طارق رمضان لغلاة الاسلاميين واللائكيين: لا اعتذار مني ان خيبت ظنكم فلم أت لنيل رضاكم



بقلم فائز الأندلسي
الصريح

‏كان الحشد كبيرا فى انتظار طارق رمضان ببيت الحكمة، حتى ان بعض المدعويين جاؤوا قبل أربع ساعات من بداية التظاهرة، وفى جراب كل منهم أسئلة حائرة وانتظارات ملحة.

‏كان حفيد حسن البنا، المؤسس التاريخي لجماعة الاخوان المسلمين محاطا بجمع ممن رأى الساهرون على مكتبة الكتاب صاحبة الدعوة ، انهم قادرون على مجادلة الرجل الذي صنع منه الاعلام الغربي ‌نجما إسلاميا... حمادي الرديسي فى ادارة الحوار، نائلة السليني ، ألفة يوسف ، صلاح الدين الجورشى ، آمنة الجبلاوي ، يوسف الصديق ، شريف الفرجانى ، أبو يعرب المرزوقي ، والفرنسى جون بوبيرو، منظر اللائكية الفرنسية وصاحب كتاب ‌//ميثاق جديد للائكية//.

‏افتتح وزير الثقافة المهدي المبروك اللقاء ثم تحدث طارق رمضان ، كعادته ، على طريقة نجوم المصادح والفضائيات الذين يتقنون الكلام عندما تضيع عنهم الأفكار المقنعة، وأعاد ، بكثير من الا‏تقان اللغوي ما كان صدح به سابقا ، ودونه قى كتبه العديدة المتشابهة المضامين ، وفي المقابل حاول أبو يعرب المرزوقي اضرام الحوار عبر مقاربات موغلة في أعماق القيم الاسلامية الجوهرية ، فى حين خرجت إحدى المتدخلات عن الموضوع تماما ، وغرقت في متاهات ‌ هستيريا اللائكية،، هادرة حتى وصل بها الأمر الى اعتبار ‌ اللائكية هي الحداثة (هكذا) ، وغاب عنها أن اللائكية ، أي فصل الدين عن الدولة ، سبقت الحداثة بأكثر من قرنين من الزمان إذ كان الأسقف ‌ روجيه ويليامز قد دعا الى اقامة جدار فاصل بين الدين والدولة في القرن السابع عشر!!

‏كنت أنتظر أن يصحح لها جون بيرو هذا الخطأ الفادح باعتباره مؤرخ اللائكية والدارس لمسيرتها الطويلة لكن يبدو أنه نأى بنفسه عن توجيه الحوار الى خارج اطاره المرجعي ، وفاجأ يوسف الصديق الجميع بهدوء غير معتاد وكأنه تعب من المجادلات العقيمة.

‏كان تدخل شريف الفرجانى الذي جاؤوا به من الخارج على جناح الاستقواء ، باهتا وهامشيا ، أما آمنة الجبلاوي فقد كانت ‌''نوتة‌'' ضائعة خارج سلم الحوار. وحاولت ألفة يوسف أن ترتقي بالوضع المتداعي دون جدوى ، كذلك الشأن ‏بالنسبة لصلاح الدين الجورشي!!

‏لم يكن ‌''الطابور‌////'' الذي دعته مكتبة الكتاب للإحاطة بطارق رمضان متوازنا. فباستثناء ابو يعرب المرزوقي وصلاح الدين الجورشي، كانت البقية الغالبة من غلاة اللائكيين ، أما من الناحية العلمية فالانخرام كان واضحا جليا فنائلة السليني وشريف الفرجاني وآمنة الجبلاوي ليسوا أكثر معرفة وتجربة وسعة علم من محمد الطالبى وعبد المجيد الشرفي وعبد الوهاب بوحديبة وآمال القرامي والعديد من كبار الجامعيين الذين غيبوهم! لكن تلك هي اختيارات منظمي اللقاء ، وهم أحرار باعتبارهم من الخواص //مكتبة الكتاب// ولهم انتماءاتهم وأهدافهم ومقاصدهم وإخوانياتهم.

‏أجاب طارق رمضان عن التدخلات بأسلوبه المعتاد محاولا وضع المسألة في إطارها الأصلي: التعايش بين الاسلاميين واللائكيين ، فكان دائم البحث عن معادلة ترضي الجميع ، لكنه أخفق في مسعاه ، وتدعم هذا الاخفاق أكثر عندما فتح باب الحوار للحاضرين ، فطفت الهستيريا ، كالعادة ، على تدخلات الإسلاميين واللائكيين على حد سواء ، وتجلى ، مرة أخرى ، افتقار نخبنا لآداب الحوار، حتى ان متدخلة ذات نزعة ‌''نسوية‌'' تفننت في مقاطعة طارق رمضان عدة مرات ، وكأنها في مظاهرة شارعية ، مما ''أثار حنقه فاتهمها ب ''اللاديمقراطية‌.

