بقلم الأستاذ بولبابة سالم
سيادة رئيس الوزراء , قال عمر بن الخطّاب رضي الله عنه : رحم اللّه امرئ أهدى إليّ عيوبي , إنّ سياسة الناس من أصعب الأمور و أكثرها تعقيدا خاصّة بعد ثورة عظيمة أطاحت بدكتاتور أفسد البلاد و العباد لكنّها لم تطح بالنظام الذي مازالت أدواته تشتغل بفاعلية و نجاعة بسبب تغلغل الفساد في مختلف هياكل الدولة و الإدارة و الإعلام .
لا أحد ينكر ما عشته من قمع و سجن و محاصرة طوال فترة حكم بن علي لذلك انتظر التونسيون قطعا حاسما و نهائيا مع الماضي , لقد انتظرنا قضاء مستقلا و قرارات حاسمة في مختلف القطاعات الأخرى و لو رمزية لزرع الأمل في نفوس التونسيين فلا أحد قادر على معالجة عقود من الحيف و التهميش و البطالة خلال سنة أو سنتين , انتظرنا اشارات إيجابية و استشارات واسعة مع رفاق سنوات الجمر و ابتعاد عن المحاصصة الحزبية , انتظرنا تونس الحُلم لكل التونسيين بعيدا عن منطق الأغلبية و الأقلية في هذه الفترة الإنتقالية حتّى تهدأ النفوس و تلملم البلاد جراح الماضي و آلامه و عسفه الذي شمل جميع أحرار البلاد دون استثناء و عانت جهات بأكملها من التفقير الممنهج و الإهمال . لقد جمعكم النضال ضد الدكتاتورية و لكن فرّقتكم المنافسة على السلطة .

سيادة رئيس الوزراء , ما سأنقله هو اقتراحات مواطن مستقل ليس له انتماء حزبي و لكني أعيش نبض الشارع و أحمل همومه و أنقلها بكل أمانة و الله شاهد على ما أقول.
بعد عام على تولّيكم قيادة الحكومة بكل الصلاحيات التي تملكها رغبة في سرعة التغيير و نجاعته لم نشهد ما انتظرناه و حلمنا به للأسف الشديد .لقد انقسم التونسيون و زاد الإحتقان الإجتماعي بسبب سوء التدبير , أليست السياسة هي حسن التدبير كما يقول بن خلدون . بعدما حصل في الأيام الأخيرة لا مناص من العمل جديا مع الإتحاد العام التونسي للشغل فهو القوّة الإجتماعية الرئيسية في البلاد و القادر على تهدئة الأوضاع و لا تلتفت مطلقا للأصوات التي تحرض على اتحاد الشغل الذي كان الخيمة التي يستظل بها كل المعارضين في العهد السابق , و أدعوك للجلوس مع كل الأحزاب السياسية الفاعلة باستمرار في طاولة حوار دورية لمناقشة هموم الوطن و المواطن و إيجاد حلول للمشاكل العاجلة و تقديم تصورات لماهو آجل .
سيادة رئيس الوزراء , لقد دقّت ساعة التغيير , فبعض الوزراء غير قادرين على معالجة الملفّات الشائكة و لا مفرّ من تغييرهم و أوّلهم وزير العدل فالقضاء كما يؤكّد الأستاذ حسن الغضباني هو اليوم أسوأ من الماضي و التدخّل في الشأن القضائي بدا واضحا كما تقول السيدة كلثوم كنو رئيسة جمعية القضاة التونسيين وهي القاضية الفاضلة التي لم تنخرط في منظومة الفساد في النظام السابق . هل يعقل سيادة رئيس الوزراء مثلا أن تقرر المحكمة السراح الشرطي لسامي الفهري ثم تتدخل النيابة العمومية التي هي تحت إمرة وزارة العدل كما تقول رئيسة جمعية القضاة لنقض القرار و التراجع عن قرار الإفراج خلال ساعات ؟ هل يمكن خلال ساعات أيضا أن يمنع بث الحوار مع صهر المخلوع سليم شيبوب ليسمح بعرضه في اليوم التالي و يصبح الأمر في لعبة المزايدات السياسية ؟ هل يتصوّر عاقل أن ما حصل هو شأن قضائي بحت ؟
لقد أشارت المناضلة أم زياد منذ فترة إلى ضرورة تسوية قضية سامي الفهري في آقرب الآجال باعتبار كفاءته الإعلامية و الإضافة التي مافتئت تقدمها قناة التونسية للمشهد الإعلامي التونسي بسبب الإحترافية العالية للعاملين بها مهما اختلفنا مع الخط التحريري للقناة . أما وزيرة البيئة فلا تبدو ممسكة بملفات وزارتها فهل يعقل ألا تعالج ملف الفوسفوجيبس في خليج قابس رغم قدوم ممثلي الجمعيات البيئية بالجهة للحوار معها فلا تقدم لهم و لو إشارة إيجابية للنظر في المشروع الذي قرّره بن علي باعتباره مشروعا رئاسيا بمئات المليارات دون نظر للإنعكاسات المدمّرة على سكان مدينة وذرف , و كلنا نعلم أن المخلوع كان يأخذ نصيبا من الصفقات الكبرى و لا تهمه آثارها على البلاد و العباد.
