نصرالدين السويلمي
الكلام الذي كنّا نعتقد أنّه من الإشاعات التي عادة ما ترافق الثورة في بداياتها، أصبح اليوم من الوقائع المعاشة والمؤكّدة، فقد تبيّن صدق الحديث عن وكالة اتصال خارجيّة موازية لوكالة الرمضاني، أسّسها بعد الثورة بأشهر وربما أسابيع بعض رجال الأعمال التابعين للنظام السابق بمشاركة العديد من الوجوه الإعلاميّة حين كانت الثورة منهمكة في تفكيك الوكالة القديمة، هذه الوكالة الجديدة التي تزوّدت بأرشيف الوكالة الأم ، أحيت الروابط القديمة وعاودت الاتصال بجميع وسائل الإعلام العربيّة والأجنبيّة التي أبرم معها الجهاز الإعلامي لبن علي صفقات تتحصّل هي بموجبها على امتيازات ماديّة ضخمة مقابل التسويق للنجاحات الوهميّة لدولة التجمّع، الاتفاق الجديد الذي أقرّ العقود القديمة وربما أدخل عليها بعض التحسينات للمزيد من الإغراء ، سيتكفّل بتشويه السلطة المنبثقة عن الصناديق ويحاول حماية الترسانة الماليّة والحزبيّة والإعلاميّة التابعة لجهاز بن علي من عمليّات التطهير أو الهيكلة الشاملة التي قد تغير من خصائصها وتشلّ حركتها وتمنعها من القيام بالدور الجديد الذي أنيط بعهدتها، إلى جانب بعض التسريبات التي تفلّتت من الطوق المضروب على هذه العمليّة القذرة فإنّ جميع الشواهد الأخرى ناطقة صارخة بلسان هذا الاتفاق، وإذا استثنينا بعض وسائل الإعلام العربيّة الموسومة بمشاعيّة البغاء الصحفي والتي اعتمدت السمسرة الصحفيّة في كل إنتاجها، تسعر للإشهار والدعاية مثلما تسعر للخبر والمقال والتقرير والحوار.. لا يوجد في محتواها جملة أو كلمة أو مشهد أو صورة أنتجتها ونوتها خالصة لوجه الإعلام، كل المساحة محجوزة للتجارة الأبشع والأقذر والأشنع في العالم، إذا استثنينا هذه
الوسائل العربية المكشوفة ، فإنّ متابعة بعض وسائل الإعلام الأجنبيّة وخاصّة الفرنسيّة منها سيجعل من السهل اكتشاف الاتفاق بينها وبين وكالة الاتصال الجديدة عبر الارتجاج الذي يحدثه نسق إنتاجها ، فعند متابعة قضيّة خاصّة بالشأن الداخلي الفرنسي أو الأوروبي أو حتى سائر القضايا العالميّة الكبرى سيجد القارئ او المشاهد نفسه أمام مادة تستجيب لشروط المهنيّة وربما تتعداها إلى الإبداع بما تحتويه من إجابات شافية وتبسيط وتقريب دقيق وحرفيّة بارزة لا تخفى، بجوار هذا الخبر أو هذا المشهد أو هذا التقرير المتناسق المتميّز يعثر المتابع في بعض الأحيان على مادة نشاز غير متجانسة مع تلك الحرفيّة والمهنيّة المعهودة، وفي لحظة زمن تتحوّل وسيلة الإعلام تلك من لغة المنابر العريقة ذات التقاليد الصحفيّة المتجذّرة إلى أداء ركيك متبلد يتجسّد في مواد إعلاميّة نشاز، مفبركة، مقتطعة من سياقها مركّبة بشكل بشع ، هي أقرب ما يكون إلى الفوتوشوب البدائي لا تتجانس في شيء مع المعهود والمألوف ولا تلبي المطلوب والمرغوب والمأمول.. وكأنّ هذه المنابر الإعلاميّة ذات الصيت والتقاليد حين تريد أن تتخفّف من النزاهة وتتخلى لحين عن المهنيّة تذهب للتحرّش بالسّاحة التونسيّة ، أين تفرغ فضلاتها ثم ترتدي مهنيّتها من جديد وتعود إلى ساحتها وشعبها لتواصل رسالة البناء الطويلة بعد ان قطعتها في استراحة مسمومة وجهتها لوطن أغلب الظن انه مغلوب على نفسه ، يغالب فيه أحراره حلف فجاره.
الكثير من وسائل الإعلام الغربيّة تجتهد وتمحّص الخبر وتتفنّن في خدمة شعوبها وحين تحنّ إلى الفلكلور والتهريج الإعلامي تتخلى عن تقاليدها وتنتهج أسلوب الإعلام السعولبناني الذي يتقن فنّ الحرب على النظافة والحرّية والكرامة والأصالة والشرعيّة..
