تونس بين ربيع الحكومة و خريف المعارضة‎



بقلم الناصر الرقيق

في جميع الديمقراطيات يجب أن تكون الحكومة قوية حتى تتمكن من الحفاظ على أمن و إستقرار البلاد و تحقيق الحد الأدنى من العيش الكريم للشعب في مقابل ذلك يجب على المعارضة أيضا أن تكون بدورها قوية و متأهبة لتسلم السلطة في أي وقت حال فوزها بالإنتخابات لتقوم بسيير دواليب الدولة فهذه من المبادئ العامة و الطبيعية للتداول السلمي على السلطة.
غير أن هذا الوضع لا يبدو كذلك في تونس و هذا ما أظهرته نتائج الإنتخابات الأخيرة حيث بدا الفارق شاسعا بين حركة النهضة صاحبة الأغلبية و باقي الأحزاب السياسية هذه الأحزاب التي شعرت بهذا الخلل في هذه الديمقراطية الوليدة خصوصا مع تشكل الحكومة لذا لم تجد بدا من محاولة إعادة الإنتشار أو التشكل و التوحد في أحزاب قوية و ذات تأثير من شأنها منافسة الإئتلاف الحاكم لكن المتابع لعمليات التوحيد هذه يلاحظ أن الخلافات و الإنشقاقات دبت داخل هذه الأحزاب حتى قبل الإعلان عن إنصهارها نتيجة لعدة أسباب أهمها الأنا المتضخمة و المنتفخة لدى رموز هذه التيارات التي لم تدرك إلى حد الأن أن زمن الزعامات ولى و أنقضى و لا مجال اليوم في تونس الثورة لنجاح فردي فالعمل أصبح جماعيا و لا يمكن أن يكون إلا إلا كذلك نظرا لان الشعب التونسي لم يعد يقبل الواحد الفرد بل أصبح لا يقبل إلا على المجموعة .

أخر هذه التصدعات السياسية ما حدث داخل الحزب الجمهوري الذي يوصف بأنه أكبر الأحزاب المعارضة للحكومة و هو كما قال زعماؤه سيكون المنافس القوي للترويكا لكن ما حصل مؤخرا داخله و إنشقاق عدد من منخرطيه و نوابه في المجلس التأسيسي الذين وصل عددهم لعشرة نواب لا يجعل مسيرة هذا الحزب تبشر بمستقبل مشرق خصوصا و أن الأسماء المنشقة مؤثرة داخل هذا التيار السياسي بالإضافة إلى الإتهامات التي وجهوها لقيادة حزبهم حيث إتهموها بالمحاباة و إسناد مناصب قيادية في الحزب لغير مستحقيها من الأقارب و الأصحاب على حساب المناضلين و الإستبداد بالرأي دون الرجوع للقواعد لإستشارتها.

و الملاحظ هنا أن هذه المشاكل التي يعيشها الحزب الجمهوري و غيره من الأحزاب و إن كانت في صالح الحكومة من الوجة السياسية للأمر حيث تدعم حظوظها في الفوز بالإنتخابات القادمة فإن ذلك لا يخدم الحياة السياسية و لا المسار الديمقراطي في شيء حيث أنه يجب أن تكون الديمقراطية قائمة على الأقل على تيارين سياسين مختلفي التوجهات يتداولان على السلطة و هو ما لا يتوفر في تونس إلى حد الأن حيث أفضت إنتخابات التأسيسي إلى ظهور الضلع الأول للديمقراطية التونسية و هو حركة النهضة و نحن في إنتظار الضلع الأخر الذي كان من الممكن أن يكون الحزب الديمقراطي التقدمي لكن الأخطاء القاتلة التي إرتكبتها قيادته قادته إلى نتيجة كارثية مما كان يستوجب على هذه القيادة أن تستقيل و تترك مكانها لغيرها و هذا أقل ما يمكن ان تقدمه للحزب من أجل الإصلاح و كما يحدث في جل الديمقراطيات حين يفشل القادة في قيادة أحزابهم لإنتصارت سياسية في المواعيد الإنتخابية لكن على العكس تماما فهؤلاء القادة أصروا على البقاء بل و على المضيي قدما في أخطائهم و لم يتعلموا الدرس وهو ما أدى إلى الإنقسام الحاصل في الحزب الجمهوري الذي بعد عسر الولادة نزل شبه ميت.
لذا و من خلال هذه المعطيات و ما يجري على الساحة و خصوصا ما نشاهده في المناطق الداخلية بعيدا عن العاصمة التي تتواجد فيها معظم التيارات السياسية أعتقد جازما ان الضلع الأخر للديمقراطية التونسية الناشئة لن يكون إلا إسلاميا فمن الممكن أن تشهد السنوات القادمة ظهور قوة سياسية جديدة ذات مرجعية إسلامية أخرى لتنافس حركة النهضة التي لا يمكن لأي من الأحزاب في الوقت الراهن منافستها نتيجة لعدة أسباب يطول شرها فيكفي أن نقول أنها الحزب الوحيد الذي يملك مكاتب محلية نشطة و فاعلة في جميع معتمديات الجمهورية بل و مرت إلى مرحلة تركيز مكاتب ترابية و هذا مؤشر واضح يكفي للقول بأنها أمام ساحة مفتوحة.
ففي السياسية لا يكفي أن تمتلك المال و أن تتواجد بالعاصمة بل يجب أن تمتلك الرصيد البشري و التنظيمي خصوصا المتواجد داخل جهات الجمورية تلك التي لا يتواجد فيها أحد كما أنه لتكون قويا في عالم السياسة يجب أن تمتلك الفكرة التي تغزو القلوب و تسيطر على العقول و تجعل الجميع يعطي دون مقابل و دون إنتظار للجزاء فأن يكون لك مناصر واحد يؤمن بالمشروع خير من ألف مناصر يتقاتلون من أجل الجلوس على كرسي قد يكتشفون بعد فوات الأوان أنه من أرخص الأنواع سهلة التلف.