بالنسبة لوزارة التربية فقد شهدت هذا العام أسوأ عودة مدرسية على الإطلاق فهل يعقل ألا يقع تسديد بعض الشغورات في المدارس و المعاهد إلى اليوم , و هل نقبل أن يبقى أبناؤنا أكثر من شهر و نصف دون دراسة في بعض المؤسسات التعليمية في المناطق الداخلية .
سيادة رئيس الوزراء , نريد تفعيل الهيئة المستقلة للإعلام و الهيئة المستقلة للقضاء العدلي و تحديد خارطة طريق نهائية للمرحلة المقبلة بعد التشاور مع كل الأطراف لتتّضح الرؤيا للتونسيين الذين أنهكتهم المرحلة الإنتقالية, نريد حلا لرجال الأعمال الممنوعين من السفر و القادرين على إنعاش الإقتصاد الوطني و لكم في اقتراح الصلح الجزائي الذي قدمه الأستاذ قيس سعيد مخرجا للمشكل.
لا أحد ينكر المجهودات التي تقومون بها رغم حجم المشاكل و العراقيل و ضخامة المسؤولية و لكن الشعب التونسي ينتظر تغييرا حقيقيا لتحقيق النجاعة المطلوبة و تونس لا تنقصها الكفاءات, مازلنا نأمل في انطلاقة جديدة تتجاوز أخطاء الماضي فمن لا يعمل لا يخطئ . تحيات مواطن فخور بانتمائه لتونس الثورة و لا يريد سوى الخير لهذا الوطن .
كاتب و محلل سياسي
سيادة رئيس الوزراء , قال عمر بن الخطّاب رضي الله عنه : رحم اللّه امرئ أهدى إليّ عيوبي , إنّ سياسة الناس من أصعب الأمور و أكثرها تعقيدا خاصّة بعد ثورة عظيمة أطاحت بدكتاتور أفسد البلاد و العباد لكنّها لم تطح بالنظام الذي مازالت أدواته تشتغل بفاعلية و نجاعة بسبب تغلغل الفساد في مختلف هياكل الدولة و الإدارة و الإعلام .
لا أحد ينكر ما عشته من قمع و سجن و محاصرة طوال فترة حكم بن علي لذلك انتظر التونسيون قطعا حاسما و نهائيا مع الماضي , لقد انتظرنا قضاء مستقلا و قرارات حاسمة في مختلف القطاعات الأخرى و لو رمزية لزرع الأمل في نفوس التونسيين فلا أحد قادر على معالجة عقود من الحيف و التهميش و البطالة خلال سنة أو سنتين , انتظرنا اشارات إيجابية و استشارات واسعة مع رفاق سنوات الجمر و ابتعاد عن المحاصصة الحزبية , انتظرنا تونس الحُلم لكل التونسيين بعيدا عن منطق الأغلبية و الأقلية في هذه الفترة الإنتقالية حتّى تهدأ النفوس و تلملم البلاد جراح الماضي و آلامه و عسفه الذي شمل جميع أحرار البلاد دون استثناء و عانت جهات بأكملها من التفقير الممنهج و الإهمال . لقد جمعكم النضال ضد الدكتاتورية و لكن فرّقتكم المنافسة على السلطة .

سيادة رئيس الوزراء , ما سأنقله هو اقتراحات مواطن مستقل ليس له انتماء حزبي و لكني أعيش نبض الشارع و أحمل همومه و أنقلها بكل أمانة و الله شاهد على ما أقول.
