الربيع العربي يبقى مزهرا



بقلم محمد المنصف المرزوقي

The New York Times
( The Arab Spring Still Blooms )



ان المظاهرات العنيفة التي جابت أنحاء العالم الاسلامي في الأسابيع الأخيرة أقنعت العديد في الولايات المتحدة و أوروبا بأن الثورات العربيّة التي انطلقت في اواخر 2010 قد انتهت و أن المشروع الديمقراطي فشل .المرارة و الشعور باننا على أعتاب كارثة عوضّا الحماسة التي سادت بعد سقوط ديكتاتوري تونس و مصر السنة الفارطة.
كثر الحديث الان عمّا بات يعرف بالخريف الاسلامي و الشتاء السلفي بعد الحكم بالفشل على الربيع العربي من قبل بعض المشككين الذين يُنظرون للتصادم الحضاري بين الاسلام و الغرب فالدين هو محرّك السياسات العربيّة و ما مقتل السفير الأمريكي ببنغازي و شعارات الكراهيّة التي رفعت خلال الاحتجاجات الا دليل على صحة هذه النظريّة .
يمكن تفهم هذه المخاوف الا أنها لم تخلو من التهويل ,الثورات العربية لم تتحول ضد الغرب كما انها بداية لم تكن وسيلة لاسترضائه . بكل بساطة الغرب ليس محور الثورات لان هذه الثورات قامت أساسا من أجل العدالة الاجتماعيّة و الديمقراطية و لم تقم من أجل الدين أو من أجل تطبيق الشريعة.

الانتقال الديمقراطي في تونس و مصر وبلدان أخرى سمح لمتطرفين بدخول اللعبة السياسية و لكنه أثبت في نفس الوقت بأنه لا تضاد بين الاسلام و الديمقراطيّة . الاسلاميون هم لاعبون سياسيون كغيرهم ليسوا أفضل من الاخرين و لكنهم بالتأكيد الأكثر تنظيما .تتمتع الأحزاب الاسلامية الان بمكان في الحياة السياسية :تشارك في النقاشات ,تطرح رؤيتها للأمور تفوز بمقاعد في المجالس التشريعيّة كذلك في السلطة التنفيذية .... و مع هذا قد كشفت هذه التغيرات التباينات داخل التيار الاسلامي نفسه فالإسلاميون ليسوا تيارا واحدا و انما مجموعة أطياف ممتدة ورغم هذا يصر بعض المراقبين على الزعم بأن السلفيين هم الأغلبية : مخطؤون , فحتى في مصر لا يمثل السلفيون ثقلا كبيرا أمام حجم الإسلاميين المعتدلين، بل هم أقلية داخل أقلية .ليست لهم شعبيّة عند التونسيين المتدينين و غير المتدينين ,هم لا يعبرون عن كل التونسيين و لا العرب ولا المسلمين.لا يهدف المتطرفون الى المشاركة في الحياة السياسية و انما يهدفون الى خلق بلبلة ,علينا أن لا ننسى بأنهم قبل مهاجمة الرموز الأمريكية اعتدوا على الرموز الوطنية التونسية كالعلم و النشيد الوطني . صحيح انهم قليلو العدد كما أسلفت الذكر الا أننا لا يمكننا تجاهل الخطر الذي يمثلونه فالاقتصاد التونسي يعتمد على ملايين السياح الأجانب الذين يزورنا كل سنة و اذا هاجم المتطرفون سائحا واحدا أو سائحين سوف يدّمر القطاع السياحي التونسي هذا علاوة على المس بصورة تونس الامنة . و نحن كسلطة ديمقراطية ندعم حق السلفيين في التعبير كغيرهم من التونسيين و لكن العنف خط أحمر من سيتجرأ للمس بهذا الخط سوف تناله يد القانون .

يبالغ الاعلام في تصوير أهمية هذه الجماعات و مدى تأثيرها :صور المسلمين الغاضبين الغوغائين التي اجتاحت وسائل الاعلام كغلاف مجلة News week أحيت من جديد تلك الصورة الاستشراقية ان صح التعبير للعالم الاسلامي الرجعي الهستيري الغير قادر على الالتزام بوسائل الاحتجاج و التعبير السلميّة، و بعبارة أخرى غير القادر على ادارة شؤونه السياسية .غير أن هذه الصورة الخيالية قد انتهت مدّة صلوحيتها و أتلفت و لم تعد صالحة للتسويق فهي لا تمت للواقع بصلة، واقعا اجتماعيا كان أو سياسيا .الادعاء بان المجموعات التي قادت التظاهرات العنيفة تمثل الشعب العربي هو أمر مجحف و عار من الصحة تماما و هو كالادعاء بأن مجموعات التعصب للعرق الأبيض تمثل كل الأمريكيين أو اليميني النرويجي اندراس بيرنغ بيرك.

