لماذا غفل تقرير لجنة تقصي الحقائق عن هذه التجاوزات في قطاع الإعلام ؟



إن المطلع على تقرير لجنة تقصي الحقائق حول الرشوة و الفساد في قطاع الإعلام يدهش للكم الهائل من التجاوزات الحاصلة في هذا المجال فلئن كان الكثيرون يعلمون بوجودها فإنهم لم يتصوروا أبدا حجم انتشار الفساد و تنوعه وارتباطه بقطاعات أخرى في الدولة و بعد نشر باب نات لمقتطفات من التقرير لأبرز هذه الاخلالات نلاحظ كذلك بعض النقاط المهمة التي يجب ذكرها و الإشارة إليها :

1/ قدم التقرير عديد التفاصيل لكثير من التجاوزات في هذا الميدان لشخصيات من الصف الثاني أو الثالث إعلاميا أو من الشخصيات المستهلكة والمعروفة بفسادها( محروقة بالعامية) و لم يتعرض لشخصيات أخرى اختفى بعضها وكثير منها مازال فاعلا و أصبح حتى ثوريا و تتناقل صفحات الفايسبوك يوميا مقالاتهم و افتتاحياتهم و ريبورتاجاتهم البنفسجية زمن المخلوع وعرفوا أيضا بالتنقل معه للزيارات الخارجية و بالحظوة لدى وكالة الاتصال الخارجي في إسناد الإشهار والتنقل على حسابها في الندوات و المؤتمرات الدولية و غيره من الامتيازات وكذلك الشخصيات المسؤولة عن تنفيذ سياسة الدولة في قطاع الإعلام بالمؤسسات العمومية و كذلك الصحفيون المسئولون و المنفذون لعملية الانقلاب على المكتب الشرعي لنقابة الصحفيين أو الصحفيين الذين عملو افتراضيا في نفس هذه المؤسسات الاعلامية العمومية(امتيازات مادية و معنوية) مقابل تدجينهم لقطاعهم بفضل مهامهم النقابية و الجمعياتية...


2/ لم يتعرض التقرير في باب التراخيص الإدارية أو باب السمعي البصري إلى كيفية إسناد رخص بعث عديد وسائل الإعلام و خاصة الإذاعية منها للمقربين من النظام السابق و كيفية تمويلها و أيضا حقيقة حصولها على الإشهار العمومي أو الإعفاء الجبائي من عدمه مقابل رفض الترخيص لكل الطالبين الآخرين لمثل هذه التراخيص وكذلك تمتع بعضها بحق استغلال لبعض المؤسسات العمومية في نفس القطاع لتجهيزاتها أو لفنييها دون إتباع الطرق القانونية فعلى سبيل المثال ذكر تقرير دائرة المحاسبات 2010حول التلفزة التونسية كيف بقي أحد التقنيين يعمل لحساب إذاعة خاصة في حين يواصل أخذ مرتبه الشهري من مؤسسته الأصلية .

3/ يتساءل المطلع على محتوى التقرير عن اسم اللجنة هل هي بالفعل لجنة تقصي حقائق أم جمع معلومات لأغير لما شاب عديد الأبواب من نقص رغم علم الجميع بكثرة التجاوزات فيها فعلى سبيل المثال اقتصر باب التلفزة الوطنية على تجاوزات شركة كاكتوس في حين أن القضية التي رفعتها نقابات التلفزة التونسية أمام القضاء شملت تجاوزات أكثر من ذلك بكثير في التسيير المالي و الإداري و مشروع انجاز المقر الجديد للتلفزة التونسية و تجاوزات بعض المتعاونين و قبضهم لمبالغ مالية هامة منها نظير ما قدموه لفائدة النظام .




4/ لم يتعرض التقرير أو لم تبحث اللجنة في عملية المناشدة للرئيس السابق من قبل الإعلاميين و طرق نشرها أو فرضها حسب الحالات و طبيعة المؤسسات الإعلامية الواقعة فيها المناشدة و كيفية تمويلها خاصة و أن المسئولين عنها لا يزالوا متواجدين و فيهم حتى من نال ترقية بعد الثورة كما لم تبحث اللجنة في ظاهرة التقارير السرية التي كان الكثير من الصحفيين يكتبونها ضد زملائهم بمقابل طبعا.




