بقلم عبد الرزاق قيراط،
غادر الداعية وجدي غنيم تونس و لكنّ الزوبعة التي رافقت جولته في مختلف المدن مازالت مستمرّة. و من مظاهرها الجديدة الوقفة الاحتجاجيّة التي نظّمها خصومه أمام قصر باردو حيث تباكوْا على أسماع نواب المجلس التأسيسيّ تنديدا بتلك الزيارة التي تشبه الفتح المبين لتونس العلمانيّة التقدميّة بعد عقود من تجفيف المنابع و التصحّر الدعويّ.
السيّد مصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسيّ أدلى بدلوه فصرّح تعاطفا مع الواقفين للبكاء و النحيب أنّ دعوة الرجل كانت خطأ كبيرا. لكنّ هذا الحكم قد لا يروق للآلاف الذين أقبلوا على محاضرا ت نجم الدعاة رغم حملات التشويه التي استبقت زيارته و نعتته بالظلاميّ الذي أفتى بختان البنات فكان الخبر كشرارة أشعلت حريقا هائلا، فكيف يجوز الحديث عن الختان في بلد تطورت فيه المرأة و نالت جميع حقوقها ...
و لأنّ الجدل حول الختان تشعّب أكثر من اللزوم خرجت وزارة الصحّة ببيان توعويّ ينبّه إلى خطورة العمليّة والمضاعفات التي تنتج عنها درءا لشبهات قد تنسب إلى جهات رسميّة و تتهمها بالوقوف خلف دعوة الشيخ غنيم.

وزير الثقافة كان له موقف أكثر وضوحا فلم يسمح لوجدي غنيم و من دعاه باستغلال فضاء ثقافيّ في مدينة باجة، مستندا إلى منشور وزاري سابق يمنع انخراط الوزارة في أنشطة ذات بعد سياسي و ديني ما يثبت النوايا الحسنة للوزير في تطبيقه للمنشور. و لكنّ نواياه التي دفعته إلى استبعاد نانسي عجرم و إليسا عن مهرجان قرطاج تتعرّض للكثير من التساؤل دون أن يدفعه ذلك إلى التراجع عن موقفه المدافع عن هيبة مهرجان قرطاج قياسا على هيبة الدولة. فالسيّد مهدي مبروك قالها متحدّيا و بوضوح الوزارة تريد إنجاح مهرجان قرطاج بجعله فضاء للموسيقى الراقية التي تليق بتونس و ثقافتها و حضور نانسي و إليسا مرفوض و لو على جثّتي . و لكنّ معارضيه في الداخل و الخارج رفضوا ذلك الموقف و اعتبروه نابعا من معيار أخلاقيّ متأثّر حسب البعض بوصول الإسلاميين إلى الحكم.
و إذا لم يقنع الوزير النقّاد المهتمّين بالشأن الثقافيّ فإنّه من الصعب أن تجد خياراته قبولا لدى جماهير المهرجانات التي تشكّلت ذائقتها على هيئة مغايرة - نواياها غير حسنة- بسبب الغياب الطويل لزعماء الفن الراقي؟ فمقولة الجمهور عايز كده تطالب بهيفاء و إليسا و نانسي و كل سفيرات النوايا و الأجساد الحسنة.
و سلطة الجمهور تغري المتعهّدين باختيار الأنسب لحفلاتهم و مهرجاناتهم بعيدا عن المعايير الأخلاقيّة التي لا قيمة لها أمام الأرباح الماديّة المضمونة بأسماء دون أخرى.
و لو كان وجدي غنيم فنانا لكان النجم الأوّل لمهرجان قرطاج القادم حيث ستغصّ مدارج المسرح بمحبّيه أو مريديه كما غصّت بهم قبّة قصر الرياضة بالمنزه التي استقبلته منذ أيام. و من يدري فقد يُدعى للقيام بجولة أخرى في موسم المهرجانات التونسيّة رغم فزّاعة الختان التي أطلقها أصحاب النوايا السيّئة لترهيب الناس منه ومن أفكاره، و لعلّه أفضل معوّض لغياب سفيرات النوايا الحسنة بسبب نوايا الوزراء الحسنة أو السيّئة، لست أدري، فالوضع عموما لا يخلو من لبس بسبب الزوابع الكثيرة التي نراها تتوالى في فنجان تونس ما بعد الثورة.
غادر الداعية وجدي غنيم تونس و لكنّ الزوبعة التي رافقت جولته في مختلف المدن مازالت مستمرّة. و من مظاهرها الجديدة الوقفة الاحتجاجيّة التي نظّمها خصومه أمام قصر باردو حيث تباكوْا على أسماع نواب المجلس التأسيسيّ تنديدا بتلك الزيارة التي تشبه الفتح المبين لتونس العلمانيّة التقدميّة بعد عقود من تجفيف المنابع و التصحّر الدعويّ.
السيّد مصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسيّ أدلى بدلوه فصرّح تعاطفا مع الواقفين للبكاء و النحيب أنّ دعوة الرجل كانت خطأ كبيرا. لكنّ هذا الحكم قد لا يروق للآلاف الذين أقبلوا على محاضرا ت نجم الدعاة رغم حملات التشويه التي استبقت زيارته و نعتته بالظلاميّ الذي أفتى بختان البنات فكان الخبر كشرارة أشعلت حريقا هائلا، فكيف يجوز الحديث عن الختان في بلد تطورت فيه المرأة و نالت جميع حقوقها ...
و لأنّ الجدل حول الختان تشعّب أكثر من اللزوم خرجت وزارة الصحّة ببيان توعويّ ينبّه إلى خطورة العمليّة والمضاعفات التي تنتج عنها درءا لشبهات قد تنسب إلى جهات رسميّة و تتهمها بالوقوف خلف دعوة الشيخ غنيم.