ان المظاهرات و الاحتجاجات التي شهدها العالم ضد الفيلم المسيئ للاسلام براءة المسلمين احتوت بعض المتطرفين الذين لم يتجاوزوا في تونس 3000 شخصا. تجدرالاشارة في هذا السياق ان المظاهرات المنددة بالعنف جابت انحاء بنغازي بعد مقتل السفير الامريكي هناك كما أن عديد القادة المسلمين ناشدوا شعوبهم عدم الانجرار وراء الاستفززات و لم نلحظ الجمعة الفارطة احتجاجاتاعلى خلفية نشر صحيفة فرنسية رسوما مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه و سلم .

المحاولات المتكررة للصاحفيين و المنتجين المعادين للاسلام لتنظيم تكملة لقضية الرسوم الكاريكتورية لعام 2006 باءت بالفشل .معظم التونسيين ينددون بشدة بأعمال العنف التي جدت ضد السفارة الأمريكية رغم أنهم شعروا شخصيا بالاساءة و الاهانة لاستفزازهم كل مرة بالاعتداء على مقدساتهم بأعمال قادمة من الولايات المتحدة تارة و تارة من أوروبا.
لقد زادت هذه البلبلة المجانية من الصعوبات التي تعترض التونسيين في سعيهم نحو بناء مؤسسات ديمقراطيّة و ارساء دولة القانون و خلق مواطن شغل و وقف نزيف الهجرة غير الشرعية لشباب تطلعوا لحياة أفضل في أوروبا .

كل هذه الاستحقاقات تمثل مهمات صعبة بالنسبة لأي دولة، خاصة ان كانت ديمقراطية ناشئة لان التحدي يكون أعظم , فنحن في سباق ضد الفقر. و في هذه اللحظات الحاسمة على الغرب أن يساعدنا و أن يواصل مساعدة التونسيين في ارساء نظام ديمقراطي قوي و دولة قانون و حماية حدودنا من تهريب الأسلحة حتى لا تصل الى أيد المتطرفين، كما عليه أن يدفعنا اقتصاديا حتى نستطيع احياء الأمل في قلوب مواطنينا.




Commentaires


12 de 12 commentaires pour l'article 54826

Wildelbled  (United States)  |Vendredi 05 Octobre 2012 à 11h 37m |           
Honte a tous ceux et celles qui ce permettent de critiquer cet homme et ce president .
honnete , intellectual , humain , responsable.. ce n'est pas pour ce qu'on a eu cette revolution?
il y a des gents qui sont payes par nakbet tounes pour n'ecrire que de negatif de ce monsieur , et par jalousie et par malicitee .
mais nous sommes fier de vous monsieur le president , et je vous le jure je voterais pour vous .
vive la tunisie libre et democratique.

Saalih  (Canada)  |Dimanche 30 Septembre 2012 à 18h 39m |           
Prince,
je me demande combien t’es payé pour ta propagande où tu mélanges quelques vérités avec beaucoup de mensonges pour glisser tes messages venimeux. je te vois très actifs sur ce site, alors ou bien t’es un chômeur de luxe qui vit sur le dos de la société ou bien t’es vachement payé par les ennemis de la tunisie pour faire ce sale boulot.

Corruption  (France)  |Dimanche 30 Septembre 2012 à 14h 23m |           
الأرنب هأزهأ أوأد وهىأ تقول عامم إسنأ صأبه

Rabbymaanaa  (United Arab Emirates)  |Dimanche 30 Septembre 2012 à 07h 09m |           
D'ou il nous sort ce prince!!!!!
tu veux dire quoi par ton commentaire ?????
si ce sont des gens valables et compétant pourquoi pas les nomer a ces poste (koll dawla yekhdmouha rjelha ya sidi ).

Anasusa  (France)  |Samedi 29 Septembre 2012 à 18h 01m |           
Zeyed ! le peuple tunisien est très nostalgique à un président illettré comme ben ali, meme quand ils voient un article publié par marzouki dans le the new york times, ils se permettent de le critiquer !! wallhi honte à vous tous ! vous voulez un président illettré (enfin comme vous, qui vous représente quoi)
monsieur le président le minorité cultivé de votre peuple vous encourage !

Prince  (France)  |Samedi 29 Septembre 2012 à 13h 08m |           
Dégage!!!! il se moque de vous et de votre intelligence! pauvre tunisiens!

voici les nouveaux trabelsi (mais élus)

les pro ennahdha et surtout cpr seront très déçu
vous n'avez plus aucune voix pour traiter les autres de quoi qu'il soit regardez chers tunisiens:

---

تمّ تعيين السيّد هشام المرزوقي قنصلا عاما ببون بألمانيا، هشام المرزوقي هو خو المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية.

تمّ تعيين السيدة سنية الأدغم قنصلا عاما بهلنسكي بفنلندا، سنية الأدغم هي أخت عبد الرحمن الأدغم وزير الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد.

تمّ تعيين السيدة ذكريات المعطر مستشارة في وزارة المرأة، ذكريات المعطر هي ابنة عبد الوهاب المعطر وزير التشغيل.

تمّ تعيين السيد مختار شامخ مستشارا في رئاسة الجمهورية، مختار
شامخ هو صهر عماد الدايمي مدير ديوان الرئاسة.

تمّ تعيين السيد عبد الرزاق بلهادف واليا على زغوان، عبد الرزاق بلهادف هو صهر سيمير ديلو وزير حقوق الإنسان.

تمّ تعيين السيد حمادي ميارة واليا على مدنين، حمادي ميارة هو صهر علي العريض وزير الداخليّة.

تمّ تعيين السيد حبيب البلطي مندوبا للفلاحة بباجة، حبيب البلطي هو راجل أخت مرت لطفي زيتون المستشار الإعلامي بالحكومة.

تمّ تعيين السيد رفيق عبد السلام وزيرا للخارجية، وهو زوج ابنة راشد الخريجي (شهر الغنوشي) الذي يقود حكومة الظلّ.

قام السيد حمادي الجبالي بترشيح السيدة سعيدة العكرمي للجنة الفرعية لمناهضة التعذيب بالأمم المتحدة، مكان راضية النصراوي، وسعيدة العكرمي هي زوجة نور الدين البحيري وزير العدل، وخسرت تونس المقعد.
---
si vous êtes des vrais tunisiens faut commencer par critiquer ce qui est au pouvoir et ce qui est en train trahir/voler notre nation!

Rabbymaanaa  (United Arab Emirates)  |Samedi 29 Septembre 2012 à 11h 40m |           
Pauvre marzouki meskine , seulement 5 commentaires
ennas el koll lahin fil hakaya mtaa el ightissab !!!!

mais samahni monsieur le président , je vous respecte toujours et je lis avec enthousiasme ce que vous écrivez car je suis sure que les tunisiens se rendront compte de votre vrais valeur dans quelques années et regretterons de vous avoir dénigrer un jour quand ils verront de toutes les couleurs des prochains présidents qu'ils souhaitent voir au pouvoir , mais a ce moment là (lan yanfaa annadam ) ça sera trop tard pour bien faire

Ouahch  (United Kingdom)  |Samedi 29 Septembre 2012 à 02h 23m | Par           
D'accord mais l'ouest peut perdre patience et puis il a ses intérêts aussi à défendre

Galb_ellouz  (France)  |Vendredi 28 Septembre 2012 à 22h 38m |           
هذا الشخص لن يبقى رئيسا و سننتخب غيره ان شاء الله

AlHawa  (Germany)  |Vendredi 28 Septembre 2012 à 21h 04m | Par           
فكرة تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية فكرة ناجحة! تصوروا رئيس الجمهورية يلم بكل الصلاحيات فمذا هو فاعل! هل كان سيكتب مثل هذا المقال، أو سيقوم بحوارات القصر و محاضراته؟ هل سيزور جميع المؤتمرات و الإجتماعات الدولية؟ هل سيمثل تونس أحسن تمثيل؟ من سيطرطر كذلك إن لزمت الطرطرة؟ و إن قام بكل ذلك متى سيهتم بالأمور الداخلية؟

Observo  (Canada)  |Vendredi 28 Septembre 2012 à 19h 52m |           
Bravo marzouki pour chaque mot

Lotfi  (Netherlands)  |Vendredi 28 Septembre 2012 à 18h 27m |           
Winik ya zaba chouf les intellectuelle tunisien