بعض هذه المنابر الغربيّة حين لا يتعلق الأمر بمصالح شعوبها وحين يستنفرها غربان الثورة المضادّة في تونس ويطلبون منها المدد ، تتحول في لحظة إلى حرباء وتصبح شيئا يشبه جريدة العمل أو الحرّية أو الملاحظ أو قناة 7 أو الحدث أوالإعلان.. ويتحوّل الصحفي المتمرّس على التقارير في القرن الأفريقي والأقاليم المتوترة والجزر المتنازع عليها ومناطق الحروب الأهليّة إلى شيء يشبه عبد العزيز الجريدي، بوبكر الصغيروصالح الحاجة أو إلى طامة تشبه بن تيشة، بن حميدة، بن فرحات، بن بريك، بن سعيدة، بن حسين، بن غربية ... وإلى ذلك من أولاد البن .
لن يجدي الالحاح على السلطات كي تسعى الى كشف القيادة الحالية لوكالة الاتصال الخارجي الجديدة ، لان ملف السلفيين التَهَمَ عصارة وقتها ، وعلى الأرجح أننا لن نضطر الى طلب ذلك من الحكومة المشغولة ، لاننا نعيش حالة من هوس الإعلانات ، جمعيات تجمعية أعلنت عن نفسها ، وزراء المخلوع أعلنوا تقنين أنفسهم ، أحزاب تجمعية أعلنت كيانها المستقل ، صحافة الطرابلسية خرجت من جحرها وأعلنت الحرب على الشعب ، يسار كفر بالديمقراطية وأعلن الجهاد الثوري ، الفلول التي كانت تحلم بموته سريعة وغير شاقة عشية الثورة هاهي تعلن التمرد والعصيان العام وتتصدر الموائد المستديرة في القنوات والإذاعات و تزين صورها الجرائد والمجلات ، وحتى وكالة الاتصال الخارجي لا شك أنها بصدد الإعلان عن نفسها ، وإذا ماسترش ربي ثم حرص أصحاب الحق على حقهم أَقَلُّه ُ كحرص أصحاب الباطل على باطلهم ، فانه عما قريب ستغرق وسائل الإعلام بالاشهارات وستنتشر اللاّفتات في القبة والمعارض ورادس وفي الانهج والشوارع ، لافتات موحدة تعلن بشموخ الثورة المضادة ترحب بكم عندها سيستحي ابن خلدون في شارعه الكبير..شارعه الطويل.. وينزع العمامة وينتف اللحية ويمزق العباءة ويكتب باللون الأحمر الفاقع ابن خلدونة .
الكلام الذي كنّا نعتقد أنّه من الإشاعات التي عادة ما ترافق الثورة في بداياتها، أصبح اليوم من الوقائع المعاشة والمؤكّدة، فقد تبيّن صدق الحديث عن وكالة اتصال خارجيّة موازية لوكالة الرمضاني، أسّسها بعد الثورة بأشهر وربما أسابيع بعض رجال الأعمال التابعين للنظام السابق بمشاركة العديد من الوجوه الإعلاميّة حين كانت الثورة منهمكة في تفكيك الوكالة القديمة، هذه الوكالة الجديدة التي تزوّدت بأرشيف الوكالة الأم ، أحيت الروابط القديمة وعاودت الاتصال بجميع وسائل الإعلام العربيّة والأجنبيّة التي أبرم معها الجهاز الإعلامي لبن علي صفقات تتحصّل هي بموجبها على امتيازات ماديّة ضخمة مقابل التسويق للنجاحات الوهميّة لدولة التجمّع، الاتفاق الجديد الذي أقرّ العقود القديمة وربما أدخل عليها بعض التحسينات للمزيد من الإغراء ، سيتكفّل بتشويه السلطة المنبثقة عن الصناديق ويحاول حماية الترسانة الماليّة والحزبيّة والإعلاميّة التابعة لجهاز بن علي من عمليّات التطهير أو الهيكلة الشاملة التي قد تغير من خصائصها وتشلّ حركتها وتمنعها من القيام بالدور الجديد الذي أنيط بعهدتها، إلى جانب بعض التسريبات التي تفلّتت من الطوق المضروب على هذه العمليّة القذرة فإنّ جميع الشواهد الأخرى ناطقة صارخة بلسان هذا الاتفاق، وإذا استثنينا بعض وسائل الإعلام العربيّة الموسومة بمشاعيّة البغاء الصحفي والتي اعتمدت السمسرة الصحفيّة في كل إنتاجها، تسعر للإشهار والدعاية مثلما تسعر للخبر والمقال والتقرير والحوار.. لا يوجد في محتواها جملة أو كلمة أو مشهد أو صورة أنتجتها ونوتها خالصة لوجه الإعلام، كل المساحة محجوزة للتجارة الأبشع والأقذر والأشنع في العالم، إذا استثنينا هذه
