عبد الجليل الجوادي
مسرحية في منتهى البذاءة و الهبوط الفكري و الثقافي يدير حلقاتها منافق سياسي اختار أن يكون في صف المارقين عن القانون و عتاة المجرمين لكي يستر جرائمهم و يخرجهم في جبة الضحايا بأسلوب مفضوح لا
يخفى على كل ذي عقل. بدل أن يلتزم الحياد في ما يقدمه من برامج و معلومات على قناة تتخذ من التونسية شعارا أجوف لا يعكس حقيقة القائمين عليها و حقدهم على هذا الشعب الذي عانى من تسلطهم سنين طويلة.في كل حلقة من حلقات المهزلة، يطل علينا المنشط العبقري و قد تحلق حوله ثلة من محترفي النفاق الثقافي و الإعلامي و لا يفوته بأن يزين السهرة بوجه فريد و حيد من رموز المعارضة، عذرا اقصد الحكومة الشرعية فهذه من المفارقات أن ترى من يصنفون أنفسهم ضمن المعارضة يتنقلون بين المنابر الحوارية من قناة لقناة و تفرش لهم الورود و يقدمون على أنهم أبطال. إنه زمن العجائب. أولئك الذين عرفوا الانبطاح عقودا من الزمن، لبسوا جميعا جبة النضال و صاروا يزايدون على المناضلين الحقيقيين في مغالطة للرأي العام يراد من خلالها تقزيم الرجال الذين دفعوا من أعمارهم و أعصابهم و أرواحهم من أجل هذا البلد العزيز.
أجد لساني عاجزا عن التعبير عما يختمر في فؤادي و أحسبه يخامر عددا غير قليل من الغيورين على هذه الثورة التي يراد لها أن تفشل عبر مخططات جهنمية تحاك في الزوايا المظلمة لتقدم علنا في منابر إعلامية تدعي الحياد و الموضوعية و واقع الحال أنها تسخر لخدمة أغراض خاصة بل شديدة الخصوصية.
أسأل نفسي أحيانا كثيرة، هل نحن فعلا قمنا بثورة؟؟؟ إن كان الهدف الأول و المبدأ الأساسي للثورة هو القطع مع الماضي، فما الذي نرى و نسمع؟؟؟ كبار المجرمين ممن تلوثت أيديهم بدماء و عرق الآلاف من الفقراء و المقهورين و المضطهدين في هذا البلد، تفتح لهم المنابر و يعطى لهم الحق في الدفاع عن أنفسهم و يقدمون للناس في ثوب الضحايا ليواصلوا ما بدءوه من الخداع و المكر و الضحك على ذقون العباد. في حين يمنع وزير في الحكومة الشرعية من الإدلاء بتصريح في قناة وطنية يدفع أجور موظفيها هذا الشعب الكادح. وزير عانى من القمع و الاضطهاد و التهميش و هو صاحب شهادات علمية طالما كانت محل فخر في المحافل الدولية و رصيده النضالي يشفع له و يعطيه الأولوية، فهل نحن فعلا قمنا بثورة؟؟؟
ألم يقل أحد رموز النداء بأن التجمع هو من ساهم بشكل مباشر في إنجاح الثورة و لولا التجمع ما حصلت ثورة من الأساس....ألم يقل بأنه على استعداد على أن يتحالف مع حركة النهضة شريطة أن تلتزم هذه الحركة بتحقيق أهداف الثورة. فهل نحن حقا قمنا بثورة؟؟؟
ألم تقدم قناة النقمة مؤسس حزب العواء بأنه البطل المنقذ و أنه وحده يملك إخراج البلاد من عنق الزجاجة و هو من سن القوانين و وضع العراقيل و المطبات في طريق الحكومة و اعترف علنا بأنها لن تنجح في الخروج من هذه المطبات قبل خمسة سنوات على الأقل. و هو أيضا الذي اعترف علنا بتزييف الانتخابات يوم كان وزير داخلية بورقيبة. و هو من أشرف بنفسه على قمع المعارضين و تعذيبهم و التفنن في ذلك حبا للوصول و قد تربى على ذلك منذ وطئت قدماه السياسة و عرف كل قذاراتها. و اليوم تخلع عليه جبة المناضلين و يطرح بديلا عن كل البدائل...فهل نحن حقا قمنا بثورة؟؟؟
