الشعب التونسي يجوع




الأستاذ العادل السمعلي


حين تكتب جريدة صفراء من مخلفات مزابل بن علي عنوانا كبيرا وبالبند العريض و في الصفحة الأولى :( الشعب التونسي يجوع ) فأعلم أخي الكريم حفظك الله أن هذه الجريدة لا تعرف للحياء ولا للحشمة معنى وأعلم أيضا أنها تريد أن توهمنا أن الشعب التونسي كان في عهد المخلوع شبعانا ويتمتع بطيب العيش و بفرحة الحياة وأن الثورة على عصابة حزب التجمع المنحل خطأ قاتل وجريمة فادحة.


لفهم هذا العنوان المستفز تجدني مجبرا على الاستنجاد بالمدرسة البنائية في علم النفس التي أنشأها العالم وليم فونت معتمدا على عملية الاستبطان التي قامت على التعرف على مشكلات الشخص عن طريق الشخص نفسه أوبحسب نظرية فرويد أن ذلك وسيلة دفاع لاواعية حيث يسقط الفرد خصائصه الداخلية على العالم الخارجي.

إن إعتماد نظرية التحليل النفسي لهذا العنوان البريء بل (هو في منتهى البراءة) سيحيلنا إلى الاستبطان النفسي لتفسير نفسية صاحب الجريدة كاتب العنوان وتأويل ذلك في علم النفس على أنه هو الجائع الحقيقي أو المهدد بالجوع و الذي يحاول إسقاط مشاعره على الشعب التونسي مما يحيلنا إلى ثلاثة إستنتاجات رئيسية :


الإستنتاج الأول :

صاحب الجريدة مهدد بالجوع لأن الشعب التونسي تفطن لتفاهة الصحف الورقية فلم يعد يشتريها ولا يلتفت إليها وتبقى أكداسا أكداسا عند البائع وترجع بعدها من حيث أتت بدون زيادة أو نقصان مما يهدد رزق أصحاب هذه الأقلام ويجعلهم على باب الإفلاس المالي وصاحب المؤسسة الصحفية يعرف جيدا أنه لو نقل الحقيقة التي يعرفها كل الناس بأمانة وصدق لنفذت الجريدة من السوق ولكن ما العمل مع دخلاء على المهنة الصحفية تربوا على الزيف وشابوا عليه ???

الإستنتاج الثاني

يبدو أن الجريدة إنقطعت عنها منح و إكراميات وكالة بن علي للاتصال الخارجي التي كانت تغدق عليها بطريقة مسترسلة هبات مالية مجزية أو تذاكر سفر للخارج مجانية مقابل مقالات مدفوعة الأجر لتمجد الرؤيا الثاقبة والنظرة الاستراتيجية للمخلوع زين العابدين بن علي أو تقدح في شرف المناضلين والمناضلات أيام القهر والجمر وتتهمهم باطلا بما تيسر من تهم الخيانة والعمالة والصهيونية
إن حرمانهم بعد الثورة من هذه الأعمال الصحفية القذرة المدفوعة الأجر كانت لها تداعيات خطيرة على موازناتهم المالية وورفاهة عيشهم تهددهم بالافلاس وإغلاق المكاتب وتسريح الموظفين


الإستنتاج الثالث :

أعلم أخي الكريم حفظك الله أن الجرائد الورقية التي صدرت صباح أمس 7 نوفمبر 2012 تستبطن مشاعر الحزن والكمد واللوعة على فقدان حلاوة هذه المناسبة العظيمة ولم ينقص بعض الجرائد اليومية إلا أن تضع على صفحاتها الأولى وبالبند العريض العلامة السوداء تعبيرا عن الحزن والحداد ولا ينقصها إلا إقامة سرادق العزاء وكيف لا تعلن الحداد وهي المتعودة في مثل هذه المناسبات على السهر حتى مطلع الفجر وتجنيد فرق صحفية خاصة لإخراج الأعداد الممتازة والملاحق الملونة والبوستارات المزركشة لصانع التغيير وحرمه وإبنه المدلل وكل من لف لفهم من العائلة المالكة بمناسبة ذكرى الانقلاب الأبيض وتسلم سدة الحكم .
وهذا التاريخ سيء الذكر (7 نوفمبر) كان يعد سابقا ( ميسرة) للصحافة الورقية و(ميزاب فلوس) للصحفيين وهيئات التحرير أما الآن بعد الثورة فهم يشكون من الحرمان والمجاعة حقيقية .
ألم أقل لكم في العنوان أن الشعب التونسي بخير و أن الجرائد الورقية الزائفة المأجورة من عصابة بن علي هي وحدها المهددة بالجوع





Commentaires


10 de 10 commentaires pour l'article 56445

Adamistiyor  (Tunisia)  |Samedi 10 Novembre 2012 à 09h 04m |           
؟؟ صابة الزيتون تستصرخكنا فاين الجوع ؟؟

Samaaliadel  (Tunisia)  |Vendredi 09 Novembre 2012 à 10h 31m |           
@fikou et les autres
يجب الإنتباه أن كاتب المقال هو غير عادل السمعلي الصحفي بالتلفزة الوطنية والمشارك في في الانقلاب على النقابة الشرعية في2009 والحائز على جائزة بن علي للصحافة ... مجرد تشابه في الأسماء ولا يجب الخلط..