بعد عام على تولّيكم قيادة الحكومة بكل الصلاحيات التي تملكها رغبة في سرعة التغيير و نجاعته لم نشهد ما انتظرناه و حلمنا به للأسف الشديد .لقد انقسم التونسيون و زاد الإحتقان الإجتماعي بسبب سوء التدبير , أليست السياسة هي حسن التدبير كما يقول بن خلدون . بعدما حصل في الأيام الأخيرة لا مناص من العمل جديا مع الإتحاد العام التونسي للشغل فهو القوّة الإجتماعية الرئيسية في البلاد و القادر على تهدئة الأوضاع و لا تلتفت مطلقا للأصوات التي تحرض على اتحاد الشغل الذي كان الخيمة التي يستظل بها كل المعارضين في العهد السابق , و أدعوك للجلوس مع كل الأحزاب السياسية الفاعلة باستمرار في طاولة حوار دورية لمناقشة هموم الوطن و المواطن و إيجاد حلول للمشاكل العاجلة و تقديم تصورات لماهو آجل .
سيادة رئيس الوزراء , لقد دقّت ساعة التغيير , فبعض الوزراء غير قادرين على معالجة الملفّات الشائكة و لا مفرّ من تغييرهم و أوّلهم وزير العدل فالقضاء كما يؤكّد الأستاذ حسن الغضباني هو اليوم أسوأ من الماضي و التدخّل في الشأن القضائي بدا واضحا كما تقول السيدة كلثوم كنو رئيسة جمعية القضاة التونسيين وهي القاضية الفاضلة التي لم تنخرط في منظومة الفساد في النظام السابق . هل يعقل سيادة رئيس الوزراء مثلا أن تقرر المحكمة السراح الشرطي لسامي الفهري ثم تتدخل النيابة العمومية التي هي تحت إمرة وزارة العدل كما تقول رئيسة جمعية القضاة لنقض القرار و التراجع عن قرار الإفراج خلال ساعات ؟ هل يمكن خلال ساعات أيضا أن يمنع بث الحوار مع صهر المخلوع سليم شيبوب ليسمح بعرضه في اليوم التالي و يصبح الأمر في لعبة المزايدات السياسية ؟ هل يتصوّر عاقل أن ما حصل هو شأن قضائي بحت ؟
لقد أشارت المناضلة أم زياد منذ فترة إلى ضرورة تسوية قضية سامي الفهري في آقرب الآجال باعتبار كفاءته الإعلامية و الإضافة التي مافتئت تقدمها قناة التونسية للمشهد الإعلامي التونسي بسبب الإحترافية العالية للعاملين بها مهما اختلفنا مع الخط التحريري للقناة . أما وزيرة البيئة فلا تبدو ممسكة بملفات وزارتها فهل يعقل ألا تعالج ملف الفوسفوجيبس في خليج قابس رغم قدوم ممثلي الجمعيات البيئية بالجهة للحوار معها فلا تقدم لهم و لو إشارة إيجابية للنظر في المشروع الذي قرّره بن علي باعتباره مشروعا رئاسيا بمئات المليارات دون نظر للإنعكاسات المدمّرة على سكان مدينة وذرف , و كلنا نعلم أن المخلوع كان يأخذ نصيبا من الصفقات الكبرى و لا تهمه آثارها على البلاد و العباد.
بالنسبة لوزارة التربية فقد شهدت هذا العام أسوأ عودة مدرسية على الإطلاق فهل يعقل ألا يقع تسديد بعض الشغورات في المدارس و المعاهد إلى اليوم , و هل نقبل أن يبقى أبناؤنا أكثر من شهر و نصف دون دراسة في بعض المؤسسات التعليمية في المناطق الداخلية .
سيادة رئيس الوزراء , نريد تفعيل الهيئة المستقلة للإعلام و الهيئة المستقلة للقضاء العدلي و تحديد خارطة طريق نهائية للمرحلة المقبلة بعد التشاور مع كل الأطراف لتتّضح الرؤيا للتونسيين الذين أنهكتهم المرحلة الإنتقالية, نريد حلا لرجال الأعمال الممنوعين من السفر و القادرين على إنعاش الإقتصاد الوطني و لكم في اقتراح الصلح الجزائي الذي قدمه الأستاذ قيس سعيد مخرجا للمشكل.
لا أحد ينكر المجهودات التي تقومون بها رغم حجم المشاكل و العراقيل و ضخامة المسؤولية و لكن الشعب التونسي ينتظر تغييرا حقيقيا لتحقيق النجاعة المطلوبة و تونس لا تنقصها الكفاءات, مازلنا نأمل في انطلاقة جديدة تتجاوز أخطاء الماضي فمن لا يعمل لا يخطئ . تحيات مواطن فخور بانتمائه لتونس الثورة و لا يريد سوى الخير لهذا الوطن .
كاتب و محلل سياسي




Megri - ليلي طويل
Commentaires
45 de 45 commentaires pour l'article 57460