من أجل تونس يجب أن نتحد‎



بقلم الناصر الرقيق


في إطار نشاطي بإحدى الجمعيات الخيرية كنت قد ذهبت رفقة أحد الأعضاء الأخرين في زيارة لبيت شخص قال لنا بأنه يستحق الإعانة و المساعدة قصد التحقق من صدق كلامه و هذا مبدأنا حتى لا تذهب المساعدات لغير مستحقيها غير أنه و في طريقنا لبيت الرجل توقفنا قليلا بجانب عطرية و سألنا صاحبها عن البيت المقصود حتى تكون الزيارة مفاجئة وهو ما يجعلنا نكتشف الواقع كما هو لأن العديد من محترفي طلب المساعدات يعمدون دائما للتمثيل و حتى الخداع للحصول على مبتغاهم فأرشدنا صاحب العطرية مشكورا إلى مبتغانا إلا أنه أخبرنا أيضا أنه توجد عائلة أخرى وضعيتها مزرية إلى أبعد الحدود و هي تتطلب زيارة وتدخل عاجلين فقررنا أنا و مرافقي أن نزور هذه العائلة بعد قضاء ما عزمنا على فعله.

و بالفعل توجهنا نحو البيت المقصود تقدمت بنفسي و طرقت الباب إنتظرنا قليلا ليأتينا صوت من الداخل يقول شكون إنه صوت ذكوري ثم فتح الباب و بسرعة بادرنا بتقديم أنفسنا لمخاطبنا حتى نقطع أي شك يمكن ان يتسرب إليه بخصوص هويتنا فرح مخاطبنا و قال لنا تفضلوا إلى الداخل دخلنا البيت الذي لاحظنا منذ الوهلة الأولى أنه يفتقر إلى أبسط الضروريات حيث وجدنا أم عجوز تعاني من عدة أمراض مزمنة تعيش مع إبنتيها اللتين لم يسعفهما الحظ لتتزوجا بالإضافة لأخيهما المريض بالأعصاب و هو أخوهما الوحيد كما أخبرانا و لهذا الأخ قصة محزنة حيث أنه كان من المتفوقين في الدراسة فقد كان يدرس بشعبة الطب سنة 1992 إلا أنه و بعد إمتحانات السنة الثانية أحس بظلم شديد لأنه كما قالوا لنا تم حرمانه من النجاح بصفة ظالمة و هو ما حز في نفسه جدا و مرض بعد ذلك حيث تم إدخاله لعدة مستشفيات من ضمنها منوبة التي أقام فيها لعدة سنوات لكن بقي منذ ذلك الوقت و هو يحلم بالعودة للدراسة لتحقيق احلامه أمه و أخواته و قد دخلنا في حوار مع أفراد هذه العائلة الذين فرحوا جدا بهذه الزيارة حيث أكدوا لنا أنه لم يزرهم أحد و هم يعيشون أوضاع مزرية للغاية فالمنزل الذي يقطنونه ليس ملكا لهم بل هو على وجه الكراء و فاتورتي الماء و الكهرباء لم يتمكنوا من خلاصهما و لذا فهم مهددون بقطع الماء و الكهرباء أضف إلى ذلك أنهم لا يملكون دفترا للعلاج رغم وضعيتهم هذه و تصوروا أنه ليس لديهم تلفاز و لا يستمعون للأخبار إلا من خلال راديو قديم جدا كان قد عثر عليه إبنهم ملقى في القمامة فقام بإصلاحه و عندما سألناهم كيف و من أين يعيشون أجابونا و الدموع تقطر من أعين الجميع من النقود التي يقوم إبنهم بتحصيلها من أولاد الحلال و عندما سألتهم عن الحكومة و المعارضة هل يعلمون عنهم شيء أجابوني ببساطة الناس الطيبين أحنا مع تونس صدقوني حين أقول لكم أن دموعي إنهمرت عند سماع تلك الكلمة دون أن أشعر.


