بريد القراء - سيادة الرئيس،
أودّ في البداية أن أهنئكم على توليتكم هذه المهمة السامية في هذه الظروف التاريخية الغير مسبوقة في تاريخ بلادنا، وأتمنى لكم التوفيق في خدمة بلادنا لما فيه خيرها وسيادتها ومناعتها.
سيادة الرئيس،
لقد تابعت بانتباه أمام شاشة التلفزة الوطنية التونسية خطابكم بمناسبة الموكب المنتظم بقصر قرطاج للاحتفال بتوليكم مقاليد رئاسة الجمهورية التونسية. وأودّ أن أعبر إليكم من خلال هذا ما جال بذهني من أفكار نظرا لأنه من واجبي، كمواطن تونسي صاحب حق في هذه البلاد، أن لا أسكت.
سيادة الرئيس،
توجهتم بشديد الكلام وأقذعه لسلفكم لمدّة ثلاثة وعشرين عاما في قصر قرطاج الرئيس السابق زين العابدين بن علي. بينما من الواضح أن المعني ترك لكم قصر قرطاج كما ترك لكم
المنزل الذي تقيمون فيه حاليا ، دار السلام، في أحسن حال وتقويم. يحتوي قصر قرطاج على صور جميع من حكم تونس من بداية الأسرة الحسينية في 1703 إلى حدود عام 1987 ، بما فيها صورة الزعيم المجاهد الأكبر الرئيس السابق الحبيب بورقيبة. ولا أدري ما إذا كنتم ستضعون صور من سبقوكم في المكان بداية من عام 1987 إلى تاريخ توليكم هذه المقاليد السامية؟
كما توجهتم بالكلام إلى من وُصفوا بـ شهداء وجرحى ما يسمى بـ الثورة التونسية ، بينما لا نعرف إلى غاية التاريخ بالتحديد من هؤلاء ومن هم وفي أي ظروف قتلوا أو أصيبوا، بينما الحقيقة الثابتة هو أن الكثير من التونسيين والتونسيات استهدفوا في أرواحهم وممتلكاتهم من قبل مجرمي حق عام ورعاع ومنحرفين وفارّين من السجون نجدهم اليوم يوضعون في خانة الشهداء والشهادة منهم براء. كما أن الكثير من هؤلاء أصيبوا لما كانت قوات الأمن الداخلي تقوم بواجبها في حفظ الأمن العام بالبلاد قبل أن تنهار القيادة بانسحاب رئيس الجمهورية، أو دفعه إلى الانسحاب من طرف حرسه الذي لم يعد يستطيع ائتمانه على مصير البلاد وعدم مقدرة الأشخاص الذين تركهم الرئيس السابق على إدارة شؤون الدولة بالمقدرة والحنكة الكافية ما يفسّر انسحابهم أمام خبرة وحنكة رجال فترة المجاهد الأكبر الرئيس الحبيب بورقيبة.
سيادة الرئيس،
أعلنتم عن قراركم بيع ما سميتموه بالقصور والإقامات الرئاسية بالمزاد العلني واستعمال محصولها لمعالجة مشاكل البطالة والفقر وغير ذلك... والسؤال المبدئي الذي يفرض نفسه على الجميع هو الآتي: بأية صلاحية يتصرّف رئيس جمهورية مؤقت منتخب بطريقة غير مباشرة لكي يتصرّف في أملاك المجموعة الوطنية؟ لقد فعل هذا من قبل سلفكم الرئيس زين العابدين بن علي ومنح قصر السعادة بالمرسى إلى بلدية المرسى، بينما القصر المذكور شاهد على تاريخ تونس ومنه إمضاء معاهدة المرسى عام 1883 و إمضاء قانون الجلاء الزراعي عام 1964 ؛ كما قام بمنح الفيلات التابعة للدولة التونسية لمؤسسات عمومية، مثل الوكالة التونسية للانترنات، أو لوزارة الداخلية التي جعلت من دار الوزير الأول السابق الهادي نويرة حانة لأعوانها، ومنح فيلا كائنة بشارع آلان سافاري لتصبح مقرّا للاتحاد النقابي لعمال المغرب العربي. كما باع البنك المركزي التونسي عددا من الفيلات التي يمتلكها بشارع غرة جوان بميتيال فيل بالمزاد العلني، كما قلتم، وأضحت على ملك أشخاص لا أحد يعرفهم. ومنح سلفكم أراض كائنة بقمرت لملوك ورؤساء عرب منهم متوفون، متصرّفا في أملاك تونس كأنما يتعلق بإقطاعية خاصة تركها له والده.
