الإهداء : إلى أبنائنا التلاميذ في السنة الرابعة ابتدائي ... إننا نشعر بمعاناتكم المستمرة و بإجهادكم الواضح و إرهاقكم المستمر... فالله يكون في عونكم حتى تقدروا على أن تتحملوا تبعات تخمر أوليائكم ....
حدثني أحد الأصدقاء قال :
كان ابني الصغير يدرس بالرابعة ابتدائي و هو بالطبع سيجري مناظرة الكاتريام في آخر السنة ( أجرى هذه المناظرة ) ، و كبقية التلاميذ يتلقى دروس تدارك أو دروسا خصوصية في الأوقات التي لا يدرس فيها . و في يوم من الأيام اعترضني أحد زملائه فسلّم علي كعادته و سألني قائلا : أين ابنك يا عم فلان ، فإنه لم يأت اليوم كعادته إلى الأوتيد ؟؟!! فاستغربت الأمر و لم أصدق ما قاله لأني كنت على يقين أن ابني لن يتأخر عن الالتحاق بالأوتيد . و حينما عدت إلى البيت أسرعت بسؤاله و أنا في قمة الغضب : لماذا لم تلتحق بحصة الدروس الإضافية ؟؟!! أتظن أن لي أموال قارون حتى أنفق كل شهر مبلغا ماليا هاما مقابل تلك الدروس التي لا تحضرها سيادتك ؟؟!! هيا أسرع و أخبرني بكل صدق و بكل صراحة لماذا تغيبت ثم بعد ذلك سأتصرف معك التصرف المناسب ؟؟!!
تلعثم في البداية و احمر وجهه و بدا عليه خوف شديد و دمعت عيناه و لكن أيقن ألا مفر من الإجابة و الإصداع بالحقيقة فأجاب : بابا قلقت و عييت !! كل يوم أعود من المدرسة فألتهم لمجة سريعة تجبرانني أنت و أمي على التهامها ، ثم أذهب إلى الأوتيد ، ثم أعود فأتعشى ، ثم
تطالبانني أنت و أمي بمراجعة دروسي و إنجاز التمارين الموجودة في الكتب الكثيرة ( يقصد الكتب الموازية ) التي تشتريانها لي في كل مرة ، ثم أذهب إلى النوم ، ثم أستيقظ في الصباح الباكر بعد إلحاح شديد منكما لأذهب إلى المدرسة ..!!
قال الصديق : بصراحة لقد فاجأني ابني بما قاله لي و اتخذت منه موقفين ، أما الموقف الأول فقد كشفته له حينما لمته بشدة و قسوة على صنيعه و عبرت له عن عدم رضاي بما صدر عنه و أنبته و حذرته من مغبة التفكير مجرد التفكير مرة ثانية في الغياب عن الدروس الإضافية ... و أما الموقف الثاني فلم أكشفه له و احتفظت به لنفسي إذ شعرت و ابني يحدثني بالإشفاق عليه و قلت بيني و بين نفسي : و الله معك حق يا ابني ، فكم أنتم مظلومون يا أبناءنا !! و كم أنت مرهقون !! و كم تخمرنا نحن الأولياء و كم كنا ضحايا لهاجس الدراسة و النجاح فيها حتى كدنا نصيبكم بعُــقد مختلفة بل نحن أصبناكم بعدد من العُــقد ، و لا يسمع الواحد منكم إلا : اقرأ على روحك .. راجع دروسك ... اخدم التمارين في الكتب الموازية ... أشبيه المعلم ماعطاكمش خدمة في الدار؟؟!!... امش للأوتيد ... رد بالك تأخذ أقل من عشرين في الحساب ... ما نرضاولكش بأقل من الامتياز .... رد بالك تحشمنا و ولد فلان يغلبك و يأخذ أعدادا أحسن منك ... رد بالك ما تأخذش جائزة في آخر العام و إلا قلبك نأكلهولك ....
فقلت لصديقي : إذن لا شك أنك قررت أن تريح ابنك المسكين من تلك الدروس الإضافية المرهقة له ؟؟!!
فقال لي و الكلمات تخرج من فمه متسارعة : لا بالعكس ، إني سمعت أن هناك من تلاميذ السنة الرابعة ابتدائي من يتلقى دروسا خصوصية مرتين أو ثلاث مرات في اليوم و إني أعتبر أن ابني لا يبذل مجهودا كبيرا مقارنة بهؤلاء التلاميذ ، و لذلك سجلت اسمه ليتلقى دروسا جديدة في مواد أخرى تتطلب دعما متواصلا و تضمن النجاح في الكاتريام بامتياز . و الآن أستأذنك في المغادرة و أستودعك الله لأن ابني العزيز لا شك أنه عاد الآن من الأوتيد إلى البيت و سأراقبه في غرفته الخاصة و هو يراجع دروسه ، و سأمده بهذا الكتاب الموازي الذي مازال فرشك و لم يمض على صدوره إلا أيام قليلة و ذلك قبل أن ينتبه إليه زملاؤه في القسم و قبل أن يشتروه ، و هكذا ينجز ابني التمارين التي يتضمنها و تحصل له الإفادة قبلهم جميعا ..!!