فيا أيتها الحكومة و يا أيتها المعارضة ألا يستحق هؤلاء الناس و غيرهم أن تتوحدوا من أجلهم فالوضع الإقتصادي صعب للغاية و المواطن القليل و الزوالي كان يعاني قبل الثورة و أزدادت معاناته بعدها فأرجوكم أجلوا خلافاتكم و لو لمدة قصيرة حتى يمكن لنا أن نتجاوز هذا الظرف الصعب فالحكومة مطالبة بالتواضع و الإستماع لرأي المعارضة وهذه الأخيرة مطالبة بدورها أن تكون أكثر إيجابية و تتفاعل مع مقترحات الحكومة ولا تحاول أن تعطل عملها و لا يذهبن في ظن المعارضة أنه في تعطيل العمل الحكومي و إرباك الوضع الإقتصادي ستزداد شعبيتها مقابل إنخفاض شعبية الحكومة بالعكس فهذا الشعب المنتظر لتغيير الأوضاع خصوصا المعيشية سيرى في هذه الحال أن المعارضة هي السبب الرئيسي فيما يحصل و نحن لا نريد ذلك طبعا لأن تونس لن تصبح دولة قوية إلا بحاكم قوي بمن إنتخبه ليحكم و بمعارض قوي بمن إنتخبه ليكون رقيبا على الحاكم
فشركاء الوطن قدرهم أن يتفاهموا مهما كانت درجة إختلافهم و لنتذكر دائما أن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا لذا يكمن أن يجد كل منا العذر للطرف الأخر و إن لزم الأمر أن يغض الطرف عن بعض أخطائه لتتمكن سفينة الإصلاح و التغيير من الإبحار و ليتأكد الجميع يمينا و يسارا حكومة و معارضة أنه لن يتمكن أي طرف من إقصاء الأخر و القضاء عليه فهذا لا يمكن له أن يحدث مهما كانت لأحد هذه الأطراف من أسباب القوة و ليجعل كل منا هذه الفئات الضعيفة و المهمشة من هذا الشعب إحدى القواسم المشتركة التي تجمعنا فهي ليست لها من أحلام إلا القليل من المال لتتمكن من حصول على ضروريات العيش و هذه أحلام بسيطة يا أصحاب الأوهام الكبيرة.

فتونس هي هؤلاء الناس البسطاء الذين لا يجدون الكفاف ليعيشوا في بلادهم و تونس هي كل فقير و محتاج و كل جائع و عطشان و كل ذي حاجة لا يجد سبيلا لقضاء حاجته و تونس هي هذا الشعب الكادح صباحا مساء و تونس هي العامل و الفلاح و المعلم و الأستاذ و تونس هي السياسي و الإعلامي و الرياضي و الفنان و تونس هي الرجال و النساء و الصغار و الكبار و بإختصار تونس هي الكل الذي يجب أن يتحد من أجله الجميع.


Commentaires


13 de 13 commentaires pour l'article 48946

Universitaire  (Tunisia)  |Lundi 30 Avril 2012 à 23h 31m |           
Les bons de tous les bords, unissez vous! les méchants de tous bords, écrasez vous!

Norchane  (Tunisia)  |Lundi 30 Avril 2012 à 11h 01m |           
Rabbi ynoub

ce sont bien les 90% qui ont votté eh bien pas besoin de demandé la charite au 0,0 maintenant

MOUSALIM  (Tunisia)  |Dimanche 29 Avril 2012 à 19h 23m |           
الانسان يحمل برمجية الشجرة حيث ان اسفل الشجرة -الرجل -يجمع كل ما يصادفه من طعام وماء ويدفع به للانثى -أعلى الشجرة ليتحول لازهار وثمار وينتفع منها الجميع .فالبرمجة الأصلية هي العطاء والايثار وغزو الفيروس للمعلومات يدمرها للعكس فنصاب بالانانية والجمع والحساسية من العطاء حتى ولو كانت مداخلة تشع بالتفاءل والخير .تبا

Kamal  (Kuwait)  |Dimanche 29 Avril 2012 à 07h 58m |           
C'est vraiment triste de voir qu'un debat sur le niqab genere plus q'une centaine de comentaire, alors que lorsqu'on parle de s'unifier pour la tunisie....9 commentaires

MOUSALIM  (Tunisia)  |Samedi 28 Avril 2012 à 20h 38m |           
سؤال -هل يمكن لاحزاب الصفر فاصل النجاح في الانتخابات بتوخي الصدقة والعمل الخيري والجواب ممكن -1-النية الصادقة للفوز -2-سرية العمل -3-الدعاء الخاشع

MOUSALIM  (Tunisia)  |Samedi 28 Avril 2012 à 20h 03m |           
يجب التاكيد في خصوص العمل الخيري وردا على من يتساءل عن معاناته رغم ما يقدمه من اعانات متنوعة ان القوانين ترفض العناوين المجهولة فالنية ضرورية وتحديد الغاية الدافعة لتقديم العون لتصيب الهدف المطلوب في الوقت المناسب

MOUSALIM  (Tunisia)  |Samedi 28 Avril 2012 à 19h 42m |           
يطرح العمل الخيري معكوسا في تونس وكثير من الدول العربية على ان الفئة الفقيرة في حاجة لميسوري الحال لتقديم يد العون .والعكس هو الصحيح والحقيقة المخفية .ففي أغلب دول العالم يبحث الجميع كل الطرق التي توصلهم اين يستثمر امواله في الاعمال الخيرية من المشاريع الكبرى كبناء المراكز العلمية نزولا لمراكز الايواء والقائمة طويلة ليست موضوع المداخلة .بيت القصيد اختلاف التفسير بيننا وبينهم .هم يعتبرون العمل الخيري طاقة ايجابية نحتاج لبثها من حولنا لتثمر لنا
طاقة من جنس العمل تغمرنا بطاقة ايجابية لتسعدنا وتشفينا وتدعم حياتنا بطريقة افضل .اوضاعنا في علم الطاقة نتيجة ما نزرعه من سلوكيات فان كانت حياتك مرضية فهي حتما نتيجة السلوك الايجابي الصادر منك في كل الاتجاهات والعكس بالعكس .انا في حاجة للعمل الخيري لاحقق التوازن داخليا وخارجيا من حولي .وهو من يحقق نجاحي وفرحي وشفائي وكل ما لا تجده في التسوق في المساحات التجارية .من الآخر لا وجود للبلوشي على الارض عليك بدفع الضرائب في العمل الخيري والا فان حياتك
ستتحول -لنيلة بستين نيلة -وماعليكم الا تجربة صدق ما كتبت .

