قدمت قناة الجزيرة مساء الخميس حلقة استثنائية للكاتب الكبير محمد حسنين هيكل يتحدث فيها عن الثورة التونسية والوضع العربي بعد أحداث تونس، ومن أبرز ما ركز عليه هو أن ثورة تونس تسقط مشروع الغرب فى السيطرة على الشرق الأوسط من خلال دعم نظم مستبدة تضمن مفهومين أساسيين وهما تسوية سلمية تضمن عدم قيام حرب أخرى، وأنظمة عربية مصفحة تضمن عدم قيام ثورة فى بلادها.
فى البداية وصف هيكل ملامح الحدث التونسى الثورى فقال انه حدث مختلف تماماً عن كل المألوف من الثورات التى عرفناها حتى الان، بمعنى انه جرى فى موقع شديد الحساسية فتونس مثل شرفة تطلع على البحر الأبيض المتوسط تطل على أوروبا وتكاد تصل اليها، والأمر الثانى انه جديد فى كل ما يحيط به فالحدث رغم مقدماته التى بدأت منذ شهر تقريباً لكنه حدث فى نهاية عطلة أسبوع بدأ بالضبط من يوم الأربعاء 12جانفي وحتى يوم السبت 15جانفي، وخلال تلك الأيام كان كل شىء فى تونس قد تغير بسرعة كبيرة، ورغم اهمية الحدث نفسه الا أن تداعياته وأثاره ودلالاته كبيرة للغاية وتتخطى تونس نفسها.
أضاف هيكل أن الثورة جرت بصورة غير تقليدية للثورات فى العالم العربى، فلم تتدخل الدبابات والمدافع، وانما خرجت كتل متلاحقة من الجماهير، جماهير غاضبة ولكنها ليست جماهير هائجة وعصبية، وليست تلك الجماهير التى تصورها أطراف أخرى للجماهير العربية ولغضبها، ليست الملامح المكفهرة والعيون التى يطق منها الشرر وليست الأسنان البارزة المخيفة، ولكن ما ظهر هو شبان وشابات فى مظهر حديث خرجوا للمطالبة بما لم يتوقعه أحد، لم يطلب التونسيون المطالب التقليدية والمتوقعة، نحن نتكلم عن تونس وهى بلد صغير سكانه عشرة ونصف مليون نسمة، نسبة التعليم به أفضل من كثير من الدول العربية، ونسبة النمو أسرع من بعض الدول العربية أيضاً، نسبة البطالة هناك أقل من دول عربية أخرى، نسبة استعمال الانترنت به 25 بالمائة وهذه نسبة مهولة، وتبرز كيف كانت التكنولوجيا والعصر متواجداً فيما حدث، الجماهير لم تخرج فقط للقمة العيش بل خرجت تطالب أيضاً بالحرية العصرية ومقاومة الفساد ومقاومة التبعية، من خرج من الشباب يتعامل مع كل وسائل العصر الحديثة من انترنت وتويتر وغيرها من المظاهر الحديثة، وهذا المشهد بدا مفاجئاً للجميع....