Commentaires


12 de 12 commentaires pour l'article 49125

   (Tunisia)  |Dimanche 06 Mai 2012 à 12h 57m |           
Les partisans de maya et consorts ne vont pas appréciés cet article du tout ...pourtant c'est la pure vérité qui fait souvent très mal...

JAWHAR  (France)  |Samedi 05 Mai 2012 à 18h 52m |           
Red flag babnet !
pouquoi on supprime mon commentaire ?
" ces pseudo journalistes flatteur et hypochrites ne font pas avancer les choses !
je me demande comment dans une telle situation critique et catastrophique il y a encore des gens puissent flatter le gouvernement provisoire dont l'echec est très clair !"

ECHOUHADA  (Tunisia)  |Vendredi 04 Mai 2012 à 22h 54m |           
Même les partis de la troqua sont divisés entre eux en plus d'un paysage politique controversé qui n'est pas suffisamment convaincu de l'utilité de l'action démocratique soit à l'intérieur de ces partis soit entre eux.

Imed_  (Tunisia)  |Vendredi 04 Mai 2012 à 22h 17m |           
Il faudrait peut-être qu'ils regardent le tour de france de cyclisme pour apprendre le travail d'équipe ainsi qu'un peut de stratégie. certes la politique c'est des idées et des discours, mais aussi beaucoup de travail intelligent et un vrai militantisme. il ne s'agit pas de se faire élire, mais aussi d'aimer ce pays de travailler pour le bien de ce pays et de ses citoyens, même s'ils ne sont pas du même bord politique, cette sagesse
politique, n'a pas encore émergé chez nous, c'est un esprit fair play, qu'on a pas pu acquérir dans le domaine sportif, qui est d'une importance moindre, alors comment faire s'il s'agit de la vie politique ?? une règle d'or votre adversaire n'est pas toujours votre ennemi.

Mouwaten12  (Tunisia)  |Vendredi 04 Mai 2012 à 19h 22m |           
النهضة إختارت طريقها عن وعي ودراية:
1 تخريب المسالك أمام كل المعارضين اليساريين بالتكفير والقوميين بالعمالة والدستوريين بالتجمعية والمستقلين بالبوليسية...
2 استتغلال السلفيين باعتبارهم جيش إحتياط
3 عدم الإفصاح عن ماهية المرجعية الإسلامية فهي للقواعد ًإسلام و كفىً و لأهل الرأي ًإسلام معدل في مخابر الأمريكان و الصهيونية

لذلك أقول لنخب تونس جميعها أن النهضة لن تحيد عن هذه المبادئ الثلاثة لأنها بذلك وحدده ستضمن النجاح في الإنتخابات القادمة0

Nahdhaoui  (Tunisia)  |Vendredi 04 Mai 2012 à 16h 22m |           
فاشل
فااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااشل
فاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااشلين
0.000000000000000000
0.0000000000000000000
0.0000000000000000000
0.00000000000000000000
0.000000000000000000000

هؤلاء الذين اراد اعلام العار خدمة مصالحه بهم وتلميع صورهم و التشبث بهم......
الشعب التونسي يريد محاسبتهم لقيادتهم الثورة المضادة

SOS2012  (Tunisia)  |Vendredi 04 Mai 2012 à 10h 14m |           
Assises

vous voulez dire que toute ideologie importée n'a pas sa place en tunisie ou dans le monde arabe .

il faut être islamiste pour pouvoir composer avec ce peuple d'identité musulmane .

oui par rapport à l'iran et non par rapport à la turquie ; à l'indonesie .

de ma part je dis que la maturité du corps des informations peut situer le peuple tunisien sur des choix reels ; mais le contraire est prouvé .

le pauvre journaliste , aprés 50 ans d'alignement se trouve en revolte contre tout comme le petit ouvrier et le chomeur . c'est le seul qui peut corriger mais !!!!!!!

Mouwaten  (Tunisia)  |Vendredi 04 Mai 2012 à 10h 00m |           
Tous ces réfractaires vont faire une coallition ensemble( ex pdp, ex takatol, ex cpr et qq1 d'el aaridha) et tout ça en faveur d'ennahdha, elle a affaibli ces opposants historiques. la nouvelle géneration des "opposants" ne fait pas le poids.

Mounir  (Tunisia)  |Vendredi 04 Mai 2012 à 09h 56m |           
Opposition faible, mal organisée, pas du tout convaincante, divisée ... tout pour ne pas lui faire confiance.

Leila  (Tunisia)  |Vendredi 04 Mai 2012 à 09h 15m |           
Mais ou se positionnent cpr et takattol dans ton analyse?

Leila  (Tunisia)  |Vendredi 04 Mai 2012 à 09h 14m |           
@ nacer rekik;

t'es un peu plus logique et objectif qu'avant.

Freddy  (Canada)  |Vendredi 04 Mai 2012 à 02h 49m |           
Quand il y a eu la création de plus de 100 partis politiques après la révolution tout le monde savait qu'il s'agissait d'une façon de se positionner pour négocier une place dans de futurs partis plus grands et moins nombreux. on voit ça live maintenant! la majorité n'ont pas de projets mais surtout veulent avoir le droit d'auteur sur un nom (comme un site web!) pour l'utiliser plus tard! vive la tunisie, vive la démocratie!