وزير الثقافة كان له موقف أكثر وضوحا فلم يسمح لوجدي غنيم و من دعاه باستغلال فضاء ثقافيّ في مدينة باجة، مستندا إلى منشور وزاري سابق يمنع انخراط الوزارة في أنشطة ذات بعد سياسي و ديني ما يثبت النوايا الحسنة للوزير في تطبيقه للمنشور. و لكنّ نواياه التي دفعته إلى استبعاد نانسي عجرم و إليسا عن مهرجان قرطاج تتعرّض للكثير من التساؤل دون أن يدفعه ذلك إلى التراجع عن موقفه المدافع عن هيبة مهرجان قرطاج قياسا على هيبة الدولة. فالسيّد مهدي مبروك قالها متحدّيا و بوضوح الوزارة تريد إنجاح مهرجان قرطاج بجعله فضاء للموسيقى الراقية التي تليق بتونس و ثقافتها و حضور نانسي و إليسا مرفوض و لو على جثّتي . و لكنّ معارضيه في الداخل و الخارج رفضوا ذلك الموقف و اعتبروه نابعا من معيار أخلاقيّ متأثّر حسب البعض بوصول الإسلاميين إلى الحكم.
و إذا لم يقنع الوزير النقّاد المهتمّين بالشأن الثقافيّ فإنّه من الصعب أن تجد خياراته قبولا لدى جماهير المهرجانات التي تشكّلت ذائقتها على هيئة مغايرة - نواياها غير حسنة- بسبب الغياب الطويل لزعماء الفن الراقي؟ فمقولة الجمهور عايز كده تطالب بهيفاء و إليسا و نانسي و كل سفيرات النوايا و الأجساد الحسنة.
و سلطة الجمهور تغري المتعهّدين باختيار الأنسب لحفلاتهم و مهرجاناتهم بعيدا عن المعايير الأخلاقيّة التي لا قيمة لها أمام الأرباح الماديّة المضمونة بأسماء دون أخرى.
و لو كان وجدي غنيم فنانا لكان النجم الأوّل لمهرجان قرطاج القادم حيث ستغصّ مدارج المسرح بمحبّيه أو مريديه كما غصّت بهم قبّة قصر الرياضة بالمنزه التي استقبلته منذ أيام. و من يدري فقد يُدعى للقيام بجولة أخرى في موسم المهرجانات التونسيّة رغم فزّاعة الختان التي أطلقها أصحاب النوايا السيّئة لترهيب الناس منه ومن أفكاره، و لعلّه أفضل معوّض لغياب سفيرات النوايا الحسنة بسبب نوايا الوزراء الحسنة أو السيّئة، لست أدري، فالوضع عموما لا يخلو من لبس بسبب الزوابع الكثيرة التي نراها تتوالى في فنجان تونس ما بعد الثورة.





Lotfi Bouchnak - الحلم العربي
Commentaires
55 de 55 commentaires pour l'article 45962