بقلم عبدالكريم زغدودي الجزائر
بعد هروب المخلوع وثبوت الرؤية في المملكة العربية السعودية عبر بيان ملكي سامي ،كشف الآلاف من التوانسة عن مواهبهم الثورية وإبداعاتهم في ساحات الوغى الحقوقية بعد أن حصحص الحق ودار الزمان دورته وبلغ الكتاب أجله...فجأة خرج علينا من حفيت أقدامهم في الجري وراء المواكب الرسمية للمخلوع وعائلة المخلوع وأصهار المخلوع ليطنبوا في الحديث عن الثورة ومنافع الثورة...خرج علينا من اهترأت أصابعهم في تدبيج المقالات والبيانات المادحة للمخلوع ومن دار في فلكه م قريب أو من
بعيد...حثالة الحثالة للمجتمع التونسي أصبحوا يتغنون بالثورة والثورجية حتى ضاع في ضجيجهم من قام بالثورة فعلا لا قولا.
الذين قضوا زهرة أعمارهم في ترديد بن على أحد أحد اكتشفوا فجأة مزايا التعددية وتحوّلوا الى كبار منظريها عبر النط من قناة الى اذاعة ومن اذاعة الى قناة ومرورا بصحيفة يومية هنا وأسبوعية هناك ، ساعدهم في ذلك أن القائمين على وسائل الاعلام على شاكلتهم من السابقين الأولين في المناشدة ومختلف فنون الانبطاح .
البداية كانت مجاراة التيار العام للشعب عبر الحديث عن جرائم المخلوع وفساد نظامه ومافيوزية أصهاره وخلّي اللي في القلب في القلب...لأنه لولا كل ذلك الفساد لما وصل أيّ من أولئك الى منصبه ولما راكم الثروات كما راكموها.
وعندما بدأت الخارطة الحزبية تتشكّل أدرك ثوار 15 جانفي مكمن الخطر وهم التلامذة النجباء للمخلوع وسياسة تجفيف المنابع ومعاداة كل ما يمتّ الى هوية الشعب التونسي بصلة ، حينها ذهبوا مذاهب شتى فمنهم من عرف من أن أين تأكل الكتف فتقرّب من النهضة ومن قيادتها خصوصا حفاظا على ثروته من المساءلة أو هكذا ظنّ...وهذا حال جميع القراصنة الذين كانوا يسموّن رجال الأعمال وهم من اقترضوا ما يزيد عن الـــ7000 مليار من البنوك دون أدنى ضمانات ولا مؤهلات إلا كونهم من بني OUI-OUIولم يرجعوها الى يوم الناس هذا.
أمّا بني OUI-OUI من الشهّارة الذين لم تكن تشغلهم الشهرية باعتبارها مسمار في حيط كما كانوا يقولون وكانوا ينفقون من الرشاوى والسحت الذي يدفع لهم ليقربوا فلان أو علاّن من المخلوع وعائلة المخلوع زلفى ،فقد أدركوا أن سنين الوفرة قد ولّت بغير رجعة إلاّ أن يحاط بالنهضة وبمن سيختاره الشعب طوعا لا كرها.
بني OUI-OUI من الشهّارة الذين تحولوا بدورهم الى ثوار 15 جانفي هم رأس الحربة للثورة المضادة،تموقعوا زمن المخلوع في مفاصل الدولة ، انتشروا كالسرطان في جميع المؤسسات : الإدارة ،الإعلام الأمن،الجماعات المحلية،الجمعيات ، المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية.
هؤلاء هم من يعرقل نهضة البلاد ، هؤلاء هم من يفسد ولا يصلح، هؤلاء هم من حوّل الحرية الى فوضى حتى تملّ الغالبية العظمى وتستسلم للخيار النوفمبري ولو في غياب صانعه ولكن هيهات هيهات.
الكل يلوم الحكومة على تراخيها في محاربة الفساد وأنا من بينهم ولكن ليس من السهل تفكيك منظومة فساد مثل التي أرساها المخلوع في غضون أشهر إلا بتفكيك البلد برمّته.
التجمّع المهيكل مجددا في نداء تونس هو الوكر الأكبر لثوار 15 جانفي وهو خطر حقيقي على مستقبل تونس لا بد من الوقوف صفّا واحدا في وجهه ان بقي له وجه.
