نصرالدين السويلمي
كان طيب رجب اردوغان يبيع البطيخ ليتمكّن من مواصلة دراسته بينما اتخذ الصبر مؤنة له في هذا الطريق الطويل، واتضح فيما بعد أنّ البطيخ البسيط النقي الحلو ودريهماته الطاهرة الحلال تمكّنت من كنس فضلات أتاتورك، وانطلق الاقتصاد وتنفسّت أنقرة وارتفعت هامة اسطنبول وسمعنا أصوات الصواريخ التركيّة تهزّ الفضاء وتحمل الأقمار وتصنع المجد ، وليس ببعيد عنها سمعنا البوم يغرّد فوق قبعات العلمانيّة المتطرفة، بطيخ اردوغان ترك وصيّة لمعدنوس بن سالم أنه ما دامت الأيادي شريفة والنبتة نظيفة امضِ ولا تبالي بالجعلان ستختنق عمّا قريب حين ينتشر الورد وتفوح الروائح الزكيّة، يداعب الدكتور بين أنامله نبتة خضراء زادتها قطرات الماء نقاء وبين يدي الجعلان صناديق العنب الشهيّة الحمراء لكنّها تأبى أن تأكلها نقيّة ، تخمّرها تلوثها ثم تتجرّعها خلطة نتنة فتذهب العقول وتفعل أشياء أخرى تعفّ الحروف والكلمات عن ذكرها.

الجعلان تكره الخضرة لأنّها تعشق البذرة وتناصب العداء للّقمة الشريفة لأنّها تخشى من تفشي الشرف فيصبح قيدا أخلاقيا ثقيل يحرم الجعلان من ملاحقة القاصرات في ليل باريس ويحرمها من التصابي المسقط، الجعلان لا تستحي حين تفقدها الخمرة عقلها وتفقدها القاصر محفظة نقودها وكيف تستحي من هذا اللّمم ما دامت قد فقدت شرف الدين وشرف الوطن وشرف العرض وشرف الكلمة.. فقدت شرف الانتماء إلى الثورة ولم يبق لها إلا شرف الانتماء إلى جهاز الرعب والقمع والإبادة.
لا باس من تذكير الجاهل الذي يعتقد أن الخضر والطبيعة تجلب لصاحبها العار ولا باس من تنبيه الغافل بان المعدنوس يتكون من 9 مواد 7 منها وهي الماء الدهن الطاقة الحرارية الكليسيوم الحديد فيتامين -أ- وفيتامين-ج- تٌستعمل عادة في التماسك والثبات والصبر والعزة والشرف والنخوة والرجولة ، اما البقية وهي مادة الزلال والفسفور فهي خلطة مبيدة صالحة لملاحقة الحشرات وبعض الزواحف الضارة السامة.
الذي فشل في إيجاد رابط بين بين العلم والمعدنوس سيظل عمره يبحث ولن يعثر لهذا الرابط على أثر، لأنّه يبحث بالغريزة ولو بحث بالعقل لتوصّل وبسهولة إلى أنّ الشرف هو الذي يؤلف بين القيمة العلميّة والقيمة الغذائية ، فالنبتة الخضراء هي من جنس الادوية الطبيعية التي تحصن صاحبها من الدياثة والرذيلة والقوادة، ثم هي من جنس العقار الحيوي الذي يساعد على التماسك والثبات ويقوي عضلات القلب ويجعلها أصلب في وجه المحن القاسية .
هذا وغيره ليست مشكلتهم الاصلية مع المعدنوس او مع الكرافس او مع بن سالم وغيره ، هم لم يستوعبوا الحدث وليس في تركيبتهم ما يمكن أن يحتمل المنعرج الكبير الذي أحدثته الثورة ورفضت عقولهم وجوارحهم وملكاتهم وحواسهم السادسة والسابعة والعاشرة هذا الأمر الجلل، تأبى عليهم أذهانهم المأسورة المبهورة بالسلوك المتعالي للبرجوازيّات الدامية أن يصدّقوا بأنّ السلطة لم تعد تلك التي تتوارثها الأيادي الناعمة إنّما أصبحت بفعل الثورة تتداول عليها الأيادي النظيفة.
