نصرالدين السويلمي

حسين العبّاسي مواليد 19 أوت 1947 بمدينة السبيخة ولاية القيروان، عمل بداية حياته معلما ثم صار قيّما مرشدا بالمعاهد الثانويّة سنة 1973، تحمّل أول مسؤوليّة نقابيّة كعضو في نقابة أساسيّة ثمّ أصبح عضوا في النقابة الجهويّة للقيّمين، وفي سنة 1983 عُيّن عضوا في النقابة العامّة للقيّمين. في سنة 1997 انتُخب عضوا في الاتحاد الجهوي بالقيروان ثم في سنة 2002 تحمّل مسؤوليّة كاتب عامّ للاتحاد الجهوي بالقيروان، في مؤتمر المنستير في سنة 2006 تمّ انتخابيه عضوا بالمركزيّة النقابيّة وكلّف بقسم التشريع وهو أب لأربعة أبناء ناشط في مجال حقوق الإنسان. نجح في إدارة قسمين معا هما قسم التشريع والنزاعات وقسم الدراسات والتوثيق ممّا جعله يطّلع على كل الملفّات الفنيّة والقانونيّة، تعامل مع عدد مهمّ من الخبراء والمختصّين والجامعيّين والمحامين .

لقد تعلّمنا في تونس ما بعد الثورة أنّه إذا رأينا أحدهم يزمجر ويلعن ويسبّ وكشاكيشو خارجة علينا أن نعود سريعا ودون أن ننهك أنفسنا بالبحث والتنقيب عن سيرته أو نبذة منها لنفهم كل شيء في لحظات، لأنّها وحدها الأواني الفارغة تصدّع رؤوسنا وتحدث ضجيجا يزعج العيال ولا يسدّ رمقهم، وإذا كان ضحايا إعصار 23 أكتوبر يملكون شيئا من الفواصل بعد الصفر يطيروا بيها النفس فإنّ هذا الذي زمجر وتوعّد وصال وجال وسردك أمام الإعلام فصفّره جامدا راكدا لا فواصل تقطع وحدته وتؤنس يتمه، إنّ هذه النبذة من سيرة العباسي تصلح لموظف، لصانع، لبائع متجوّل، لنادل مقهى، تصلح لبنّاء، تصلح لنجّار.. تصلح لنقابيّ في فنلندا في السويد في ألمانيا، في دول القانون والمؤسّسات التي تتدفّق فيها حقوق المواطنين بسلاسة وضمن مواثيق وتقاليد عريقة.. أمّا أن يُقال أنّ هذه السيرة هي لنقابيّ من الصف الأول عاصر أكبر دكتاتوريّتين شهدتهما تونس على مرّ العصور، ولم يحرّك ساكنا ولم يشكّ بشوكة وخرج من عهدي الإجرام بلا عاهات بيضاء بطاقته عدد 3 نقيا هو من السوابق سالما كما ولدته أمه.. هذه السيرة لنقابيّ عاش تحت حكم الماجدة وسيلة وسعيدة ساسي والصياح وادريس قيقة، هذه سيرة نقابيّ عاش في ذلك العصر الذي كان فيه أعضاء الحزب الإشتراكي الدستوري يشكّلون الطبقة البورجوازيّة في جلّ مناطق البلاد وكان آباؤنا يشتغلون 12 و14 ساعة في اليوم ويتقاضون بدل راتبهم الشهري زيت صانقو وسميد حَمَّعَلَّ وقمح كْرِيبِيطة ، هذه سيرة نقابيّ كان على السّاحة حين كنّا نلبسوا صندال نيلون في الشتاء الشاتي، ونهزّوا كتبنا في علّاقة مقطّعة أو في مخلّة قديمة ، هذه سيرة نقابيّ كان حيّ يرزق ويمارس النشاط النقابي عندما كان الدساترة يلهفون الزبدة والفرماج ويستولون على المعاطف والزور بل وكل الإعانات الوافدة من الخارج للزواولة في حين كنّا نحن أبناء المناطق النائية المطحونة نترقّب بالساعات أمام الكنطينة من أجل كاس درع أو كسكروت فيه شوية زيت من حكة السردينة، يعطونا الزيت ويروّحوا الدساترة بالسردينة لذراريهم ، أهذه سيرة لقياديّ نقابيّ عاش في عصر بالحسن الطرابلسي وشكري وليلى والمنصف بن علي، هذه سيرة لقياديّ نقابيّ عاصر الأسرة الحاكمة وهي تقتطع الشركات والأسهم وتشحن العملة في البنوك تحت اسم محمد الصغير ولي العهد الذي لم يتجاوز حينها الثلاث سنوات.
على الذين عاشوا في مؤسّسات حزبيّة ونقابيّة وحتى ثقافيّة وإعلاميّة في عهد بورقيبة والنازي بن علي ثم خرجوا بدون عاهات ولا إعاقات ولا جروح ولا حتى كدمات عليهم أن يدسّوا رؤوسهم في التراب ويوكلوا القوت ويستنوا الموت ، هذا بالنسبة إلى الذين لم تكن جنايتهم إلا أنّهم ساهموا بالصمت وأثّثوا مؤسّسات مجتمع مدني خانعة استعملها الدكتاتور في المحافل الدوليّة وتبجّح بأنّ دولته دولة القانون والمؤسّسات، أمّا بالنسبة للذين عمدوا إلى منبر الحامي فزكّوا به الطاغية وناشدوه واستحلفوه بدم الشهيد حشاد أن يترشّح لدورة رابعة وخامسة وسادسة.. فلا أقلّ من أن نهمس في آذانهم أنّ الجرائم ضدّ الإنسانيّة لا تسقط بالتقادم.

