بقلم عبد الرزاق قيراط،
يجمع المعارضون لحكومة الترويكا على ضرورة الإعلان عن موعد للانتخابات القادمة. و لا يكفّون عن مطالبتها بذلك، و ينزعجون في جميع المنابر التي دُعُوا إليها من غياب خارطة طريق واضحة و دقيقة، و يندّدون بما يعتبرونه تنكّرا لتعهدات سابقة من حركة النهضة حين التزمت مع مجموعة من الأحزاب في هيئة حماية الثورة بأن لا تتجاوز هذه الفترة الانتقالية مدّة العام، و يذكّرون الجميع بأنّ الهدف من انتخاب المجلس التأسيسي هو كتابة الدستور، أما تسيير دواليب الدولة فكانوا يتمنّون أن تسند حقائبها إلى وزراء تكنوقراط يحافظون من خلالها على الكثير من الأسماء الذي جاء بها قايد السبسي.
و حين أعلنت النتائج، سارت الأمور في اتجاه راوغ أولائك المعارضين، فقد أفرزت صناديق الاقتراع مجلسا تسوده أغلبية رأت من حقّها أن تتولّى مقاليد السلطة فشكّلت أوّل حكومة شرعيّة و لعلّها ترقى إلى توصيفها بالثوريّة لأنّ الأسماء التي دخلتها لأوّل مرّة ، و هي تنتمي إلى النهضة و المؤتمر و التكتّل، لها من الماضي النضاليّ ما يؤهّلها للقيام بإصلاحات تحتاج إليها دواليب الدولة التي نخرتها مفاسد العهود السابقة.
صحيح أنّ تجربة الحكم تنقصهم، و لكنّهم يدافعون عن أنفسهم بحجّة وجيهة، فهم وزراء محاطون بمستشارين يساعدونهم على اتخاذ القرارات التي ينبغي أن تنفّذ لتحقيق أهداف الثورة - كما يقولون - و قد نصدّقهم حين نرى نتائج سياستهم في شكل انجازات على الأرض.
اللافت في نشاط هذه الحكومة أنّها تعمل في صمت و في ظروف عسيرة جعلتها تواجه _ في نفس الوقت_ غضب الطبيعة و غضب المعارضة بشقّها السياسيّ و المدنيّ و غضب الإعلام أو أكثر الصحفيّين.
و بنفس المعاملة يتعرّض المجلس التأسيسيّ إلى الانتقاد لأنّ أعضاءه لم يتّفقوا على تحديد فترة عملهم بدقّة تطمئن المعارضة التي تريد مواعيد مضبوطة للعودة إلى صناديق الاقتراع عاجلا لا آجلا. و موعد الفراغ من كتابة الدستور قد يدلّ على رغبة الترويكا في تمطيط مداولات المجلس لفترة أطول ممّا ينبغي حسب الأصوات التي تنزعج من ذلك و تهرول إلى إنهاء كلّ شيء بسرعة كبيرة حتّى قال عياض بن عاشور إنّ الأشهر الأربعة التي انقضت كانت كافية لكتابة الدستور لتخرج البلاد من حالة الفراغ الخطيرة على حدّ تعبيره. و بنفس اللهجة المنتقدة اعتبر قايد السبسي و الطيب البكوش من الحكومة السابقة أنّ غياب المواعيد الانتخابيّة المقبلة من أجندة الحكومة الحاليّة يمثّل مؤشّرات أخطر من المؤامرة التي تتوهّمها و تهدّد بكشف المتورّطين فيها.
و إذا كنّا لا نمانع من مساءلة الحكومة عن برامجها و نتائج أعمالها عندما يحين أوان ذلك، فإنّنا نذكّر المعارضة أنّها ستكون عرضة للمساءلة أيضا رغبة في التعرّف على مدى مشاركتها في تحقيق أهداف الثورة بشكل بنّاء. إذ لا يعقل أن يتوقّف دورها كما لاحظنا في عديد المناسبات على مقاطعة أعمال المجلس التأسيسيّ و على التشكيك في برامج الحكومة و على الدعوة إلى الاحتجاج و الإضرابات و كلّها مظاهر كافية لإسقاط أيّ حكومة مهما كانت شرعيّتها أو لتقويض أسباب نجاحها على الأقلّ.