إن المتمعن للتقرير و لهذه القراءة النقدية الخاصة به يفهم حقيقة الإعلام التونسي اليوم إعلام لم تشتغل بعد فيه أيادي الإصلاح و بقي التطهير شعار يهمس البعض به كل ما اشتد الحال بالقطاع و بأهله ثم سرعان ما يخفت مخافة الاتهام بالتخوين و قطع وحدة الصف هذا الشعار الذي بقي تعلة للمتورطين مع النظام السابق على اختلاف درجات تورطهم والنتيجة تواصل عمل كثير من المرتزقة باعوا أنفسهم بالأمس لنظام بن على و عائلته مقابل حفنة من الدولارات والإعفاءات الجبائية و ليواصلوا المسيرة اليوم مع أولياء نعمة جدد يتقربون لهم تارة ويضغطون عليهم تارة أخرى. بالأمس صورة المخلوع تملأ كامل الصفحة الأول لتخلفها اليوم صورة الرجل الذي قال لا، بالأمس كليب فيديو للرئيس في قصره أو من ولاية لأخرى منشدين أحنا الزين لتحل محلها اليوم أحنا الاتجاه السياسي الفلاني ولا صوت يعلو عليه أو يحضر في الاستوديو معه حتى و لوكان صوت الشعب الذي بقي شعارا في ركن الشاشة و ليس من رأى كمن سمع، مسكين أنت ياشعب من تلاعب الأرجل في (الباقة:سيارة الأمن) إلى تلاعب المقالات و الاستوديوهات و التحليلات وصور الفوتوشوب في الفايسبوك و مما زاد الطين بلة أن المؤتمنين على حقوق أهل القطاع يغطون في نوم عميق ولا يستفيقون للنضال إلاأياما قبل تعيين مناصب الهيئة الأولى ثم يعودون لكهفهم ليستفيقوا مناضلين من جديد أسبوعا قبل تعيين مناصب الهيئة الثانية ولا نعرف حتى الآن هل هي هيئات للإصلاح أم لغير ذلك ؟
خلاصة القول مثل الإعلام أحد أنجع الوسائل التي سيطر بها النظام السابق على المجتمع و الدولة داخليا و خارجيا وضمن بها استمراريته و يمثل الإعلام اليوم أحد أنجع الوسائل لتركيز الضبابية و اطالة أمد ألا استقرار ونشر الفزاعات وفصل المواطن عن واقعه السياسي و الدليل نتائج الانتخابات التي جاءت مخالفة لما كان يروج في الإعلام و يعمل على ترسيخه لدى المواطن فهل يستفيق أهل القطاع أم يستفيق الشعب و يعود لكلمته المشهورة : DEGAGE.

ايناس




Commentaires


4 de 4 commentaires pour l'article 41544

Kimou  (Tunisia)  |Lundi 21 Novembre 2011 à 20h 07m |           
Et l'agence afrique de presse de tunis elle est ou de tout ça les mémes visage reste toujours je pense que c'est le temps de dégager ses gourments!

Raoufmr  (Tunisia)  |Lundi 21 Novembre 2011 à 13h 19m |           
@ponctuel
c normal hier c etait
20 11 2011 à 20:11

أعلاميون طماعة  (Tunisia)  |Lundi 21 Novembre 2011 à 10h 10m |           
يرحم والدين هاك القليم إلى تكتب به يا إناس
بن علي حكم تونس بها الطماعة إلى ماعندهمش كرامة ولا دين ولا ملة . المليشيا الأعلامية متع بن علي مازالت مسيطرة على الساحة الأعلامية بتونس و حكام تونس الجدد مازالوا محتاجين لها المافيا هذه إلى بدات شوي بالشوي تربيى في اللحية

Ponctuel  (Tunisia)  |Lundi 21 Novembre 2011 à 09h 07m |           
Le journal télévisé de "20h." hier soir a été présenté à ...20 h 11 mn? soit avec un retard de 11 minutes ; quel manque de sérieux ! c'est impardonnable pour une institution nationale. ce manquement doit aussi être jugé et sanctionné !