في تونس كل شيء إستثنائي‎



بقلم ناصر الرقيق


مثلما كانت الثورة التونسية إستثناء عربيا و إسلاميا بل و حتى عالميا حيث كذبت كل النظريات الغربية القائلة بأن اخر الثورات في العالمين العربي و الإسلامي هي الثورة الإيرانية و انه لا مجال لحدوث تغيير سياسي دون تخطيط و علم مسبق من دوائر الإستخبارات و القرار الغربيين فإن ما أفرزته هذه الثورة كان بدوره إستثنائيا للغاية حيث خرجت كل الأشياء فيها عن المألوف.

من بين أهم الإستثناءات للثورة التونسية أنها كانت الأولى التي تطيح بنظام دكتاتوري لتنهي حقبة طويلة من الإستبداد فقد مثل المخلوع إستثناء حيث كان أول رئيس عربي يفر هاربا من بلده و يترك السلطة بلا إنقلاب و لا موت بل بسبب إحتجاجات شعبية فقد رأينا عشية الرابع عشر من جانفي رئيس هارب و وزير أول يبكي وهو عاجز عن فعل شيء و أمن منسحب من الشوارع تاركا البلاد للمجهول في حين برز الشعب بلجانه الشعبية لحماية الأحياء و المدن و كان هذا أسرع تنظم في تاريخ البشرية و مثل هذا المشهد كان إستثناء ثوريا بإمتياز.
كما أن للثورة التونسية إستثناء أخر حيث شاهدنا الشعب التونسي في ردة فعل على ما أرتكبه البوليس القمعي في حقه قام بالهجوم على مراكز الأمن و حرقها لكن سرعان ما رأيناه يقوم بإعادة تهيئة هذه المراكز و من بين الطرائف في هذا المجال أن أحد مراكز الأمن في إحدى الضواحي الجنوبية للعاصمة تم حرقه و تهيئته أكثر من ست مرات خلال أقل من أسبوعين عقب الثورة.
من بين الإستثناءات الأخرى في الثورة التونسية كان الجيش التونسي الذي مثل إستثناء في جل الجيوش العربية حيث رفض إطلاق النار على المتظاهرين و كان هذا من بين العلامات المضيئة في تاريخ القوات المسلحة التونسية و الثورة بصفة عامة.
إسثناء اخر وهو الإنتخابات التونسية التي كانت حرة و نزيهة و هي الأولى من نوعها في العالمين العربي و الإسلامي حيث أفضت إلى إنتصار الإسلاميين الذين تمكنوا أخيرا من الحكم لأول مرة منذ سقوط الخلافة العثمانية خلال عشرينيات القرن الماضي وهذا إستثناء أخر يكذب الذين قالوا بأنه لا حظ للإسلاميين في الحكم.

هذه الإنتخابات التي أفرحت الكثير من الشعب المسمى بالأغلبية و أغضبت البعض الأخر المسمى بالأقلية أو المعارضة و هذا طبيعي و عادي لكن الإستثناء في ذلك أن فئة ثالثة بين الفئتين لا هي بالأغلبية و لا بالأقلية قامت و بدون صناديق و لا دون تكليف أو نيابة من الشعب بتأسيس مجلس موازي للمجلس المنخب و هذا إستثناء اخر لم يحدث في تاريخ البشرية جمعاء .
إستثناء أخر للثورة التونسية و هو كثرة الإحتجاجات التي غالبا ما تكون عنيفة فعدد المسيرات و الوقفات و الإعتصامات سجل تقريبا رقما قياسيا لم تسجله أية دولة في السابق و رغم ذلك لم تسقط الدولة بل بقي كيانها موجودا و هذا إستثناء و مما يثير الدهشة فعلا انه سجلنا هذه الأيام بروز ما يسمى بوقفات العتاب أي هي ليست إحتجاجية بل مجرد عتاب للسلطة الحاكمة من قبل المحتجين و هذا أيضا يضاف للإستثناءات الأخرى .
أخيرا أقول أن تونس رغم عمليات النهب و التخريب المتواصل منذ عهد البايات إلا أنها لم تفلس و ذهب ناهبوها في حين بقيت هي لأهلها و هي في أمس الحاجة الان لنعطيها من دمنا ووقتنا و مجهودنا حتى تتعافى لا أن نطلب منها لذا ما على الشعب التونسي إذا أراد أن ينهض إلا أن يكون شعبا إسنثنائيا .


