بقلم الأستاذ أبولبابة سالم
كلّهم تونسيون , لقد مزّق الرصاص أجسادهم و كانوا في قلب المعركة مع نظام الإستبداد و الفساد , واجهوا أجهزة القمع بصدورهم العارية إلى جانب الشهداء الذين سقطوا في أشرف المواجهات و اختارهم الله تعالى ليكونوا إلى جواره . البطء و التقصير الحكومي في معالجة هذا الملف الحارق جليّ و واضح بسبب التعقيدات الإدارية و البيروقراطية المتغلغلة في الإدارة التونسية في وقت انتظرنا فيه اهتماما أكبر بهذا الملف بعد تشكيل السلطة الشرعية فلا ننسى أن هذا الملف كان محل مزايدات من قبل الكثيرين و منهم الأطراف المشكلة للترويكا الحاكمة و يتذكر الجميع كيف كانت الوفود تتقاطر لمساندة اعتصام جرحى الثورة إباّن حكومة السيد الباجي قايد السبسي . لا يمكن تبرير هذا التقصير و البطء لمن يشعر و يحس بآلامهم و التعايش المستحيل بين أجسادهم و الرصاص الذي لازال يعيق حركتهم و يفلّ من قوتهم و ينهك أبدانهم , هؤلاء هم خيرة شباب تونس الذين سطروا لنا دروب الحرية و أربكوا المخلوع في سيدي بوزيد و الرقاب و القصرين و تالة وقفصة وقابس تطاوين و الكرم و حي التضامن و كل ربوع بلادنا الحبيبة.
تسوّق الحكومة تبريرات غير واقعية في هذا الملف بالذات كمسألة حصر عدد جرحى الثورة الحقيقيين باعتبار وجود من يريد ركوب هذا الملف من الذين لا علاقة لهم بالثورة فقد أصيبوا نتيجة أعمال إجرامية كالسرقة و النهب و الجلسات الخمرية و حوادث الطرقات و هذا صحيح , لكن أليس من الأجدر الشروع في معالجة كل الجرحى ثم البحث بالتوازي مع ذلك قي القائمة النهائية فبعض الحالات لا تحتمل مزيد التأخير و كل يوم هو رحلة عذاب حقيقي بما فيه من ألم جسدي و نفسي , و إذا ثبت وجود جرحى لا علاقة لهم بالثورة تقع مطالبتهم باسترجاع مصاريف العلاج ضمن أي إطار يتفق عليه .في دولة كبريطانيا مثلا الصحة المجانية مضمونة لكل المواطنين و ليس لأصحاب الأموال فقط فالدولة تتكفل بكل شيء لمن لا قدرة له على تحمل مصاريف العلاج . قد يقول أحدهم : و أين نحن من بريطانيا العظمى ذات الإمكانيات الكبيرة . الجواب بسيط و لا يحتمل التعقيدات إذا بقي الموضوع في الإطار الإنساني البحت و خارج التجاذبات السياسية , حيث يمكن القيام بحملة وطنية لفائدة جرحى الثورة تساهم فيها كل فئات الشعب كلّ حسب استطاعته و قد أثبت شعبنا أصالته و صدقه و إخلاصه لأبنائه عند الشدائد فهو لا يساوم في القضايا المبدئية و لن يبخل عنهم بالمساعدة المادية الضرورية الكفيلة بتجاوز هذا الإشكال فتصوّروا حملة يساهم فيها الموظفون التابعون للدولة و لو بخمسة دنانير و تتفاعل معها الشركات و المؤسسات وطنية و الأجنبية المنتصبة في بلادنا إضافة إلى رجال الأعمال و مساعدة المصحات الخاصة وكل أبناء الشعب . وما يقع جمعه كفيل بإعادة البسمة إلى فلذات أكبادنا و قد لا نحتاج أصلا إلى منّة من أي دولة ,فهل يعقل أن دولة غنية مثل قطر لاتتكفل إلا بعشرين جريحا أو تركيا التي تكفلت ببضع أنفار وهل يعلم البعض أنّ أحد رجال الأعمال التونسيين تكفل يوم 13 أفريل مثلا بمصاريف سفر و علاج جريحين في فرنسا . يقدّر عدد جرحى الثورة بحوالي 8000 شخص وهو رقم لا يستهان به و ندرك أنه غير واقعي ففي مصر مثلا تم الحسم في عدد جرحى ثورتهم بتوافق كل القوى الفاعلة بعد التثبت و التحقيق و بعيدا على المزايدات و حصره ب 1600 جريح , يحدث ذلك في بلد الثمانين مليونا .
و في بلادنا نحتاج أن تتحمل كل القوى السياسية و الجمعياتية و مؤسسات المجتمع المدني دورها في تسخير إمكانياتها من أجل حملة علاج جرحى الثورة حتى لا ينتابهم الشعور بأن مجتمعهم قد تخلى عنهم وهو هدف يمكن تحقيقه هذا العام حتى يكون الوفاء الذي ننادي به شعارا و ممارسة , فالأهداف الكبيرة تتطلب نفوسا كبيرة وهو حقّهم علينا و ليس منّة.
المجد و الخلود لشهداء ثورة الحرية و الكرامة , و جرحانا أمانة في أعناقنا.