سيادة الرئيس،
ما ذكرتم من قصور وإقامات هو ملك للشعب التونسي ولا أحد منحكم تفويضا للتصرّف بالطريقة التي ذكرتم. هل يتعيّن أن تذهب الأموال التي قد تُجنى من بيعها إلى المراحيض؟ ثم ماذا سيفعل أولائك الذين تصنّفهم في خانة الفقراء وترقّ لحالهم وتبكي لوضعهم حينما تنتهي تلك الأموال؟ ولمن ستباع تلك القصور؟ هل ستبيعها لأجانب وتُحتل البلاد التونسية من جديد وتحنث بالقسم الذي أقسمتموه يوم توليتم مهامكم، مثلما فعل خير الدين باشا حينما باع هنشير النفيضة إلى الفرنسيين؟ هل رأيتم الدولة الفرنسية تبيع القصور التي تعرفونها وهي التي تمثل اليوم ثروة لا تقدر بثمن؟ ولا يمكن أن تقاس القصور الفرنسية بالمنازل الحقيرة التي تسمى في تونس مجازا قصورا ، وأنتم تدركون ذلك خير إدراك، أو أنه من المفترض أن يكون إدراككم كذلك اعتبارا لطول إقامتكم بفرنسا.
سيادة الرئيس،
إن القرار الذي أعلنتموه هو قرار غير حكيم وغير صائب وأدعوكم للرجوع فيه. قد يُرضي الديماغوجيين والدهماء، وهم أغلبية الشعب التونسي حاليا بفضل السياسة التعليمية لسلفكم، لكنه سيبقى وصمة عار في جبينكم وفي تاريخكم.
سيادة الرئيس،
أبلّغكم هذا وأرجو من الله أن يوفّقكم للخير ويعطيكم الحكمة والصبر.
والسلام.
ع عابد
أستاذ محاضر مبرّز في القانون العام
أودّ في البداية أن أهنئكم على توليتكم هذه المهمة السامية في هذه الظروف التاريخية الغير مسبوقة في تاريخ بلادنا، وأتمنى لكم التوفيق في خدمة بلادنا لما فيه خيرها وسيادتها ومناعتها.
سيادة الرئيس،
لقد تابعت بانتباه أمام شاشة التلفزة الوطنية التونسية خطابكم بمناسبة الموكب المنتظم بقصر قرطاج للاحتفال بتوليكم مقاليد رئاسة الجمهورية التونسية. وأودّ أن أعبر إليكم من خلال هذا ما جال بذهني من أفكار نظرا لأنه من واجبي، كمواطن تونسي صاحب حق في هذه البلاد، أن لا أسكت.
سيادة الرئيس،
توجهتم بشديد الكلام وأقذعه لسلفكم لمدّة ثلاثة وعشرين عاما في قصر قرطاج الرئيس السابق زين العابدين بن علي. بينما من الواضح أن المعني ترك لكم قصر قرطاج كما ترك لكم
المنزل الذي تقيمون فيه حاليا ، دار السلام، في أحسن حال وتقويم. يحتوي قصر قرطاج على صور جميع من حكم تونس من بداية الأسرة الحسينية في 1703 إلى حدود عام 1987 ، بما فيها صورة الزعيم المجاهد الأكبر الرئيس السابق الحبيب بورقيبة. ولا أدري ما إذا كنتم ستضعون صور من سبقوكم في المكان بداية من عام 1987 إلى تاريخ توليكم هذه المقاليد السامية؟كما توجهتم بالكلام إلى من وُصفوا بـ شهداء وجرحى ما يسمى بـ الثورة التونسية ، بينما لا نعرف إلى غاية التاريخ بالتحديد من هؤلاء ومن هم وفي أي ظروف قتلوا أو أصيبوا، بينما الحقيقة الثابتة هو أن الكثير من التونسيين والتونسيات استهدفوا في أرواحهم وممتلكاتهم من قبل مجرمي حق عام ورعاع ومنحرفين وفارّين من السجون نجدهم اليوم يوضعون في خانة الشهداء والشهادة منهم براء. كما أن الكثير من هؤلاء أصيبوا لما كانت قوات الأمن الداخلي تقوم بواجبها في حفظ الأمن العام بالبلاد قبل أن تنهار القيادة بانسحاب رئيس الجمهورية، أو دفعه إلى الانسحاب من طرف حرسه الذي لم يعد يستطيع ائتمانه على مصير البلاد وعدم مقدرة الأشخاص الذين تركهم الرئيس السابق على إدارة شؤون الدولة بالمقدرة والحنكة الكافية ما يفسّر انسحابهم أمام خبرة وحنكة رجال فترة المجاهد الأكبر الرئيس الحبيب بورقيبة.