Commentaires


15 de 15 commentaires pour l'article 49317

Banlieunord  (Tunisia)  |Mercredi 09 Mai 2012 à 23h 13m |           
Quels commentaires de quelques malades...!! , ceux qui sont dans le gouvernement actuel , sont ceux qui ont été élus par le peuple et sont le fruit de la révolution ....et ceux qui les décrivent de voleurs de révolution sont eux les petits voleurs qui veulent voler la volonté du peuple et légitimité du gouvernement....

JAWHAR  (France)  |Mercredi 09 Mai 2012 à 21h 59m |           
ومن بين الاستثناءت أيضاً، إنقلاب الاسلامين على الحكم بمجرد حيازتهم على أغلبية المقاعد بالمجلس التأسيسي فنطلق السباق نحو مناصب الدولة إلى درجة أن البعض من التونسين إعتقدها إنتخابات رئاسية.
ومن نوادر الثورة أن بعضاً من من رشحهم الشعب لينوبهم في صياغة دستور تونس، إستقال من المجلس التأسيسي ليأخذ مكاناً له فلحكومة.

JAWHAR  (France)  |Mercredi 09 Mai 2012 à 21h 34m |           
ومن بين الاستثنا ات ولادة ثلة من الصحافين بعد الثورة ينتمون إلى التيار "التنبير الاسلامي".
صحافيون لم يكونوا يوماً من المناضلين ولم يساهموا في الثورة

Imed_  (Tunisia)  |Mercredi 09 Mai 2012 à 21h 06m |           
بسم الله الرحمن الرحيم
ما يجب أن نفهمه من كلّ ما يقع في بلادنا تونس العزيزة وأنه إن كنّا ذو إيمان قوي ويقين لا يعتريه أيّ ريب فسنقول أولا أنّه ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن وأستشهد بقوله تعالى الأنفال- آية42

إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم.

ماذا نفهم من قوله "ليقضي الله أمرا كان مفعولا" كلمة مفعولا في صيغة الماضي أنّ كلّ ما يحدث هو في الحقيقة من حاصل المحصول وهذه "الأجندة" الإلهية بقطع النضر عن من يقوم بها وما هيا نتائجها فتلك إرادة الله ولا رادّ لها. وما يهمنا نحن المؤمنون هو الدور الذي أوكل إلينا كأشخاص. إن كان دوري في هذه الحياة إجابي ويتبع الأوامر وينتهي عن النواهي وأكون سبب خير أو العكس. فإن كنت سبب خير فأحد الله وإن كنت دون ذلك فأتهم نفسك وأدّبها مع خالقها ومع الخلق
لعلّك تفلح. إنّ الله متم ما قدره ولو كرهناه. قال تعالى " وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون " والله متم نوره ولو كره الكافرون

Attounsi  (Tunisia)  |Mercredi 09 Mai 2012 à 17h 29m |           
Qui est ce minable avec ses deux semblable par qui colorez votre article... personne ne l'a chargé de le présenter... minables

   (Tunisia)  |Mercredi 09 Mai 2012 à 13h 42m |           
Ce qui est vraiment exceptionnelle chez nous c’est d'avoir laisser les novembristes bouger à leurs guise après la révolution et maintenant ils ont commencé à continuer leurs sale boulot...des procès populaire aurais du être mis en place contre eux..nous tunisiens étais très passif à ce sujet et la facture sera plus lourde que l'ont pensé...

