نصرالدين السويلمي
أصبحت حيويّة الإعلام التونسي مُفزعة، فنشاط ساحته يذكّرنا إلى حدّ بعيد بنشاط الخلايا السرطانيّة النائمة، تلك التي سُباتها أفضل مليون مرّة من صحوتها، خلايا إذا خملت أسعدت وإذا نشطت أفزعت، إعلام تسمع له أزيز وهزيم وهدير ودوي وفحيح وقعقعة، أصوات مرعبة مجلجلة لكن على الوطن لا على أعدائه، للاستهلاك المحلي لا غير، يقطع ويطحن ويعجن وإذا ما التمست أثره في الخارج لم تعثر له على نهيز فأر أو صمصمة قنفذ ولا حتى هديل حمام، ورجعت بخفي صمت القبور لا بل ورأيته يتحايل على إعلام الدول الأخرى كي يعطيه coup de main في تشويه وطنه.

لقد بلغ السيل الزبى ولم يكن الصبر مذموما في موضع مثلما هو اليوم في بلدنا أمام هكذا راتسة ذلك لأنّه عندما يصل الأمر بالتلفزة الوطنيّة 1 إلى اجتذاب خبر كاذب من حساب معزول على موقع إجتماعي في الشبكة العنكبوتيّة يفيد باعتصام لحجاجنا في البقاع المقدّسة فتُنميه وتحذلقه ثم تقدّمه لملايين المشاهدين على أنّه حقيقة ساطعة، ولمّا تبث هذه القناة خبرا ملفقا مفاده أنّ سلفيّين قطعوا أصابع بائع خمور ثم ولإعطاء الإشاعة جرعة المصداقيّة والانتشار السريع تنسبه إلى جهات أمنيّة، عند هذا المنحدر يصرخ المنطق والعقل والواقع أنّه قد انتهى الوقت الاختياري وأنّنا دخلنا في الوقت الإجباري وأصبح السكوت على طاعون الإشاعات الصادرة من جلّ وسائل الإعلام التونسيّة شكلا من أشكال الانتحار المستعجل وليس البطيء، انتحار جماعي وليس فردي، وعند ارتفاع منسوب الإشاعة بشكل قياسي ينبئ بكارثة حينها لا يقبل أبدا من السلطة أن تتعلّل بالتوازنات وبطبيعة المرحلة وبالأولويّات وإلى ذلك من التعلّات التي كانت وما زالت المموّل الأساسي لهذا الورم الذي ما فتئ يقتات على مساحات تركتها حكومة تصرّ على التراجع في وجه الموت الزاحف.
ما نشاهده اليوم في تونس سيرك سياسي قاتل، نحن أمام إعلام تقوده معارضة طوّرت الفتنة وزوّدتها بالطرود وصعّدت في وتيرة التخصيب والتنضيب، إنّها تنتقل من الهجوم التقليدي إلى الهجوم السّام ، لتنتقم من بيرل هاربر 23 أكتوبر ، هي تنفث نجزاكياتها السّامة فوق الوطن، هي الآن ترش البلاد بــ هيروشيماتها المبيدة.
مهما تكن التعقيدات والمتاعب والمؤامرات التي تتعرّض لها الحكومة فإنّه من ضروب المستحيل أن يظلّ الوضع على ما هو عليه، دولة تترقّب الإشاعة حتى تنزل على الأرض وتستقر ويرتشفها المجتمع ثم تشرع في تفنيدها، لا يُقبل أن تبقى الدولة محايدة بين إشاعات تهزّ مجتمعا وتهدّد تماسكه واستقراره وبين مجتمع يقف حائرا في الغربلة يصدّق ماذا ويكذّب ماذا!
على الدولة أن تضطلع بمهامها وتقطع مع سياسة انتظار صحوة ضمير الجريمة وعليها أن تخرج إلى منابع الإشاعة لتواجهها وتهيئ مؤسساتها وترتقي بها لتتمكّن من معالجة التلازم الخبيث بين الإشاعة والخبر اليقين، لأنّه على عكس ما يعتقد الكثيرون من أنّ الجهات التي تروّج للإشاعة تصاب بخيبة أمل وتفاجئ عند تفنيد بضاعتها، هذا غير صحيح لأنّ الماكينة تعرف مسبقا أنّ جلّ إشاعتها سيتمّ تفنيدها وأنّ هدفها الأول ليس تخليد وتأبيد الإشاعة وتحويلها إلى حقيقة ، لأنّ ذلك يعدّ مستحيلا في واقع سريع متحرك لا يسمح باحتكار الخبر ولا يترك له مجالا للاسترخاء قبل أن تتناوشه وسائل الإعلام التقليديّة والحديثة وتنفذ إليه أدواتها وتقوم بتفريته وإلقائه مفركا على الملأ، لكنّها تحرص على شحن المجتمع بهذه البضاعة الخطيرة لعلمها أنّ الإشاعة وإن فندت ستبقى آثارها السّامة وستهيئ المجتمع لاستقبال وتصديق الأسوأ، وإن لم تستقر بثقلها فإنّها حتما ستخيّم بظلالها.
هناك في بلاد الله الواسعة من يستعمل الإشاعة بشكل متباعد وبدهاء وتدبير محكم خوفا على أسهمه وحفاظا على سمعته، أمّا هنا فيفرّخون الإشاعات دون حبكها والإعداد الجيّد لها، ثم يضخّونها بشكل متتابع وبإيقاع فوضوي وسريع، هم لا يرغبون في تسديد ضربات دقيقة متباعدة إلى خصومهم ولا يجتهدون في الوقاية من تبعات ضرباتهم، لأنّهم غرقوا في الوحل وأصيبوا بتلوث شامل تبلبخوا تشمخوا ليس لديهم أمل في منافسة عفيفة، ولم يبقَ لهم إلا سحب خصومهم إلى الطبعة ليستوي الكلّ في الغرم .
أخطر ما في الأمر أنّ المعارضة في تونس نقت مساربها من كل الأضواء الحمراء والبرتقاليّة وركّزتها خضراء داكنة ، ولم يعد لديها حرج من إتيان أي شيء فقد استعانت بمنابر من نار وبأقلام حبرها نازي وفاشيّ وبولشيفيّ أَمِنَت القضاء والادّعاء، تحصّنت بالاستقلاليّة وذهبت توزّع الفوضى والخراب بالجملة والتقسيط.
تحرّكات حثيثة بعرض البلاد وطولها، خطوط تواصل متشعّبة وتقاسم وقح للأدوار بين رؤوس أموال تموّل الإشاعة ونخبة تمخضها وإعلام منهمك في التوزيع، نموذج محلّي مشوّه من محور 39 الشنيع، ذلك الذي قاده هتلر وموسوليني وهيروهيتو، لقد كان محورهم ينشد التوسّع والهيمنة والاستحواذ على أموال ومقدرات الشعوب الأخرى في حين أنّ محورنا المحلي عينه على الزوز الصوردي اللي عنّا يحبّ يدقدقهم وشبر التراب يحبّ يحرقوا ويختمها بسكرة ويغطي راسو ويرقد .
هنا أموال وكوادر تتدفق تباعا على تجّار الفتن لتدعيم الإشاعة، هبات وقروض ومنح تتوافد بسخاء وبدون شروط ولا فوائد من رجال أعمال انقطعت بهم السبل ولم يبقَ أمامهم إلا دعم الثورة المضادّة للحفاظ على غنائمهم وهباتهم ونهبهم، إشاعات تتناسل دون رادع ولا رقيب، تُطبخ في منتجعات وأجنحة وقصور أذن الله ومن ثمّ الثورة والشعب أن تُخفظ فرُفعت وجُدّدت وضخّمت وفخّمت فهي تشرف من أبراجها على منازل الثوّار تلوّح لهم بإصبع العبدلي تتوعدهم بثورة مضادّة تقتلع خضراء ثورتهم .
