نائلة الحامي
لا يخلو اليوم العادي في تونس ما بعد الثورة من مظاهرات و مظاهرات مضادة. الوقفات الاحتجاجية و الإعتصامات بين أنصار الحكومة و رُوَاد إسقاطها صارت خبز التونسي تُتوج يومه العادي و تثقله بشحنات في أغلبها سلبية.

تونس ما بعد الثورة تشهد حرب مظاهرات بأتم معنى الكلمة ,حربا ضروسا يفتخر فيها كل طرف بالأعداد المكونة لصفوفه . أما أسلحتهم فشعارات ركيكة و مألوفة قد تنتج فوزا و لو معنويا لطرف على حساب الآخر أو هي في أحيان كثيرة إشارات توجس يتناقلها الطرفان دون تأثير يذكر. و ككل حرب قد يخرج طرف عن الأصول و المتفق عليه فتكون النتيجة خسارة أرواح بشرية كما آلت إليه الأمور منذ أيام إثر مظاهرات في تطاوين بالجنوب التونسي.

من المعلوم عند القاصي و الداني أن واقع تونس ما قبل الثورة كان مغايرا جدا , فالقمع الأمني و الخوف من جبروت السلطة أدى إلى ركود لافت تواصل لعقود على مستوى الشارع التونسي. هذا الشارع الذي خلى من كل أنواع الاحتجاجات إلا نادرا و صارت السياسة حديث نخبة قليلة تتبادل كلماتها في توجس و يأس. قد يفسر هذا الكبت حالة الإنفلات التي تشهدها تونس اليوم خاصة في غياب سلطة أمنية قادرة على تحقيق معادلة الحفاظ على الأمن و حفظ حقوق المواطن كإنسان مهما أخطئ التصرف.
تونس التي حُكمت بالنار و القيود و التعذيب لأكثر من 50 سنة تعيش اليوم تخبطا في ظل عقلية لم تتعود بعد على هامش الحرية الكبير المتوفر على الساحة التونسية و هو ما يفسر العدد الهائل من الإحتجاجات لأسباب متباينة الأهمية.