‏المثير للغرابة ، حتى لا نقول السخرية ، هو ان العديد من اللائكيين أمطروا الضيف بالشكاوى (إيه والله) لقد جاؤوا للتظلم من السلفيين والمتطرفين وكانه قاضي الشرع في دولة ‏الخلافة. .

‏وفي الجانب الآخر حاول بعض الإسلاميين ، وقد كانوا قلة هامشية وسط الحضور، استدراج طارق رمضان الى مرجعياته الأصلية حتى أن أحدهم ذكره بفضائله على بعض الأوروبيين في اعتناق الاسلام .

‏إن محاولة ‌الداعية المستنير التوفيق بين غلاة الجانبين باءت بالفشل الذريع ، فخاب ظن اللذين كانوا يأملون في أجوبة تشفي غليلهم وتدعم قناعاتهم.

‏حسم طارق رمضان المسألة بالقول: لا تنتظروا مني عذرا ان خيبت ظنكم ، فلم أت الى هنا لنيل رضاكم!
‏بقي أن أجمل ما في هذا اللقاء ، ذاك الحضور الرائع لتونسيات وتونسيين من كافة الاتجاهات والأجيال في مظهر حداثى مبهر ، بلا لحى ولا نقاب ولا أقمصة أفغانية مرعبة ، فالضيف هو طارق رمضان وليس وجدي غنيم!


فيديو:طارق رمضان بقصر المؤتمرات








Commentaires


13 de 13 commentaires pour l'article 46307

Nazmi  (United Kingdom)  |Mardi 28 Février 2012 à 11h 23m |           
يا سي فائز جيت في الأخير و هلكتها و كشفت قناعك الظالم أش بيها اللحية والنقاب؟ كل حد حر في روحو يا أخي في بالك انو النقاب وللى الحية جدد على تونس و على تقاليدها ولا تونس كان اللي جاء بيه بورقيبة ارجع لصور القدم أو شوف النقاب و الحية. متصورش قداش أحتقرتك كيف قريت كلامك ملا حالة. حبيت نقلك حاجة راهو معنديش لحية و مرتي متلبس نقاب لكني منحكم على حد بمظهرو و لا بتوجهاتو الفكرية و السياسية و الدينية كلنا توانسة والقانون يمشي على الكل و كان جيت في تونس
راهو رفعت عليك قضية تميز وثلب

   (United States)  |Mardi 28 Février 2012 à 00h 36m |           
Tarek ramadan est dune categorie tellement superieure a celle de nos intellos.. que je doute qu ils pratiquent le meme "sport".


Tounsi  (Tunisia)  |Lundi 27 Février 2012 à 21h 24m | par             
Abouyaala marzouki un philosophe de qualité et les autres sont les élèves du maitre français laïc qui parle de l'église et lui même a un problème de compréhension laïcité ou mdernisme.....tout a revoir franchement

ابو حمزه  (Tunisia)  |Lundi 27 Février 2012 à 17h 45m |           
يخى ها النخبه الى تم استدعائها لملاقات هذا المفكر طلعت زاده ثقافتها بو دورو ينضروا للعرى و الزرى. طلتهم على الفضائيات البنفسجيه والبنيه و الحميراء كانت الى ما قبل قدوم طارق رمضان بهيه الاان الامر كان وهما وسرابا. الدكوراه واخواتها ذهبت فى مهب الريح امام المحك الاول القادم من الخارج ومن بر الثقافه وغرقت شهائدهم فى بحر الضحاله والتعس الفكرى وبهت الذى كفر ............. لانناكما اصبح جليا لا نجيد و نخبنا الا فن السب والشتم والجدل العميق

Tayara  (Tunisia)  |Lundi 27 Février 2012 à 17h 33m |           
On ne peut rien attendre de nos intéllos, le niveau de nos professeur reflètent le niveau de nos universités. avec tarek ramadhan on ne joue pas au même niveau, c'est la barça contre jendouba, il reste beaucoup de chemins à parcourir, les tunisiens ont montré leur limite d'attaquer des sujets poids-lourds.

