تونس تئـــــن و التونسي نائــــم في العسل



بقلم الناصر الرقيق

عندما ثار الشعب التونسي ضد الديكتاتورية ذهب في ظننا جميعا أن هذه الثورة ستنتقل سريعا إلى العقول التي ستشهد حتما تغييرا يصاحب هذا الغيير السياسي مما قد يبشر بمستقبل واعد لتونس التي ستستفيد حتما من هذه الثورة الفكرية فالإطاحة بالحاكم المستبد تبين أنه ليس من الصعوبة في شيء بل الأصعب من ذلك الإطاحة بهذه العقليات البالية التي لا ترى في تونس إلا تلك الدجاجة التي تبيض ذهبا و نحن إذ نجد أنفسنا بعد أكثر من عام من الثورة أمام مشهد سياسي و فكري عام لا يبعث على التفاؤل خصوصا مع هذا التردي الواضح في المنظومة الأخلاقية التي تحكمنا.


أقول هذا الكلام ليس من باب التشاؤم أو تثبيطا للعزائم لكن هو توصيفا للواقع الذي تعيشه تونس فالتواكل أصبح السمة الغالبة على الشعب الذي يشتكي صباحا مساء من كل شيء في حين لا يقوم بأي مبادرة لتغيير هذا الواقع الذي يراه تعيسا و للأسف الشديد فروح التطوع عندنا منخفضة جدا إن لم نقل أنها معدومة و يكفي أن أشير إلى هذا الرقم حيث أن المجتمع الأمريكي تبلغ نسبة العمل التطوعي لديه أكثر من 20 % و هو ما يخفف العبء على الدولة في حين أن هذه النسبة لدينا لا تتجاوز 1 % و هو ما يفسر هذا الكم الهائل من المشاكل المتراكمة التي عجزت الدولة بما لديها من إمكانيات محدودة في بعض الأحيان عن إيجاد حلول لها كما أن المجتمع المدني الذي من المفترض أنه قائم أساسا على فكرة التطوع عجز بدوره عن القيام بدور فعال في هذا المجال بل على العكس تماما فقد كان في بعض الأحيان عائقا أمام حل بعض المشكلات.
إن المتأمل هذه الأيام في المشهد المجتمعي العام يلحظ بسهولة الخمول الكبير الذي أصبحت عليه اليد العاملة التونسية فالجميع يحلم بالمال الوفير دون بذل أي مجهود و يكفي أن يحاول أي منكم إيجاد عامل أو إثنين في أي مجال و سيرى النتيجة فالبحث يضنيه دون تحقيق هذفه لأن العامل في تونس أصبح متكبرا على العمل و يعتبر أن كسب المال دون مجهود هو حق ثوري مكتسب.
شيء أخر أدمى قلبي و أنا أتجول في العاصمة و هي أكوام القمامة التي تجدها في كل مكان فهذا المشهد المقرف و المقزز بالإضافة لما قد يعطيه من فكرة سلبية عن البلاد و ساكنيها فإنه يمثل خطورة كبرى على المحيط و على صحة المواطن أيضا لكن هذا المواطن لم يحرك ساكنا تجاه هذا الوضع المزري الذي يحاصره من كل مكان و الحكومة شاهد ما شافشي حاجة و من المضحكات المبكيات في هذا المشهد المحزن أنه حتى المثقف يساهم فيه و بقوة مما يطرح تساؤل كبير عن مثقفي تونس و دورهم الإصلاحي؟ و هل لنا أصلا نخبة يمكن الحديث عنها ؟ فعندما تشاهد ( و هذا رأيته بأم عيني ) طبيبة تقف بجانب الطريق وسط العاصمة وتقوم بإلقاء ما جادت به يداها من أكياس من الفضلات ثم تركب سيارتها و تذهب في سبيل حالها فإنك تصبح لا تميز بين النخبة في هذا البلد و العامة أو الدهماء كما يقال فالإثنان سواء ليس بينهما فروق كبيرة فكل منها لا يحس إلا بنفسه و لا يحمل أي إحساس تجاه الأخر سواء كان مواطن أو وطن.
فتونس تئن و لا يسمع أنينها إلا من رضع حليبها منذ صغره فيا أيها التونسي يا من ترى في نفسك أحد أبناء هذه البلاد يجب أن تستفيق من غفلتك و تشمر عن ساعد الجد لتبني هذا الوطن لأنه لا سبيل لإنتصار ثورتنا مادمنا لم ننتصر على هذه السلبية الكامنة في داخلنا التي خلفها لنا الماضي البغيض و يجب أن يسأل كل منا نفسه قبل أن يطلب أي شيء من تونس ماذا قدم لها؟













Commentaires


16 de 16 commentaires pour l'article 50469

Observateur  (Canada)  |Lundi 11 Juin 2012 à 18h 18m |           
Et pour confirmer encore que la majorité des tunisiens sont égoïstes et ne sont patriotes que par les paroles, tunithon n'a amassé que 200 mille dinars, c'est vraiment scandaleux!