كنّا نتحدث عن إشاعات تدور حول مضايقة فنّان، إزعاج صحفي، تماطل في منح رخصة لهيئة أو جمعيّة، تجاوز في مقرّ أمن ..، أمّا اليوم فقد أصبحنا نتحدث عن إشاعات الاغتصاب المنظّم وعن قطع الأصابع وعن أطعمة ولحوم وخرفان مسمومة، تملّصت الإشاعة من الحياء والحرج وتنصّلت من أبجديّات حسّ المواطنة وخرجت على الملأ تعلن أنّ الأحزاب احتلت وزارات السيادة وقلبتها إلى غرفة عمليّات وقد كان أرباب الإشاعات قبل ذلك خرجوا على الشعب باسطوانة أسّسوا من خلالها للاغتيال السياسي، قراصنة السياسة والإعلام يتقيأون الإشاعات، وبأموال الشعب التي لم تصادر من التجمّع ورجال أعماله يصنعون ديكورات ومسارح عمليّات وهميّة ، تتغير الصورة بتغير أهدافهم وأجنداتهم ، يقرّبون لك المشهد يجرّعونه لك ومن فرط الإلحاح والمواظبة تشحن الإشاعة شحنا ويزجّ بها عنوة في الأذهان والوجدان حتى يشرع المجتمع في استنشاق رائحة اليونيفيل ونهر الليطاني ، بيار الجميّل وكميل شمعون، سعد حداد، أنطوان لحد، سهل البقاع، قوات الردع، الكتائب، شطاير موزر, هاون.. هاون.. هاون.. وما إن يذهب مفعول حقنة الإشاعة حتى يلوح ابن خلدون منتصبا في مقامه والزيتونة المعمور يستقبل وفود المصلين ونهج زرقون يعبي ويفرغ ، ها هم البحّارة وهذا سمكهم جبري، غزال، مرجان، سردينة، وهذه دوز كما عهدناها صحرائها ذهبيّة وإبلها حمراء وصفراء تسرّ الناظرين ، وهذا الفلّ وياسمين والخدّامة والقرّاية والحصّادة والزرّاعة ..هذه بلادنا فيها إشكالات بصدد العلاج وأخرى تترقّب، فيها غفوة ويقظة، فيها تماطل ومبادرة ، نحن أفضل من دول كثيرة ونسعى للحاق بدول كثيرة أفضل منّا..
هذه بلادنا تنتج الحياة كما دوما ، فأين ناقوركم الذي تتوعدوننا به وأين علاماتكم الكبرى التي نازعتم مجليها، ثم أين القيامة التي قوّمتوها وربّها لم يعلنها بعد؟؟؟!
أصبحت حيويّة الإعلام التونسي مُفزعة، فنشاط ساحته يذكّرنا إلى حدّ بعيد بنشاط الخلايا السرطانيّة النائمة، تلك التي سُباتها أفضل مليون مرّة من صحوتها، خلايا إذا خملت أسعدت وإذا نشطت أفزعت، إعلام تسمع له أزيز وهزيم وهدير ودوي وفحيح وقعقعة، أصوات مرعبة مجلجلة لكن على الوطن لا على أعدائه، للاستهلاك المحلي لا غير، يقطع ويطحن ويعجن وإذا ما التمست أثره في الخارج لم تعثر له على نهيز فأر أو صمصمة قنفذ ولا حتى هديل حمام، ورجعت بخفي صمت القبور لا بل ورأيته يتحايل على إعلام الدول الأخرى كي يعطيه coup de main في تشويه وطنه.

لقد بلغ السيل الزبى ولم يكن الصبر مذموما في موضع مثلما هو اليوم في بلدنا أمام هكذا راتسة ذلك لأنّه عندما يصل الأمر بالتلفزة الوطنيّة 1 إلى اجتذاب خبر كاذب من حساب معزول على موقع إجتماعي في الشبكة العنكبوتيّة يفيد باعتصام لحجاجنا في البقاع المقدّسة فتُنميه وتحذلقه ثم تقدّمه لملايين المشاهدين على أنّه حقيقة ساطعة، ولمّا تبث هذه القناة خبرا ملفقا مفاده أنّ سلفيّين قطعوا أصابع بائع خمور ثم ولإعطاء الإشاعة جرعة المصداقيّة والانتشار السريع تنسبه إلى جهات أمنيّة، عند هذا المنحدر يصرخ المنطق والعقل والواقع أنّه قد انتهى الوقت الاختياري وأنّنا دخلنا في الوقت الإجباري وأصبح السكوت على طاعون الإشاعات الصادرة من جلّ وسائل الإعلام التونسيّة شكلا من أشكال الانتحار المستعجل وليس البطيء، انتحار جماعي وليس فردي، وعند ارتفاع منسوب الإشاعة بشكل قياسي ينبئ بكارثة حينها لا يقبل أبدا من السلطة أن تتعلّل بالتوازنات وبطبيعة المرحلة وبالأولويّات وإلى ذلك من التعلّات التي كانت وما زالت المموّل الأساسي لهذا الورم الذي ما فتئ يقتات على مساحات تركتها حكومة تصرّ على التراجع في وجه الموت الزاحف.
