بقلم الأستاذ أبولبابة سالم
حظي مسلسل مكتوب بأعلى نسبة مشاهدة خلال شهر رمضان من بين جميع الأعمال الدرامية التي وقع بثّها على جميع القنوات التلفزية التونسية . طبعا شغل هذا العمل في السابق المشاهدين في الأجزاء السابقة بين مؤيّد و رافض لمحتواه و هنا يكمن الجدل الذي أثير حوله فحتّى من كانوا من أشدّ منتقديه لم يفوّتوا فرصة مشاهدته .

حاول مخرج المسلسل مواكبة الأحداث التي حصلت في تونس قبل الثورة بل يمكن القول أنّه بيّن الظروف الموضوعية التي مهّدت لثورة الشعب التونسي بإبراز مظاهر الفساد التي استفحلت و المحسوبية و الإبتزاز و القهر الذي عاشه من تلظّوا بنقمة حاشية العهد البائد و عائلته و قد جسّدا هذا الدور بامتياز شخصيات ناجح و زوجته شاكرة اللذان عاشا فصولا من العذاب و التّيه و المحاصرة , و لم يخف المسلسل الإشارة إلى بعض الوصوليين من رجال الأعمال الذين فعلوا المستحيل للتقرّب من العائلة النافذة و المتحكّمة في مفاصل الإقتصاد و لكن قضاء تلك المصالح لم يكن يكافؤ ماديا فحسب بل بابتزاز حقير للنيل من شرف هؤلاء كما وقع لشخصيات دالي و شهناز و تلك ضريبة المعاملات المشبوهة و الربح السهل . حضر كذلك الغدر و الخيانة و الإنتهازية و كشف المسلسل ما تعيشه بعض العائلات الغنية من تناقضات و مشاكل تخفيها المظاهر الخادعة و الأبّهة كما يقول أشقاؤنا المصريين .
هذا تشخيص سريع لما أراد هذا العمل إبرازه , لكن لي ملاحظات تبدو ضرورية و هامة في نظري . إنّ النهاية لم يهضمها العديد من التونسيين لأنّ الفن يجب أن ينتصر لقوى الخير فذلك دوره فمهما بلغت الصعوبات يجب أن نعطي فرصة للأمل و نرسل رسالة للمجتمع أنّ الكفاح و المكابدة و مجابهة الصعوبات كالذي جسّدته بامتياز مريم بن شعبان في دور شاكرة لابدّ أن يرى النور في النهاية . لقد تأذّى العديد من التونسيين من عسف و استغلال العائلة الحاكمة و نظام المخلوع لكن للباطل جولة و للحقّ جولات وهو ما أثبتته الوقائع و جسّدته الثورة .
لطفي بوشناق لم يقنع في دوره و كان يردد نفس العبارات على سنة الله و رسوله دون اجتهاد أو إضافة و لو أنّ البعض يتفهّم حاجة المرأة جميلة التي تعيش الوحدة للزواج .
النهاية كانت تراجيدية { انتحار و دماء } أمّا شخصية ملاك التي جسّدتها بتميّز مريم بن حسين فكانت غامضة و اختارت الهروب في النهاية لكن المخرج لم يتح لهذه الشخصية أن تعبّر عن نفسها في حين كانت شخصيات أخرى تأخذ وقتا أطول دون إضافة فنية و لم نشاهد حفل الزواج لإضفاء مسحة من الفرح و الرومانسية حتّى يخرج المشاهد من هول المكائد و الصدمات التي شملت كل حلقات المسلسل.
التسريبات على الأنترنات التي استهدفت شخصية ناجح هي أشبه بتسريبات ويكيليكس التي هزّت عرش بن علي دون نسيان دور الحقوقيين و الشرفاء كشخصية القاضي النّزيه و الرافض لمهادنة النظام .
شكّل مسلسل مكتوب مناسبة للنّبش في المسكوت عنه عند فئة الطبقة الثرية من التونسيين بمشاكلها كما شاهدنا جرأة مبالغ فيها في الملابس و القضايا المطروحة مثل قضية العنصرية بأسلوب راق و معالجة أروع .
نهاية المسلسل تشكّل بداية جديدة لجزء رابع يبدو ضروريا لأنّها كانت مفتوحة و لعلّ انتصار الثورة يجب أن يكون انتصارا للقيم الإنسانية في الحرية و الكرامة و المساواة و إنصاف للمظلومين و المستضعفين.
كاتب و محلل سياسي





Fairouz - سهرة حب
Commentaires
12 de 12 commentaires pour l'article 52883