سيادة الرئيس،
أعلنتم عن قراركم بيع ما سميتموه بالقصور والإقامات الرئاسية بالمزاد العلني واستعمال محصولها لمعالجة مشاكل البطالة والفقر وغير ذلك... والسؤال المبدئي الذي يفرض نفسه على الجميع هو الآتي: بأية صلاحية يتصرّف رئيس جمهورية مؤقت منتخب بطريقة غير مباشرة لكي يتصرّف في أملاك المجموعة الوطنية؟ لقد فعل هذا من قبل سلفكم الرئيس زين العابدين بن علي ومنح قصر السعادة بالمرسى إلى بلدية المرسى، بينما القصر المذكور شاهد على تاريخ تونس ومنه إمضاء معاهدة المرسى عام 1883 و إمضاء قانون الجلاء الزراعي عام 1964 ؛ كما قام بمنح الفيلات التابعة للدولة التونسية لمؤسسات عمومية، مثل الوكالة التونسية للانترنات، أو لوزارة الداخلية التي جعلت من دار الوزير الأول السابق الهادي نويرة حانة لأعوانها، ومنح فيلا كائنة بشارع آلان سافاري لتصبح مقرّا للاتحاد النقابي لعمال المغرب العربي. كما باع البنك المركزي التونسي عددا من الفيلات التي يمتلكها بشارع غرة جوان بميتيال فيل بالمزاد العلني، كما قلتم، وأضحت على ملك أشخاص لا أحد يعرفهم. ومنح سلفكم أراض كائنة بقمرت لملوك ورؤساء عرب منهم متوفون، متصرّفا في أملاك تونس كأنما يتعلق بإقطاعية خاصة تركها له والده.
سيادة الرئيس،
ما ذكرتم من قصور وإقامات هو ملك للشعب التونسي ولا أحد منحكم تفويضا للتصرّف بالطريقة التي ذكرتم. هل يتعيّن أن تذهب الأموال التي قد تُجنى من بيعها إلى المراحيض؟ ثم ماذا سيفعل أولائك الذين تصنّفهم في خانة الفقراء وترقّ لحالهم وتبكي لوضعهم حينما تنتهي تلك الأموال؟ ولمن ستباع تلك القصور؟ هل ستبيعها لأجانب وتُحتل البلاد التونسية من جديد وتحنث بالقسم الذي أقسمتموه يوم توليتم مهامكم، مثلما فعل خير الدين باشا حينما باع هنشير النفيضة إلى الفرنسيين؟ هل رأيتم الدولة الفرنسية تبيع القصور التي تعرفونها وهي التي تمثل اليوم ثروة لا تقدر بثمن؟ ولا يمكن أن تقاس القصور الفرنسية بالمنازل الحقيرة التي تسمى في تونس مجازا قصورا ، وأنتم تدركون ذلك خير إدراك، أو أنه من المفترض أن يكون إدراككم كذلك اعتبارا لطول إقامتكم بفرنسا.
سيادة الرئيس،
إن القرار الذي أعلنتموه هو قرار غير حكيم وغير صائب وأدعوكم للرجوع فيه. قد يُرضي الديماغوجيين والدهماء، وهم أغلبية الشعب التونسي حاليا بفضل السياسة التعليمية لسلفكم، لكنه سيبقى وصمة عار في جبينكم وفي تاريخكم.
سيادة الرئيس،
أبلّغكم هذا وأرجو من الله أن يوفّقكم للخير ويعطيكم الحكمة والصبر.
والسلام.
ع عابد
أستاذ محاضر مبرّز في القانون العام





Sonia Mbarek - كذّاب مالو أحباب
Commentaires
49 de 49 commentaires pour l'article 42701