لقد تشبّعوا إلى حدّ التخمة بفكرة خبيثة مفادها أنّ البرستيج والإيتيكيت واعراف السلطة وتقاليدها وهيبة الدولة تكمن في التمايز الضروري بين الحاكم والمحكوم، لقد استبطنوا أنّ الدولة تنتحر حين تتقلّص الفجوة وتتسع القواسم ويصبح الرئيس يشبه الفلاح ويملك الوزير شيئا من خصائص العامل ويصبح السفير يأتي من نفزاوة والذهيبة وفريانة إلى الجامعة فالإدارة ومنها إلى السفارة، ولا يمر عبر حرم السيّد الرئيس، يجب على الذين أدمنوا لعاب البايات أن يقتنعوا أنّه لم يعد قضاؤنا وقدرنا أن نولد ونموت رعية وأنّهم ليسوا أبدا مولودون رعاة بالفطرة.
في نظر قدماء النبلاء هناك جرائم بالجملة تقترفها هذه الحكومة فبعض وزرائها لم يتخلوا عن أنسابهم ولم يقطعوا أرحامهم القرويّة البدويّة ليتأهلوا الى عروش البيايات ولم يجدّدوا أسطول نسائهم ولم يطلقوهن و يسرّحهن رغم أنّ بعضهن تعلوهن مسحة من البداوة البائنة ، لقد سعت بعض الوجوه الأرستقراطيّة التي كانت تحتكر الحكم وخانها الصندوق سعت بكل إخلاص إلى تنبيل الكثير من الوزراء الجدد الغير منبلين وتأهيلهم ليلتحقوا بطبقة النبلاء لكنّهم اصطدموا بالمستحيل فكيف لهم أن ينبلوا وزيرا أمو موشمة بينما كانت أم الوزير في السابق تستعمل البرونزاج والعدسة في الستين وتشفط في السبعين.. كيف ينبلوا وزيرا أمو تحرقس وتسوك في حين أم الوزير السابق مواظبة على أحدث صرخات المكياج والموضة.
يؤذيهم ، يخنقهم ، يقتلهم..أن يتشابه الحاكم والمحكوم فتسقط هيبة البايات تحت أقدام الشعوب ، لقد تهامسوا فيما بينهم أنّ هناك من رأى بأم عينيه وزيرا في يده سبحة كبيرة بو تسعة وتسعين وشاهده مرة يسبح بها ولم ينشر الخبر لأنّه لا يملك دليلا مادي على ذلك، وتغامزوا عن الصور التي تناقلتها المواقع الاجتماعيّة لوزير راقد يغمض ويتنفس، أَيْ نعم وهناك أدلة ثابتة متواترة على أنّه يتثاءب، وأخبار أخرى شبه مؤكّدة من بعض عيون الدولة العميقة في القصبة أنّ رئيس الوزراء يرتدي جوارب تحت الحذاء! وفي بعض الأحيان يحجم شعرو، وما لا يعرفه النبلاء وعبيدهم أنّ رئيس الدولة بطم طميمه يمضغ الطعام وهذا ثابت وموثق وانه لا يمضغ الماء إنّما يعبّه حينا ويرتشفه أحيانا مثله مثل التهامي والنوي وبغدادي، وأنّ بعض الوزراء النازحين هدّدوا الطبقة المصابة بلوثة البورجوازيّة إذا لم يكفوا عن عويلهم فإنّهم قد ينفذون تهديداتهم ويقدمون على عمل جماعي خطير يأتون بصور جداتهم وأمهاتهم وخالاتهم وعمالتهم وأمهاتهم اللاتي أرضعنهم بالحولي والملحفة والحزام والخلخال والمليّة والمحرمة والكشطة والشال والكرداش والمغزل والخلال والخلالة ويعلّقونها في مقرّات وزاراتهم .
من أغرب ما يحدث في تونس أنّ بعض البشر تَمُنُّوا عليهم الثورة أن لم تقتلهم شرّ قتلة حين قامت ووقعوا بين يديها، فإذا بهم ساخطين عليها لأنّها لم تنتخبهم لقيادة البلاد والعباد ولم تعيدهم الى السلطة بعد اذ اخرجهم منها الاحرار، نجى الله أعناقهم من المصاقل فاشرأبت هذه الأعناق إلى القصور، يبدو أنّهم أناس لا يرضيهم غير القصر في حين هم أقرب من ذلك إلى القبر.