الوسائل العربية المكشوفة ، فإنّ متابعة بعض وسائل الإعلام الأجنبيّة وخاصّة الفرنسيّة منها سيجعل من السهل اكتشاف الاتفاق بينها وبين وكالة الاتصال الجديدة عبر الارتجاج الذي يحدثه نسق إنتاجها ، فعند متابعة قضيّة خاصّة بالشأن الداخلي الفرنسي أو الأوروبي أو حتى سائر القضايا العالميّة الكبرى سيجد القارئ او المشاهد نفسه أمام مادة تستجيب لشروط المهنيّة وربما تتعداها إلى الإبداع بما تحتويه من إجابات شافية وتبسيط وتقريب دقيق وحرفيّة بارزة لا تخفى، بجوار هذا الخبر أو هذا المشهد أو هذا التقرير المتناسق المتميّز يعثر المتابع في بعض الأحيان على مادة نشاز غير متجانسة مع تلك الحرفيّة والمهنيّة المعهودة، وفي لحظة زمن تتحوّل وسيلة الإعلام تلك من لغة المنابر العريقة ذات التقاليد الصحفيّة المتجذّرة إلى أداء ركيك متبلد يتجسّد في مواد إعلاميّة نشاز، مفبركة، مقتطعة من سياقها مركّبة بشكل بشع ، هي أقرب ما يكون إلى الفوتوشوب البدائي لا تتجانس في شيء مع المعهود والمألوف ولا تلبي المطلوب والمرغوب والمأمول.. وكأنّ هذه المنابر الإعلاميّة ذات الصيت والتقاليد حين تريد أن تتخفّف من النزاهة وتتخلى لحين عن المهنيّة تذهب للتحرّش بالسّاحة التونسيّة ، أين تفرغ فضلاتها ثم ترتدي مهنيّتها من جديد وتعود إلى ساحتها وشعبها لتواصل رسالة البناء الطويلة بعد ان قطعتها في استراحة مسمومة وجهتها لوطن أغلب الظن انه مغلوب على نفسه ، يغالب فيه أحراره حلف فجاره.الكثير من وسائل الإعلام الغربيّة تجتهد وتمحّص الخبر وتتفنّن في خدمة شعوبها وحين تحنّ إلى الفلكلور والتهريج الإعلامي تتخلى عن تقاليدها وتنتهج أسلوب الإعلام السعولبناني الذي يتقن فنّ الحرب على النظافة والحرّية والكرامة والأصالة والشرعيّة..
بعض هذه المنابر الغربيّة حين لا يتعلق الأمر بمصالح شعوبها وحين يستنفرها غربان الثورة المضادّة في تونس ويطلبون منها المدد ، تتحول في لحظة إلى حرباء وتصبح شيئا يشبه جريدة العمل أو الحرّية أو الملاحظ أو قناة 7 أو الحدث أوالإعلان.. ويتحوّل الصحفي المتمرّس على التقارير في القرن الأفريقي والأقاليم المتوترة والجزر المتنازع عليها ومناطق الحروب الأهليّة إلى شيء يشبه عبد العزيز الجريدي، بوبكر الصغيروصالح الحاجة أو إلى طامة تشبه بن تيشة، بن حميدة، بن فرحات، بن بريك، بن سعيدة، بن حسين، بن غربية ... وإلى ذلك من أولاد البن .
لن يجدي الالحاح على السلطات كي تسعى الى كشف القيادة الحالية لوكالة الاتصال الخارجي الجديدة ، لان ملف السلفيين التَهَمَ عصارة وقتها ، وعلى الأرجح أننا لن نضطر الى طلب ذلك من الحكومة المشغولة ، لاننا نعيش حالة من هوس الإعلانات ، جمعيات تجمعية أعلنت عن نفسها ، وزراء المخلوع أعلنوا تقنين أنفسهم ، أحزاب تجمعية أعلنت كيانها المستقل ، صحافة الطرابلسية خرجت من جحرها وأعلنت الحرب على الشعب ، يسار كفر بالديمقراطية وأعلن الجهاد الثوري ، الفلول التي كانت تحلم بموته سريعة وغير شاقة عشية الثورة هاهي تعلن التمرد والعصيان العام وتتصدر الموائد المستديرة في القنوات والإذاعات و تزين صورها الجرائد والمجلات ، وحتى وكالة الاتصال الخارجي لا شك أنها بصدد الإعلان عن نفسها ، وإذا ماسترش ربي ثم حرص أصحاب الحق على حقهم أَقَلُّه ُ كحرص أصحاب الباطل على باطلهم ، فانه عما قريب ستغرق وسائل الإعلام بالاشهارات وستنتشر اللاّفتات في القبة والمعارض ورادس وفي الانهج والشوارع ، لافتات موحدة تعلن بشموخ الثورة المضادة ترحب بكم عندها سيستحي ابن خلدون في شارعه الكبير..شارعه الطويل.. وينزع العمامة وينتف اللحية ويمزق العباءة ويكتب باللون الأحمر الفاقع ابن خلدونة .




Sabah Fakhri - ابعث جواب
Commentaires
8 de 8 commentaires pour l'article 58254