ما يميز الشارع التونسي أيضا بعد مرور قرابة السنتين على حرق البوعزيزي نفسه هي ظاهرة المظاهرات و المظاهرات المضادة و هي نتيجة متوقعة لحالة الإنقسام التي يعيشها الشعب و التي صار مؤخرا مركزها الأساسي الموقف من الحكومة سلبا كان أو إيجابا.
هذا الوضع افقد المظاهرات رونقها و سلبها معناها و صارت أشبه بمسرحيات مقيتة من إخراج رجال السياسة في تونس و في الخارج. يلعب الشعب أدوارا متعددة وتتحدد أدوار البطولة حسب المستجدات بينما تتوطّد العلاقات أو تسوء بين شخصيات المسرحية حسب المصالح الضيقة لا المبادئ الكبرى . و لنا أكبر دليل في نزول مناضلي الحزب الجمهوري و المسار الديمقراطي (أحزاب منبثقة عن أحزاب معارضة زمن بن علي) و مناصرين لحزب نداء تونس (حزب يشمل عددا من الناشطين في التجمع المنحل) في مظاهرة واحدة رافعين شعارات مشتركة.
في هذا الإطار تشهد تونس يوم 23 أكتوبر إحتجاجات و مظاهرات أملا في إسقاط النظام لما يراه البعض خسارة الترويكا للشرعية الإنتخابية بعد مرور سنة على إنتخابات المجلس التأسيسي في تونس و الذي وُكلت له مهمة كتابة الدستور في حيز زمني بحوالي السنة . في المقابل تعج نفس ساحات التظاهر بأنصار الحكومة المحتفلين بمرور سنة على أول إنتخابات ديمقراطية و غير مزورة في تونس.
إحتجاجات و إحتفالات من شأنها توتير الأوضاع و شحنها بعيدا عن معالجة حقيقية للمشاكل وتوفير حلول بدت غائبة عن طرحي الحكومة و المعارضة المهتمين بشكل خاص بتشويه بعضهما البعض و بركوب مآسي الناس و أحزانهم.
تجتمع جل المكونات السياسية على أن المكسب البيّن و الجلّي في تونس ما بعد الثورة هو الحرية التي صار يتمتع بها التونسيين على جميع المستويات لكن الإدراك الجماعي على يقين بأن مشاكل تونس الإجتماعية و الإقتصادية مازالت قائمة و يُضاف لها عجز حكومي عن محاسبة أغلب رموز الفساد و المجرمين ليتشكل مشهد قاتم هو في غنى عن المظاهرات و الاحتفالات و في حاجة قصوى لتطور فعلي على أرض الواقع.
طالما آمنت أن المظاهرات ظاهرة صحية و ديمقراطية و لن أعتبرها يوما ترفا سياسيا خاصة عندما تكون وسيلة لإعلاء الصوت و التعبير عن مشاغل و تطلعات الشعوب كما أن هذا الحراك السياسي في تونس دليل آخر على حيوية و يقظة الشعب. كل أملي أن يتواصل هدا الحراك رغم ما يتسم به أحيانا من تغييب للمصلحة العامة أمام مطالب فئوية شخصية و دون أن يتحول إلى مكبل للاقتصاد و باعث للفوضى و الإضطراب بين مكونات المجتمع الواحد لكن المحزن في مظاهرات اليوم في تونس أنها أشبه بإستعراضات للقوى و هي حاملة لرسائل القادة السياسيين لا لتطلعات الشعب.
على التونسي اليوم أن يفهم أن الثورة لم تبلغ بعد العقول و أن الحل في ثورة فكرية و عقول تؤمن بالبناء و العمل وسيلة لتحول تونس لوضع أفضل .فعندما تلامس الثورة العقليات و يفهم التونسي أن السماء لا تمطر ذهبا و لا فضة و أن هروب بن علي لا يعني أن مغارة علي بابا ستفتح أبوابها في تونس و عندما يكف الساسة عن إستبلاه المواطن بالتسويف و المماطلة عندها فقط يمكننا الحديث عن ربيع تونسي و الافتخار به بين الأمم.
لا يخلو اليوم العادي في تونس ما بعد الثورة من مظاهرات و مظاهرات مضادة. الوقفات الاحتجاجية و الإعتصامات بين أنصار الحكومة و رُوَاد إسقاطها صارت خبز التونسي تُتوج يومه العادي و تثقله بشحنات في أغلبها سلبية.

تونس ما بعد الثورة تشهد حرب مظاهرات بأتم معنى الكلمة ,حربا ضروسا يفتخر فيها كل طرف بالأعداد المكونة لصفوفه . أما أسلحتهم فشعارات ركيكة و مألوفة قد تنتج فوزا و لو معنويا لطرف على حساب الآخر أو هي في أحيان كثيرة إشارات توجس يتناقلها الطرفان دون تأثير يذكر. و ككل حرب قد يخرج طرف عن الأصول و المتفق عليه فتكون النتيجة خسارة أرواح بشرية كما آلت إليه الأمور منذ أيام إثر مظاهرات في تطاوين بالجنوب التونسي.

من المعلوم عند القاصي و الداني أن واقع تونس ما قبل الثورة كان مغايرا جدا , فالقمع الأمني و الخوف من جبروت السلطة أدى إلى ركود لافت تواصل لعقود على مستوى الشارع التونسي. هذا الشارع الذي خلى من كل أنواع الاحتجاجات إلا نادرا و صارت السياسة حديث نخبة قليلة تتبادل كلماتها في توجس و يأس. قد يفسر هذا الكبت حالة الإنفلات التي تشهدها تونس اليوم خاصة في غياب سلطة أمنية قادرة على تحقيق معادلة الحفاظ على الأمن و حفظ حقوق المواطن كإنسان مهما أخطئ التصرف.
تونس التي حُكمت بالنار و القيود و التعذيب لأكثر من 50 سنة تعيش اليوم تخبطا في ظل عقلية لم تتعود بعد على هامش الحرية الكبير المتوفر على الساحة التونسية و هو ما يفسر العدد الهائل من الإحتجاجات لأسباب متباينة الأهمية.

