يوميات ثائر تونسي في بولونيا (3)‎



مثلما فعلنا يوم أمس لقد كانت بداية اليوم مع تناول فطور الصباح و ذلك على الساعة التاسعة ثم توجهنا نحو مقر جريدة بولدنسكي أين كان الإجتماع مع هيئة التحرير حيث جلسنا لنناقش سويّا ما قدمناه من أعمال صحفية في اليوم السابق و بعد المناقشة تمت الموافقة على النشر و من بين المواضيع التي لفتت إنتباهي عند مناقشة محتوى الجريدة أنه يوجد خبر يتعلق بضياع خروف عن صاحبه و هو ما جعل الشخص الذي عثر عليه يتوجه به نحو مبنى المحافظة و قد تجند الجميع للبحث عن صاحب الخروف الضائع و ذلك نظرا للأهمية الكبرى التي تحضى بها هذه الحيوانات في زاكوبان نظرا لأن مصدر صناعة الأجبان و هنا تذكرت ما حدث في بلدي حيث أنه يضيع الإنسان و لا أحد يكلف نفسه بمحاولة إيجاده أو إيجاد صاحب له و تضيع الحقوق مع تعمد نسيان أصحابها و إن ذلك لمن عجائب الأمور.
إثر إنتهاء إجتماع هيئة التحرير غادرنا مقر الجريدة لنتحول إلى أعلى قمة في زاكوبان و هي قمة جبل كاسبروفا و التي يبلغ إرتفاعها 1985 متر و قد كان يتوجب علينا إرتداء أكثر ما يمكن من الثياب و كذلك أحذية خاصة نظرا لتهاطل الثلوج و للبرودة الشديدة للطقس حيث تصل درجات الحرارة في أعلى الجبل إلى عشر درجات تحت الصفر و للوصول إلى المكان المطلوب إمتطينا العربات المعلقة بأسلاك كهربائية و رغم أن مشاعر الخوف كانت تسيطر على قلبي نظرا لأنها أول تجربة لي و كذلك لهيبة المنظر حيث تجد نفسك معلقا بين السماء و الأرض على إرتفاع كبير جداً إلا أن المشهد كان رائعا و هو أشبه بلوحة فنية و في تلك اللحظة إستشعرت عظمة المولى سبحانه و تعالى و قدرته على إبداع الخلق و البديع سبحانه أحسن الخالقين.
و بعد حوالي نصف ساعة وصلنا إلى قمة الجبل حيث كان الجو شديد البرودة و كانت الثلوج تتساقط مما يجعل المكان جميلا للغاية و قد قمنا بجولة صغيرة فوق القمة و قد أخذت علم الوطن معي حيث رفعته عاليا فوق جبل كاسبروفا مما جعل البعض يتساءل عن جنسيتنا فكنت أرد بكل فخر نحن من تونس التي أبدع شبابها في رسم معالم طريق الحرية لكل الشعوب المقهورة و المضطهدة في العالم لكن الجولة لم تدم كثيرا نظرا لأننا لا نحسن التعامل مع هذا المناخ و أيضا المكان مما يشكل خطورة علينا لذلك كان من الأفضل لنا أن نكتفي بذلك و نعود للمدينة بنفس الطريقة أي عن طريق العربات المعلقة.
و بالعودة للمدينة توجهنا إلى أحد أسواقها حيث قمنا بإقتناء بعض الهدايا للعائلة و بعض الأشياء للذكرى و قد جمعنا لقاء بأحد الأشقاء السوريين الذي عرفني من خلال العلم الذي كنت متلحفا به و هو يعيش بألمانيا غير أنه متزوج من بولونية و خلال حديثي معه أخبرني أنه يحب تونس كثيرا و أنه لم يزر بلده منذ أربعين سنة كما حدثنا بعض التجار البولونيون بالسوق أنه يوجد أحد التونسيين الذي لديه محل تجاري هنا لكن للأسف لم تقابله ثم توجهنا بعد ذلك إلى أحد المطاعم لتناول الغداء و أخذ قسط من الراحة.


