ليت البطوم تخبرنا عن قاتلها‎



بقلم الناصر الرقيق


قرأت في موقع باب نات خبرا مفاده إقدام محهولين بمنطقة ماجل بلعباس من ولاية القصرين على إحراق شجرة تسمى البطوم يعود تاريخها إلى 1800 سنة خلت قد يبدو هذا الخبر عاديا بالنسبة للكثير من الذين لا هم لهم في هذه البلاد سوى الوقوف على أرصفة السياسة الجوفاء لتصيد أخطاء الحكومة و تشرذم المعارضة دون إبداء أي إهتمام لهذا الوطن العزيز على قلوبنا .



عملية الحرق هذه حسب رأيي المتواضع تعتبر من بين أفظع الحوادث التي شهدتها تونس عقب الثورة خصوصا بالنسبة للذين يكنون حبا دفينا لها و لتاريخها الضارب في القدم فكيف سولت أنفس خبيثة لبعض الجهلة حتى يقوموا بمثل هذه الفعلة النكراء و ماذا إستفادوا من ذلك و لعلي أتساءل أيضا كيف سيواجهون أنفسهم و هم قاموا بإغتيال أهم ما بقي لنا من تاريخنا القديم فهذه الشجرة و إن كانت مثلها مثل باقي الشجر إلا أن لها رمزية تجعل منها كتابا مزروعا في هذه الأرض يختزل تونس حتى قبل ان تسمى بهذا الإسم و هي شاهدة على عديد الحضارات التي تعاقبت على هذه البلاد فبحق الذي لا إلاه إلا هو أتوجه لكم بهذا السؤال لماذا أحرقتم البطوم؟
صدقوني حين أقول لكم أعزائي القراء أنه حين قرأت هذا الخبر خالجتني مشاعر حزن ممزوجة بالأسى على هذه الحالة المرضية التي وصل إليها البعض منا فهذه الشجرة التي مرت عليها حضارات متعاقبة و كانت البعض منها عنيفة أو قامت بعمليات تخريب و حرق إلا أن هذه الشجرة بقيت صامدة في وجه التاريخ الأسود لبعض من حاول تركيع تونس و للجغرافيا القاسية التي شهدتها بعض السنين الخوالي .
فالرومان قاموا برش الملح على الأراضي التونسية ثم أحرقوها حين أرادوا تركيعها و قائدها حنبعل و الكاهنة فعلت نفس الشيء في حربها مع الفاتحين كذلك أبى جرجير الملك ان يسلم هذه الأرض إلا محروقة لأصحابها الجدد ووعد من يقتل قائدهم عبد الله بأن يزوجه إبنته و يشاطره ملكه كما أن الفاطميين بعد خروجهم من تونس سلطوا عليها قبائل بنو هلال و بنو سليم فأحرقوا الأخضر و اليابس و عاثوا في الأرض فسادا إضافة إلى كل ذلك ما أرتكبه الإستعمار الفرنسي في حق هذه الأرض الطاهرة حيث قام بالعديد من الإنتهاكات لأكثر من سبعين سنة و لا ننسى طبعا حقبة الديكتاتورية في فصليها البورقيبي و النوفمبري و ما فعلته بهذه البلاد .
لكن رغم كل هذه المحن و غيرها التي مرت لم يجرأ أي من هؤلاء على الإقتراب من البطوم أو إيذائها فقد ظلت شامخة غير عابئة بكل هؤلاء الجبابرة الطغاة فجميعهم مر من هنا و ذهب و أنقضى و بقيت البطوم كما هي واقفة شاهدة على كل تلك الأحداث التي شهدتها تونس منذ ما قبل الميلاد إلى الأن إلى أن جاءت الثورة التي من المؤكد أنها أفرحت البطوم التي سرها ان ترى تونس حرة طليقة لكن لم يذهب في ظنها ان نهايتها للأسف الشديد ستكون على يد بعض الجهلة الذين عايشوا الثورة و لم يستوعبوها و لم تحرك فيهم شيئا من الإحساس بالرجولة و النخوة و الإنتماء لهذا الوطن فالأكيد أن شجرة البطوم قد نظرت بشموخ إلى هؤلاء الجهلة و هي تحترق و تقول في نفسها لم يجرأ الملوك و الأسياد على حرقي و تجرأتم أنتم أيها الـ... فوداعا تونس فقد إطمئننت عليك في نهاية هذه الرحلة الطويلة من العمر ونحن نقول لها وداعا أيتها البطوم و عذرا إن كنا قد عجزنا عن حمايتك فليتك تخبرينا عن قاتلك .