   (Tunisia)  |Samedi 28 Avril 2012 à 19h 38m |           
Oui merci mr, rekik nous montre encore que le bienfaiteur tunisien est là avec son frère délaisser.

MSHben1  (Tunisia)  |Samedi 28 Avril 2012 à 18h 56m |           

الى الذين يحترفون بيع الكلام و الصياح في المسيرات اعملوا والتفتوا الى مثل هذه الحالات المزرية التي تحدث عنها الكاتب .
الى الذين يريدون الركوب على الاحداث اقول ان الشغل ليس مسيرات و جعجعة في الشوارع و فرقعة اناس لا يعرفون سوى الصياح و اللطم كما يفعل الناس في بعض الجنائز و خاصة بعض النساء من عويل و صياح و لطم . اقول كلامي هذا خاصة للنخب التي تدعوا و تقود الصياح و العويل و ما ينجر عن ذلك ربما من ضارب و مضروب و من هدر للاموال و من اعاقة للطريق العام و من خطب رنانة و كلمات خشبية لا تمت للعمل الحقيقي بشيء و لا تمت للابداع و للخلق في شيء و انما هو هراء يعاد مرارا و
تكرارا في مقرات الاتحادات تماما كما كان يفعل المخلوع و زبانيته في كل 7 نوفمبر من خطابات رنانة و لغة خشبية في كل دار تجمع و في كل مؤسسة . من يحب العمل بحق هو من ينجز . هو من يبني . هو من يخلق . هو من يصنع . اين انتم من هذا ايها الاحزاب .اين انتم من هذا يا افراد الشعب . انتم معاقون و تعولون على غيركم ان يضع لكم المعامل . انتم جائعون و تريدون لغيركم ان يفلح لكم الاراضي في الخارج و يمدكم بالغذاء و انتم مكتوفي الايدي و تتفرجون . عوض الصياح و التشدق و
النباح في مسيرات لا تصنع شيء و لا تطعم خبزا قلدوا الاشياء الجميلة عند الشعوب المتحضرة كالصين و اليابان و اروبا . قلدوهم في الانتاج و العمل اذ ان عندهم في بلدانهم كل فرد من العائلة هو ينتج شيئا مفيدا لعائلته و لوطنه و لا مسيرات عندهم . و خلاصة الحديث اقول لكم شتان شتان بين الذي ينتج و يسكن مقر انتاجه و بين الذي لا انتاج له والذي سكنه المقهى او الشارع في المسيرات و مقر الحزب في سائر الايام .

Zakarua  (Tunisia)  |Samedi 28 Avril 2012 à 15h 00m |           
السياسة حلبة صراع أرضيّتها أجساد المساكين ولن يأبه المتصارعون لما يجري تحت أقدامهم الاّ بما يمكنهم من الفوز أو يجنّبهم الهزيمة

Leila  (Tunisia)  |Samedi 28 Avril 2012 à 14h 48m |           
دائما تسقط نا في نفس القالب المستهلك حتى عند الأطفال، و الذي يصور الفقير على أنه الشخص الطيب و الغني على أنه الشخص الشرير.
لا أعلم لماذا و لكني لا أستطيع تصديق لهجتك في الاستجداء.

Leila  (Tunisia)  |Samedi 28 Avril 2012 à 14h 42m |           
طريقتك في الكتابة مزرية جدا...
كصحفي، ننتظر منك اعادة صياغة الموضوع مع استعمال أكثر جمل خبرية و تجنب سذاجة الحشو بالجمل الانشائية.

Mahdaouia  (Tunisia)  |Samedi 28 Avril 2012 à 14h 30m |           
Monsieur nasser erraquiq , c'est la première fois que vous quelque chose qui ferait plaisir à beaucoup de tunisiens, vous avez appelez toute la composante sociale et politique à collaborer et à oublier leurs querelles (plutôt divergences)pour le bien être des tunisiens (surtout qui manquent de soutient ). vous avez parlé en patriote tunisien, vous avez été neutre(pour une fois) et vous avez blâmer les partis au pouvoir aussi bien que ceux de
l'opposition et pour une fois je vous dis"merci".
vive la tunisie et les vrais patriotes.