كاتب و محلل سياسي
كلّهم تونسيون , لقد مزّق الرصاص أجسادهم و كانوا في قلب المعركة مع نظام الإستبداد و الفساد , واجهوا أجهزة القمع بصدورهم العارية إلى جانب الشهداء الذين سقطوا في أشرف المواجهات و اختارهم الله تعالى ليكونوا إلى جواره . البطء و التقصير الحكومي في معالجة هذا الملف الحارق جليّ و واضح بسبب التعقيدات الإدارية و البيروقراطية المتغلغلة في الإدارة التونسية في وقت انتظرنا فيه اهتماما أكبر بهذا الملف بعد تشكيل السلطة الشرعية فلا ننسى أن هذا الملف كان محل مزايدات من قبل الكثيرين و منهم الأطراف المشكلة للترويكا الحاكمة و يتذكر الجميع كيف كانت الوفود تتقاطر لمساندة اعتصام جرحى الثورة إباّن حكومة السيد الباجي قايد السبسي . لا يمكن تبرير هذا التقصير و البطء لمن يشعر و يحس بآلامهم و التعايش المستحيل بين أجسادهم و الرصاص الذي لازال يعيق حركتهم و يفلّ من قوتهم و ينهك أبدانهم , هؤلاء هم خيرة شباب تونس الذين سطروا لنا دروب الحرية و أربكوا المخلوع في سيدي بوزيد و الرقاب و القصرين و تالة وقفصة وقابس تطاوين و الكرم و حي التضامن و كل ربوع بلادنا الحبيبة.
تسوّق الحكومة تبريرات غير واقعية في هذا الملف بالذات كمسألة حصر عدد جرحى الثورة الحقيقيين باعتبار وجود من يريد ركوب هذا الملف من الذين لا علاقة لهم بالثورة فقد أصيبوا نتيجة أعمال إجرامية كالسرقة و النهب و الجلسات الخمرية و حوادث الطرقات و هذا صحيح , لكن أليس من الأجدر الشروع في معالجة كل الجرحى ثم البحث بالتوازي مع ذلك قي القائمة النهائية فبعض الحالات لا تحتمل مزيد التأخير و كل يوم هو رحلة عذاب حقيقي بما فيه من ألم جسدي و نفسي , و إذا ثبت وجود جرحى لا علاقة لهم بالثورة تقع مطالبتهم باسترجاع مصاريف العلاج ضمن أي إطار يتفق عليه .في دولة كبريطانيا مثلا الصحة المجانية مضمونة لكل المواطنين و ليس لأصحاب الأموال فقط فالدولة تتكفل بكل شيء لمن لا قدرة له على تحمل مصاريف العلاج . قد يقول أحدهم : و أين نحن من بريطانيا العظمى ذات الإمكانيات الكبيرة . الجواب بسيط و لا يحتمل التعقيدات إذا بقي الموضوع في الإطار الإنساني البحت و خارج التجاذبات السياسية , حيث يمكن القيام بحملة وطنية لفائدة جرحى الثورة تساهم فيها كل فئات الشعب كلّ حسب استطاعته و قد أثبت شعبنا أصالته و صدقه و إخلاصه لأبنائه عند الشدائد فهو لا يساوم في القضايا المبدئية و لن يبخل عنهم بالمساعدة المادية الضرورية الكفيلة بتجاوز هذا الإشكال فتصوّروا حملة يساهم فيها الموظفون التابعون للدولة و لو بخمسة دنانير و تتفاعل معها الشركات و المؤسسات وطنية و الأجنبية المنتصبة في بلادنا إضافة إلى رجال الأعمال و مساعدة المصحات الخاصة وكل أبناء الشعب . وما يقع جمعه كفيل بإعادة البسمة إلى فلذات أكبادنا و قد لا نحتاج أصلا إلى منّة من أي دولة ,فهل يعقل أن دولة غنية مثل قطر لاتتكفل إلا بعشرين جريحا أو تركيا التي تكفلت ببضع أنفار وهل يعلم البعض أنّ أحد رجال الأعمال التونسيين تكفل يوم 13 أفريل مثلا بمصاريف سفر و علاج جريحين في فرنسا . يقدّر عدد جرحى الثورة بحوالي 8000 شخص وهو رقم لا يستهان به و ندرك أنه غير واقعي ففي مصر مثلا تم الحسم في عدد جرحى ثورتهم بتوافق كل القوى الفاعلة بعد التثبت و التحقيق و بعيدا على المزايدات و حصره ب 1600 جريح , يحدث ذلك في بلد الثمانين مليونا .
و في بلادنا نحتاج أن تتحمل كل القوى السياسية و الجمعياتية و مؤسسات المجتمع المدني دورها في تسخير إمكانياتها من أجل حملة علاج جرحى الثورة حتى لا ينتابهم الشعور بأن مجتمعهم قد تخلى عنهم وهو هدف يمكن تحقيقه هذا العام حتى يكون الوفاء الذي ننادي به شعارا و ممارسة , فالأهداف الكبيرة تتطلب نفوسا كبيرة وهو حقّهم علينا و ليس منّة.
المجد و الخلود لشهداء ثورة الحرية و الكرامة , و جرحانا أمانة في أعناقنا.
كاتب و محلل سياسي





Asmahan - اسمهان
Commentaires
8 de 8 commentaires pour l'article 48531