وأضاف أن المشهد التونسى عكس غضب الشعب التونسى ولكن دون استخدام للعنف، وهذا أيضاً عكس روح العصر، فالجماهير خرجت تنادى وتلح فى طلب الحقوق ولكنها لم تكن جاهزة لاستعمال العنف، هى جماهير تدرك أين هى بالضبط وتدرك انها قريبة من أوروبا، تحركت الجماهير بعفوية وبقدر من العلم والتقدم وبدت - دون أن تقصد - تقدر انها وهى تغضب تعى ما حولها وتعى أن هناك قوى طامعة موجودة على الشاطىء الأخر، هناك نفوذ فرنسا فى المغرب العربى، والأسطول الأمريكى فى البحر المتوسط، الشعب التونسى تصرف دون عنف وبحذر واحتشد بشجاعة فى الشارع والعصر فى ذهنه، وأدوات العصر عند أطراف أصابعه.
وحول نقل صورة ما حدث للخارج قال هيكل هناك أمر هام هو أن الشارع نفسه هو الذى قام بدور الاعلام، جماهير من الشباب عن طريق وسائل الاتصال الحديثة التويتر واليوتيوب والفيسبوك صوروا وكتبوا ونقلوا الأخبار الى العالم كله لحظة بلحظة، وهذه ظاهرة ملفتة للغاية لانهم رغم عدم وجود صحافة تنقل أو اعلام قاموا هم بهذا الدور بنجاح كبير.
وحول رد فعل النظام التونسى قال هيكل أن النظام التونسى فوجىء بما حدث لانه أعد نفسه للبقاء فى الحكم مدى الحياة مثل انظمة كثيرة جداً فى العالم العربى والشرق الأوسط، النظام التونسى فعل كل شىء يؤكد بقاءه الأبدى فى الحكم لكنه فوجىء بما لم يكن يتحسب له.
بسبب هذه الظروف فوجىء تماماً الرئيس زين العابدين وأصيب تقريباً بحالة ذعر وخوف داهمة، وفى خلال 3 أيام حاسمة ظهر الرئيس يعد الشعب بوعود من مركز قوة، وفى اليوم التالى ظهر وهو أقل ثقة بنفسه وأثر المفاجئة واضحاً عليه، وفى اليوم الثالث ظهر وبدا عليه أن الأمر انتهى وانه يبحث عن مخرج، وحاول أن يقول انه الان فهم، ولكن اتضح انه لم يفهم ولكن الشعب التونسى هو الذى كان فاهماً للعصر ومستوعباً لأساليبه، واستطاعت الجماهير أن تأتى بالدنيا كلها معها تدعمها وتؤيدها.
المصدر الدستور
فى البداية وصف هيكل ملامح الحدث التونسى الثورى فقال انه حدث مختلف تماماً عن كل المألوف من الثورات التى عرفناها حتى الان، بمعنى انه جرى فى موقع شديد الحساسية فتونس مثل شرفة تطلع على البحر الأبيض المتوسط تطل على أوروبا وتكاد تصل اليها، والأمر الثانى انه جديد فى كل ما يحيط به فالحدث رغم مقدماته التى بدأت منذ شهر تقريباً لكنه حدث فى نهاية عطلة أسبوع بدأ بالضبط من يوم الأربعاء 12جانفي وحتى يوم السبت 15جانفي، وخلال تلك الأيام كان كل شىء فى تونس قد تغير بسرعة كبيرة، ورغم اهمية الحدث نفسه الا أن تداعياته وأثاره ودلالاته كبيرة للغاية وتتخطى تونس نفسها.
أضاف هيكل أن الثورة جرت بصورة غير تقليدية للثورات فى العالم العربى، فلم تتدخل الدبابات والمدافع، وانما خرجت كتل متلاحقة من الجماهير، جماهير غاضبة ولكنها ليست جماهير هائجة وعصبية، وليست تلك الجماهير التى تصورها أطراف أخرى للجماهير العربية ولغضبها، ليست الملامح المكفهرة والعيون التى يطق منها الشرر وليست الأسنان البارزة المخيفة، ولكن ما ظهر هو شبان وشابات فى مظهر حديث خرجوا للمطالبة بما لم يتوقعه أحد، لم يطلب التونسيون المطالب التقليدية والمتوقعة، نحن نتكلم عن تونس وهى بلد صغير سكانه عشرة ونصف مليون نسمة، نسبة التعليم به أفضل من كثير من الدول العربية، ونسبة النمو أسرع من بعض الدول العربية أيضاً، نسبة البطالة هناك أقل من دول عربية أخرى، نسبة استعمال الانترنت به 25 بالمائة وهذه نسبة مهولة، وتبرز كيف كانت التكنولوجيا والعصر متواجداً فيما حدث، الجماهير لم تخرج فقط للقمة العيش بل خرجت تطالب أيضاً بالحرية العصرية ومقاومة الفساد ومقاومة التبعية، من خرج من الشباب يتعامل مع كل وسائل العصر الحديثة من انترنت وتويتر وغيرها من المظاهر الحديثة، وهذا المشهد بدا مفاجئاً للجميع....

وأضاف أن المشهد التونسى عكس غضب الشعب التونسى ولكن دون استخدام للعنف، وهذا أيضاً عكس روح العصر، فالجماهير خرجت تنادى وتلح فى طلب الحقوق ولكنها لم تكن جاهزة لاستعمال العنف، هى جماهير تدرك أين هى بالضبط وتدرك انها قريبة من أوروبا، تحركت الجماهير بعفوية وبقدر من العلم والتقدم وبدت - دون أن تقصد - تقدر انها وهى تغضب تعى ما حولها وتعى أن هناك قوى طامعة موجودة على الشاطىء الأخر، هناك نفوذ فرنسا فى المغرب العربى، والأسطول الأمريكى فى البحر المتوسط، الشعب التونسى تصرف دون عنف وبحذر واحتشد بشجاعة فى الشارع والعصر فى ذهنه، وأدوات العصر عند أطراف أصابعه.
وحول نقل صورة ما حدث للخارج قال هيكل هناك أمر هام هو أن الشارع نفسه هو الذى قام بدور الاعلام، جماهير من الشباب عن طريق وسائل الاتصال الحديثة التويتر واليوتيوب والفيسبوك صوروا وكتبوا ونقلوا الأخبار الى العالم كله لحظة بلحظة، وهذه ظاهرة ملفتة للغاية لانهم رغم عدم وجود صحافة تنقل أو اعلام قاموا هم بهذا الدور بنجاح كبير.
وحول رد فعل النظام التونسى قال هيكل أن النظام التونسى فوجىء بما حدث لانه أعد نفسه للبقاء فى الحكم مدى الحياة مثل انظمة كثيرة جداً فى العالم العربى والشرق الأوسط، النظام التونسى فعل كل شىء يؤكد بقاءه الأبدى فى الحكم لكنه فوجىء بما لم يكن يتحسب له.
بسبب هذه الظروف فوجىء تماماً الرئيس زين العابدين وأصيب تقريباً بحالة ذعر وخوف داهمة، وفى خلال 3 أيام حاسمة ظهر الرئيس يعد الشعب بوعود من مركز قوة، وفى اليوم التالى ظهر وهو أقل ثقة بنفسه وأثر المفاجئة واضحاً عليه، وفى اليوم الثالث ظهر وبدا عليه أن الأمر انتهى وانه يبحث عن مخرج، وحاول أن يقول انه الان فهم، ولكن اتضح انه لم يفهم ولكن الشعب التونسى هو الذى كان فاهماً للعصر ومستوعباً لأساليبه، واستطاعت الجماهير أن تأتى بالدنيا كلها معها تدعمها وتؤيدها.
المصدر الدستور





Commentaires
4 de 4 commentaires pour l'article 32136