ـ ياسين الوسلاتي ـ
هذا المقال نشر بجريدة الصريح .
حدثني أحد الأصدقاء قال :
كان ابني الصغير يدرس بالرابعة ابتدائي و هو بالطبع سيجري مناظرة الكاتريام في آخر السنة ( أجرى هذه المناظرة ) ، و كبقية التلاميذ يتلقى دروس تدارك أو دروسا خصوصية في الأوقات التي لا يدرس فيها . و في يوم من الأيام اعترضني أحد زملائه فسلّم علي كعادته و سألني قائلا : أين ابنك يا عم فلان ، فإنه لم يأت اليوم كعادته إلى الأوتيد ؟؟!! فاستغربت الأمر و لم أصدق ما قاله لأني كنت على يقين أن ابني لن يتأخر عن الالتحاق بالأوتيد . و حينما عدت إلى البيت أسرعت بسؤاله و أنا في قمة الغضب : لماذا لم تلتحق بحصة الدروس الإضافية ؟؟!! أتظن أن لي أموال قارون حتى أنفق كل شهر مبلغا ماليا هاما مقابل تلك الدروس التي لا تحضرها سيادتك ؟؟!! هيا أسرع و أخبرني بكل صدق و بكل صراحة لماذا تغيبت ثم بعد ذلك سأتصرف معك التصرف المناسب ؟؟!!
تلعثم في البداية و احمر وجهه و بدا عليه خوف شديد و دمعت عيناه و لكن أيقن ألا مفر من الإجابة و الإصداع بالحقيقة فأجاب : بابا قلقت و عييت !! كل يوم أعود من المدرسة فألتهم لمجة سريعة تجبرانني أنت و أمي على التهامها ، ثم أذهب إلى الأوتيد ، ثم أعود فأتعشى ، ثم
تطالبانني أنت و أمي بمراجعة دروسي و إنجاز التمارين الموجودة في الكتب الكثيرة ( يقصد الكتب الموازية ) التي تشتريانها لي في كل مرة ، ثم أذهب إلى النوم ، ثم أستيقظ في الصباح الباكر بعد إلحاح شديد منكما لأذهب إلى المدرسة ..!! قال الصديق : بصراحة لقد فاجأني ابني بما قاله لي و اتخذت منه موقفين ، أما الموقف الأول فقد كشفته له حينما لمته بشدة و قسوة على صنيعه و عبرت له عن عدم رضاي بما صدر عنه و أنبته و حذرته من مغبة التفكير مجرد التفكير مرة ثانية في الغياب عن الدروس الإضافية ... و أما الموقف الثاني فلم أكشفه له و احتفظت به لنفسي إذ شعرت و ابني يحدثني بالإشفاق عليه و قلت بيني و بين نفسي : و الله معك حق يا ابني ، فكم أنتم مظلومون يا أبناءنا !! و كم أنت مرهقون !! و كم تخمرنا نحن الأولياء و كم كنا ضحايا لهاجس الدراسة و النجاح فيها حتى كدنا نصيبكم بعُــقد مختلفة بل نحن أصبناكم بعدد من العُــقد ، و لا يسمع الواحد منكم إلا : اقرأ على روحك .. راجع دروسك ... اخدم التمارين في الكتب الموازية ... أشبيه المعلم ماعطاكمش خدمة في الدار؟؟!!... امش للأوتيد ... رد بالك تأخذ أقل من عشرين في الحساب ... ما نرضاولكش بأقل من الامتياز .... رد بالك تحشمنا و ولد فلان يغلبك و يأخذ أعدادا أحسن منك ... رد بالك ما تأخذش جائزة في آخر العام و إلا قلبك نأكلهولك ....
فقلت لصديقي : إذن لا شك أنك قررت أن تريح ابنك المسكين من تلك الدروس الإضافية المرهقة له ؟؟!!
فقال لي و الكلمات تخرج من فمه متسارعة : لا بالعكس ، إني سمعت أن هناك من تلاميذ السنة الرابعة ابتدائي من يتلقى دروسا خصوصية مرتين أو ثلاث مرات في اليوم و إني أعتبر أن ابني لا يبذل مجهودا كبيرا مقارنة بهؤلاء التلاميذ ، و لذلك سجلت اسمه ليتلقى دروسا جديدة في مواد أخرى تتطلب دعما متواصلا و تضمن النجاح في الكاتريام بامتياز . و الآن أستأذنك في المغادرة و أستودعك الله لأن ابني العزيز لا شك أنه عاد الآن من الأوتيد إلى البيت و سأراقبه في غرفته الخاصة و هو يراجع دروسه ، و سأمده بهذا الكتاب الموازي الذي مازال فرشك و لم يمض على صدوره إلا أيام قليلة و ذلك قبل أن ينتبه إليه زملاؤه في القسم و قبل أن يشتروه ، و هكذا ينجز ابني التمارين التي يتضمنها و تحصل له الإفادة قبلهم جميعا ..!!
ـ ياسين الوسلاتي ـ
هذا المقال نشر بجريدة الصريح .





Wael Jassar - أراضيك
Commentaires
4 de 4 commentaires pour l'article 28231