   (Tunisia)  |Lundi 11 Juin 2012 à 10h 57m |           
Un article qui émane d'une malheureuse vérité.
nous somme la pagaille elle même.

MSHben1  (Tunisia)  |Lundi 11 Juin 2012 à 10h 41m |           
Ne t'inqiuètes pas mon ami , l'intelligent des intelligents et le stratégien des stratégiens vous dit , tu ne vas pas sortir de ta peau à cause de ce que tu vois . " laa youghayyirou allahou maa bikawminn hattaa youghayyirou maa bi- anfoussihimm " tu vas pas mourir à causes de beaucoups de s ici et là . c'est le bon dieu qui fait des uns dans la à cause d'eux meme et de leur état d'esprit et qui fait des éclairés pleins de vie
, de joie et de paix à cause de leur état d'esprit aussi . en pensant classiquement , tu en as mal ou marre de ce que tu vois mais en pensant logique et " bil-islaam " tu n'en as aucun mal et tu n'en as pas marre meme si tu quittes tes proches ou si tu rates une occasion de réussite autre que la réussite devant le bon dieu bien entendu .

MonAvis  (France)  |Dimanche 10 Juin 2012 à 22h 36m |           
السلام
بالله الرجاء من كل المعلقين عدم إدخال الحسابات السياسية فالموضوع
فالكاتب تحدث عن التربية والأخلاق والحس الوطني والتطوعي
فما دخل الحكومة والترويكا والتأسيسي فالأمر
وشكراً

Gargour  (Tunisia)  |Dimanche 10 Juin 2012 à 13h 24m |           
لولا همة بعض التونسين الأحرار ؛ لما زال ذلك الكابوس زعبع جاثم على صدورنا؛ و عقلية الكثير من التونسين الإنتهازية و التي تدعمت طيلة 23 سنة من الفساد الذي سفقنا له.
و لذلك أقول كيفما كنتم يولى عليكم؛ و كل ما أتمناه أن نتدارك أمرنا و إلا إندثرنا.

Safari  (Tunisia)  |Dimanche 10 Juin 2012 à 13h 22m |           
Le journaliste de cet article à oublier de dire une autre vérité c'est que la majorité des tunisiens sont sales et fainéants.

   (Tunisia)  |Dimanche 10 Juin 2012 à 12h 06m |           
C'est consternant, on a l'impression de vivre dans
un pays de mendiants - tous le monde ou presque
demande des faveurs à ce pauvre pays agonisant- tous le monde ou presque demande sa part du gateau le plus rapidement possible - nous refusons
malheureusement d'admettre que cette vache mal nourri risque de mourir et nous avec.

Tounsiahorra  (Tunisia)  |Dimanche 10 Juin 2012 à 10h 24m |           
اذا كان رب البيت بالدف ضاربا فلا تلومن الصغار علي الرقص
مادامت الحكومة نائمة في العسل وتواصل تطبيق برامج بن علي ومادام اعضاء التاسيسي همهم الوحيد هو الترفيع في اجورهم
وما دام هم الترويكا هو الاستحواذ على الادارة والتابيد في السلطة فلماذا نلوم على الشعب ؟؟؟؟

MOUSALIM  (Tunisia)  |Dimanche 10 Juin 2012 à 10h 19m |           
لا ينتهي الأنين من بلد لا تحكمه العقول الراشدة .فرحلتنا على كوكب الأرض كانت -أطوارا-حكمها العقل الغريزي السكان الأصليون -كالهنود الحمر -ثم آلت السلطة للعقل الانفعالي -ابليس-وفي النهاية جاء دور العقل المعرفي والعالم المتخصص الحامل للأسماء كلها ليقود العالم نحو المدينة المعرفية -آدم-ولا يجب أن تكون القيادة في كل مؤسسات الدولة الا للطاقات المعرفية العالية.وكل انحراف يؤدي بنا للأنين فكل خلية هي مناسبة في مكانها المناسب فلا يمكن اقصاء الخلايا الغريزية
والانفعالية لانها أساسية في مكونات المجتمع لكن مناطق السلطة داخل الدماغ فهي محرمة ومغلقة الا للخلايا البالغة التطور فالمدينة لا تعترف بالديمقراطية التي تبقي عالما في حجم النازا للعمل في الجهاز الهضمي وتدفع بسائق أجرة في قلب مدينة الخوارق بدماغ المجتمع .نعم لديمقراطيات التخصص في كل المجالات حتى تكون كل مؤسسات المجتمع تحكمها الاعضاء الفاعلة المتناغمة مع بقية مكونات الجسد عندها يتعافى الجسد من أنينه وأناته ...