هنا نصل الى 19 مارس وقد يتساءل الكثيرون عن العلاقة بين التاريخين، وفي الحقيقة لا علاقة زمنية بينهما فــ15 جانفي تخص تونس و19 مارس تخص الجزائر الشقيقة وفي الجزائر كثيرا ما نسمع قول : مجاهدي 19 مارس.
19 مارس هو التتويج لمفاوضات EVIAN بين جبهة التحرير الوطني الجزائرية والسلطات الاستعمارية الفرنسية من أجل نيل الاستقلال .
19 مارس 1962 هو تاريخ اعلان وقف اطلاق النار بين الجانبين ،وتقدّر أغلب المصادر عدد المجاهدين الجزائريين عند ذلك التاريخ بـــ28.000 الى 30.000 ألف.
ولكن عند اعلان الاستقلال يوم 03 جويلية 1962 اثر الاستفتاء التاريخي بلغ عددهم ما يزيد عن الــــ300.000 مجاهد
أي أن العدد تضاعف أكثر من عشرة مرات في أقل من أربعة أشهر؟؟؟
وللقارئ أن يتساءل عن العراقيل التي اعترضت الدولة الجزائرية المستقلة بعد ذلك ، ولهذا قال الجنرال ديغول : بعد ثلاثين سنة ستأتي الجزائر خاضعة .
وللمتابع الفطن للأحداث أن يتساءل ماذا حدث عام 1992؟
ومن طرائف ما حدث في الجزائر ابان السبعينات أن المخرج عمّار العسكري كان بصدد تصوير مشاهد من فيلم عن الثورة الجزائرية المجيدة في أكبر شوارع العاصمة وحدث الاتي:
المشهد كان يخص كتيبة مدججة بالأسلحة للقوات الخاصة الفرنسية وهي تتحرّك وسط العاصمة وكان المخرج وفريق التصوير في تركيز شديد لتصوير المشهد...وفجأة اقترب أحد المارة من الممثل الذي يؤدي دور النقيب الفرنسي معتقدا أن فرنسا قد عادت بالفعل الى الجزائر صارخا:
VIVE LA France…VIVE LA France
MON CAPITAINE JE SAVAIS QUE VOUS ALLEZ REVENIR.
بعد هروب المخلوع وثبوت الرؤية في المملكة العربية السعودية عبر بيان ملكي سامي ،كشف الآلاف من التوانسة عن مواهبهم الثورية وإبداعاتهم في ساحات الوغى الحقوقية بعد أن حصحص الحق ودار الزمان دورته وبلغ الكتاب أجله...فجأة خرج علينا من حفيت أقدامهم في الجري وراء المواكب الرسمية للمخلوع وعائلة المخلوع وأصهار المخلوع ليطنبوا في الحديث عن الثورة ومنافع الثورة...خرج علينا من اهترأت أصابعهم في تدبيج المقالات والبيانات المادحة للمخلوع ومن دار في فلكه م قريب أو من
بعيد...حثالة الحثالة للمجتمع التونسي أصبحوا يتغنون بالثورة والثورجية حتى ضاع في ضجيجهم من قام بالثورة فعلا لا قولا. الذين قضوا زهرة أعمارهم في ترديد بن على أحد أحد اكتشفوا فجأة مزايا التعددية وتحوّلوا الى كبار منظريها عبر النط من قناة الى اذاعة ومن اذاعة الى قناة ومرورا بصحيفة يومية هنا وأسبوعية هناك ، ساعدهم في ذلك أن القائمين على وسائل الاعلام على شاكلتهم من السابقين الأولين في المناشدة ومختلف فنون الانبطاح .
البداية كانت مجاراة التيار العام للشعب عبر الحديث عن جرائم المخلوع وفساد نظامه ومافيوزية أصهاره وخلّي اللي في القلب في القلب...لأنه لولا كل ذلك الفساد لما وصل أيّ من أولئك الى منصبه ولما راكم الثروات كما راكموها.
وعندما بدأت الخارطة الحزبية تتشكّل أدرك ثوار 15 جانفي مكمن الخطر وهم التلامذة النجباء للمخلوع وسياسة تجفيف المنابع ومعاداة كل ما يمتّ الى هوية الشعب التونسي بصلة ، حينها ذهبوا مذاهب شتى فمنهم من عرف من أن أين تأكل الكتف فتقرّب من النهضة ومن قيادتها خصوصا حفاظا على ثروته من المساءلة أو هكذا ظنّ...وهذا حال جميع القراصنة الذين كانوا يسموّن رجال الأعمال وهم من اقترضوا ما يزيد عن الـــ7000 مليار من البنوك دون أدنى ضمانات ولا مؤهلات إلا كونهم من بني OUI-OUIولم يرجعوها الى يوم الناس هذا.