ما نشاهده اليوم في تونس سيرك سياسي قاتل، نحن أمام إعلام تقوده معارضة طوّرت الفتنة وزوّدتها بالطرود وصعّدت في وتيرة التخصيب والتنضيب، إنّها تنتقل من الهجوم التقليدي إلى الهجوم السّام ، لتنتقم من بيرل هاربر 23 أكتوبر ، هي تنفث نجزاكياتها السّامة فوق الوطن، هي الآن ترش البلاد بــ هيروشيماتها المبيدة.
مهما تكن التعقيدات والمتاعب والمؤامرات التي تتعرّض لها الحكومة فإنّه من ضروب المستحيل أن يظلّ الوضع على ما هو عليه، دولة تترقّب الإشاعة حتى تنزل على الأرض وتستقر ويرتشفها المجتمع ثم تشرع في تفنيدها، لا يُقبل أن تبقى الدولة محايدة بين إشاعات تهزّ مجتمعا وتهدّد تماسكه واستقراره وبين مجتمع يقف حائرا في الغربلة يصدّق ماذا ويكذّب ماذا!
على الدولة أن تضطلع بمهامها وتقطع مع سياسة انتظار صحوة ضمير الجريمة وعليها أن تخرج إلى منابع الإشاعة لتواجهها وتهيئ مؤسساتها وترتقي بها لتتمكّن من معالجة التلازم الخبيث بين الإشاعة والخبر اليقين، لأنّه على عكس ما يعتقد الكثيرون من أنّ الجهات التي تروّج للإشاعة تصاب بخيبة أمل وتفاجئ عند تفنيد بضاعتها، هذا غير صحيح لأنّ الماكينة تعرف مسبقا أنّ جلّ إشاعتها سيتمّ تفنيدها وأنّ هدفها الأول ليس تخليد وتأبيد الإشاعة وتحويلها إلى حقيقة ، لأنّ ذلك يعدّ مستحيلا في واقع سريع متحرك لا يسمح باحتكار الخبر ولا يترك له مجالا للاسترخاء قبل أن تتناوشه وسائل الإعلام التقليديّة والحديثة وتنفذ إليه أدواتها وتقوم بتفريته وإلقائه مفركا على الملأ، لكنّها تحرص على شحن المجتمع بهذه البضاعة الخطيرة لعلمها أنّ الإشاعة وإن فندت ستبقى آثارها السّامة وستهيئ المجتمع لاستقبال وتصديق الأسوأ، وإن لم تستقر بثقلها فإنّها حتما ستخيّم بظلالها.
هناك في بلاد الله الواسعة من يستعمل الإشاعة بشكل متباعد وبدهاء وتدبير محكم خوفا على أسهمه وحفاظا على سمعته، أمّا هنا فيفرّخون الإشاعات دون حبكها والإعداد الجيّد لها، ثم يضخّونها بشكل متتابع وبإيقاع فوضوي وسريع، هم لا يرغبون في تسديد ضربات دقيقة متباعدة إلى خصومهم ولا يجتهدون في الوقاية من تبعات ضرباتهم، لأنّهم غرقوا في الوحل وأصيبوا بتلوث شامل تبلبخوا تشمخوا ليس لديهم أمل في منافسة عفيفة، ولم يبقَ لهم إلا سحب خصومهم إلى الطبعة ليستوي الكلّ في الغرم .
أخطر ما في الأمر أنّ المعارضة في تونس نقت مساربها من كل الأضواء الحمراء والبرتقاليّة وركّزتها خضراء داكنة ، ولم يعد لديها حرج من إتيان أي شيء فقد استعانت بمنابر من نار وبأقلام حبرها نازي وفاشيّ وبولشيفيّ أَمِنَت القضاء والادّعاء، تحصّنت بالاستقلاليّة وذهبت توزّع الفوضى والخراب بالجملة والتقسيط.