MOUSALIM  (Tunisia)  |Dimanche 10 Juin 2012 à 10h 19m |           
لا ينتهي الأنين من بلد لا تحكمه العقول الراشدة .فرحلتنا على كوكب الأرض كانت -أطوارا-حكمها العقل الغريزي السكان الأصليون -كالهنود الحمر -ثم آلت السلطة للعقل الانفعالي -ابليس-وفي النهاية جاء دور العقل المعرفي والعالم المتخصص الحامل للأسماء كلها ليقود العالم نحو المدينة المعرفية -آدم-ولا يجب أن تكون القيادة في كل مؤسسات الدولة الا للطاقات المعرفية العالية.وكل انحراف يؤدي بنا للأنين فكل خلية هي مناسبة في مكانها المناسب فلا يمكن اقصاء الخلايا الغريزية
والانفعالية لانها أساسية في مكونات المجتمع لكن مناطق السلطة داخل الدماغ فهي محرمة ومغلقة الا للخلايا البالغة التطور فالمدينة لا تعترف بالديمقراطية التي تبقي عالما في حجم النازا للعمل في الجهاز الهضمي وتدفع بسائق أجرة في قلب مدينة الخوارق بدماغ المجتمع .نعم لديمقراطيات التخصص في كل المجالات حتى تكون كل مؤسسات المجتمع تحكمها الاعضاء الفاعلة المتناغمة مع بقية مكونات الجسد عندها يتعافى الجسد من أنينه وأناته ...

I_LOVE_TUNISIA  (Tunisia)  |Dimanche 10 Juin 2012 à 09h 54m |           
مقال ممتاز

David  (Tunisia)  |Dimanche 10 Juin 2012 à 09h 47m |           
بالامس بثت قناة حنبعل وثائقيا حول قصر قرطاج...ومن خلاله خصص المنتج زيارة خاصة لرئيس الجمهورية الى مدينة قصيبة المديوني...الرسالة الومضية التي ارهقتني في هذا الجزء هو حيرتي مما رايت وراى المشاهدون...رئيس الجمهورية يجلس جنبا الى جنب مع عدنان الحاجي...الذي اكد مدى صداقته للرئيس...ما هذا؟؟؟؟؟؟لقطة عفوية؟رسالة موجهة؟رجل سبب في خسارة المليارات لبلد مازال دمه ينزف...يجلس بجانب رئيس الدولة....رجل يدعو الى الفتنة وقتل شريحة من التونسيين على اساس
المعتقد....يجلس بجانب رئيس الدولة؟ويدعي انه صديقه؟هل هذه صدفة؟ام تعبير عن ان للرجل يد سياسية واخرى من حديد؟اقول رفقا بنا نحن الزواولة يا رب...رفقا بابنائنا الصغار يا رب...يا رب انت حامي الحمى...ربنا احمنا يا مولانا فاننا في وقت الضيق وقد تعذر معرفة العدو من الصديق .

MOUSALIM  (Tunisia)  |Dimanche 10 Juin 2012 à 09h 39m |           
@monavis أحييك وأشكر لك اهتمامك بمدينة الجسد وان تكون دوما في مداخلاتي أرجو أن أوفق قدر الامكان وأجدد لك تحياتي ولكاتب المقال وكلنا نسخ لأصل واحد داخلنا لكل مهمته...

   (Tunisia)  |Dimanche 10 Juin 2012 à 00h 45m |           
Aux usa le climats général est à la fête en tunisie c'est le contraire le brouillard qui règne est significatif .rien ne changera ce comportement au moins pendant 5 années votre déduction n'est ni sociale ni scientifique elle est plutôt misogyne.

MonAvis  (France)  |Dimanche 10 Juin 2012 à 00h 29m |           
السلام
أحيي الكاتب الذي يتحفنا دائما بمقالات جيدة
كما أحي الأخ مسالم لتعاليقه الجيدة ولكني أعتب عليه لعدم ذكر الجسد
وبالعودة للمقال فإني أنبه إلى أن الأزمة في تونس أزمة تربية و أخلاق و وطنية
بورقيبة إستهدف الأخلاق و بن علي أجهز على التربية والوطنية
المسار أ مامنا طويل لإعادة هذه القيم ولكني بعون الله متأكد ن بلوغ الهدف لأننا تخلصنا من العائق الأكبر وهو الفساد
والسلام

MOUSALIM  (Tunisia)  |Dimanche 10 Juin 2012 à 00h 11m |           
المقال لم يشر باصبع الاتهام للاطراف المسؤولة .فالخطة التي بدأها المخلوع لاغراق البلاد في الفوضى والجوع والأوساخ نرى أن الاتحاد يقوم باتمام المهمة فعمال النظافة استبدلوا الاضراب بالعمل بدون جدوى وتواصل الاضرابات في عديد القطاعات والتحريض على الاضرار بالوطن كله نتيجة صراعه مع السلطة لأجل تقاسم الامتيازات