كان طيب رجب اردوغان يبيع البطيخ ليتمكّن من مواصلة دراسته بينما اتخذ الصبر مؤنة له في هذا الطريق الطويل، واتضح فيما بعد أنّ البطيخ البسيط النقي الحلو ودريهماته الطاهرة الحلال تمكّنت من كنس فضلات أتاتورك، وانطلق الاقتصاد وتنفسّت أنقرة وارتفعت هامة اسطنبول وسمعنا أصوات الصواريخ التركيّة تهزّ الفضاء وتحمل الأقمار وتصنع المجد ، وليس ببعيد عنها سمعنا البوم يغرّد فوق قبعات العلمانيّة المتطرفة، بطيخ اردوغان ترك وصيّة لمعدنوس بن سالم أنه ما دامت الأيادي شريفة والنبتة نظيفة امضِ ولا تبالي بالجعلان ستختنق عمّا قريب حين ينتشر الورد وتفوح الروائح الزكيّة، يداعب الدكتور بين أنامله نبتة خضراء زادتها قطرات الماء نقاء وبين يدي الجعلان صناديق العنب الشهيّة الحمراء لكنّها تأبى أن تأكلها نقيّة ، تخمّرها تلوثها ثم تتجرّعها خلطة نتنة فتذهب العقول وتفعل أشياء أخرى تعفّ الحروف والكلمات عن ذكرها.

الجعلان تكره الخضرة لأنّها تعشق البذرة وتناصب العداء للّقمة الشريفة لأنّها تخشى من تفشي الشرف فيصبح قيدا أخلاقيا ثقيل يحرم الجعلان من ملاحقة القاصرات في ليل باريس ويحرمها من التصابي المسقط، الجعلان لا تستحي حين تفقدها الخمرة عقلها وتفقدها القاصر محفظة نقودها وكيف تستحي من هذا اللّمم ما دامت قد فقدت شرف الدين وشرف الوطن وشرف العرض وشرف الكلمة.. فقدت شرف الانتماء إلى الثورة ولم يبق لها إلا شرف الانتماء إلى جهاز الرعب والقمع والإبادة.
لا باس من تذكير الجاهل الذي يعتقد أن الخضر والطبيعة تجلب لصاحبها العار ولا باس من تنبيه الغافل بان المعدنوس يتكون من 9 مواد 7 منها وهي الماء الدهن الطاقة الحرارية الكليسيوم الحديد فيتامين -أ- وفيتامين-ج- تٌستعمل عادة في التماسك والثبات والصبر والعزة والشرف والنخوة والرجولة ، اما البقية وهي مادة الزلال والفسفور فهي خلطة مبيدة صالحة لملاحقة الحشرات وبعض الزواحف الضارة السامة.
الذي فشل في إيجاد رابط بين بين العلم والمعدنوس سيظل عمره يبحث ولن يعثر لهذا الرابط على أثر، لأنّه يبحث بالغريزة ولو بحث بالعقل لتوصّل وبسهولة إلى أنّ الشرف هو الذي يؤلف بين القيمة العلميّة والقيمة الغذائية ، فالنبتة الخضراء هي من جنس الادوية الطبيعية التي تحصن صاحبها من الدياثة والرذيلة والقوادة، ثم هي من جنس العقار الحيوي الذي يساعد على التماسك والثبات ويقوي عضلات القلب ويجعلها أصلب في وجه المحن القاسية .
هذا وغيره ليست مشكلتهم الاصلية مع المعدنوس او مع الكرافس او مع بن سالم وغيره ، هم لم يستوعبوا الحدث وليس في تركيبتهم ما يمكن أن يحتمل المنعرج الكبير الذي أحدثته الثورة ورفضت عقولهم وجوارحهم وملكاتهم وحواسهم السادسة والسابعة والعاشرة هذا الأمر الجلل، تأبى عليهم أذهانهم المأسورة المبهورة بالسلوك المتعالي للبرجوازيّات الدامية أن يصدّقوا بأنّ السلطة لم تعد تلك التي تتوارثها الأيادي الناعمة إنّما أصبحت بفعل الثورة تتداول عليها الأيادي النظيفة.