Commentaires


9 de 9 commentaires pour l'article 49558

Slimano  (Tunisia)  |Mercredi 16 Mai 2012 à 19h 41m |           
Cela montre que nous sommes un peuple indigne de liberté et blablabla, un proverbe purement tonsi dit "hakem dhalem oula hessiba" un pouvoir injuste mieux que cette pagaille,,,,,
il nous faut vite un zaba et c'est pour bientot inchallah

Antligen  (France)  |Mardi 15 Mai 2012 à 21h 40m |           
لو طبقنا شريعة الله لما وصلنا إلى هذه الفوضى وهذا الإجرام ولاحول ولاقوة إلى بالله

Youlinda  (Tunisia)  |Mardi 15 Mai 2012 à 18h 26m |           
من فظلكم توقفوا عن المزايدات لقد كل ومل اهالي القصرين من مشاكل ٠العروشات٠ المنتشرة في الاحواز و غباء الطماعين الذين باعوا اثارها للطرابلسية والماطري و هدم وتخريب ما تبقى منها و صمت السلطات الغريب على ما يجري فيها ولا مبالاة وجهاء البلاد كانهم يريدون الخراب لها انا تلميذة وما اراه من حسن طيب بلادي يجعلني اتساءل الى متى ستتحكم فينا اقلية شوهت سمعة البلاد وباعت تاريخها بابخس الاثمان نحن اسفون يا قصرين لاننا لم نصنك كما يجب من الجهلة
والحمقى.

Ahmed_BA  (Tunisia)  |Mardi 15 Mai 2012 à 14h 46m |           
أضفها إلى قصة تدنيس قبر الطاهر الحداد

Norchane  (Tunisia)  |Mardi 15 Mai 2012 à 14h 44m |           
@nasser rquiq

cette fois tu m'as touché droit au coeur avec cet article, tu vien d'exprimer ce que je pense de ces voyous frustres,qui n'ont aucun sentiment d'appartenance qui ne sont que des vendus, ils n'ont aucun valeure
ton article me touche car tu me donne l'espoir que des tunisiens telque je souhaite en voir existent
sur l'aute article les commentateur ne se sont pas manifeste avec une grande conviction et c'est grave
cet arbre est non seulement un element naturel qui n'a aucune appartenance politique(ni nahdhaouia ni pdiste) elle est juste tunisiennes ancréee dans notre plus profonde histoire et elle est temoin de tout ce qui s'est passe, les historiens, les scientifics et les guides touristiques s'y interresseraot en principe

comme vous l'avez si bien dit"des rois et des dictateursne l'ont pas touché et de petits minables la brulent"

c'est cun crime abominable et tres significatif
je suis pleine de colere et j'essaye d'oublier cet act tellement il est passe inapercu et je sais meme que ca fera sourir si je peux eviter avec un peux de chance des moqueries

Amel_ben  (Germany)  |Mardi 15 Mai 2012 à 14h 23m |           
يجب إلقاء القابظ على هاؤلاء و محاسبتهم على هاذا الإعتداء

شجرة بهذه الرمزية و العراقة في دول اخرى يتم احاطتها بالأسيجة و ترويجها كمقصد للسياح

يجب كذالك إلقاء بعظ الشيء من اللوم على السلطات المحلية و الوطنية التي همشت المناطق الغربية من البلاد

@سي الناصر رقيق

مقال جيد و شكراً على هاذا المقال الرائع لاكن فقط من باب التصحيح التاريخي كلمة تونس المتأتية من جذع إنس أقدم من هذه الشجرة و تونس كانت قرية أمازيغية من القرن الرابع ق.م أي بعمر ما يناهز أكثر من 2400 سنة أي ما قبل تأسيس قرطاج انظمت إلا المملكة النوميدية ثم بعد تأسيس قرطاج أصبحت سوق و مركز إلتقاء و سوق القبائل الذين كانوا يمارسون التجارة مع الجرامنت و الموسالامس و النوميد فالجنوب و الغرب. تونس مذكورة في الرسوم القديمة في عصور عدة إغريقية و قرطاجية
و رومانية

Nassim  (France)  |Mardi 15 Mai 2012 à 12h 58m |           
Je sais pas pouquoi ils ont brulé l'arbre,peut etre ils ont vu des gens font la prière pour cet arbre parceque ça existe,en tout cas il y'en a un autre très ancien qui se trouve à grayria fej hassine ghardimaou.

Nassim  (France)  |Mardi 15 Mai 2012 à 12h 57m |           
Je sais pas pouquoi ils ont brulé l'arbre,peut etre ils ont vu des gens font la prière pour cet arbre parceque ça existe,en tout cas il y'en a un autre très ancien qui se trouve à grayria fej hassine ghardimaou.

MOUSALIM  (Tunisia)  |Mardi 15 Mai 2012 à 12h 51m |           
كثر الحديث عن شجرة دون ان يكلف احد نفسه بصورة لها أخشى ان تكون مجرد لغو لا اساس له من الصحة او انها شجرة مقدسة لا يجوز تصويرها او هي في منطقة عسكرية مغلقة ويبدو ان الجنازة حامية والميت شجرة