و نجاح المعارضة في ذلك سيكون مرادفا لفشلها في
التعامل مع مرحلة حرجة بعقليّة بنّاءة و غير حسابيّة في أحلك مرحلة تمرّ بها البلاد. و ذلك لن يضمن لها الفوز على الأرجح في الانتخابات التي تهرول إليها، لأنّ الشعب سيعتبرها مصادرة لاختياره الذي عبّر عنه في الاقتراع السابق.
إنّ الذين انتخبوا من يثقون بهم، و اختاروهم ليتولّوا قيادة البلاد بعد حكومتين مؤقّتتين، لا يستعجلون الذهاب إلى تلك الانتخابات و إلاّ لقاموا بانتفاضة في شرق البلاد و غربها. كما أنّ أوضاع البلاد السياسيّة و الاقتصادية قد تكون في حاجة إلى استقرار الحكومة لا إلى استنفار المعارضة و هرولتها.
تلك الهرولة يمكن تفسيرها بخوف المعارضة أن تبقى الحكومة ما يكفيها من الوقت لتحقيق انجازات كبيرة تجلب إليها المزيد من الأنصار و المتعاطفين ما سيقنعهم بالتصويت لها في المواعيد القادمة. و هذا ما تخشاه المعارضة و تستعدّ له بتوحيد أحزابها و لملمة شتاتها، و هي في سباق مع الزمن منذ فترة عُقدت فيها عديد المؤتمرات لإعلان الانصهار خوفا من الهزيمة و الاندثار.
و في انتظار المواعيد القادمة، ستبقى البلاد في قبضة سياستَيْن تسيران بسرعتين متناقضتين، التأنّي في كتابة دستور يرضي جميع التونسيّين و في تسيير حكوميّ يريد إصلاح ما أفسده السابقون من جهة، و العجلة في سعي المعارضة إلى إنهاء هذه الفترة المؤقّتة للذهاب إلى انتخابات جديدة من جهة أخرى. و لكم أن تتوقّعوا بهذه المعادلة و بالرجوع إلى منطق الأمثال و الحكم لمن ستكون السلامة و بمن ستحلّ الندامة.
يجمع المعارضون لحكومة الترويكا على ضرورة الإعلان عن موعد للانتخابات القادمة. و لا يكفّون عن مطالبتها بذلك، و ينزعجون في جميع المنابر التي دُعُوا إليها من غياب خارطة طريق واضحة و دقيقة، و يندّدون بما يعتبرونه تنكّرا لتعهدات سابقة من حركة النهضة حين التزمت مع مجموعة من الأحزاب في هيئة حماية الثورة بأن لا تتجاوز هذه الفترة الانتقالية مدّة العام، و يذكّرون الجميع بأنّ الهدف من انتخاب المجلس التأسيسي هو كتابة الدستور، أما تسيير دواليب الدولة فكانوا يتمنّون أن تسند حقائبها إلى وزراء تكنوقراط يحافظون من خلالها على الكثير من الأسماء الذي جاء بها قايد السبسي.
و حين أعلنت النتائج، سارت الأمور في اتجاه راوغ أولائك المعارضين، فقد أفرزت صناديق الاقتراع مجلسا تسوده أغلبية رأت من حقّها أن تتولّى مقاليد السلطة فشكّلت أوّل حكومة شرعيّة و لعلّها ترقى إلى توصيفها بالثوريّة لأنّ الأسماء التي دخلتها لأوّل مرّة ، و هي تنتمي إلى النهضة و المؤتمر و التكتّل، لها من الماضي النضاليّ ما يؤهّلها للقيام بإصلاحات تحتاج إليها دواليب الدولة التي نخرتها مفاسد العهود السابقة.
صحيح أنّ تجربة الحكم تنقصهم، و لكنّهم يدافعون عن أنفسهم بحجّة وجيهة، فهم وزراء محاطون بمستشارين يساعدونهم على اتخاذ القرارات التي ينبغي أن تنفّذ لتحقيق أهداف الثورة - كما يقولون - و قد نصدّقهم حين نرى نتائج سياستهم في شكل انجازات على الأرض.
اللافت في نشاط هذه الحكومة أنّها تعمل في صمت و في ظروف عسيرة جعلتها تواجه _ في نفس الوقت_ غضب الطبيعة و غضب المعارضة بشقّها السياسيّ و المدنيّ و غضب الإعلام أو أكثر الصحفيّين.