مع الإنتهاء من الغداء رجعنا إلى الفندق إذ يتوجب علينا الإستعداد لإجراء حديث تلفزيوني لأحد تلفيات المنطقة و هو ما تم بالفعل في مقر الجريدة حيث تمحورت الأسئلة حول رأينا في مدينة زاكوبان و كيف وجدنا سكانها بالإضافة لرأينا في المحافظ مع بعض الأسئلة الأخرى و بعد أن إنتهت عملية التصوير رجعنا إلى الفندق حيث يجب علينا الإستعداد للسفر نحو الجبال لكن هذه المرة بالسيارة و قد كانت الليل شديد الظلمة و الطريق وعرة في البعض من أجزاءها عندها تذكرت قوافل المهاجرين الغير شرعيين من أبناء منطقتي و الذين غادروا تراب الوطن بين سنتي 1999 و 2000 بشكل غير قانوني متجهين إلى كوسوفا عن طريق الطائرة و من ثم تبدأ رحلة قطع حدود الدول للوصول إلى فرنسا و من بن الدول التي كانت معبرا لهم هي سلوفاكيا التي أنا الآن على حدودها و أظن أنهم قطعوا مثل هذه الطرق مشيا على الأقدام و لكم أن تتخيلوا حجم المعاناة في سبيل أحلام زائفة بجنة أوروبا فأغلب هؤلاء الشباب ذهب ضحية المخدرات و منهم من لم يرجعىإلى اليوم إلى تراب الوطن و بإختصار إنها المعاناة و المصيبة قي نفس الوقت و قد كان الهدف من هذه الرحلة الإطلاع على المبيتات التي تقع في المناطق الحدودية بين بولونيا و سلوفاكيا و هي عبارة عن فنادق تستقبل ممارسي رياضة التزلج فهذا المبيت الذي زرناه يسمى دولينا هوهو وفسكا و هو خاضع لإدارة السلطة المحلية حيث أنه جب عليه أن يبقى مفتوحا كامل أيام السنة و على مدى كامل اليوم و الليلة و قد شرع الإتحاد الأوروبي في تنفيذ برنامج يهدف للحفاظ على هذه المنشئات و قد جلسنا لبعض الوقت لإحتساء كوب من الشاي الساخن عله يخفف عنا وطئة هذا البرد الشديد ثم و بعد هذه الرحلة الليلية عدنا للمدينة حيث توجهنا نحو أحد المطاعم التقليدية لتناول العشاء و الحديث قليلا عن بعض الأمور العملية لينتهي يومي الثالث في زاكوبان بتوديع الأصدقاء و العودة للفندق على أمل اللقاء بهم غدا إن شاء الله.

يتبع....









Commentaires


4 de 4 commentaires pour l'article 56689

TITI2  (Tunisia)  |Jeudi 15 Novembre 2012 à 18h 05m |           
@ parisien (france)
de plus, ce journaliste est modeste et c'est un bon signe d’honnêteté : n'a-t-il pas avoué, dans son premier reportage, que c'était la première fois qu'il prenait un avion (à son age !) et il en était tout content ? le pauvre ! il a fallu une révolution pour que ce bon journaliste puisse faire un voyage à l'étranger pour un stage de perfectionnement, alors que certains de ses collègues, parfois bons à rien, voyageaient souvent aux frais de
la princesse , la défunte a.t.c.e.

Samsoum1000  (Italy)  |Mercredi 14 Novembre 2012 à 21h 28m |           
نشجع تجربتك وفى عون الله دمت

Cheee  (Tunisia)  |Mercredi 14 Novembre 2012 à 16h 18m |           
فتشت عن شي غيفارا أو الجنرال جياب فلم أجده....اين الثورة و الثائر في رحلتك الى بولونيا.....أكتب سنقرا لك

PARISIEN  (France)  |Mercredi 14 Novembre 2012 à 15h 14m |           
لقد استمتعت بقراءة تفاصيل رحلتك في اجزائها الثلاث ... ماهو مؤكد أن الكاتب يسلك الطريق الصحيح على درب إكتساب الخبرة الصحفية المهنية بمقاييس عالمية على عكس معظم أشباه الصحفيين الذين فضلوا المشي في مسالك التلحيس ولعق أحذية عبدالوهاب عبدالله وكمال اللطيف حتى يحصلوا على صفة صحفي متزلف ..

عندما اقرأ رحلة هذا الصحفي ليس لي إلا أن أشعر بالأمل في قدوم جيل جديد من الصحفيين ذوي ضمير مهني وكفاءه عالية كي يقودوا الثورة الأعلامية التي مازلت لم تبدأ بعد على ازلام ليلى الذين يملأون الدنيا ضجيجاً وانحطاطاً كل يوم ...