لقد تشبّعوا إلى حدّ التخمة بفكرة خبيثة مفادها أنّ البرستيج والإيتيكيت واعراف السلطة وتقاليدها وهيبة الدولة تكمن في التمايز الضروري بين الحاكم والمحكوم، لقد استبطنوا أنّ الدولة تنتحر حين تتقلّص الفجوة وتتسع القواسم ويصبح الرئيس يشبه الفلاح ويملك الوزير شيئا من خصائص العامل ويصبح السفير يأتي من نفزاوة والذهيبة وفريانة إلى الجامعة فالإدارة ومنها إلى السفارة، ولا يمر عبر حرم السيّد الرئيس، يجب على الذين أدمنوا لعاب البايات أن يقتنعوا أنّه لم يعد قضاؤنا وقدرنا أن نولد ونموت رعية وأنّهم ليسوا أبدا مولودون رعاة بالفطرة.
في نظر قدماء النبلاء هناك جرائم بالجملة تقترفها هذه الحكومة فبعض وزرائها لم يتخلوا عن أنسابهم ولم يقطعوا أرحامهم القرويّة البدويّة ليتأهلوا الى عروش البيايات ولم يجدّدوا أسطول نسائهم ولم يطلقوهن و يسرّحهن رغم أنّ بعضهن تعلوهن مسحة من البداوة البائنة ، لقد سعت بعض الوجوه الأرستقراطيّة التي كانت تحتكر الحكم وخانها الصندوق سعت بكل إخلاص إلى تنبيل الكثير من الوزراء الجدد الغير منبلين وتأهيلهم ليلتحقوا بطبقة النبلاء لكنّهم اصطدموا بالمستحيل فكيف لهم أن ينبلوا وزيرا أمو موشمة بينما كانت أم الوزير في السابق تستعمل البرونزاج والعدسة في الستين وتشفط في السبعين.. كيف ينبلوا وزيرا أمو تحرقس وتسوك في حين أم الوزير السابق مواظبة على أحدث صرخات المكياج والموضة.
يؤذيهم ، يخنقهم ، يقتلهم..أن يتشابه الحاكم والمحكوم فتسقط هيبة البايات تحت أقدام الشعوب ، لقد تهامسوا فيما بينهم أنّ هناك من رأى بأم عينيه وزيرا في يده سبحة كبيرة بو تسعة وتسعين وشاهده مرة يسبح بها ولم ينشر الخبر لأنّه لا يملك دليلا مادي على ذلك، وتغامزوا عن الصور التي تناقلتها المواقع الاجتماعيّة لوزير راقد يغمض ويتنفس، أَيْ نعم وهناك أدلة ثابتة متواترة على أنّه يتثاءب، وأخبار أخرى شبه مؤكّدة من بعض عيون الدولة العميقة في القصبة أنّ رئيس الوزراء يرتدي جوارب تحت الحذاء! وفي بعض الأحيان يحجم شعرو، وما لا يعرفه النبلاء وعبيدهم أنّ رئيس الدولة بطم طميمه يمضغ الطعام وهذا ثابت وموثق وانه لا يمضغ الماء إنّما يعبّه حينا ويرتشفه أحيانا مثله مثل التهامي والنوي وبغدادي، وأنّ بعض الوزراء النازحين هدّدوا الطبقة المصابة بلوثة البورجوازيّة إذا لم يكفوا عن عويلهم فإنّهم قد ينفذون تهديداتهم ويقدمون على عمل جماعي خطير يأتون بصور جداتهم وأمهاتهم وخالاتهم وعمالتهم وأمهاتهم اللاتي أرضعنهم بالحولي والملحفة والحزام والخلخال والمليّة والمحرمة والكشطة والشال والكرداش والمغزل والخلال والخلالة ويعلّقونها في مقرّات وزاراتهم .
من أغرب ما يحدث في تونس أنّ بعض البشر تَمُنُّوا عليهم الثورة أن لم تقتلهم شرّ قتلة حين قامت ووقعوا بين يديها، فإذا بهم ساخطين عليها لأنّها لم تنتخبهم لقيادة البلاد والعباد ولم تعيدهم الى السلطة بعد اذ اخرجهم منها الاحرار، نجى الله أعناقهم من المصاقل فاشرأبت هذه الأعناق إلى القصور، يبدو أنّهم أناس لا يرضيهم غير القصر في حين هم أقرب من ذلك إلى القبر.




Sabah Fakhri - ابعث جواب
Commentaires
29 de 29 commentaires pour l'article 58395