تحرّكات حثيثة بعرض البلاد وطولها، خطوط تواصل متشعّبة وتقاسم وقح للأدوار بين رؤوس أموال تموّل الإشاعة ونخبة تمخضها وإعلام منهمك في التوزيع، نموذج محلّي مشوّه من محور 39 الشنيع، ذلك الذي قاده هتلر وموسوليني وهيروهيتو، لقد كان محورهم ينشد التوسّع والهيمنة والاستحواذ على أموال ومقدرات الشعوب الأخرى في حين أنّ محورنا المحلي عينه على الزوز الصوردي اللي عنّا يحبّ يدقدقهم وشبر التراب يحبّ يحرقوا ويختمها بسكرة ويغطي راسو ويرقد .
هنا أموال وكوادر تتدفق تباعا على تجّار الفتن لتدعيم الإشاعة، هبات وقروض ومنح تتوافد بسخاء وبدون شروط ولا فوائد من رجال أعمال انقطعت بهم السبل ولم يبقَ أمامهم إلا دعم الثورة المضادّة للحفاظ على غنائمهم وهباتهم ونهبهم، إشاعات تتناسل دون رادع ولا رقيب، تُطبخ في منتجعات وأجنحة وقصور أذن الله ومن ثمّ الثورة والشعب أن تُخفظ فرُفعت وجُدّدت وضخّمت وفخّمت فهي تشرف من أبراجها على منازل الثوّار تلوّح لهم بإصبع العبدلي تتوعدهم بثورة مضادّة تقتلع خضراء ثورتهم .
كنّا نتحدث عن إشاعات تدور حول مضايقة فنّان، إزعاج صحفي، تماطل في منح رخصة لهيئة أو جمعيّة، تجاوز في مقرّ أمن ..، أمّا اليوم فقد أصبحنا نتحدث عن إشاعات الاغتصاب المنظّم وعن قطع الأصابع وعن أطعمة ولحوم وخرفان مسمومة، تملّصت الإشاعة من الحياء والحرج وتنصّلت من أبجديّات حسّ المواطنة وخرجت على الملأ تعلن أنّ الأحزاب احتلت وزارات السيادة وقلبتها إلى غرفة عمليّات وقد كان أرباب الإشاعات قبل ذلك خرجوا على الشعب باسطوانة أسّسوا من خلالها للاغتيال السياسي، قراصنة السياسة والإعلام يتقيأون الإشاعات، وبأموال الشعب التي لم تصادر من التجمّع ورجال أعماله يصنعون ديكورات ومسارح عمليّات وهميّة ، تتغير الصورة بتغير أهدافهم وأجنداتهم ، يقرّبون لك المشهد يجرّعونه لك ومن فرط الإلحاح والمواظبة تشحن الإشاعة شحنا ويزجّ بها عنوة في الأذهان والوجدان حتى يشرع المجتمع في استنشاق رائحة اليونيفيل ونهر الليطاني ، بيار الجميّل وكميل شمعون، سعد حداد، أنطوان لحد، سهل البقاع، قوات الردع، الكتائب، شطاير موزر, هاون.. هاون.. هاون.. وما إن يذهب مفعول حقنة الإشاعة حتى يلوح ابن خلدون منتصبا في مقامه والزيتونة المعمور يستقبل وفود المصلين ونهج زرقون يعبي ويفرغ ، ها هم البحّارة وهذا سمكهم جبري، غزال، مرجان، سردينة، وهذه دوز كما عهدناها صحرائها ذهبيّة وإبلها حمراء وصفراء تسرّ الناظرين ، وهذا الفلّ وياسمين والخدّامة والقرّاية والحصّادة والزرّاعة ..هذه بلادنا فيها إشكالات بصدد العلاج وأخرى تترقّب، فيها غفوة ويقظة، فيها تماطل ومبادرة ، نحن أفضل من دول كثيرة ونسعى للحاق بدول كثيرة أفضل منّا..
هذه بلادنا تنتج الحياة كما دوما ، فأين ناقوركم الذي تتوعدوننا به وأين علاماتكم الكبرى التي نازعتم مجليها، ثم أين القيامة التي قوّمتوها وربّها لم يعلنها بعد؟؟؟!




Hedi Jouini - عينك تقتل فيا
Commentaires
11 de 11 commentaires pour l'article 56116