حين تستعمل الكوارث الطبيعية و الأحداث الاجتماعية و المغامرات العاطفية لطلاب الشهوة ورقة لتشويه الحكومة و مغالطة الرأي العام و توريط وزارة الداخلية. حين تتعالى الأصوات تطالب وزير الداخلية بالاستقالة و تتعرى النسوة في بلاد أجنبية احتجاجا على حادثة الإغتصاب، و تنصب المنابر الحوارية و يبدع المتشدقون بحقوق المرأة المسكينة المضطهدة في عهد الثورة مطالبين بإنصافها و تتحول الحادثة التي كانت تحدث في ما مضى من العهود كل يوم و لا نسمع لهؤلاء قولا و لا بيانا. فتتحول بفعل فاعل مع سابقيه الإضمار و الترصد إلى قضية سياسية، و يعتذر رئيس الجمهورية من فتاة الليل باسم الشعب المسكين و نكتشف بعد ذلك بأنها مسرحية، فهل نحن حقا قمنا بثورة؟؟؟
حين يوصف السلفيون بالجرذان الموبوءة و بأنهم ظاهرة صوتية و خطر وجب الحذر منه و الاستعداد له بأقصى ضروب الحيطة و الحذر. و حين تنسب كل الحوادث للسلفيين و يحشرون قصرا في كل عملية إرهابية أو أحداث دموية و تتعالى أصوات الحقوقيين و دعاة التمدن لمواجهتهم و القضاء عليهم، ثم يتحولون فجأة إلى ضحايا بمجرد وفاة أحدهم إثر إضراب جوع، و يصبحون مواطنين لهم كامل الحقوق و يطلب من وزير العدل أن يستقيل لأنه لم يشرف بنفسه على إطعام من أضرب على الطعام غصبا مع استعمال القوة لإرغامه على فتح فمه و تحريك عضلات معدته للهضم...
عندما يؤاخذ رئيس حركة النهضة على قوله عن السلفيين بأنهم أبناؤنا لم يأتوا من كوكب آخر و تقوم الدنيا و لا تقعد من أجل ذلك، ثم تفتح المنابر الإعلامية لأشباه الصحفيين و مرتزقة العهد البائد ليقولوا نفس هذا الكلام دونما تعليق أو تعقيب أو شجب....فهل نحن فعلا قمنا بثورة؟؟؟
و ماذا بعد؟ هل انتهت حلقات المهزلة؟ لا أظن ذلك. فمن يدير المسرحية خلف الستار لن يهدأ له بال حتى يعيد إلينا الماضي بجميع فصوله و حيثياته. و قريبا يقال لنا أننا أخطأنا في حق الرئيس المخلوع و أن علينا إرضاءه أو قل مناشدته من جديد فلربما رضي أن يعود إلينا لينقذنا من براثن الثوريين.....فماذا فعل المسكين حتى يبقى بعيدا عن قصوره و جواريه و غلمانه و زبانيته؟؟؟ و من لهؤلاء بعده و قد أضحوا أيتاما مشردين مطاردين.
أيها الشعب ما أقصى قلبك ألا ترق لحال هؤلاء و قد حرموا مناصبهم و امتيازاتهم و انتزعت أراضيهم و صودرت أموالهم.
أيها الشعب، هل نسيت صانع التغيير و حامي الحمى و منقذ البلاد. ألا تحن أذناك لأغاني صفية صادق و هي تولول، بالأمن و الأمان يحيا هنا الإنسان؟؟؟
أيها الشعب، ألا ترحم رؤساء الشعب و العمد و قد فطموا عن الرضاع من مالك و قوت عيالك و ذاقت عليهم أرزاقهم؟؟؟
أيها الشعب، ألا يرق قلبك لأصهار الرئيس و هم باتوا بعد العز و الرفاه يعاملون كمجرمين و يخضعون للتحقيق و يودعون السجون و قد هجر الكثير منهم وراء البحار و انقطعت أخبارهم ولم يسمع لهم صوت و هم الذين طالما تكلموا ليسمع لهم و أمروا ليطاعوا؟؟؟
و ما يضيرك لو تكلم صهر الرئيس ليوضح لك بعض ما لبس عليك و قد ضللك دعاة الثورة و خدعوك بشعاراتهم الخلابة؟؟؟
أيها الشعب، أيها الشعب، أيها المنكوب بأشباه مثقفيك. أيها المصاب بدعاة التحرر و أصحاب الفكر التنويري. أيها المارد الذي كبلوه بعد أن تحرر و كسر كل القيود. أفق قبل فوات الأوان و انتصر لثورتك فلن أستبعد أن يبث للمخلوع خطاب قبل الانتخابات القادمة و يخوض حملته الانتخابية من وراء الحدود ليعود إليك بعد ذلك محمولا على الأعناق ليواصل صفعك ما بقي حيا و ما لم تفق من سباتك العميق....




Fayza Ahmed - أقول ايه
Commentaires
54 de 54 commentaires pour l'article 57053