حسين العبّاسي مواليد 19 أوت 1947 بمدينة السبيخة ولاية القيروان، عمل بداية حياته معلما ثم صار قيّما مرشدا بالمعاهد الثانويّة سنة 1973، تحمّل أول مسؤوليّة نقابيّة كعضو في نقابة أساسيّة ثمّ أصبح عضوا في النقابة الجهويّة للقيّمين، وفي سنة 1983 عُيّن عضوا في النقابة العامّة للقيّمين. في سنة 1997 انتُخب عضوا في الاتحاد الجهوي بالقيروان ثم في سنة 2002 تحمّل مسؤوليّة كاتب عامّ للاتحاد الجهوي بالقيروان، في مؤتمر المنستير في سنة 2006 تمّ انتخابيه عضوا بالمركزيّة النقابيّة وكلّف بقسم التشريع وهو أب لأربعة أبناء ناشط في مجال حقوق الإنسان. نجح في إدارة قسمين معا هما قسم التشريع والنزاعات وقسم الدراسات والتوثيق ممّا جعله يطّلع على كل الملفّات الفنيّة والقانونيّة، تعامل مع عدد مهمّ من الخبراء والمختصّين والجامعيّين والمحامين .

لقد تعلّمنا في تونس ما بعد الثورة أنّه إذا رأينا أحدهم يزمجر ويلعن ويسبّ وكشاكيشو خارجة علينا أن نعود سريعا ودون أن ننهك أنفسنا بالبحث والتنقيب عن سيرته أو نبذة منها لنفهم كل شيء في لحظات، لأنّها وحدها الأواني الفارغة تصدّع رؤوسنا وتحدث ضجيجا يزعج العيال ولا يسدّ رمقهم، وإذا كان ضحايا إعصار 23 أكتوبر يملكون شيئا من الفواصل بعد الصفر يطيروا بيها النفس فإنّ هذا الذي زمجر وتوعّد وصال وجال وسردك أمام الإعلام فصفّره جامدا راكدا لا فواصل تقطع وحدته وتؤنس يتمه، إنّ هذه النبذة من سيرة العباسي تصلح لموظف، لصانع، لبائع متجوّل، لنادل مقهى، تصلح لبنّاء، تصلح لنجّار.. تصلح لنقابيّ في فنلندا في السويد في ألمانيا، في دول القانون والمؤسّسات التي تتدفّق فيها حقوق المواطنين بسلاسة وضمن مواثيق وتقاليد عريقة.. أمّا أن يُقال أنّ هذه السيرة هي لنقابيّ من الصف الأول عاصر أكبر دكتاتوريّتين شهدتهما تونس على مرّ العصور، ولم يحرّك ساكنا ولم يشكّ بشوكة وخرج من عهدي الإجرام بلا عاهات بيضاء بطاقته عدد 3 نقيا هو من السوابق سالما كما ولدته أمه.. هذه السيرة لنقابيّ عاش تحت حكم الماجدة وسيلة وسعيدة ساسي والصياح وادريس قيقة، هذه سيرة نقابيّ عاش في ذلك العصر الذي كان فيه أعضاء الحزب الإشتراكي الدستوري يشكّلون الطبقة البورجوازيّة في جلّ مناطق البلاد وكان آباؤنا يشتغلون 12 و14 ساعة في اليوم ويتقاضون بدل راتبهم الشهري زيت صانقو وسميد حَمَّعَلَّ وقمح كْرِيبِيطة ، هذه سيرة نقابيّ كان على السّاحة حين كنّا نلبسوا صندال نيلون في الشتاء الشاتي، ونهزّوا كتبنا في علّاقة مقطّعة أو في مخلّة قديمة ، هذه سيرة نقابيّ كان حيّ يرزق ويمارس النشاط النقابي عندما كان الدساترة يلهفون الزبدة والفرماج ويستولون على المعاطف والزور بل وكل الإعانات الوافدة من الخارج للزواولة في حين كنّا نحن أبناء المناطق النائية المطحونة نترقّب بالساعات أمام الكنطينة من أجل كاس درع أو كسكروت فيه شوية زيت من حكة السردينة، يعطونا الزيت ويروّحوا الدساترة بالسردينة لذراريهم ، أهذه سيرة لقياديّ نقابيّ عاش في عصر بالحسن الطرابلسي وشكري وليلى والمنصف بن علي، هذه سيرة لقياديّ نقابيّ عاصر الأسرة الحاكمة وهي تقتطع الشركات والأسهم وتشحن العملة في البنوك تحت اسم محمد الصغير ولي العهد الذي لم يتجاوز حينها الثلاث سنوات.
على الذين عاشوا في مؤسّسات حزبيّة ونقابيّة وحتى ثقافيّة وإعلاميّة في عهد بورقيبة والنازي بن علي ثم خرجوا بدون عاهات ولا إعاقات ولا جروح ولا حتى كدمات عليهم أن يدسّوا رؤوسهم في التراب ويوكلوا القوت ويستنوا الموت ، هذا بالنسبة إلى الذين لم تكن جنايتهم إلا أنّهم ساهموا بالصمت وأثّثوا مؤسّسات مجتمع مدني خانعة استعملها الدكتاتور في المحافل الدوليّة وتبجّح بأنّ دولته دولة القانون والمؤسّسات، أمّا بالنسبة للذين عمدوا إلى منبر الحامي فزكّوا به الطاغية وناشدوه واستحلفوه بدم الشهيد حشاد أن يترشّح لدورة رابعة وخامسة وسادسة.. فلا أقلّ من أن نهمس في آذانهم أنّ الجرائم ضدّ الإنسانيّة لا تسقط بالتقادم.




Sonia Mbarek - زهر الليمون
Commentaires
79 de 79 commentaires pour l'article 57566