Fikou  (Tunisia)  |Vendredi 09 Novembre 2012 à 10h 15m |           
On peu dire au bord de la faim……
vous critiquez vos collègues et leur comportement a l’époque de zaba mais est ce que vous vous rendez compte de votre comportement actuelle
c'est bien triste, le réveil sera difficile pour les endormis de nos pseudo journaliste


AMDMED  (Tunisia)  |Vendredi 09 Novembre 2012 à 08h 50m |           
شكرا على المقال الرّائع

Moulahidh  (France)  |Vendredi 09 Novembre 2012 à 08h 32m |           
J'étais en vacances au pays jusqu'à ce lundi.. je m'attendais avant mon arrivée en vacances à un pays en guerre civile, ç un pays complétement à la déroute à force de lire et d'entendre les infos venant de nos médias tunisiens.
durant mon séjour j'ai cherché tous les jours des lieux chauds... pour observer cette insurréction. le 23 octobre, j'étais sur le bld bourguiba pour anticiper une quelconque manifestation.. rien.. par contre, ce que j'ai pu retenir c'était les terrasses de café bien bondées, les restaurants, les allées des galeries marchandes bien remplies, l'avenue jamel abdennacer toujours active..et meme la promenade des anglais à hammamet :) avec ses
restaurants et ses night clubs était pleine à double file..
donc, un pareil titre ne peut que cacher une volonté personnel et une subjectivité pleine de bassesse. qu'il y ait des problèmes politiques et sociaux cela va de soit. mais annoncer la famine du peuple cela devient vraiment de la dénonciation calomnieuse et révèle des profonds regrets du temps de l'ancien régime.
qu'allah protège le pays. bonne chance la tunisie

Amriali  (Tunisia)  |Vendredi 09 Novembre 2012 à 07h 01m |           
تونس جوعها نظام بن علي الفاسد الذي نتأكد كل يوم من حجم الخراب الذي مارسه على امتداد 23 عاما من القهر والغبن والنهب وهذا المقال لا يغدو أن يكون سوى حنين حفنة من المرتزقةلعهد التمعش من الفساد والرشوة

Kaddesm  (France)  |Jeudi 08 Novembre 2012 à 21h 19m |           
Je comprends pas d’où` vous avez tirez vous conclusions en lisant le titre mais apparemment vous jouez leurs rôle mais pour un autre gouverneur. monsieur sachiez que l'état tunisien ne pourra tenir longtemps et les pauvres qui vivent avec le smig qui a passé à 320 dt je crois pas qu'il permet à une famille de vivre dignement avec les prix qui ne cessent de flamber. monsieur je crois que nous pouvons conclure que la misère s'installe en tunisie
surtout que les grandes sociétés exportation sont paralysées et il n'y apas assez de devise. cessez de faire des articles bidon qui servent à rien pour accuser les autres des rcdistes et parler des vrais problèmes et critiquer le gouvernement tout en l'aidant à s’en-sortir avant que le pays s'écroule. ce jour là il y aura plus différence entre rcdistes ou nhathawist et ailmani et ....

Najibbik  (Tunisia)  |Jeudi 08 Novembre 2012 à 21h 00m |           
ça ne va pas dire non plus que tout baigne dans l'huile !!!loin de la ? oui le pouvoir d'achat se détériore de jour en jour avec l'insécurité en sus il faut l'avouer sans pleurer sur les ruines mais je crois que c'est pas ça du tout ce qu'on espérer de l'après zaba alors pas du tout

Bourced  (Tunisia)  |Jeudi 08 Novembre 2012 à 20h 04m |           
من الواضح ان غالبية وسائل الاعلام عندنا لم تكترث كثيرا بالثورة ومقتضياتها ورغم تدجين الاعلام سابقا فانه لم يفرح بالثورة بقدر ما استبشر باجواء الحرية التي صاحبتها وعوض ان يخدم قضايا البناء والتاسيس ويستشرف ما هو مستقبلي وعوض ان يعيد صياغة المقاربات البالية ويتبنى اطروحات واساليب عمل من شانها نشر الوعي وانارة الواقع حول ما يفيد ويتقدم ويكرس ما هو بناء وايجابي نجده يتدنى الى مستويات سحيقة من التزييف والمغالطات وتكريس الانحياز والسطحية والاثارة
المجانية , وقد يكون السبب في هذا ليس ضعفا شخصيا او انعدام خبرة بل هو ارادة واختيار وترجيح لتوجهات ومصالح و اجندات لمن يمسكون بخيوط التمويل و التشغيل وأقلام التحرير ممن انخرطوا للنخاغ في منظومة الفساد في الماضي وتعلقت بهم قضايا تتربص بهم, هذا الى جانب المتصيدين في الماء العكر من انتهازيي اليسار وازلام التجمع المنحل الذين يكتمون كرههم المطلق والمبدئي لحزب النهضة تحت ستار مطلب ضمان حرية التعبير, من هنا وجب سلوك طريقة الارض المحروقة في نظرهم لا
لاصلاح الاوضاع ولكن للتخلص من الخصم اللدود الذي لولاه لما كان للثورة هذه الفاعلية والحسم

MSHben1  (Tunisia)  |Jeudi 08 Novembre 2012 à 20h 00m |           
كل الاستنتاجات الثلاثة صحيحة و مشكور اخي كاتب هذا المقال . انها ليست المرة الاولى التي تكتب عناوين بالبند العريض و هي دعوات تحريض و ما رأيكم في عنوان كبير بجريدة فالسة و فقدت حنان المخلوع و خاصة في 7 نوفمبر حيث كتبت منذ ايام على القطاع البنكي " ممنوع الروج و القروض فهل يثور الشعب ؟ . انها وقاحة قوادة التجمع من الاعلام النوفمبري .
انا mshben1 .
خبير الاستراتيجيين .