغرّبة والأحزاب المفلسة التي لا أمل لها في الصناديق جميعهم يتطلعون إلى المزيد من الإحباط والتردّي في السنة القادمة ، وأمّا الثورة ومن في ركابها فقد هدّهم الإعياء وأعيتهم الكدمات والجراح واشرأبت أعناقهم تتطلّع إلى القادم وتتوسّم الخير في سنة 2013 لعلّه يكون عام تحقيق أهداف الثورة التي ترقّبتها الأجيال ودفع من أجلها الشعب الغالي والنفيس.
*أوكامبو في تونس
ليس أبلغ من تقريب وتوصيف ما وصلت إليه تونس بفضل
نخبتها وأحزابها من غروب شمس 2012 بين يدي السيد لويس مورينهو أكامبو الذي حقق في العديد من الجرائم ضدّ الإنسانيّة على غرار ما قامت به كتائب القذافي تجاه الشعب الليبي وما أقدمت عليه من حالات الاغتصاب واسعة والشنيعة والمجزرة الرهيبة التي اقترفتها قوات التحالف في قلعة جانجي بمزار الشريف ومجازر ساحل العاج التي تجاوزت 330 ألف بين قتيل ومفقود.. هذا المدعي العامّ لأحد أكثر المحاكم نفوذا في العالم قد نشهده قريبا في تونس وفي جزيرة الأحلام بالذات بعد أن عزم حزب نداء تونس على رفع قضيّة للمحكمة الجنائيّة الدوليّة ضدّ لجان حماية الثورة بجربة، فرع حومة السوق .




Sabah Fakhri - ابعث جواب
Commentaires
25 de 25 commentaires pour l'article 58522