أمّا بني OUI-OUI من الشهّارة الذين لم تكن تشغلهم الشهرية باعتبارها مسمار في حيط كما كانوا يقولون وكانوا ينفقون من الرشاوى والسحت الذي يدفع لهم ليقربوا فلان أو علاّن من المخلوع وعائلة المخلوع زلفى ،فقد أدركوا أن سنين الوفرة قد ولّت بغير رجعة إلاّ أن يحاط بالنهضة وبمن سيختاره الشعب طوعا لا كرها.
بني OUI-OUI من الشهّارة الذين تحولوا بدورهم الى ثوار 15 جانفي هم رأس الحربة للثورة المضادة،تموقعوا زمن المخلوع في مفاصل الدولة ، انتشروا كالسرطان في جميع المؤسسات : الإدارة ،الإعلام الأمن،الجماعات المحلية،الجمعيات ، المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية.
هؤلاء هم من يعرقل نهضة البلاد ، هؤلاء هم من يفسد ولا يصلح، هؤلاء هم من حوّل الحرية الى فوضى حتى تملّ الغالبية العظمى وتستسلم للخيار النوفمبري ولو في غياب صانعه ولكن هيهات هيهات.
الكل يلوم الحكومة على تراخيها في محاربة الفساد وأنا من بينهم ولكن ليس من السهل تفكيك منظومة فساد مثل التي أرساها المخلوع في غضون أشهر إلا بتفكيك البلد برمّته.
التجمّع المهيكل مجددا في نداء تونس هو الوكر الأكبر لثوار 15 جانفي وهو خطر حقيقي على مستقبل تونس لا بد من الوقوف صفّا واحدا في وجهه ان بقي له وجه.
هنا نصل الى 19 مارس وقد يتساءل الكثيرون عن العلاقة بين التاريخين، وفي الحقيقة لا علاقة زمنية بينهما فــ15 جانفي تخص تونس و19 مارس تخص الجزائر الشقيقة وفي الجزائر كثيرا ما نسمع قول : مجاهدي 19 مارس.
19 مارس هو التتويج لمفاوضات EVIAN بين جبهة التحرير الوطني الجزائرية والسلطات الاستعمارية الفرنسية من أجل نيل الاستقلال .
19 مارس 1962 هو تاريخ اعلان وقف اطلاق النار بين الجانبين ،وتقدّر أغلب المصادر عدد المجاهدين الجزائريين عند ذلك التاريخ بـــ28.000 الى 30.000 ألف.
ولكن عند اعلان الاستقلال يوم 03 جويلية 1962 اثر الاستفتاء التاريخي بلغ عددهم ما يزيد عن الــــ300.000 مجاهد
أي أن العدد تضاعف أكثر من عشرة مرات في أقل من أربعة أشهر؟؟؟
وللقارئ أن يتساءل عن العراقيل التي اعترضت الدولة الجزائرية المستقلة بعد ذلك ، ولهذا قال الجنرال ديغول : بعد ثلاثين سنة ستأتي الجزائر خاضعة .
وللمتابع الفطن للأحداث أن يتساءل ماذا حدث عام 1992؟
ومن طرائف ما حدث في الجزائر ابان السبعينات أن المخرج عمّار العسكري كان بصدد تصوير مشاهد من فيلم عن الثورة الجزائرية المجيدة في أكبر شوارع العاصمة وحدث الاتي:
المشهد كان يخص كتيبة مدججة بالأسلحة للقوات الخاصة الفرنسية وهي تتحرّك وسط العاصمة وكان المخرج وفريق التصوير في تركيز شديد لتصوير المشهد...وفجأة اقترب أحد المارة من الممثل الذي يؤدي دور النقيب الفرنسي معتقدا أن فرنسا قد عادت بالفعل الى الجزائر صارخا:
VIVE LA France…VIVE LA France
MON CAPITAINE JE SAVAIS QUE VOUS ALLEZ REVENIR.




Hedi Jouini - عينك تقتل فيا
Commentaires
3 de 3 commentaires pour l'article 56050