يوميات ثائر تونسي في أوروبا (5)‎



الناصر الرقيق

في هذا اليوم الأخير في زاكوبان كان يتوجب علينا أن نستيقظ باكرا ذلك لأننا سنغادر المدينة و بالفعل بعد أن تناولنا فطور الصباح كالعادة ودعنا العاملين بالفندق ثم توجهنا نحو مقر جريدة بودلنسكي حيث كان لنا الإجتماع الأخير مع فريق العمل و قد كان في هذا اليوم بالذات جميع الصحفيون موجودون بإعتبار أنه اليوم الذي تصدر فيه الجريدة.
و بعد أن قدمنا أنفسنا من جديد لفريق العمل نظرا لأن البعض منهم نلتقي به للمرة الأولى إنطلق النقاش حول محتوى العدد الصادر في هذا اليوم و الوقوف على بعض النقائص التي تضمنها ثم تم الإنتقال للحديث عن محتوى العدد القادم و تكليف كل صحفي بالموضوع الذي سيشتغل عليه و للإشارة فقد تضمن عدد اليوم من جريدة بودلنسكي المقالات التي كتبناها و أيضا الحوار الصحفي الذي قمنا به مع محافظ زاكوبان مع تعريف لنا حتى يتمكن القارئ المحلي من معرفتنا.

و للأمانة فإن جريدة بودلنسكي رغم أنها محلية إلا أن الإمكانيات التي تملكها تفوق الكثير من الصحف الوطنية في تونس و السبب في إعتقادي لا يعود لكثرة المال و لكن للنجاح الذي حققته على مدى عشرين سنة من العمل و السر في ذلك حسبما ما رأيت هو الجو الممتاز للعمل و الروح الإحترافية التي يتميز بها كل الصحفيين فالجميع يشتغل دون مركبات أو عقد أو ضغط أأول خوف من أي شيء و يكفي أن أشير إلى أن السيد يوراك و هو مؤسس و مالك الجريدة لم يتول في يوم من الأيام رئاسة التحرير التي كانت تسند دائما لغيره رغم كونه من أشهر الصحفيين في بولونيا كلها و هو لا يريد أن يكون سوى صحفي يقوم بشغله فقط و هذا يمكن أن يعطيكم فكرة عن سر النجاح.

غادرنا بعد ذلك مقر الجريدة متوجهين نحو كراكوف التي سنتناول فيها طعام الغداء قبل مواصلة الرحلة إلى العاصمة وارسو و أثناء مرورنا بالطريق أراد السيد يوراك المجاوزة و كان يسير بسرعة تفوق ما هو مسموح به بعشرة كيلومترات فأوقفه أعوان الأمن الذين لم تبدوا عليهم علامات الصرامة بل كانا يبتسمان لنا و قد أخبرهم السيد يوراك أني صحفي من تونس و أنا هنا للتدريب لقد كان تعاملهم معنا بكثير من الراحة و لم يكن مطلوب منهم أن يناقشوا كثيرا بل المطلوب هو القيام بعملهم و كفى و لكم المقارنة بما عندنا في الوطن.
وصلنا مدينة كراكوف على الساعة الثانية بعد الزوال أين توجهنا للفندق الذي يقيم فيه زملاء صحفيون من بورما هم أيضا جاؤوا للتدريب و ذلك لنضع الحقائب قبل التوجه للمطعم لتناول الغداء الذي فضّل السيد يوراك أن يكون مطعم هندي حتى ننوع في الأكل للإطلاع أكثر ما يمكن عن المطابخ الأخرى و خلال جلوسنا بالطاولة كان التنوع ظاهرا حيث أنه قد إجتمعنا من ثلاث قارات و هي إفريقيا و أوروبا و آسيا و هذا شيء ممتاز يظهر أن الشعوب مهما كان إنتماءها يمكنها أن تتعايش مع بعض لكن المشكلة تبقى في السياسة و حسابات السياسيين التي لا تنتهي.
إنتهينا من الغداء و توجهنا بعدها نحو المحطة حيث يجب علينا أن نستقل قطار وارسوا و أثناء الإنتظار قالت الآنسة ماجدة و هي المترجمة التي ترافقنا أنها تخجل من مثل هذه المحطات أمام الضيوف لأن قطاع السكة الحديدية يعتب من نقاط ضعف بولونيا لكن حقيقة لم ألحظ ذلك و قلت في نفسي إن كانت هي تخجل و محطات بلدها بهذا الشكل فما هو شعوري أنا لو كانت هي ضيفتي و نحن في إحدى محطات بلدي.
صعدنا القطار الذي إنطلق بنا نحو العاصمة وارسوا و بعد سفرة دامت ثلاثة ساعات وصلنا سالمين و الحمد لله و قد وجدنا السيد مارك بإنتظارنا و هو مدير هذا البرنامج التدريبي الممول من قبل جمعية روبرت شومان الذي أخذنا إلي فندق ibis أين سنقيم باقي خلال اليومين الأخيرين.

يتبع...






Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 56765