Barbarous  (Tunisia)  |Mercredi 09 Mai 2012 à 09h 58m |           
بعض الاستثناءات التي ذكرتها ايها الكاتب غير صحيحة والايامك كفيلة بكشف الحقائق ، الجيش الذي رفض اطلاق النار على المتظاهرين

Nany1971  (Tunisia)  |Mercredi 09 Mai 2012 à 09h 53m |           
شكرا على المقال

Nany1971  (Tunisia)  |Mercredi 09 Mai 2012 à 09h 53m |           
شكرا على المقال

MOUSALIM  (Tunisia)  |Mercredi 09 Mai 2012 à 08h 42m |           
المجلس الموازي بلا شعب بلا وطن .فريق مسرحي بلا ترخيص وجمعية للمشردين بلا مأوى سياسي وقناع لرجال الاعمال الممولين لكل عمل تخريبي يمنع الشعب فرحته بثورته وحريته .فكل الشعوب تفرح وفي تونس فان الاصفار تنتقم من الشعب وتبتزه اما التصويت لها واما .....اسود

Baraka  (Canada)  |Mercredi 09 Mai 2012 à 01h 40m |           
C’est un excellent article avec une analyse bien soignée des exceptions tunisiennes. la photo est bien choisie pour illustrer une exception hors du commun : m. mohsen marzoug est chef autoproclamée de l’assemblée parallèle et " secrétaire général à la fondation arabe de la démocratie dont le siège est à doha et président de la commission exécutive du centre de formation al kawakibi ". il prétend qu’il est depuis plus que vingt ans le
spécialiste, de la transition démocratique dans les pays arabes. dans un monologue extrèmement flatteur rapporté par nadya b’chir au journal le temps du dimanche 02 octobre 2011, il se présente comme le professeur du module "transition démocratique 101" qui évalue tout le monde. est-ce que ce type est-il en mesure de nous donner un seul exemple d’un seul pays arabe où il y a eu une transition démocratique au cours des cinquante dernières
années? je suggère à l’auteur si naceur de nous proposer un article synthèse sur les compétences de ce type, son apparition soudaine dans le paysage politique et ses liens, etc.

Observateur  (Canada)  |Mercredi 09 Mai 2012 à 00h 38m |           
Le verdict est tombé:belhassen trabelsi ne récupérera pas son statut de résident permanent au canada. le beau-frère honni de l'ancien président tunisien n'a pas réussi à convaincre la commission de l'immigration et du statut de réfugié (cisr), qui rejette son appel et confirme son interdiction de séjour au pays.


m. trabelsi, sa femme et deux de leurs filles se sont réfugiés à montréal en janvier 2011, lors de la chute du régime du président zine el-abidine ben ali en tunisie. leur statut de résidents permanents leur avait été retiré parce qu'ils n'avaient pas vécu au canada pendant deux des cinq années précédentes.

m. trabelsi a porté cette décision en appel pour des motifs humanitaires. la cisr n'y a pas cru. rien ne prouve qu'il n'aurait pas droit à un procès juste et équitable en tunisie, a jugé la cisr.

parallèlement à cet appel, m. trabelsi avait aussi fait une demande d'asile au canada. il n'a donc pas épuisé tous ses recours et pourrait demeurer encore plusieurs mois au pays.

Muhammed  (Tunisia)  |Mardi 08 Mai 2012 à 23h 54m |           
Et plus d’exceptions de voir charlot en pleine scène dans l'anc comment cette anc a pu regrouper les docteurs et les chauffeurs c'est une autre exception des tunisiens. une nouvelle exception de voir un nul qui se transforme en mille et portera les prochaines élections

MOUSALIM  (Tunisia)  |Mardi 08 Mai 2012 à 19h 55m |           
عدنا الى اما الصباط واما الكلاسط - انها مهمة مستحيلة حتى على العميل 007لانها شجرة ملعونة نابتة داخل ادمغتنا ويجب استئصالها بتربتها حتى لا تعاود بالنمو مجددا .وعندما تقتنع العقول بان البسط والتمدد يفتح الطريق للطاقة المشابهة لتلتف حولنا باجابياتها وما على الشعب الا ان يحسم امره فهو يتعاطف مع الحكومة لبسط الامن والاستقرار والنهوض بالمناطق المحرومة وهو نفسه من يستجيب لاتحاد الشغل بالاضرابات مطالبا بالمزيد .يابيض ياسود

No_comment  (Tunisia)  |Mardi 08 Mai 2012 à 19h 25m |           
ربي يستر
لأن اذا صار انهيار فلن تعود هناك دولة اسمها تونس

ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا