يوميات ثائر تونسي في بولونيا(4)



الناصر الرقيق

مثل اليومين السابقين كان علينا تناول فطور الصباح بالفندق و من ثم التوجه نحو مقر الجريدة عل الساعة العاشرة أين إلتقينا بالسيد يوراك المحرر العام و بعد أن جلسنا لبعض الوقت في المكتب المخصص لنا توجهنا نحو مقهى جريدة بودلنسكي الذي يقع وسط المدينة و قد كان هذا المكان هو المقر السابق للجريدة قبل الإنتقال للمقر الحالي و ذلك بسب وجوده وسط المدينة حيث أن الكثير من المواطنين كانوا يأتون إلى هذا المقر و هو ما جعل العمل صعب في ظل هذه الظروف و بالتالي كان من الأفضل الإنتقال إلى مكان أخر أكثر هدوء و هو ما تم بالفعل منذ أربع سنوات و قد تحول المقر القديم إلى مقهى يحمل إسم الجريدة و ذلك لإيجاد صيغ أخرى لتمويل الجريدة غير مبيعاتها و الإشهار و هي فكرة جيدة جدا.
إثر ذلك توجهنا على متن سيارة السيد يوراك إلى سلوفاكيا للقيام بجولة هناك و قد مررنا بمدينة بوكوفينا تادشاينسكا و هي مدينة سياحية بعد ذلك عبرنا الحدود التي أصر السي يوراك أن نقطعها مشيا على الأقدام دون أن نلحظ وجود لأي من أعوان الجمارك حيث لم نشعر و كأننا ننتقل من دولة إلى أخرى فقد كان مقر الأمن مغلقا حيث لم يعد كذلك و قد كان مدهشا بالنسبة لي كعربي حيث تقطع الحدود الزائفة جسد الأمة العربية و الإسلامية بسب غباء و حمق هؤلاء الحكام الطغاة الذين لا هم لهم سوى البقاء في الحكم و إن تطلب الأمر تفتيت حتى دولهم ذاتها مثلما حصل في بعض بلداننا العربية للأسف الشديد إذن نحن الآن داخل سلوفاكيا و في الطريق توقفنا عند بيت سلوفاكي تقليدي للسيدة هيلانا فويتأشاكوفا التي رحبت بنا بشكل كبير و قدمت لنا حليب الشاة كما قالت أنها تعرف تونس و قد حدثتنا عن مشروعها لتحويل منزل عائلتها التقليدي إلى متحف.

ثم واصلنا طريقنا نحو سلوفاكيا و تحديدا مدينة سربسكيا بلانو التي كانت جميلة جدا و قد قمنا بجولة داخلها و تبقى البحيرة التي تتوسطها من أروع ما شاهدت في المكان حيث كان الجليد يغطي المكان و لعل أهم ما تلحظه هناك نصب تذكاري لجنديين سلوفاكيين سقطا خلال الحرب العالمية الثانية خلال دفاعهم عن سلوفاكيا و هما يان راشو و ستيفان مورافكا و غير بعيد عن ذاك النصب يوجد نصب تذكاري آخر قبالة أحد البيوت مكتوب عليه باللغة السلوفاكية هنا عاشت الشاعرة ماشا هالاموفا سربسكيا بلانو و هي شاعرة مشهورة جدّا.

بعدها قفلنا راجعين نحو بولونيا و تحديدا مدينة زاكوبان حيث كان لدينا بعض الشغل و مع وصولنا للمدينة تحولنا نحو أحد المطاعم الفاخرة الذي يملكه أحد أعضاء الحكومة المحلية حيث كنا على موعد مع السيدة بأتا صابوا جلينسكا و هي صحفية من راديو زات الوطني الذي يبث موجاته في كامل أنحاء المدينة و ذلك لإجراء مقابلة صحفية معنا و قد تمحور الحديث حول الحريات في تونس و خاصة حرية التعبير و أوضاع الصحفيين بالإضافة للحديث عن الوضع في سوريا و شخصيا كنت متحفظ بعض الشيء خاصة في الحديث عن الأوضاع الداخلية للوطن و أجتهدت قدر المستطاع لإعطاء صورة جميلة عن تونس الثورة للشعب البولوني و قد توجهت في أخر اللقاء بنداء لرجال الأعمال و السياح البولونيين أن يسعوا لزيارة تونس سواء للإستثمار أو للسياحة و بالنسبة للوضع في سوريا فقد قلت أنه لا يجب أن يكون هناك تدخل عسكري خارجي لأن ذلك سيعقد الأمور أكثر لكن على المجتمع الدولي أن يسعى أكثر لإيقاف نزيف الدماء التي تراق كل يوم في سوريا من قبل النظام القمعي هناك.
و بعد الإنتهاء من كل ذلك عدنا إلى الفندق للراحة قليلا و من ثم معاودة الخروج لتناول العشاء الذي كان في هذه الليلة بالذات لذيذ لأني أول مرة منذ قدومي إلى هنا آكل طعام يشبه الطعام في تونس و من بين الطرائف التي أخبرني بها أحد المرافقين أن محطة البنزين التي مررنا بها هي على ملك أحد أبناء عضو في الحكومة المحلية و هو ما يجعل المعارضة تقاطعها و لا تشتري منها البنزين و هو ما جعلني أتذكر علاقة الحكومة و المعارضة في تونس حيث أن الأمور شبيه ببعضها البعض في كل الدول ثم إثر ذلك كان علينا العودة للفندق للنوم و للإستعداد لمغادرة زاكوبان غدا في إتجاه كاركوف و من ثم العاصمة وارسوا.
يتبع...








Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 56731