و بنفس المعاملة يتعرّض المجلس التأسيسيّ إلى الانتقاد لأنّ أعضاءه لم يتّفقوا على تحديد فترة عملهم بدقّة تطمئن المعارضة التي تريد مواعيد مضبوطة للعودة إلى صناديق الاقتراع عاجلا لا آجلا. و موعد الفراغ من كتابة الدستور قد يدلّ على رغبة الترويكا في تمطيط مداولات المجلس لفترة أطول ممّا ينبغي حسب الأصوات التي تنزعج من ذلك و تهرول إلى إنهاء كلّ شيء بسرعة كبيرة حتّى قال عياض بن عاشور إنّ الأشهر الأربعة التي انقضت كانت كافية لكتابة الدستور لتخرج البلاد من حالة الفراغ الخطيرة على حدّ تعبيره. و بنفس اللهجة المنتقدة اعتبر قايد السبسي و الطيب البكوش من الحكومة السابقة أنّ غياب المواعيد الانتخابيّة المقبلة من أجندة الحكومة الحاليّة يمثّل مؤشّرات أخطر من المؤامرة التي تتوهّمها و تهدّد بكشف المتورّطين فيها.
و إذا كنّا لا نمانع من مساءلة الحكومة عن برامجها و نتائج أعمالها عندما يحين أوان ذلك، فإنّنا نذكّر المعارضة أنّها ستكون عرضة للمساءلة أيضا رغبة في التعرّف على مدى مشاركتها في تحقيق أهداف الثورة بشكل بنّاء. إذ لا يعقل أن يتوقّف دورها كما لاحظنا في عديد المناسبات على مقاطعة أعمال المجلس التأسيسيّ و على التشكيك في برامج الحكومة و على الدعوة إلى الاحتجاج و الإضرابات و كلّها مظاهر كافية لإسقاط أيّ حكومة مهما كانت شرعيّتها أو لتقويض أسباب نجاحها على الأقلّ.
و نجاح المعارضة في ذلك سيكون مرادفا لفشلها في
التعامل مع مرحلة حرجة بعقليّة بنّاءة و غير حسابيّة في أحلك مرحلة تمرّ بها البلاد. و ذلك لن يضمن لها الفوز على الأرجح في الانتخابات التي تهرول إليها، لأنّ الشعب سيعتبرها مصادرة لاختياره الذي عبّر عنه في الاقتراع السابق.إنّ الذين انتخبوا من يثقون بهم، و اختاروهم ليتولّوا قيادة البلاد بعد حكومتين مؤقّتتين، لا يستعجلون الذهاب إلى تلك الانتخابات و إلاّ لقاموا بانتفاضة في شرق البلاد و غربها. كما أنّ أوضاع البلاد السياسيّة و الاقتصادية قد تكون في حاجة إلى استقرار الحكومة لا إلى استنفار المعارضة و هرولتها.
تلك الهرولة يمكن تفسيرها بخوف المعارضة أن تبقى الحكومة ما يكفيها من الوقت لتحقيق انجازات كبيرة تجلب إليها المزيد من الأنصار و المتعاطفين ما سيقنعهم بالتصويت لها في المواعيد القادمة. و هذا ما تخشاه المعارضة و تستعدّ له بتوحيد أحزابها و لملمة شتاتها، و هي في سباق مع الزمن منذ فترة عُقدت فيها عديد المؤتمرات لإعلان الانصهار خوفا من الهزيمة و الاندثار.
و في انتظار المواعيد القادمة، ستبقى البلاد في قبضة سياستَيْن تسيران بسرعتين متناقضتين، التأنّي في كتابة دستور يرضي جميع التونسيّين و في تسيير حكوميّ يريد إصلاح ما أفسده السابقون من جهة، و العجلة في سعي المعارضة إلى إنهاء هذه الفترة المؤقّتة للذهاب إلى انتخابات جديدة من جهة أخرى. و لكم أن تتوقّعوا بهذه المعادلة و بالرجوع إلى منطق الأمثال و الحكم لمن ستكون السلامة و بمن ستحلّ الندامة.





Najet - أه لو تعرف
Commentaires
47 de 47 commentaires pour l'article 47301