Fawwaz  (Tunisia)  |Lundi 27 Février 2012 à 16h 51m |           
الصحافي من جريدة الصريح يلزمو يرجع يقرا وبالأخص يطالع برشة كتب على خاطر سيدو طارق رمضان الفرنسيس يخافو منو وما يستدعاوهوش للبلاتوهات متاع التلفزة متاعهم خائفين لا يكور بيهم . قالو رديسي ومن جر جره . جورناليست الهانة ورقود الجبانة .بجاه ربي بر أعملو إضراب حتى بشهير خلينا نرتاحو من همكم البهامة والتستيكة البقري .

Arbi  (Tunisia)  |Lundi 27 Février 2012 à 15h 28m |           
Je respecte sa sincérité au moins il n'est pas hypocrite.

Avis  (Canada)  |Lundi 27 Février 2012 à 14h 43m |           
Je ne suis ni fan de tarek ramadan ni de l'auteur de cet article qui malheureusement doit re-étudier le journalisme et la manière de critiquer.

مواطن  (Tunisia)  |Lundi 27 Février 2012 à 13h 59m |           
مثال بسيط على ما قلته
عندما يقول سفيان بن حميدة مثلا كلنا مسلمون تثبتو في قسمات وجهه و ستلاحظون كل ما ذكرته سابقا

مواطن  (Tunisia)  |Lundi 27 Février 2012 à 13h 55m |           
مشكلة اللائكيين او اللادينيين انهم يعيشون في حالة عدم تطابق بين العقل و الروح و الواقع . حالة تشتت لا مثيل لها حتى مع لائكيي الغرب..افسر...الانسان بفطرته ينقاد الى الاعتقاد في وجود الخالق لان هذه المسئلة محسومة سواء اعترف بالربوبية للخالق ام لم يعترف..في مقابل هذا الشعور الدفين اللذي لا يستطيع تبريره يحاول جاهدا نفيه بسلوكيات ظاهرية محاولة منه للكذب على ذاته و اقناعها بعكس ما هو متيقن منه و هذا يخلق تناقض كبير و تذبذب و عدم استقرار في الشخصية الى
درجة الانفصام...هذا بصفة عامة حالة اللاديني الغربي اما نظيره العربي و بالاخص التونسي فهو يعاني حالة انفصام حادة جدا لان هناك معطى ثالث اضيف على ما سبق وهو وجوبية اللاديني التونسي اندماجه مع مجتمعه بما فيه من موروث ثقافي و اخلاقي و ديني فيصبح وجوبا عليه اظهار انخراطه في قيم مجتمعه كفرد له دين المجموعة و هذا ما يلخبط كيانه من كونه ديني بالفطرة ككل البشر و لاديني بالافكار و الممارسات و ديني بالنتماء للمجتمع

   (Tunisia)  |Lundi 27 Février 2012 à 13h 39m |           
Le dialogue directe entre laïcs et islamistes est le seul moyen susceptible de créer un terrain d'entente entre les deux protagonistes sans recours aux intermédiaires.

Tun  (Tunisia)  |Lundi 27 Février 2012 à 13h 17m |           
حتى الفصاحة اللغوية اصبحت عقدة عند الحداثيين المتنورين..طارق رمضان يتحدث في امور جوهرية في قضايا الاسلام مثله مثل ابو يعرب المرزوقي ،لكن البقية يظهرون كاساتذة جامعيين ودكاترة لكن خطابهم دائما سطحي فجرب وادخلهم الى معنى اصيل ونقاش متفرع يعالج الامور الجوهرية في الاسلام سوف يحيلون الموضوع الى التفاهات والامور السطحية..اظن ان الحسد العلمي قد جاء بهؤلاء متوهمين انهم سيهزمونه فكريا ..هو لم يأتي لهذا وان كان هؤلاء حقا مفكرين فليردوا على كتبه وافكاره
لا أن يفضحوا انفسهم امام الناس فيسقطوا في اساليب الغوغاء وهم في الاصل غوغاء رويبضات
الادهى هم انهم يشتكون لرمضان من فعل السلفيين ..ههههههه

Article nul  (Tunisia)  |Lundi 27 Février 2012 à 13h 12m |           
Article nul, le rédacteur essaye de monter qu'il a compris tout le monde et qu'il a une vision globale, qu'il a cerné les faiblesses de tout le monde.

ce que je trouve vraiment amusant c'est qu'il affirme que tariq ne pouvant pas convaincre essaye de combler son manque par sa maitrise de la langue.
t'es qui toi pour balancer ces affirmations , comme si toi tu pouvait convaincre, au lieu de recopier les discours des gens que tariq a terrassé essaye au moins d'avoir un avis propre à toi.