ما يميز الشارع التونسي أيضا بعد مرور قرابة السنتين على حرق البوعزيزي نفسه هي ظاهرة المظاهرات و المظاهرات المضادة و هي نتيجة متوقعة لحالة الإنقسام التي يعيشها الشعب و التي صار مؤخرا مركزها الأساسي الموقف من الحكومة سلبا كان أو إيجابا.
هذا الوضع افقد المظاهرات رونقها و سلبها معناها و صارت أشبه بمسرحيات مقيتة من إخراج رجال السياسة في تونس و في الخارج. يلعب الشعب أدوارا متعددة وتتحدد أدوار البطولة حسب المستجدات بينما تتوطّد العلاقات أو تسوء بين شخصيات المسرحية حسب المصالح الضيقة لا المبادئ الكبرى . و لنا أكبر دليل في نزول مناضلي الحزب الجمهوري و المسار الديمقراطي (أحزاب منبثقة عن أحزاب معارضة زمن بن علي) و مناصرين لحزب نداء تونس (حزب يشمل عددا من الناشطين في التجمع المنحل) في مظاهرة واحدة رافعين شعارات مشتركة.
في هذا الإطار تشهد تونس يوم 23 أكتوبر إحتجاجات و مظاهرات أملا في إسقاط النظام لما يراه البعض خسارة الترويكا للشرعية الإنتخابية بعد مرور سنة على إنتخابات المجلس التأسيسي في تونس و الذي وُكلت له مهمة كتابة الدستور في حيز زمني بحوالي السنة . في المقابل تعج نفس ساحات التظاهر بأنصار الحكومة المحتفلين بمرور سنة على أول إنتخابات ديمقراطية و غير مزورة في تونس.
إحتجاجات و إحتفالات من شأنها توتير الأوضاع و شحنها بعيدا عن معالجة حقيقية للمشاكل وتوفير حلول بدت غائبة عن طرحي الحكومة و المعارضة المهتمين بشكل خاص بتشويه بعضهما البعض و بركوب مآسي الناس و أحزانهم.
تجتمع جل المكونات السياسية على أن المكسب البيّن و الجلّي في تونس ما بعد الثورة هو الحرية التي صار يتمتع بها التونسيين على جميع المستويات لكن الإدراك الجماعي على يقين بأن مشاكل تونس الإجتماعية و الإقتصادية مازالت قائمة و يُضاف لها عجز حكومي عن محاسبة أغلب رموز الفساد و المجرمين ليتشكل مشهد قاتم هو في غنى عن المظاهرات و الاحتفالات و في حاجة قصوى لتطور فعلي على أرض الواقع.
طالما آمنت أن المظاهرات ظاهرة صحية و ديمقراطية و لن أعتبرها يوما ترفا سياسيا خاصة عندما تكون وسيلة لإعلاء الصوت و التعبير عن مشاغل و تطلعات الشعوب كما أن هذا الحراك السياسي في تونس دليل آخر على حيوية و يقظة الشعب. كل أملي أن يتواصل هدا الحراك رغم ما يتسم به أحيانا من تغييب للمصلحة العامة أمام مطالب فئوية شخصية و دون أن يتحول إلى مكبل للاقتصاد و باعث للفوضى و الإضطراب بين مكونات المجتمع الواحد لكن المحزن في مظاهرات اليوم في تونس أنها أشبه بإستعراضات للقوى و هي حاملة لرسائل القادة السياسيين لا لتطلعات الشعب.
على التونسي اليوم أن يفهم أن الثورة لم تبلغ بعد العقول و أن الحل في ثورة فكرية و عقول تؤمن بالبناء و العمل وسيلة لتحول تونس لوضع أفضل .فعندما تلامس الثورة العقليات و يفهم التونسي أن السماء لا تمطر ذهبا و لا فضة و أن هروب بن علي لا يعني أن مغارة علي بابا ستفتح أبوابها في تونس و عندما يكف الساسة عن إستبلاه المواطن بالتسويف و المماطلة عندها فقط يمكننا الحديث عن ربيع تونسي و الافتخار به بين الأمم.




Oulaya - الساهرة
Commentaires
7 de 7 commentaires pour l'article 55845